كبير المفاوضين الحوثيين لـ«الشرق الأوسط»: لقاؤنا مع «الإخوة» في السعودية عالج عقبات خريطة الطريق

الجماعة متمسكة بفصل البحر عن السلام... وعدّت تلميحات تهديد الحل الداخلي الغربية «محاولة» ضغط

وزير الدفاع السعودي خلال لقائه وفد صنعاء بالرياض في سبتمبر 2023 (واس)
وزير الدفاع السعودي خلال لقائه وفد صنعاء بالرياض في سبتمبر 2023 (واس)
TT

كبير المفاوضين الحوثيين لـ«الشرق الأوسط»: لقاؤنا مع «الإخوة» في السعودية عالج عقبات خريطة الطريق

وزير الدفاع السعودي خلال لقائه وفد صنعاء بالرياض في سبتمبر 2023 (واس)
وزير الدفاع السعودي خلال لقائه وفد صنعاء بالرياض في سبتمبر 2023 (واس)

يقول محمد عبد السلام، كبير المفاوضين الحوثيين المتحدث باسم الجماعة إن لقاء وفد صنعاء مع قيادات سعودية «نتج منه تجاوز لأهم العقبات التي كانت تواجه خريطة الطريق»، وهي الالتزامات التي يحاول إنجاحها المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ ليرسم من خلالها حلاً للأزمة اليمنية.

سبق لكبير المفاوضين الحوثيين أن سمّى المسؤولين السعوديين «الأشقاء»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» خلال يناير (كانون الثاني)، واليوم يسمي المسؤولين السعوديين «الإخوة»، وذلك خلال حوار موسع طرحت خلاله «الشرق الأوسط» جملة أسئلة مكتوبة حول السلم والبحر، وعلاقات الجماعة الإقليمية والدولية.

السفير السعودي محمد آل جابر خلال زيارته صنعاء في أبريل 2023 (الشرق الأوسط)

تشهد الأزمة اليمنية تحديين كبيرين هذه الأيام. خريطة السلام الأممية، وهجمات البحر الأحمر. في التحدي الأول يسعى المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ لإنجاح رسم الخريطة ومراحلها، في حين يخوض الحوثيون معركة بحرية مع القوى الغربية. وفي الثاني، يعلن الحوثيون أنهم ينتصرون لغزة عبر منع السفن الإسرائيلية من المرور عبر باب المندب، ولاحقاً باتت تستهدف السفن البريطانية والأميركية في أعقاب عمليات إحباط هجمات في البحر، وضربات شنّتها الدولتان داخل اليمن لردع الحوثيين عن ما تقول لندن وواشنطن إنه حماية للملاحة.

اليمن والسلام

أثبتت الدبلوماسية السعودية وجهود الوساطة التي بذلتها الرياض نجاحها في خلق فرصة غير مسبوقة لبدء نهاية الأزمة. يقول الدكتور هشام الغنّام، المشرف العام على مركز البحوث الأمنية وبرامج الأمن الوطني في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين وصلوا إلى قناعة بالوساطة السعودية لأنها أيضاً لمصلحتهم كجماعة وفي مصلحة اليمنيين، وفي الوقت نفسه تم وضع الكرة في ملعبهم. بمعنى، جرت إعادة القضية إلى أصلها؛ كونها يمنية - يمنية وليست سعودية - يمنية. وهو ما مهّد الطريق أمام المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ للبدء في طرح خريطة طريق مفصلة لحوار اليمنيين أنفسهم.

ويعتقد كبير المفاوضين الحوثيين، أن مشهد السلام في اليمن «يسير بشكل جيد، سواء منذ بدء الهدنة الأممية في أبريل (نيسان) 2022 الموافق لشهر رمضان آنذاك، وكذلك من خلال النقاشات مع الجانب السعودي برعاية عمانية وهي تسير بشكل جيد حتى الآن. «ولكن هل أنتم مستعدون للبدء في مفاوضات سياسية تشمل مشاركة الحكم والانتخابات والتصويت على الدستور واستكمال العملية السياسية؟ وما هي أبرز الشروط؟» يجيب عبد السلام قائلاً «‏خريطة الطريق تضمنت مخاوف الجميع، وأكدت على الملف الإنساني الملح الذي يعاني منه الشعب اليمني في شمالي وجنوبه ووسطه وشرقه وغربه؛ كون الملف الإنساني سينعكس إيجاباً بشكل كبير على بقية الملفات وفي مقدمتها الحوار السياسي وخريطة الطريق تضمنت حواراً سياسياً وبدأت بالملف الإنساني وما يتضمنه من فتح الطرقات والمطارات والموانئ والإفراج عن المعتقلين، وكذلك استكمال الملف الإنساني ثم الملف العسكري ثم الملفين الاقتصادي والسياسي»، مضيفا «في الجانب السياسي، تترك للمتفاوضين في تلك المرحلة لا نستطيع أن نتنبأ بتفاصيل الوضع السياسي الآن، وهذا بديهي».

محمد عبد السلام كبير المفاوضين الحوثيين (إكس)

«قلتم لـ(الشرق الأوسط) في تصريح سابق إن عمليات البحر الأحمر لن تؤثر على السلام، لكن يبدو أن الرسائل الغربية تذهب إلى عكس ذلك، فهل لكم أن تفسروا كيف قرأتم الرسائل الغربية؟». يجيب عبد السلام بالقول إن عمليات البحر الأحمر منفصلة، هدفها واضح، وجاءت ضرورة للاستجابة للوضع الفلسطيني الملحّ الذي يمثل حالة خطيرة على الأمن الإقليمي والعربي والإسلامي ويؤثر علينا في اليمن إذا هيمنت إسرائيل أو قضت كما تتصور أو أضعفت الشعب الفلسطيني ومقاومته؛ فإن هذا سينعكس سلباً على الجميع، فضلاً عن الموقف الديني والأخلاقي تجاه هذه القضية. ولهذا؛ نعدّها منفصلة وما زالت منفصلة حتى الآن، ونعتقد أن التصريحات الغربية تأتي في إطار محاولة الضغط علينا للتراجع عن موقفنا».

متى تتوقف الهجمات؟

«طالت فترة الهجمات في البحر الأحمر. وهناك من يخشى أنكم لن تتوقفوا حتى لو انتهت حرب غزة؟ بماذا تردون على ذلك؟»، سألت «الشرق الأوسط» وأجاب عبد السلام بالقول إن «‏العمليات العسكرية في البحر الأحمر التي تستهدف السفن الإسرائيلية والمتجهة إلى إسرائيل مستمرة وستبقى مستمرة حتى انتهاء العدوان على قطاع غزة، وكذلك إنهاء الحصار بإدخال المساعدات الغذائية إلى القطاع في شماله وجنوبه. وموقفنا هو مساندة الشعب الفلسطيني المظلوم فإذا توقف الظلم والحصار عن الشعب الفلسطيني فإن العمليات المساندة بلا شك سوف تتوقف. تعتقد الحكومة اليمنية الشرعية أن العمليات الدفاعية ليست حلاً ناجحاً للتعامل مع الحوثيين، ووفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، الأسبوع الماضي إن الحل يتمثل في القضاء على قدرات الحوثيين العسكرية، والشراكة مع الحكومة الشرعية للسيطرة على المناطق واستعادة مؤسسات الدولة. وبسؤاله «هل لديكم أي نوايا لفتح حوار مع الأطراف الغربية للتفاهم حول البحر الأحمر؟»، يقول كبير المفاوضين الحوثيين «‏نحن نتبادل وجهات النظر مع المجتمع الدولي برعاية الأشقاء في سلطنة عُمان وما زال موقفنا هو الموقف المعلن بخصوص مساندة الشعب الفلسطيني، وهناك تباين في الموقف الدولي من دولة إلى أخرى، ولكن الموقف الأغلب لدى دول العالم هو حرصهم على سلامة الحفاظ على سفنهم و الاطمئنان عليها حتى لا تتعرض لأذى؛ لأن هناك من يثير مخاوف أن هناك معلومات قد تكون غير صحيحة أو يحصل خطأ غير مقصود، وهذا نوضحه دائماً للمجتمع الدولي».

الفرقاطة الألمانية «هيسين» تتجه ضمن مهمة أوروبية إلى البحر الأحمر (رويترز)

وترى هانا بورتر، وهي باحثة في «إيه آر كي» وهي مؤسسة دولية تعنى بالتنمية والأبحاث، أنه لا يزال من غير الواضح كيف ومتى ستتوقف هجمات الحوثيين في البحر الأحمر. ومن غير المرجح أن تؤدي الضربات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى إضعاف قدرات الحوثيين بما يكفي لوقف هذه الهجمات بشكل كامل. وتضيف لـ«الشرق الأوسط» بالقول «حتى لو تضاءلت قدرتهم على استهداف السفن بدقة، فإن مجرد قيام الحوثيين بإطلاق صواريخ وطائرات من دون طيار على السفن سيشكل تهديداً للشحن البحري في البحر الأحمر في المستقبل المنظور».

وتضيف الباحثة المتخصصة في اليمن، أن الحوثيين كان مطلبهم في البداية إنهاء الهجوم الإسرائيلي على غزة. «والآن يطالبون أيضاً بإنهاء الضربات الأمريكية والبريطانية في اليمن، ويتعهدون بمواصلة استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة حتى تتم تلبية هذه المطالب. كلما زاد التصعيد الذي نراه، قلّ احتمال قيام الحوثيين بوقف هذه الهجمات. وعلى الرغم من أن المسؤولين الأميركيين والبريطانيين يقولون إنهم لا يريدون المزيد من التصعيد، فمن الصعب رؤية مخرج في هذه المرحلة». «عندما ينتهي الهجوم الإسرائيلي على غزة، أتوقع أن يُنسب الفضل إلى الحوثيين في ذلك».

تضيف هانا «من غير المرجح أن تؤثر أعمال الحوثيين أو ستشكل عملية صنع القرار الإسرائيلية في غزة، لكن الحوثيين سيكونون حريصين على القول إن هجماتهم على البحر الأحمر كانت السبب وراء توقف إسرائيل عن قصف غزة أو السماح بإيصال المساعدات الإنسانية». وبسؤاله «كيف يستطيع اليمنيون تجاوز أزمة البحر الأحمر والتركيز على خريطة الطريق الأممية للسلام، في الوقت الذي يلوّح فيه الغرب بأن عمليات البحر (تهدد) السلام بينما يقول الحوثيون إنها ماضية ولا تهدده». يقول إبراهيم جلال الباحث بمعهد الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية ومقره واشنطن إن أزمة البحر الأحمر أعادت الهواجس الأمنية والعسكرية إلى الواجهة على الصعيد الدولي؛ الأمر الذي يتطلب من الحوثيين إرسال رسائل تطمينية تجاه الحكومة والشعب اليمني والمجتمع الدولي عبر إجراءات بناء ثقة مرتبطة بالخريطة وسلك مسار خفض التصعيد. يضيف إبراهيم جلال إن محاولة خلط الأوراق أو عزل أزمة البحر الأحمر عن عملية السلام في اليمن تارة وعن ديناميكيات المنطقة تارة أخرى لا تستوعب أبعاد التصعيد وتداعياته على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
الخليج أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

كشف موقف الجماعة الحوثية خلال حرب إيران عن تغليب البراغماتية على الآيديولوجيا، إذ تجنّبت التصعيد الواسع وفضّلت حماية نفوذها الداخلي، رغم خطاب «وحدة الساحات».

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.