الكرملين يحذر أوروبا من «عواقب وخيمة» ويقر بأن البلاد في «حالة حرب»

هدد بـ«رد مناسب» على استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل أوكرانيا

الرئيس الفرنسي مع المستشار الألماني ورئيس وزراء المجر في قمة بروكسل (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي مع المستشار الألماني ورئيس وزراء المجر في قمة بروكسل (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يحذر أوروبا من «عواقب وخيمة» ويقر بأن البلاد في «حالة حرب»

الرئيس الفرنسي مع المستشار الألماني ورئيس وزراء المجر في قمة بروكسل (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي مع المستشار الألماني ورئيس وزراء المجر في قمة بروكسل (إ.ب.أ)

حمل وصف الكرملين للعمليات الجارية في أوكرانيا بأنها «حرب كاملة» تطوراً مهماً في آليات تعاطي موسكو مع الصراع. وفي تصريح نادر أقر الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الجمعة، أن روسيا باتت تخوض حرباً مفتوحة وشاملة في البلد المجاور، بعدما كانت موسكو تعلن أنها تواصل تنفيذ ما تصفه «عملية عسكرية خاصة»، بينما توعد الأوروبيين بـ«عواقب وخيمة» على خلفية مناقشة استخدام الأصول الروسية المجمدة في البنوك الأوروبية لتمويل أوكرانيا، وأكد أن موسكو سوف تتخذ خطوات مناسبة للرد على الخطوة التي وصفها بأنها «سرقة».

الرئيس فلاديمير بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أ.ب)

وهاجم بيسكوف بقوة مسار النقاشات الأوروبية في قمة بروكسل، ورأى أن الأوروبيين يقومون بعملية سرقة للأصول الروسية التي «تعود ملكيتها لأصحابها خلافاً لتصريحات القادة الأوروبيين بأنها ليست مملوكة لأحد».

وقال الناطق الرئاسي للصحافيين: «من السخافة الترويج بأن الدخل المتراكم للأصول الروسية المجمدة ليس ملكاً لطرف، بل يعود في ملكيته لأصحاب الأصول، وهؤلاء فقط يملكون الحق في التصرف بها». وأوضح: «سمعنا تصريحات من بروكسل مفادها أن أصولنا لا يملكها أحد. هذا حديث سخيف وغير صحيح، إنها بالطبع تعود في ملكيتها لأصحاب الأصول، ولا يمكن تبرير أي تصرف يخالف هذا المنطق».

أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية تتوسط عدداً من قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

ورد بيسكوف على تقارير تحدثت عن أن عدداً من البنوك الغربية تمارس ضغوطاً ضد مقترحات الاتحاد الأوروبي لتوجيه الأصول الروسية المجمدة لتمويل أوكرانيا، وما إذا كانت روسيا مستعدة لتطبيق عقوبات على تلك البنوك، مشيراً إلى أن النقاشات الجارية في بروكسل «عبثية» وزاد: «إذا جرى اتخاذ قرارات من هذا النوع فسيكون هناك بالتأكيد رد مناسب وعواقب وخيمة للغاية على كل الأطراف المعنية بهذا الموضوع».

وأوضح: «فيما يتعلق بتقارير وسائل الإعلام حول المخاوف المحتملة للبنوك، فإن الخدمة القانونية لأي بنك تدرك العواقب الكارثية لمثل هذه الإجراءات لمصادرة الأصول، هذه العواقب لن تطول فقط المصارف، بل سوف تمتد إلى البلدان المعنية وإلى الاقتصاد الأوروبي كله».

وشدد على أن موسكو «كررت هنا بالفعل أنه، بالطبع، إذا جرى تنفيذ مثل هذه القرارات، فسوف تترتب على ذلك عواقب وخيمة للغاية على أولئك الذين اتخذوها والذين نفذوها».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عقب مؤتمر صحافي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية (أ.ف.ب)

ووصف بيسكوف اقتراح الحد من واردات الحبوب والبذور من روسيا وبيلاروسيا إلى الاتحاد الأوروبي الذي نوقش أيضاً في قمة بروكسل بأنه «مثال آخر واضح على المنافسة غير العادلة»، ولوح في هذا الأمر أيضاً باتخاذ قرارات متكافئة معه محذراً من أن «المستهلكين في أوروبا سيعانون من ذلك».

وفي وقت سابق، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إنها قدمت اقتراحاً إلى القادة في قمة الاتحاد الأوروبي للحد من واردات الحبوب والبذور الزيتية ومنتجاتها إلى الاتحاد الأوروبي من روسيا وبيلاروسيا؛ وتشمل الإجراءات زيادة في الضرائب المفروضة على الواردات من البلدين.

ورد بيسكوف: «سيعاني المستهلك في أوروبا بالتأكيد جراء ذلك. لدينا كثير من الاتجاهات البديلة للإمدادات. هنا، بالطبع، يجب على الخبراء أن يأخذوا في الحسبان مدى التدفقات هناك، ومدى قدرتهم على التعويض عن هذه التدابير الحظرية الفعلية. وهذا مثال واضح جديد للمنافسة غير العادلة».

بدورها، قالت رئيسة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا، إن موسكو أعدت خطة للتحرك في حال فُرض القرار المتعلق باستخدام الأصول الروسية المجمدة لدى أوروبا. وأوضحت أن «البنك المركزي سوف يتخذ الإجراءات المناسبة». وأضافت: «فيما يتعلق بإجراءات الاتحاد الأوروبي بشأن الأصول المجمدة، سيجري تبني القرارات المناسبة لحماية مصالحنا».

وفي غضون ذلك، حمل وصف الكرملين للعمليات الجارية في أوكرانيا بأنها «حرب كاملة» تطوراً مهماً في آليات تعاطي موسكو مع الصراع في البلد الجار بعدما ظلت الكرملين يردد طوال أكثر من عامين أن موسكو تخوض «عملية عسكرية محدودة في أوكرانيا تهدف إلى تحقيق أهداف جرى وضعها».

وقال بيسكوف، الجمعة، في مقابلة مع صحيفة روسية واسعة الانتشار إن «العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا تحولت بالفعل إلى حرب بسبب تدخل الدول الغربية».

وأضاف: «نحن في حالة حرب. نعم، لقد بدأت كعملية عسكرية خاصة، ولكن بمجرد أن تشكلت هناك شلة الحرب، عندما أصبح الغرب الجماعي مشاركاً في ذلك إلى جانب أوكرانيا، أصبحت بالنسبة إلينا بالفعل بمثابة حرب شاملة. وأنا مقتنع بهذا. يجب على الجميع أن يفهموا ذلك من أجل التعبئة الداخلية».

وأشار ممثل الكرملين إلى أن «جزءاً من الأراضي الروسية يقع الآن بحكم الأمر الواقع تحت احتلال نظام كييف، ويجب تحرير أراضي المناطق الجديدة وحماية الناس هناك».

وقال: «ظهرت في روسيا 4 كيانات فيدرالية جديدة، والشيء الرئيسي بالنسبة لنا هو حماية المواطنين الروس في هذه الكيانات وتحرير أراضي هذه الكيانات، التي يحتلها حالياً نظام كييف بحكم الأمر الواقع».

وشدد بيسكوف على أن روسيا لا يمكن أن تسمح بوجود دولة على حدودها لديها نية موثقة لاستخدام أي أساليب لانتزاع شبه جزيرة القرم منها، ناهيك عن أراضي لوغانسك ودونيتسك ومقاطعتي زابوريجيا وخيرسون التي انضمت إلى روسيا في عام 2022 نتيجة استفتاء عام هناك».

وحذر الناطق الرئاسي الغرب من أن «إرسال عسكريين أجانب إلى أوكرانيا ستكون له عواقب سلبية لا يمكن إصلاحها».

وأشار إلى أنه لا توجد حتى الآن معلومات دقيقة لدى الكرملين حول خطط فرنسا المزعومة لإرسال عناصر من قواتها إلى المناطق الأوكرانية المتاخمة لبيلاروسيا.

وأضاف بيسكوف: «ما زلنا هنا بحاجة للحصول على معلومات دقيقة. حتى الآن، على حد علمي، لا يوجد شيء محدد في هذا الشأن. على أية حال، قلنا مرات كثيرة إن إرسال بعض الوحدات العسكرية الأجنبية إلى أوكرانيا محفوف بعواقب سلبية للغاية، وقد يكون من المستحيل تلافيها أو إصلاحها».

وفي وقت سابق، قال عضو البرلمان الأوكراني أليكسي غونشارينكو، إن السلطات الفرنسية تدرس إمكانية إرسال بعثة عسكرية أوروبية إلى مناطق في أوكرانيا متاخمة للحدود مع بيلاروسيا من أجل إفساح المجال للوحدات العسكرية الأوكرانية الموجودة هناك بالتوجه إلى مناطق القتال.

من جانب آخر، قال سلاح الجو الأوكراني، الجمعة، إنه أسقط 92 من 151 صاروخاً وطائرة مسيّرة أطلقتها روسيا على أوكرانيا في هجوم خلال الليل. وذكر مسؤول كبير في قطاع الطاقة في وقت سابق، الجمعة، أن هذا هو الهجوم الأكبر الذي يستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا منذ بداية الحرب.

وقالت شركة الطاقة الكهرومائية الحكومية الأوكرانية إن ضربة روسية أصابت أكبر سد في أوكرانيا، وهو سد محطة دنيبرو الكهرومائية في زابوريجيا، لكن ليس هناك خطر حدوث فجوات في السد. وأضافت: «هناك حريق في المحطة حالياً... تعمل أجهزة الطوارئ والعاملون المعنيون بالطاقة في الموقع للتعامل مع آثار ضربات جوية كثيرة».

أثر الضربات الروسية في زابوريجيا (أ.ب)

قالت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، إن الموجة الجديدة من الهجمات على البنية التحتية في أوكرانيا هي جزء من سلسلة هجمات انتقامية تهدف إلى معاقبة كييف على توغلاتها السابقة في الأراضي الروسية. وأضافت الوزارة في بيان أنها قصفت بنجاح عدداً من الأهداف التابعة لشبكات الكهرباء وتقاطعات لمسارات السكك الحديدية ومستودعات للذخيرة وأهدافاً أخرى، الجمعة.

نقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية اليومية، الجمعة، عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة حثت أوكرانيا على وقف الضربات على البنية التحتية الروسية للطاقة. وأضافت أنها حذرت من أن الضربات التي تحدث بطائرات مسيّرة قد تثير ردود فعل انتقامية، وترفع أسعار النفط عالمياً.

وعلق الكرملين على تقرير صحيفة «فاينانشيال تايمز» قائلاً إن الأمر يخص الولايات المتحدة، لكنه كان يفضل توجيه دعوة مختلفة إلى كييف. ورداً على سؤال حول التقرير، قال المتحدث باسم الكرملين: «هذا أمر يخص الولايات المتحدة. نفضل أن تدعو الولايات المتحدة نظام كييف إلى التخلي... قبل كل شيء عن النشاط الإرهابي ضد الأهداف المدنية والمنازل».

كما أعلن حاكم بيلغورد أن امرأة قُتلت، وأصيب آخرون بجروح، الجمعة، في ضربة على المنطقة الروسية الحدودية مع أوكرانيا التي تستهدف بهجمات كثيرة. وكتب الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف عبر «تلغرام»: «ضربة جديدة أدت للأسف إلى مقتل شخص» موضحاً أن الضحية هي امرأة. وأشار أيضاً إلى «وقوع جرحى». وأظهرت معلومات أولية أن الضربة ألحقت أضراراً بثلاثة مراكز طبية ومنازل عدة على ما أضاف غلادكوف. وقالت وزارة الدفاع الروسية من جهتها إنها دمرت، صباح الجمعة، فوق منطقة بيلغورود 8 صواريخ أطلقت من منظومة فامباير للقاذفات الصاروخية مصدرها أوكرانيا. وتستهدف منطقة بيلغورود في الآونة الأخيرة بهجمات كثيرة تشن عبر مسيّرات وبضربات تنسبها روسيا إلى أوكرانيا، أسفرت عن سقوط أكثر من 10 قتلى في غضون أسبوع وفق السلطات المحلية. وتعهدت كييف إلى نقل المعارك إلى داخل الأراضي الروسية رداً على عمليات قصف كثيرة تطول أراضيها.


مقالات ذات صلة

قتيلان وحريق في مصفاة نفط بضربة أوكرانية على كراسنودار الروسية

أوروبا أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)

قتيلان وحريق في مصفاة نفط بضربة أوكرانية على كراسنودار الروسية

أدى هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة على منطقة كراسنودار الروسية الواقعة شمال شرق البحر الأسود إلى مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى حرب أوكرانيون كانت السلطات تعدهم مفقودين عقب الإفراج عنهم (الرئيس الأوكراني زيلينسكي) p-circle

زيلينسكي يلمح لإجراء محادثات مع روسيا بشأن الهجمات بالبحر الأسود

قال ​الرئيس الأوكراني، الاثنين، إنه سيكون هناك مسار دبلوماسي ‌مع ‌روسيا ​لمناقشة الهجمات ‌⁠التي ​تشنها موسكو ⁠في البحر الأسود والتي قيدت قدرات بلاده ⁠التصديرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني فى كييف (أ.ف.ب)

الكرملين يعدّ تقديم بريطانيا معلومات لكييف عن تصنيع صواريخ «سكالب» إعاقة لـ«السلام»

اتهم الكرملين، الاثنين، بريطانيا بعرقلة التقدم نحو أي حل سلمي للحرب في أوكرانيا، بعدما أعلنت لندن عزمها تزويد كييف بالمعلومات اللازمة لإنتاج صواريخ «سكالب»...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا بيرنهام (يسار) يلقي كلمة إلى جانب زيلينسكي (وسط) وكوستا خلال مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يصرف 6.1 مليار يورو لدعم أوكرانيا عسكرياً

أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليار يورو لأوكرانيا من أجل تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر.

«الشرق الأوسط» (كييف ‌)
العالم أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز) p-circle

سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إن كوريا الشمالية تواصل الاستعدادات لإرسال قوات إضافية إلى روسيا، لكن الوزارة لم ترصد أي مؤشرات على أن هذا النشر وشيك.

«الشرق الأوسط» (سيول)

قتيلان وحريق في مصفاة نفط بضربة أوكرانية على كراسنودار الروسية

أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)
أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)
TT

قتيلان وحريق في مصفاة نفط بضربة أوكرانية على كراسنودار الروسية

أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)
أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)

أدى هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة على منطقة كراسنودار الروسية الواقعة شمال شرق البحر الأسود إلى مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط، وفقا لما أعلنت السلطات المحلية صباح الثلاثاء.
وكتب حاكم المنطقة فينيامين كوندراتييف على منصة تلغرام «سقط حطام طائرات مسيّرة في ساحة محطة أفيفسكي، وقُتل شخصان»، موضحاً أن حريقاً اندلع في المصفاة المحلية.
أما في الجانب الأوكراني، فقُتِل شخصان في زابوريجيا بقنبلة موجهة، على ما أفاد رئيس الإدارة العسكرية المحلية إيفان فيدوروف عبر تلغرام أيضاً.


دعم أوروبي جديد لأوكرانيا في ذكرى استقلالها

الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
TT

دعم أوروبي جديد لأوكرانيا في ذكرى استقلالها

الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا

استضافت كييف، الاثنين، اجتماعاً لكبار داعميها الأوروبيين، آملة الحصول على معدات دفاع جوي وزيادة الضغط على موسكو التي تسفر هجماتها عن عدد متزايد من الضحايا المدنيين. وعُقد اجتماع الدول المنضوية في «تحالف الراغبين»، برئاسة مشتركة من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في يوم الذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان استقلال أوكرانيا في 24 أغسطس (آب) 1991.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام يمر بجوار مركبات روسية مدمرة معروضة في المدينة القديمة بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام إلى كييف في أول زيارة دولية له منذ توليه مهامه. وعلق بيرنهام قبيل وصوله إلى كييف قائلاً: «يجب ألا يكون لدى روسيا أي شك في إرادتنا»، وأضاف: «لن نتراجع ما لم يتحقق سلام عادل ودائم». وأُعلن مسبقاً أن بيرنهام سيؤكد أن بلاده أعطت الضوء الأخضر لشركة الصناعات الدفاعية «إم بي دي إيه» للكشف عن معلومات سرية ضرورية لمساعدة أوكرانيا وفرنسا على إنتاج صواريخ «سكالب» بعيدة المدى. كما وصل رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وعدد من القادة الأوروبيين. وكان متوقعاً أن يشارك قادة آخرون بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن بُعد في هذه المناقشات التي تتزامن مع تصاعد حدة الحرب بعد 4 سنوات ونصف السنة من اندلاعها في الرابع والعشرين من فبراير (شباط) 2022.

الرئيس الفرنسي يلقي كلمة عبر الفيديو أمام القادة المشاركين في اجتماع كييف الاثنين (أ.ب)

دعم أوروبي بـ6.1 مليار يورو

وأعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليار يورو لأوكرانيا من أجل تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الاثنين: «في يوم استقلال أوكرانيا، نعرب عن دعمنا الراسخ». ويندرج هذا التمويل الحيوي لأوكرانيا التي تتعرض مدنها وبنيتها التحتية لضربات روسية يومية، ضمن حزمة قروض أوروبية بقيمة 90 مليار يورو، تتضمن شقاً عسكرياً بقيمة 60 مليار يورو. ووفق المفوضية الأوروبية، فقد تمت الموافقة حتى الآن على نحو 16 مليار يورو، صُرف 8.5 مليار يورو منها فعلياً. وذكرت المفوضية في بيان أنه «مع تسجيل 376 ضربة صاروخية في شهر يوليو (تموز) وحده، أصبح تعزيز الدفاعات الأوكرانية ملحاً».

الرئيس الأوكراني يتحدث أمام الصحافة بمناسبة اجتماع «تحالف الراغبين» في كييف الاثنين (د.ب.أ)

«مسار دبلوماسي»

في غضون ذلك، لمّح الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إلى إجراء محادثات مع روسيا عبر «مسار دبلوماسي» ‌ لمناقشة الهجمات ‌المتصاعدة التي تشنها موسكو في البحر الأسود، والتي قيدت قدرات أوكرانيا التصديرية. وقال زيلينسكي للصحافيين ‌أن ‌أوكرانيا ستعزز ‌أيضاً ‌دفاعاتها الجوية في المنطقة. وأردف: «لا يوجد حصار كامل ‌اليوم، لكن هناك محاولة لفرضه. ومع ذلك، تدخل وتخرج 3 أو 4 سفن يومياً من منطقة أوديسا الكبرى». وحث زيلينسكي من جهة أخرى حلفاء بلاده على توفير حزمة من أنظمة الدفاع الجوي قبل حلول فصل الشتاء، ‌في ‌ظل التوقعات ‌بأن تجدد روسيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في بلاده. وطلب الرئيس الأوكراني في كلمة ألقاها خلال اجتماع تحالف الراغبين، ‌من شركاء أوكرانيا ‌المساعدة في سد عجز تمويلي قدره 27 مليار ‌يورو لاحتياجات قطاع الدفاع في عام 2026. وذكّر الرئيس الأوكراني حلفاءه بالأصول الروسية المجمدة في مختلف الولايات القضائية الأوروبية.

إطلاق أسرى حرب

وفي سياق متصل، كشف زيلينسكي أيضاً أن عشرة من أسرى الحرب الأوكرانيين، كانت السلطات تعتبرهم مفقودين، أُفرج عنهم في إطار عملية تبادل مع روسيا، علماً بأن كييف وموسكو تجريان عمليات تبادل للأسرى بشكل متكرر، في سياق نادر من التعاون بين طرفي النزاع. ولم يذكر زيلينسكي روسيا، في بيانه، مكتفياً بالقول إن الأسرى أُفرج عنهم عبر بيلاروسيا، أحد أقرب حلفاء موسكو. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نستعيد عشرة من مقاتلينا عبر بيلاروسيا. إنهم من عناصر القوات المسلحة والحرس الوطني لأوكرانيا. لقد دافعوا عن البلاد في قطاع دونيتسك». وأضاف: «كانوا جميعاً في عداد المفقودين»، من دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل. ولم تعلن روسيا على الفور ما إذا كانت كييف قد استعادت جنوداً في إطار عملية تبادل. وجرت اجتماعات كييف الاثنين في ظل ضغط سياسي داخلي يواجهه زيلينسكي، إضافة إلى ضغط الحرب. فقد رفض في الأيام الماضية دعوة وزير دفاعه السابق ميخايلو فيدوروف لتنظيم انتخابات في زمن النزاع. وفي كلمة له، الاثنين، قال زيلينسكي إنه يريد «الحفاظ على ثقة» مواطنيه بالدولة، داعياً حلفاءه إلى تقديم «كل ما تحتاجه أوكرانيا لوقف هذه الحرب».

ورداً على القصف الروسي، تكثّف أوكرانيا ضرباتها على الأراضي الروسية وتستهدف خصوصاً البنى التحتية. وأدى هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية في وقت مبكر الاثنين إلى مقتل طفلين في جنوب روسيا واندلاع حريق في مستودع تابع لشركة «أوزون» الروسية العملاقة للتجارة الإلكترونية، وفق ما أفادت السلطات.

وأوضحت السلطات أن سقوط حطام على مركز لإيواء القاصرين في الهجوم على المستودعات في كراسنودار أدى إلى مقتل الطفلين وإصابة 7 آخرين. ونشأ «تحالف الراغبين» بمبادرة فرنسية بريطانية، وهدفه الأساسي جمع الدول المستعدة لنشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا في حال التوصل لوقف إطلاق النار، ثم تحول إلى منتدى مخصص لدعم الأوكرانيين في ظل عدم وضوح موقف واشنطن في عهد دونالد ترمب.

وفي الأسابيع الأخيرة، سقط عشرات القتلى ودُمرت مبانٍ سكنية في كييف بهجمات صاروخية باليستية روسية. وبعد كل هجوم تقريباً، يدعو الرئيس فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده إلى تعزيز دفاعاتها الجوية.


فرنسا تؤكد مضيها في حظر استخدام الهواتف المحمولة بالثانويات

طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)
طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)
TT

فرنسا تؤكد مضيها في حظر استخدام الهواتف المحمولة بالثانويات

طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)
طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)

قالت الحكومة الفرنسية، الاثنين، إنها ستمضي في تطبيق حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية ابتداء من العام الدراسي الجديد.

وفي يوليو (تموز)، أقرّ البرلمان الفرنسي قانوناً من شقين، يمنع أحدهما وصول الأطفال دون الخامسة عشرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فيما يحظر الآخر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية.

إلا أن المجلس الدستوري أبطل الشق المتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من هذا الشهر، في ضربة للرئيس إيمانويل ماكرون الذي كان من أبرز المدافعين عن هذا الإجراء.

ولم يبتّ المجلس في الشق المنفصل الذي يحظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون، الاثنين، إن ماكرون «قرر إصدار القانون» الذي يتضمن حظر الهواتف، رغم أن المجلس الدستوري ألغى أبرز بنوده، وهو حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون الخامسة عشرة.

وأضافت بعد اجتماع لمجلس الوزراء: «نتيجة لذلك، يمكن أن يدخل حظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية حيز التنفيذ اعتباراً من بداية العام الدراسي الجديد، في إطار قانوني مستقر وموحد وملزِم».

وحظرت فرنسا بالفعل استخدام الأطفال للهواتف المحمولة في مدارس المرحلة التكميلية، التي يرتادها التلاميذ بين سن 11 و15 عاماً، وكذلك في المدارس الابتدائية.

وقال مكتب ماكرون إن الرئيس لا يعتزم التخلي عن مسعاه لمنع الأطفال من استخدام تطبيقات مثل «تيك توك»، وإن الحكومة ستعمل على مشروع قانون جديد.

وسيتولى رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو، إعداد نسخة جديدة من المشروع بناء على طلب الرئيس، وفق ما قالت بريجون. وأضافت: «هدف الرئيس أن يكون لدينا إطار قانوني مستقر بحلول الربيع المقبل لحماية أطفالنا وشبابنا».

ويتخذ عدد متزايد من الدول خطوات لتقييد الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وسط تحذيرات من تأثيرها الضار على الأطفال.