«السداسية العربية» تناقش خطة سلام مع بلينكن

تستند إلى المبادرة العربية... وترتيب وضع السلطة الفلسطينية جزء منها

دمار في رفح بجنوب قطاع غزة عقب غارة إسرائيلية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
دمار في رفح بجنوب قطاع غزة عقب غارة إسرائيلية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«السداسية العربية» تناقش خطة سلام مع بلينكن

دمار في رفح بجنوب قطاع غزة عقب غارة إسرائيلية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
دمار في رفح بجنوب قطاع غزة عقب غارة إسرائيلية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

قال مصدر فلسطيني مطلع إن «السداسية العربية»ستناقش مع وزير الخارجية الأميركي في مصر، الخميس، تصوراً عربياً لخطة سلام إقليمي شامل، تبدأ بإنهاء الحرب على قطاع غزة ثم إطلاق مسار يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية، مقابل تطبيع عربي واسع مع إسرائيل.

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: إن «الخطة تستند إلى مبادرة السلام العربية».

وأكد المصدر أن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، الذي زار الدوحة والبحرين والمملكة العربية السعودية في الأيام القليلة الماضية، وقبلها الإمارات العربية، ناقش الخطة مع المسؤولين هناك، والتي تعالج أيضاً ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي.

الرئيس الفلسطيني خلال اجتماع لحكومة محمد أشتية المستقيلة في رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وتابع المصدر أن تشكيل حكومة فلسطينية جديدة جزء من التصور القائم على ضرورة ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي قبل إنهاء الحرب من أجل تسلم السلطة مسؤولياتها في قطاع غزة والضفة الغربية على طريق إقامة الدولة الفلسطينية.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلّف محمد مصطفى، الخميس الماضي، تشكيل الحكومة الفلسطينية التاسعة عشرة، محدداً 11 أولوية لها، من بينها قيادة وتنسيق جهود الإغاثة في قطاع غزة، والانتقال من مرحلة الإغاثة الإنسانية إلى الانتعاش الاقتصادي، ومن ثم تنظيم ملف إعادة الإعمار، وإعادة بناء ما دمّرته الحرب الإسرائيلية على المحافظات الجنوبية والشمالية، على أن تكون هذه الجهود ضمن رؤية واضحة تضع معالم دولة فلسطين المستقلة مؤسساتياً، وبنى تحتية وخدمات.

وتضمنت الأولويات كذلك وضع الخطط وآليات التنفيذ لعملية إعادة توحيد المؤسسات ما بين محافظات الوطن، كوحدة جغرافية وسياسية، ووطنية، ومؤسساتية، واحدة.

الرئيس محمود عباس مع رئيس حكومته المكلف محمد مصطفى في رام الله يوم الخميس الماضي (الرئاسة الفلسطينية - رويترز)

وتم تكليف مصطفى، وهو رجل أعمال معروف وخبير اقتصادي، بعد استقاله رئيس الوزراء السابق محمد أشتية، استجابة لطلبات أميركية ودولية وعربية بإجراء إصلاحات في السلطة الفلسطينية.

وتشكيل حكومة جديدة اتُخذ في سياق تفاهمات مع دول عربية وغربية منخرطة في الترتيبات لليوم التالي في غزة، وأهمها «السداسية العربية»، بحسب ما تقول مصادر فلسطينية.

وكانت الحكومة وخطواتها التالية جزءاً من نقاشات الشيخ في الإمارات والبحرين وقطر والسعودية، إضافة إلى المسارات الأخرى المرتبطة بذلك، مثل الضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب، وتمكين السلطة الفلسطينية في غزة والضفة، وإطلاق عملية تقود إلى الدولة الفلسطينية، وما هي أنجع الطرق لتحقيق ذلك.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يقوم حالياً بجولة جديدة في المنطقة (إ.ب.أ)

ويشارك الشيخ، الخميس، في اجتماع السداسية العربية الذي سيجري في القاهرة مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والذي يحضره إلى جانب الشيخ، وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات ومصر والمملكة الأردنية.

وقالت المصادر إن الخطة ما زالت في حاجة إلى نضوج، وهي في طور المباحثات مع الأميركيين.

وأضافت: «تتخذ الخطة الشاملة التي يجري إعدادها أهمية كبرى هذه المرة بسبب طبيعة الدول التي تصوغها. دول كبيرة ومؤثرة على الأميركيين وفي المنطقة. وتربط علاقتها الطبيعية مع إسرائيل بإنهاء الحرب وإقامة الدولة الفلسطينية. ناهيك عن رغبة أميركية في تحقيق ذلك».

وأكدت المصادر أن «النقاشات مستمرة، لكن الدور الأميركي هو الحاسم. فالولايات المتحدة فقط هي التي تستطيع وقف الحرب وإجبار إسرائيل على القبول بدولة فلسطينية».

ووصل بلينكن إلى المنطقة الأربعاء في جولة هي السادسة منذ اندلاع الحرب.

دمار في مخيم النصيرات بقطاع غزة اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وقال ماثيو ميلر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن بلينكن سيناقش في جدة وفي القاهرة، الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق فوري لوقف لإطلاق النار يضمن إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين، وتكثيف الجهود الدولية لزيادة المساعدات الإنسانية لغزة والتنسيق بشأن التخطيط لمرحلة ما بعد النزاع في غزة، بما في ذلك ضمان عدم قدرة «حماس» على الحكم أو تكرار هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وسيناقش بلينكن أيضاً «مساراً سياسياً للشعب الفلسطيني مع ضمانات أمنية مع إسرائيل، وهيكلاً لسلام وأمن دائمَين في المنطقة»، وفق بيان الخارجية.

وأكد بلينكن أنه يهدف إلى «مناقشة الأساس السليم لسلام إقليمي دائم».

وأضاف: «أبلغنا إسرائيل أيضاً بضرورة أن يكون لديها خطة لغزة عندما ينتهي الصراع، والذي نأمل أن يحدث في أقرب وقت ممكن، بما يتوافق مع احتياجات إسرائيل للدفاع عن نفسها والتأكد من عدم تكرار أحداث السابع من أكتوبر مرة أخرى أبداً».

وترفض إسرائيل نهائياً فكرة إقامة دولة فلسطينية، وتقول إنها ستشكل خطراً على وجودها.

لكن المقترحات التي يجري مناقشتها ستتطرق في مرحلة لاحقة للضمانات الأمنية التي يجب إعطاؤها لإسرائيل، بما في ذلك شكل الدولة الفلسطينية وحدودها، وطبيعة تسليحها، وانخراط إسرائيل في علاقات طبيعية مع محيطها الإقليمي.

واجتماع السداسية في مصر هو الثاني بعد اللقاء الذي جمع وزراء الخارجية في المملكة العربية السعودية قبل نحو شهر، وانتهى ببيان يطالب بوقف وإنهاء الحرب والتوصل إلى وقف فوري وتام لإطلاق النار، واتخاذ خطوات لا رجعة فيها لتنفيذ حل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطينية على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».