بن مبارك بعد لقاء خالد بن سلمان: لن نكون وحدنا

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه سعد بالتزام السعودية دعم توجهات الحكومة اليمنية

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك في جدة (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك في جدة (واس)
TT

بن مبارك بعد لقاء خالد بن سلمان: لن نكون وحدنا

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك في جدة (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك في جدة (واس)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك لـ«الشرق الأوسط» إنه وجد تفهماً سعودياً لمتطلبات وتوجهات الحكومة اليمنية التي لخص أبرز خمسة منها، وهي: رفع المعاناة عن الشعب اليمني، والإصلاح الإداري، والمالي، ومكافحة الفساد، وتطوير البناء المؤسسي، وأضاف بالقول: «بشراكتنا (مع السعودية) لن نكون وحيدين في مواجهة التحديات».

جاء ذلك في أعقاب لقاء جمع رئيس الوزراء اليمني مع الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي في جدة مساء الخميس.

وأكد الأمير خالد بن سلمان الموقف السعودي الثابت في دعم الحكومة والشعب اليمني، بما يلبي تطلعاتهم ويسهم في تنمية اليمن وازدهاره، وأوضح خلال منشور على حسابه بمنصة «إكس» أن اللقاء بحث الجهود القائمة لدعم سير العملية السياسية بين الأطراف اليمنية، ومسار السلام، لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، وقال «أكدت لدولته موقف المملكة الثابت بدعم الحكومة والشعب اليمني الشقيق، بما يلبي تطلعاتهم ويسهم في تنمية اليمن وازدهاره».

وكان المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ أعلن في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي توصله إلى التزامات من الحكومة اليمنية والحوثيين نحو السلام وصياغة خريطة طريق ودعم تنفيذها.

زيارة مثمرة

أوضح الدكتور أحمد بن مبارك أن نتائج زيارته كانت إيجابية ومثمرة. وقال: «سعدت بلقاء أخي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية وكان لقاء أخوياً بحثنا خلاله العلاقات المتينة والمتميزة بين البلدين الشقيقين وناقشنا الأوضاع في اليمن والتحديات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة والتصعيد الحوثي في البحر الأحمر وأثره على عملية السلام».

«نتائج اللقاء كانت إيجابية وممتازة»، بحسب رئيس الوزراء اليمني، الذي أضاف أن «هذا الأمر ليس بغريب عن أشقائنا في المملكة وهم دائماً الدعم والسند، لم يتأخروا قط في الوقوف مع اليمن خاصة في هذه الظروف الاستثنائية ونقدم لهم الشكر على مواقفهم».

ويصف بن مبارك شراكة بلاده مع السعودية بالقوية والوثيقة، ويقول: «سعدت بما سمعته من التزام قوي من أشقائنا في المملكة بدعم الحكومة والشعب اليمني اقتصادياً وتنموياً، وبشراكتنا الوثيقة لن نكون وحيدين في مواجهة مختلف التحديات».

سفير السعودية لدى اليمن المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (يسار) وهشام بن سيف مدير مكتب وزير الدفاع السعودي لدى حضورهما اللقاء (واس)

ويعد رئيس الحكومة اليمنية، البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أهم شريك في المجال الإنمائي وإعادة الإعمار، وأعرب عن تقدير الدعم السعودي في مختلف المجالات، ونقل حساب مجلس الوزراء اليمني على منصة «إكس» عن رئيس الوزراء قوله إن «استمرار الدعم السعودي لليمن وشعبه وتطوير مجالات الدعم في الجوانب التنموية في هذه المرحلة أساسيان ومحوريان لتجاوز التحديات الراهنة».

الوساطة السعودية

تسعى الرياض من خلال وساطتها مع مختلف القوى السياسية اليمنية إلى إنجاح الحل السلمي للأزمة اليمنية، وبذلت من أجل ذلك كثيراً من الجهود التي أكسبتها زخماً بالمبادرة السعودية التي أعلنها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان منذ عام 2021، وما أعقبها من خطوات دبلوماسية توجت بالتزامات تلقاها المبعوث الأممي لليمن، الذي بدأ بدوره البناء على تلك الالتزامات لرسم خريطة السلام.

يذكر أن محمد عبد السلام، كبير المفاوضين الحوثيين، أكد في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» أن مشهد السلام في اليمن «يسير بشكل جيد، سواء منذ بدء الهدنة الأممية في أبريل (نيسان) 2022 الموافق لشهر رمضان آنذاك، أو من خلال النقاشات مع الجانب السعودي برعاية عمانية، وهي تسير بشكل جيد حتى الآن».

وتتضمن خريطة السلام وقف إطلاق نار يشمل عموم اليمن، وإجراءات لتحسين الظروف المعيشية، والانخراط في استعدادات لاستئناف عملية سياسية جامعة تحت رعاية الأمم المتحدة. وحذر المبعوث الأممي من أن جهود الوساطة في اليمن لا يمكن عزلها بشكل كامل عمّا يحدث إقليمياً، مشيراً إلى أن «تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في غزة - وبشكل خاص التصعيد العسكري في البحر الأحمر - يؤدي إلى تباطؤ وتيرة جهود السلام في اليمن»، معبراً عن مخاوفه من «زيادة التهديدات بعودة القتال في البلاد».


مقالات ذات صلة

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

تحليل إخباري محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا (تغطية حية)

مباشر
قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا (تغطية حية)

توعّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، فيما وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

الجيش اليمني يباغت الحوثيين في محاور جديدة ويحكم سيطرته على مواقع استراتيجية وتعزيزات ضخمة بالبيضاء وتعز والجوف وسط تقهقر وانهيار للجماعة بالتزامن مع تحرك قبلي.

«الشرق الأوسط» (تعز)
تحليل إخباري تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

تحليل إخباري البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

تتسع تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده الجماعة الحوثية في اليمن لتطال القطاع الصحي والسكان في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخل البيئة المحسوبة عليها، على خلفية ما يصفه ناشطون ومقاتلون سابقون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية».

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر طبية «الشرق الأوسط» بأن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحدِّ من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد من المستشفيات الحكومية، مع تخصيص وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.

وقالت المصادر إن الإجراءات شملت مستشفيات الثورة، والجمهوري، والشرطة، والمستشفى العسكري، والقدس، و48، والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة؛ ما أدى إلى تقليص قدرتها على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة.

مستشفى الكويت في صنعاء يكتظ بالجثامين والحوثيون يضعونها في حاويات تبريد (إكس)

وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك في عدد من الجبهات اليمنية.

ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بالإجراءات تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، مع تخصيص أسرَّة وأجهزة وأقسام طبية للحالات القادمة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة.

ضغط على المستشفيات

تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.

وقال أحمد، وهو قريب أحد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه.

واتهم أحمد الحوثيين بتوجيه الموارد الطبية المتاحة لخدمة المجهود الحربي، محذراً من أن ذلك يضع المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية.

قتلى وجرحى حوثيون أثناء وصولهم إلى بوابة أحد المستشفيات في صنعاء (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلى جانب تضرر منشآت صحية وخروج بعضها عن الخدمة.

ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية مؤثراً على نطاق أوسع من السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة.

انتقادات داخلية

بالتوازي مع الضغط الذي يفرضه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انتقادات متزايدة من شخصيات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركزت على التكلفة البشرية للحرب، وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، فضلاً عن طرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية.

وفي أحدث هذه الانتقادات، شنَّ الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شرف المهدي، هجوماً على قيادات ومشرفي الحوثيين، متهماً إياهم بالمتاجرة بدماء المقاتلين، وتهميش أسر القتلى والجرحى لتحقيق مصالح شخصية.

طفل جنَّدته الجماعة الحوثية يحرس إحدى فعالياتها في صنعاء (غيتي)

وقال المهدي إن المقاتلين وأسرهم يتحملون تكلفة الحرب، بينما يحصل المسؤولون والمشرفون، وفق روايته، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عادّاً أن المعركة تحولت إلى وسيلة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة.

وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الحوثيين، رافضاً تقديم الدعم للجماعة مستقبلاً، في موقف يعكس انتقال بعض الانتقادات من الاعتراض على السياسات إلى التشكيك في دوافع استمرار الحرب نفسها.

ولم تقتصر الانتقادات على مقاتلين سابقين؛ إذ اتهم عضو البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، عبده بشر، الحوثيين بتجاهل معاناة اليمنيين والاستمرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعياً إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع.

وطالب بشر بصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التلذذ بسفك الدماء» سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وداعياً الجماعة إلى اتخاذ خطوات تخفف معاناة السكان أو «الانصراف عن المشهد».

أسيران من عناصر الحوثيين في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

في السياق نفسه، انتقد الناشط والكاتب الحوثي، زيد الكبسي، أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، قائلاً إن الحوثيين يستفيدون من الفقر وتدهور الظروف الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال.

واتهم الكبسي الجماعة باستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد، في وقت تعاني فيه أسر كثيرة من تدهور قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب روايته، يعتمد بعض المجندين على مبالغ محدودة يحصلون عليها من الجماعة لإعالة أسرهم، بينما يواجهون مخاطر القتل والإصابة في الجبهات. وقال إن كثيراً من هؤلاء من الشباب اليافعين الذين لم تتح لهم فرصة بناء حياتهم وتكوين أسرهم، لتتحمل عائلاتهم لاحقاً تبعات فقدانهم أو إصابتهم.


اليمن يكثف تحركه الدولي لحماية باب المندب

المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
TT

اليمن يكثف تحركه الدولي لحماية باب المندب

المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدبلوماسي على المستويين الدولي والإقليمي، في محاولة لوضع التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب في صدارة الاهتمام الدولي، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع امتد إلى الساحل الغربي ومناطق أخرى من البلاد، وتحذيرات أممية وغربية من أن تداعيات المواجهة لم تعد محصورة داخل اليمن.

وتزامن هذا التحرك مع جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لبحث التصعيد الحوثي، شهدت مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية حازمة حيال الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والملاحة البحرية، في حين حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، من أن عودة الحرب باتت واقعاً، وأن تداعياتها يمكن أن تتجاوز الحدود اليمنية إلى مواجهة إقليمية أوسع.

وخلال جلسة مجلس الأمن، جددت الولايات المتحدة دعمها للحكومة اليمنية في جهودها لإنهاء ما وصفته بإرهاب الحوثيين المدعومين من إيران وإحلال الاستقرار والسلام، كما أكدت وقوفها إلى جانب السعودية وحقها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها.

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال فعالية للحشد والتعبئة (أ.ب)

وقالت المندوبة الأميركية إن هجمات الحوثيين تمثل جزءاً من أساليب ترهيب اليمنيين، مشيرة إلى قصف المدن وما نجم عنه من نزوح آلاف الأسر وسقوط مدنيين، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بميناء المخا وبنيته التحتية الحيوية. وعدّت هذه الهجمات تهديداً مباشراً لأمن الطاقة الإقليمي والعالمي.

وربطت واشنطن بصورة مباشرة بين التصعيد الحوثي والدعم الإيراني، معتبرة أن الجماعة تسعى إلى تعطيل الممرات البحرية الحيوية، ومنها مضيق باب المندب، وتهديد حرية الملاحة وحركة التجارة العالمية. كما أشارت إلى هجمات نفذها الحوثيون في 5 سبتمبر (أيلول) ضد 4 مدن سعودية، وأسفرت عن إصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن هجمات سابقة على منشآت مدنية وسفن في البحر.

ودعت الولايات المتحدة، مجلس الأمن، إلى تشديد تنفيذ القرارات الصادرة عنه، وحرمان الحوثيين من الموارد التي تمكنهم من تنفيذ هجماتهم، مؤكدة ضرورة أن يتحدث المجلس بصوت واحد تجاه التصعيد، وأن يتحمل الداعمون له مسؤولية تبعاته.

تحذيرات غربية وأممية

من جهتها، أكدت فرنسا تمسكها بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ودعمها للحكومة اليمنية بوصفها الجهة المخولة ممارسة سلطة الدولة. وقال رئيس مجلس الأمن، المندوب الفرنسي جيروم بونافون، إن الشعب اليمني وحده صاحب الحق في تقرير مستقبله، ولا ينبغي أن يظل رهينة للسياسة الإيرانية المزعزعة للاستقرار.

وأدانت باريس بشدة الهجمات الحوثية في اليمن والسعودية، مؤكدة أن استهداف المدنيين لا يمكن تبريره، وأن التصعيد الراهن يمثل أخطر أزمة يشهدها اليمن منذ هدنة 2022.

وفي الشق البحري، قالت فرنسا إن هجمات الحوثيين تهدد الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة ضرورة الحفاظ على الأمن البحري وحرية الملاحة، ومشيرة إلى استمرار التزامها بهذا المسار عبر العملية الأوروبية «أسبيدس» ذات الطابع الدفاعي، وبالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين والدوليين.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

أما بريطانيا فأدانت استئناف الحوثيين الحرب في اليمن واستمرار هجماتهم على السعودية، مؤكدة حق البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وفق القانون الدولي. وحذرت لندن من أن استئناف الحرب يعرض اليمنيين الأكثر ضعفاً لمزيد من المخاطر ويعمق الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى أن أكثر من 22 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينما يواجه أكثر من 18 مليوناً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

وربطت بريطانيا كذلك بين التصعيد وتهديد حرية الملاحة وطرق التجارة الحيوية في البحر الأحمر وباب المندب، مؤكدة أهمية التنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن 2140 و2216، بما في ذلك منع نقل الأسلحة والدعم العسكري والمكونات ذات الاستخدام المزدوج التي تمكن الحوثيين من تنفيذ هجماتهم.

وجاءت إحاطة غروندبرغ أمام مجلس الأمن لتضيف بعداً أممياً إلى التحذيرات الغربية؛ فقد قال إن تحذيره السابق من أن اليمن بات أقرب من أي وقت مضى منذ هدنة 2022 إلى العودة لنزاع واسع النطاق تحول إلى واقع، مع اشتداد القتال على جبهات عدة، خصوصاً الساحل الغربي.

وقال غروندبرغ إن هذا التطور يمنح الجماعة الحوثية وجوداً مباشراً على الممرات المؤدية إلى أحد أهم المضائق البحرية في العالم، مع استمرار القتال وإمكان تغير الوضع الميداني.

وحذّر غروندبرغ من أن عودة الحرب لا تعني فقط احتمال انزلاق اليمن إلى صراع طويل، وإنما تنطوي أيضاً على خطر جر البلاد إلى مواجهة إقليمية أوسع، بما قد تكون له تداعيات عالمية.

تحرك يمني متعدد المسارات

في موازاة التحرك داخل مجلس الأمن، وسعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، اتصالاتها مع القوى الدولية، في مسار يبدو أنه يستهدف بناء موقف دولي أكثر وضوحاً تجاه البعد البحري للتصعيد الحوثي.

وخلال اتصال مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، أكدت الزوبة أهمية الدور البريطاني بوصف المملكة المتحدة حاملة القلم في مجلس الأمن بشأن الملف اليمني، ودعت إلى حشد موقف دولي واضح تجاه التهديدات التي تطال المدنيين ودول الجوار والبحر الأحمر وباب المندب.

وزيرة الخارجية في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة (أ.ب)

وقالت إن التهديد الحوثي تجاوز الداخل اليمني إلى الأمن الإقليمي والممرات البحرية، وإن معالجة مصادره تتطلب تعزيز قدرة الدولة اليمنية على حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، إلى جانب الحد من تدفق السلاح والتكنولوجيا والتمويل إلى الحوثيين.

وفي لقاء مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن وسفراء الدول الأعضاء، ركزت الوزيرة على محاولات الحوثيين التمدد باتجاه باب المندب، معتبرة أن حماية الدولة لسواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ليست قضية يمنية داخلية فحسب، وإنما ركيزة لأمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.

كما طرحت أمام الجانب الأوروبي الحاجة إلى تعزيز قدرات القوات البحرية وخفر السواحل وتأمين الموانئ ومكافحة شبكات تهريب السلاح والتمويل، بحيث يبقى باب المندب ممراً آمناً للتجارة الدولية، ولا يتحول إلى ورقة ضغط بيد جماعة مسلحة خارج مؤسسات الدولة.

وفي اتصالها مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، دفعت الزوبة بالطرح ذاته، مؤكدة أن حماية السفن بعد وصول التهديد إلى الممرات البحرية تظل إجراءً ضرورياً، لكن المعالجة الأكثر استدامة تبدأ من تمكين الدولة اليمنية من حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية.

كما بحثت الوزيرة مع السفير الروسي يفغيني كودروف، أهمية الحفاظ على موقف دولي متماسك تجاه اليمن، مستفيدة من عضوية موسكو الدائمة في مجلس الأمن، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى حشد التأييد لتنفيذ القرارات الدولية، ومنع فرض وقائع جديدة بالقوة.

وتوجت الحكومة اليمنية هذا المسار برسالة وجهتها الزوبة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بشأن التطورات العسكرية في تعز والحديدة، ومخاطر التحركات الحوثية باتجاه الساحل الغربي وباب المندب.

وأكدت الرسالة أن التحركات الحوثية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها تحركاً عسكرياً محلياً معزولاً، وإنما في سياق مسعى أوسع لفرض واقع عسكري جديد يمكن أن يعزز قدرة الجماعة وداعميها الإيرانيين على تهديد الملاحة الدولية والتحكم بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وطالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن بموقف واضح وحازم تجاه التصعيد، وإدانة استهداف المدنيين ومخيمات النازحين والأعيان المدنية، إلى جانب اتخاذ تدابير لوقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والتمويل إلى الحوثيين.


الحوثيون يسيطرون على باب المندب والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر

عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)
عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)
TT

الحوثيون يسيطرون على باب المندب والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر

عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)
عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)

وسَّعت الجماعة الحوثية، الجمعة، نطاق سيطرتها في الساحل الغربي لليمن، لتصل إلى مناطق واسعة من مديرية ذوباب، المطلة مباشرة على مضيق باب المندب، بالتزامن مع دخول عناصرها جزيرة ميون والسيطرة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر، في تطور يرفع المخاطر المحيطة بأحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، وذلك غداة سيطرتها على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي.

وأفادت معلومات ميدانية بأنَّ القوات الحوثية تمكَّنت من السيطرة على مناطق واسعة في مديرية ذوباب، بما فيها منطقة باب المندب، بعد قصف عنيف تعرَّضت له القوات الحكومية، ما دفعها إلى التراجع نحو الأطراف الجنوبية للمديرية. ومع وصول الجماعة إلى هذه المناطق، بات انتشارها يمتد على مساحة ساحلية وجزرية واسعة ترتبط مباشرة بالممر المائي الذي يفصل البحر الأحمر عن خليج عدن.

وفي تطور متصل، دخلت عناصر حوثية إلى جزيرة ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، وتمركزت فيها من دون مقاومة، عقب انسحاب القوات العسكرية البحرية من الجزيرة، وفق المعلومات الميدانية.

مسلحون حوثيون على متن دراجات نارية خلال حملة للحشد والتعبئة في صنعاء (أ.ب)

كما أفادت المعلومات بسيطرة الجماعة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر، ما يضيف بُعداً بحرياً إلى التَّقدَّم الحوثي المتسارع خلال الأيام الأخيرة، ويمنح الجماعة انتشاراً في عدد من الجزر الواقعة قبالة الساحل الغربي لليمن.

ويأتي التَّقدُّم الحوثي في ذوباب وميون وحنيش وزُقر بعد يوم واحد من سيطرة الجماعة على المخا ومينائها، في تحول ميداني أعاد رسم خريطة الانتشار العسكري على الساحل الغربي، ودفع القوات الحكومية إلى إعادة ترتيب خطوطها جنوب المدينة.

ضربات جوية

شنَّت مقاتلات حربية غارات على أهداف حوثية في مديرية المخا، في محاولة لاحتواء التَّقدُّم الذي حقَّقته الجماعة خلال الأيام الماضية. وتأتي الضربات في أعقاب إعلان القوات المسلحة اليمنية استعدادها لاستخدام مختلف الأسلحة والطيران ضد التحركات الحوثية في منطقة العمليات الممتدة على طريق تعز - المخا، وجبل النار والمخا.

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد أعادت، الخميس، ترتيب انتشارها في أعقاب الهجوم الحوثي المتواصل لنحو أسبوع، بعدما سيطرت الجماعة على المخا ومينائها، إلى جانب الوازعية وموزع ومعسكر خالد، وحقَّقت تقدماً في مواقع عسكرية أخرى، بينما انسحبت القوات الحكومية من مواقع في حيس والخوخة.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية في غرب تعز (أ.ف.ب)

وتزامن التَّقدُّم الحوثي مع تصعيد رسمي في خطاب الحكومة اليمنية بشأن البُعدَين الإقليمي والدولي للمعركة. فقد عقد مجلس الدفاع الوطني، برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اجتماعاً خُصِّص لمناقشة التطورات الميدانية، وتداعيات التصعيد على الأمن الوطني، والاستقرار الإقليمي، وأمن الممرات المائية.

وأكد المجلس أن المعركة لا تتعلق بالسيطرة على مواقع أو مديريات منفردة، وإنما باستعادة مؤسسات الدولة وسيادتها، محذِّراً من تحويل السواحل والجزر اليمنية إلى منصات لتهديد اليمن ودول المنطقة والملاحة الدولية.

وقال المجلس إن اليمن، في دفاعه عن باب المندب وسواحله وجزره ومياهه الإقليمية، لا يدافع عن نفسه فقط، وإنما عن حرية الملاحة والأمن البحري واستقرار التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن والدول المطلة على البحر الأحمر، إلى تحمل مسؤولياته لمنع تحويل باب المندب والسواحل والجزر اليمنية إلى أوراق ابتزاز أو منصات تهديد للملاحة والتجارة الدولية.

كما شدَّد المجلس على أنَّ عملية الردع التي بدأتها القوات المسلحة لن تقتصر على جبهة محددة، وأن القوات الحكومية ستتعامل مع مصادر التهديد وتحركات الحوثيين في مختلف مسارح العمليات وفق تقديراتها العسكرية وقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني.

معركة تتجاوز المخا

تكشف التطورات الأخيرة عن أن الهجوم الحوثي لم يعد محصوراً في محاولة السيطرة على مواقع في غرب تعز والساحل الغربي، بل امتد باتجاه المنطقة الأكثر حساسية على الساحل اليمني، مع انتقال العمليات إلى ذوباب وميون، وهما نقطتان ترتبطان مباشرة بالموقع الجغرافي لمضيق باب المندب.

مقاتل من قوات الحكومة اليمنية التي أعادت انتشارها من الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويأتي ذلك بعد أيام من معارك كثيفة استخدمت خلالها الجماعة الحوثية أعداداً كبيرة من العناصر والتعزيزات البشرية، إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية والأسلحة الثقيلة، ما مكَّنها من تحقيق اختراقات متتالية في خطوط القوات الحكومية، رغم الخسائر التي تكبدتها.

وتعكس التطورات الميدانية المتسارعة أن الساعات والأيام المقبلة لن تحدد فقط شكل السيطرة على الساحل الغربي، وإنما قد تحدِّد أيضاً ما إذا كان التصعيد سيبقى في إطار الحرب اليمنية الداخلية أم يتحوَّل بصورة أوسع إلى تهديد للأمن البحري والممرات التجارية الدولية.