ذكرى أول ضربة أسقطت نظام صدام تمر بصمت

العراقيون بعد 21 عاماً على الغزو ما زالوا يفاوضون على الانسحاب الأميركي... وقد لا يحدث

جنود أميركيون يتمركزون على جسر مشاة في بغداد أبريل 2003 (أرشيفية - وكالات)
جنود أميركيون يتمركزون على جسر مشاة في بغداد أبريل 2003 (أرشيفية - وكالات)
TT

ذكرى أول ضربة أسقطت نظام صدام تمر بصمت

جنود أميركيون يتمركزون على جسر مشاة في بغداد أبريل 2003 (أرشيفية - وكالات)
جنود أميركيون يتمركزون على جسر مشاة في بغداد أبريل 2003 (أرشيفية - وكالات)

مرت دون ضجيج الذكرى الحادية والعشرين للضربة الأميركية الأولى على العراق تمهيداً لإسقاط نظام صدام حسين، فيما يستمر النزاع السياسي قائماً على انسحاب أو بقاء القوات الأميركية في البلاد.

وفي 20 مارس (آذار) 2003، شنت الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها أول هجوم صاروخي على العراق تمهيداً لاحتلاله.

وقالت الولايات المتحدة حينها إن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل ويشكل تهديداً للسلام الدولي، لكن معظم الدول رفضت دعم العمل العسكري ضده.

جندي أميركي يلف رأس تمثال صدام حسين بعلم بلاده في بغداد (أرشيفية - وكالات)

وبعد الضربة الأولى التي تلقتها بغداد فجر ذلك اليوم، ظهر صدام حسين على شاشة تلفاز العراق الوحيدة، واصفاً ما حصل بأنه «غدر»، وبدأ خطابه الذي بدا فيه متعجلاً وفي مكان غير معد بعناية، بحيث لم يهتم بهندامه كعادته مرتدياً نظارات كبيرة العدسات، قائلاً: «لقد غدر الغادرون».

على مدى الأسبوعين اللاحقين تلاحقت الأحداث سريعاً، وانهار كل شيء بإعلان احتلال العراق بعد زحف مكثف للقوات البرية بالتزامن مع القصف الجوي المتواصل.

وبين محاولات استيعاب ما جرى وما يمكن أن يحصل خلال الأيام القادمة نسي الجميع «من هم الذين غدروا»، لكن ما تبقت من وسائل إعلام النظام قيد البث حاولت الانشغال بقصص بدت غير مقنعة لرفع المعنويات، ومنها قصة المواطن «منكاش» الذي تم تصويره على أنه أسقط طائرة أباتشي ببندقيته الكلاشنيكوف.

الأميركيون لم ينشغلوا بهذه القصص قدر انشغالهم بالكيفية التي سوف يصلون بها إلى بغداد لكي يحتلوها بالكامل. وزير الدفاع الأسبق سلطان هاشم ظهر في مؤتمر صحافي بعد الضربة الأولى وقال إن «الأميركيين سيصلون إلى بغداد في أقل من أسبوع».

دبابة أميركية تتمركز أمام أحد الفنادق الكبيرة وسط بغداد (أرشيفية - وكالات)

بالفعل وصل «الغادرون» حسب توصيف صدام حسين، والمحتلون طبقاً لقناعة معظم العراقيين، والمحررون بقناعة بعض القوى السياسية الفاعلة خارج البلاد، ممن قدر لهم أن يتسلموا الحكم بعد التغيير بإرادة أميركية كاملة بدءاً من كيفية إدارة بلد تم إسقاط نظامه السياسي وحل مؤسساته العسكرية، انتهاء بما سمي «نقل السلطة» بعد أقل من سنة من حكم تولاه الحاكم المدني الأميركي بول بريمر وعبر مجلس حكم شكلي يتكون من 25 شخصية من بينهم كل ممن بقي حياً من زعماء الخط الأول.

اليوم وبعد 21 عاماً اختلط الحابل بالنابل. ففي الوقت الذي اقترح بعض أعضاء مجلس الحكم إطلاق يوم 9 أبريل (نيسان) بوصفه عيداً وطنياً للعراق وعطلة رسمية بوصفه يوم «التحرير»، فإن التوصيف السائد اليوم، ولدى الطبقة السياسية نفسها التي هللت للاحتلال بوصفه تحريراً، هو أنه «احتلال» يتطلب المقاومة لإخراجه.

وفي غضون عقدين من الزمن حصلت تطورات كثيرة على صعيد توصيف العلاقة بالأميركيين الذين جاءوا «محررين» ومعهم زعامات تناصبهم الآن العداء بوصفهم «محتلين» إلى الحد الذي اختلف توصيف «المقاومة» واحتكارها، ومتى بدأت وكيف انتهت، وما المعيار الذي يحكم العلاقة العراقية - الأميركية.

دباباتان أميركيتان على مشارف حقل نفطي جنوب العراق مطلع أبريل 2003 (أرشيفية - وكالات)

ورغم إصرار السفيرة الأميركية الحالية في العراق، إلينا رومانسكي، على بناء علاقة شراكة استراتيجية بالعراق بناء على اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي وقعت بين بغداد وواشنطن عام 2008 في ظل علاقة الصداقة، فإن المناوئين للوجود الأميركي للعراق الذين أعلنوا حرباً عليها عبر إطلاق الصواريخ والمسيّرات منذ سنوات يريدون انسحاب الأميركان بأسرع وقت.

وبالفعل بدأت المفاوضات منذ حكومة عادل عبد المهدي وامتدت إلى حكومة مصطفى الكاظمي، وما زالت مستمرة خلال الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني.

وفي ظل تناقض سياسي واضح بين رغبة السنة والكرد في بقاء الأميركان؛ نظرا لعدم تحقيق التوازن المطلوب بعد تغيير النظام ووجود مظاهر بشأن المضي نحو دكتاتورية الأغلبية (الشيعية)، فإن السوداني، الذي يستعد قريباً للذهاب إلى واشنطن، يحاول أن يرسم بشكل مختلف ملامح علاقة عراقية - أميركية بحيث تتحول من تحالف دولي إلى تعاون ثنائي.

المفاوضات وعبر اللجنة العسكرية الفنية الثنائية مستمرة في انتظار زيارة السوداني المرتقبة مع استمرار هدنة الفصائل المسلحة من منطلق قربها من الإطار التنسيقي الذي رشح السوداني لقيادة هذه الحكومة.

واشنطن تقول إن المفاوضات مع العراقيين لا تهدف إلى انسحاب القوات الأميركية (أ.ب)

ومع ذلك، تقول وزارة الدفاع الأميركية إن المفاوضات لا تهدف إلى الانسحاب، فيما تؤكد مصادر عراقية أن ما يحدث هو إعادة تنظيم وجود القوات الأميركية في العراق.

عند بدء الضربات في العشرين من مارس (آذار) وحتى سقوط بغداد في التاسع من أبريل، كان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في تلك الأيام العاصفة موظفاً في مديرية زراعة محافظة ميسان (جنوب)، يتلقى الضربات الأميركية، قبل أن يجد نفسه بعد 21 عاماً على طاولة مفاوضات وجهاً لوجه مع الأميركيين.


مقالات ذات صلة

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

المشرق العربي خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

تحرك عراقي - أميركي مشترك لتحرير صحافية مختطفة

انطلق في بغداد، الأربعاء، تحرك أمني عراقي - أميركي مشترك لتأمين إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، بعد اختطافها في وسط العاصمة

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
رياضة عالمية غراهام آرنولد (أ.ب)

مدرب العراق: سنحاول مفاجأة الجميع بمستوانا في «كأس العالم»

أكد غراهام آرنولد، مدرب العراق، أن فريقه سيبذل كل ما لديه عندما يشارك في «كأس العالم لكرة القدم 2026»، عادّاً المواجهات ضد فرنسا والنرويج والسنغال استثنائية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

مقتل 4 بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم (الخميس)، مقتل أربعة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين، في غارة إسرائيلية على جنوب البلاد. وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان صحافي، إن «غارة للعدو الإسرائيلي على بلدة الرمادية قضاء صور أدَّت إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح".

واستمرت الغارات الإسرائيلية، اليوم، على مناطق في جنوب لبنان، ضمن الوتيرة اليومية للاشتباكات على الجبهة الحدودية. وسُجّل سقوط قتلى وجرحى نتيجة الغارات، بالتوازي مع استمرار إطلاق صواريخ ومسيّرات من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل وردود عسكرية مقابلة. كما تتواصل الاشتباكات في القرى الحدودية، وسط مؤشرات إلى احتمال توسيع العمليات باتجاه شمال الليطاني.

وأعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل، اليوم، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي بيانات منفصلة، قال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ استهدفت القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية، وهجوماً بمسيّرات استهدف قرية في إسرائيل.

وتم تفعيل صافرات الإنذار في تلك المناطق، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية، دون ورود أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس، أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكِم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود. وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات اللبنانية.

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في بيان، بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية». وأمام التصعيد الإسرائيلي، أعلن الجيش اللبناني أنه «نفّذ... عملية إعادة تموضع وانتشار» في جنوب لبنان، وذلك «نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلاً معادياً في محيط البلدات الحدودية الجنوبية».

وتجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار)، 1300 قتيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، أمس.

وأوردت الوزارة، في بيان، أن عدد القتلى الإجمالي ارتفع حتى 1 أبريل (نيسان) إلى 1318 شخصاً، من بينهم 53 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي و125 طفلاً، لافتة إلى ارتفاع عدد الجرحى إلى 3935.


السفارة الأميركية في بغداد تحذّر من هجمات وشيكة خلال 48 ساعة

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بغداد تحذّر من هجمات وشيكة خلال 48 ساعة

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)

نصحت السفارة الأميركية في بغداد، اليوم (الخميس)، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وقالت السفارة في إشعار لها عبر منصة «إكس» إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وذكّرت سفارة الولايات المتحدة في العراق المواطنين الأميركيين بتحذير السفر من المستوى الرابع، قائلة: «لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا فوراً إذا كنتم هناك».

وحثت الرعايا الأميركيين على عدم محاولة التوجه إلى سفارة الولايات المتحدة في بغداد أو القنصلية العامة في مدينة أربيل بإقليم كردستان، «نظراً للمخاطر الأمنية المستمرة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة والقذائف في الأجواء العراقية».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات وغيرها من المواقع التي يعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وحذرت السفارة من أن «الحكومة العراقية لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية أو تلك التي تنطلق منها. وقد تكون جماعات الميليشيات الإرهابية مرتبطة بالحكومة العراقية، كما قد يحمل بعض الإرهابيين وثائق تعريف تشير إليهم بوصفهم موظفين في الحكومة العراقية».

ولا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق تواصل عملها رغم قرار المغادرة الإلزامية لبعض موظفيها، وذلك لتقديم المساعدة للمواطنين الأميركيين داخل العراق.


«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

أعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل اليوم الخميس، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي.

وفي بيانات منفصلة، قال «حزب الله» المدعوم من إيران إنه أطلق صواريخ استهدفت القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية وهجوماً بمسيّرات استهدف قرية في إسرائيل.

وتم تفعيل صافرات الإنذار في تلك المناطق، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية، دون ورود أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

يأتي ذلك بعدما أعلن «حزب الله» في عدة بيانات منفصلة، أمس (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا عدة مواقع وتصدوا لطائرة حربية إسرائيلية وأسقطوا مسيرة في أجواء جنوب لبنان.

وبعد اندلاع الحرب مع إيران منذ أكثر من شهر، استأنف «حزب الله» اللبناني هجماته على إسرائيل. وردت إسرائيل بشن غارات جوية وعمليات برية في لبنان؛ حيث تعتبر العديد من المدن والقرى في الجنوب معاقل لـ«حزب الله».