إسرائيل تهاجم «الشفاء» مستهدفة تقويض دور «حماس» بالمساعدات

أعلنت قتل المبحوح وعدّته «مسؤول عمليات»

سيدة فلسطينية وأطفالها يفرّون (الاثنين) من قصف إسرائيلي استهدف وسط مدينة غزة (أ.ف.ب)
سيدة فلسطينية وأطفالها يفرّون (الاثنين) من قصف إسرائيلي استهدف وسط مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهاجم «الشفاء» مستهدفة تقويض دور «حماس» بالمساعدات

سيدة فلسطينية وأطفالها يفرّون (الاثنين) من قصف إسرائيلي استهدف وسط مدينة غزة (أ.ف.ب)
سيدة فلسطينية وأطفالها يفرّون (الاثنين) من قصف إسرائيلي استهدف وسط مدينة غزة (أ.ف.ب)

هاجمت إسرائيل (الاثنين) مجدداً مستشفى «الشفاء» وهو أكبر مبنى طبي في مدينة غزة لأكثر من 12 ساعة وحولت أروقته ومحيطه ساحة حرب، في عملية قالت مصادر بالفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إنها تستهدف ضرب «سيادة حماس» في مدينة غزة وتقويض محاولاتها لـ«استعادة السيطرة» وممارسة دور بملف إدخال المساعدات في المدينة التي كانت معقلاً لنشاطها قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، (الاثنين) أنه قتل خلال هجومه على مستشفى «الشفاء» العميد فائق المبحوح، وعدّه «مسؤول العمليات» في جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة «حماس»، كما أكد اعتقال آخرين وجّه إليهم تهماً بالعمل مع «حماس»، وأقرّ كذلك مقتل جندي تابع له.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي: «إنه بعد ورود معلومات استخباراتية من جهاز الأمن العام وهيئة الاستخبارات العسكرية بشأن تواجد عدد من مسؤولي (حماس) في مستشفى الشفاء، وفي إطار مداهمة قوات الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) المكان تم القضاء على المدعو فائق المبحوح، رئيس مديرية العمليات التابعة لجهاز الأمن الداخلي في منظمة (حماس الإرهابية)». وداهم الجيش الإسرائيلي «الشفاء» وطلب من المبحوح تسليم نفسه، لكنه رفض فاندلع اشتباك عنيف.

فلسطينيون يساعدون رجلاً أصيب (الاثنين) بعد قصف إسرائيلي على وسط غزة (أ.ف.ب)

وعرّف الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، المبحوح بأنه كان «مسؤولاً عن قسم عمليات الأمن الداخلي، وعن أنظمة (حماس) في العمليات الروتينية والقتالية».

لكن بياناً عن «المكتب الإعلامي الحكومي» في غزة قال إن «المبحوح القيادي بـ(حماس) كان يتولى مهمة التنسيق مع العشائر، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لإدخال وتأمين المساعدات الإنسانية لشمال القطاع».

ونقل البيان أن «استهداف إسرائيل للمبحوح يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأنه يسعى بكل قوة إلى نشر الفوضى في قطاع غزة، وإلى منع تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مئات آلاف الجوعى في محافظتي غزة والشمال»، مشيراً أن «قتل المبحوح جاء بعد يومين من نجاح جهود إدخال 15 شاحنة مساعدات إلى شمال غزة».

«السيادة المتبقية»

وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»: إن «عملية إسرائيل كانت تستهدف ضرب سيادة (حماس) المتبقية في المدينة». وأضافت أن «العميد المبحوح كان مسؤولاً عن عمليات الشرطة في قطاع غزة، بما في ذلك تأمين وصول شاحنات المساعدات وتوزيعها. وكان على اتصال مع (أونروا) ومع العشائر».

ورأت المصادر أن «إسرائيل لا تريد ذلك. لا تريد أي دور لـ(حماس)؛ فهي تستهدف سلطة الحركة، وتريد تعزيز الفوضى من خلال محاولة فرض جهات أخرى مسلحة كسلطة مسؤولة عن المساعدات».

وتحاول إسرائيل دفع عشائر وعائلات ومسلحين لتنظيم عملية توزيع المساعدات، لكن معظمهم يرفض الانخراط إلا «من خلال التنسيق مع أجهزة الأمن التي كان المبحوح أحد أهم المسؤولين فيها».

فلسطينيون يتجمعون (الاثنين) لتلقي مساعدات خارج مستودع لـ«أونروا» في غزة (رويترز)

وزعم الجيش الإسرائيلي أنه «تحرك بناءً على معلومات حول استخدام مسؤولين كبار في (حماس) للمستشفى مركزاً للقيادة والتخطيط لتنفيذ أنشطة».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هغاري: «نحن نعلم أن (مخرّبي حماس) أعادوا تجميع صفوفهم داخل المستشفى، ويستخدمونه لقيادة الهجمات ضد إسرائيل».

وبدأت العملية في حوالي الساعة 2:30 فجراً، حيث قامت قوات من اللواء 401 مدرع التابع للجيش الإسرائيلي وقوات خاصة أخرى، إلى جانب جهاز الأمن العام (الشاباك)، بتطويق المستشفى، قبل أن يندلع اشتباك مسلح واسع قُتل فيه المبحوح وآخرون، والرقيب الإسرائيلي ماتان فينوغرادوف (20 عاماً)، من الكتيبة 932 في لواء «ناحل».

ساحة حرب

وحوّل الهجوم الإسرائيلي مستشفى «الشفاء» ساحة حرب، وأظهرت لقطات فيديو تبادلاً لإطلاق النار في محيط المستشفى، والمناطق المجاورة، وقنبلة على جانب الطريق تم تفجيرها ضد مركبة مدرعة إسرائيلية.

وخلال الهجوم أجبر الجيش الإسرائيلي السكان المقيمين بالقرب من المستشفى وسكان حي الرمال القريب في مدينة غزة على إخلاء المنطقة والتوجه إلى «المنطقة الإنسانية» في المواصي على ساحل جنوب غزة.

ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي خريطة مرفقة بالإعلان للمناطق التي يجب إخلاؤها. وقال إنه «يتعين على المدنيين إخلاء المنطقة والتوجه جنوباً عبر الطريق الساحلية للقطاع».

نازحون فلسطينيون يفرّون (الاثنين) من منطقة قرب مستشفى «الشفاء» بغزة (أ.ف.ب)

لكن بعد ساعات عدة من بدء العملية، قال الجيش الإسرائيلي إنه «سيطر على المنطقة، حيث حاصرت القوات مباني عدة في مجمع الشفاء، وبدأت استجواب معتقلين في المستشفى». مؤكداً أنه اعتقل نحو 80 مشتبهاً بهم. وزعم الجيش أن بعض الذين تم القبض عليهم كانوا «عناصر في (حماس)».

وهذا ثاني هجوم واسع تنفذه إسرائيل في مجمع الشفاء. والعام الماضي نفذ الجيش هجوماً على المجمع في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، وعرض لاحقاً ما قال إنها أدلة تدعم إدعاءاته منذ فترة طويلة بأن «حماس» تستخدم مستشفى الشفاء كمركز عمليات وقيادة رئيسي، وأن المستشفى يقع فوق أنفاق تضم مقار لمقاتلي الحركة. واستكمل تدمير الأنفاق الواقعة تحت منطقة الشفاء في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

لكن الفلسطينيين رفضوا اتهامات ومبررات إسرائيل، كما رفضت منظمة «الصحة العالمية» أن تتحول أي مستشفى أرض معركة.

دعوات وقف الحرب

وقال رئيس «المجلس الوطني الفلسطيني» روحي فتوح: إن «قيام جيش الاحتلال الفاشي بحصار وقصف مستشفى الشفاء في مدينة غزة للمرة الثانية بعد تدميره بالحصار الأول، وقتله العشرات من الأبرياء خلال حرب الإبادة والتطهير العرقي، هو رد واضح من حكومة نتنياهو على المواقف الدولية والأوروبية التي تطالب بوقف الحرب الوحشية الدموية على شعبنا الفلسطيني».

وأضاف أن «ما يحدث بالمرافق الطبية ومستشفى الشفاء هو جريمة حرب، وانتهاك فاضح وصارخ للقانون الدولي واتفاقيات جنيف».

وفي حين نفت الفصائل الفلسطينية استخدام المستشفيات لأغراض عسكرية، أدانت «حماس» اقتحام قوات الاحتلال لمجمع الشفاء وقالت إن ما حدث «تعبير عن حالة التخبط والارتباك وفقدان الأمل بتحقيق أي إنجاز عسكري غير استهداف المدنيين العزل».

واتهمت «حماس» المجتمع الدولي بالاستمرار في «إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل للاستمرار في الحرب».

أما «منظمة الصحة العالمية»، فأعربت عن قلقها بعد الهجوم على «مجمع الشفاء» محذرة من أن المعارك «تعرّض العاملين في مجال الصحة والمرضى والمدنيين إلى الخطر».

وأكد مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن «المستشفيات يجب ألا تكون أراضي للمعارك». محذراً من أن «أي أعمال عدائية أو عسكرة للمنشأة تعرض للخطر الخدمات الصحية ووصول سيارات الإسعاف وإيصال الإمدادات المنقذة لحياة السكان».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

المشرق العربي سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت فلسطينيين اثنين، الأحد، بعد عبورهما خط وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بحادثين منفصلين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الاثنين) رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث؛ حيث أكد له دعم القاهرة الكامل للجنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة عام 2005.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

روسيا تسعى لـ«توضيحات» بعد تلقي بوتين دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام»

أعلن الكرملين، الاثنين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقّى دعوة للانضمام إلى «مجلس سلام» غزة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الاثنين)، أن اشتباكات عنيفة تدور بين عناصرها والقوات الحكومية السورية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم «داعش» في الرقة بشمال شرقي البلاد، ما يسلّط الضوء مجدداً على قضية معتقلي هذا التنظيم الإرهابي في سوريا. وبموجب الاتفاق الذي تم أول من أمس بين الحكومة السورية و«قسد»، ستتولى حكومة دمشق إدارة ملف سجناء تنظيم «داعش» ومخيمات عائلاتهم، على أن تلتزم الدولة السورية بمكافحة التنظيم.

فماذا نعرف عن هذا الملف؟

قدّمت الحكومة الأميركية، في تقرير رفعته إلى الكونغرس عام 2023، شرحاً مفصلاً لقصة معتقلي «داعش» ومخيمات النازحين في شمال شرقي سوريا، موضحة أنه «بعد هزيمة تنظيم (داعش) ميدانياً في عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا».

ويوضح التقرير أنه يُحتجز في المنطقة التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»:

8,950 مقاتلاً من عناصر «داعش»، كثير منهم ذوو خبرة قتالية.

43,250 نازحاً في مخيمات مكتظة، بينهم: نحو 25 ألف طفل دون سن 12 عاماً.

ويتابع التقرير: «هذه المخيمات والسجون تعاني من نقص الخدمات وسوء الأوضاع الإنسانية. وهي تمثل في الوقت نفسه: أزمة إنسانية كبرى، وتهديداً أمنياً إقليمياً ودولياً».

ويحذّر التقرير من أن «المخيمات تتحول إلى حاضنات للتطرف»، وهذا هو «جوهر المشكلة». ويشرح ذلك بالقول: «الظروف المعيشية القاسية والاكتظاظ وغياب الأفق، تشكل بيئة خصبة للتطرف».

ويقول تقرير الحكومة الأميركية إن «خلايا (داعش) تنشط داخل: مراكز الاحتجاز، ومخيمات النازحين مثل الهول وروج».

ويلفت التقرير إلى أن «شبكات التنظيم تقوم بتهريب الأموال إلى داخل المخيمات من أجل: شراء الولاءات، وتنفيذ عمليات اغتيال، وفرض السيطرة الفكرية والتنظيمية».

ويؤكد التقرير أن «الاستراتيجية الأميركية» هي «منع عودة (داعش)»، ومن أجل هذا الهدف «تعمل الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على: تأمين السجون، وتطوير البنية التحتية لمراكز الاحتجاز، ومنع عمليات الفرار الجماعي، وتمويل أميركي لتدريب آلاف الحراس وتحديث المنشآت بهدف: وقف عمليات التجنيد، وإحباط التخطيط لهجمات مستقبلية».

عنصران من القوات الحكومية السورية في الرقة الأحد (أ.ف.ب)

مخيما الهول وروج

وعن الأمن داخل المخيمات، يتحدث التقرير بالتفصيل عن الأوضاع في مخيمي الهول وروج (بالحسكة)، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة أعادت تأهيل مراكز الشرطة» و«درّبت قوى الأمن على أساليب الشرطة المجتمعية»، وهذا ما أدى «إلى انخفاض كبير في العنف: 90 جريمة قتل في 2021، و41 جريمة قتل في 2022، وصفر جريمة قتل في 2023».

ويجادل تقرير الحكومة الأميركية بأن «الحل الوحيد المستدام: إعادة المواطنين (المحتجزين في شمال شرقي سوريا) إلى بلدانهم». ويوضح أن «أعداد العائدين إلى بلدانهم ارتفعت: نحو ألفي شخص في 2021، ونحو 5,500 شخص في 2023، ما يعني أن رقم العائدين اليوم أكبر بالتأكيد بعدما استعادت دول بعض مواطنيها في الأعوام الأخيرة».

وعن التوزيع الحالي (بحسب إحصاء 2023)، يوضح التقرير: «المقاتلون المحتجزون (8,950): 5,400 سوري، و1,550 عراقي، و2,000 من نحو 60 دولة أخرى. النازحون (43,250): 16,389 سوري، و18,186 عراقي، و8,675 من نحو 60 دولة أخرى».

وعن العقبات السياسية والقانونية التي تعترض هذا الملف، يقول التقرير: «كثير من الدول ترفض استعادة مواطنيها»، مشيراً إلى أن «بعض الإعادات متوقفة بسبب: مخاطر التعذيب، وخطر الإعدام، وانتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية».

ويضيف التقرير أنه «نتيجة لذلك: قد يبقى من 20 إلى 25 ألف نازح، ومن 6 إلى 7 آلاف مقاتل في شمال شرقي سوريا لسنوات طويلة».

ويخلص التقرير إلى القول: «لم تنتهِ الحرب مع (داعش) بسقوط (الخلافة) - (المزعومة). عشرات الآلاف من المقاتلين والنساء والأطفال ما زالوا عالقين في فراغ قانوني وأمني في شمال شرقي سوريا، حيث يمكن أن تتحول المخيمات إلى شرارة الجيل القادم من الإرهاب ما لم يتحرك العالم سريعاً وبحزم».


محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
TT

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة، وقدم محافظ حلب عزام الغريب في منشور على منصة (إكس) تهنئة تسلمه منصب محافظ الرقة، ومن جانبه قال وزير الإدارة المحلية والبيئة، إن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين، لمناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري.

جاء ذلك غداة توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد» فيما تابعت وحدات من الجيش السوري عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية.

تغريدة محافظ حلب مهنئاً عبد الرحمن سلامة بالمنصب الجديد محافظاً للرقة

وقبل الإعلان رسمياً عن تعيين محافظ للرقة، قال محافظ حلب عزام الغريب: نبارك للأخ الكبير عبد الرحمن سلامة، صديق درب الكفاح ومسيرة التحرير، على تسلمه منصب محافظ الرقة». وتابع مثنياً على «الجهود القيمة التي بذلها سلامة خلال فترة عمله في محافظة حلب «التي كان لها بالغ الأثر في تحسين الأوضاع، وتطوير الخدمات».

كما كشف وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني في منشور عبر منصة (إكس) أن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين في مناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري، ومشاركتهما الواجبات، والمسؤوليات، دون ذكر لأسماء المحافظين، أو موعد الاجتماع. وقال عنجراني إن «خدمة أهلنا في كل المحافظات حقّ ثابت، والتزام لا حياد عنه، وسنعمل على ترسيخه أينما وُجد المواطن السوري».

وعبد الرحمن سلامة المولود في عندان بريف حلب عام 1971 «التحق بتنظيم (جبهة النصرة) التي قاتلت نظام بشار الأسد بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011، وفي العام 2016 كان في إدلب ضمن صفوف (هيئة تحرير الشام) التي أسسها أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) آنذاك، ومثل سلامة الملقب (أبو إبراهيم) إحدى أبرز الأذرع الاقتصادية لـ(تحرير الشام) باعتباره المدير التنفيذي لشركة (الراقي) للإنشاءات التي نفذت العديد من الأعمال الخدمية، منها تعبيد وتوسعة الطرق، والأبراج الكهربائية (عالية التوتر)، وإنشاء مدارس، ومستشفيات».

وحسب التقارير الإعلامية فإن شركة «الراقي» كان لها دور في عملية إعمار إدلب خلال سيطرة «هيئة تحرير الشام» عليها قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد.

لاحقاً، بعد معركة «ردع العدوان» وتسلم أحمد الشرع رئاسة سوريا في المرحلة الانتقالية لفت عبد الرحمن سلامة الأنظار بظهوره إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع في أسفاره، ولقاءاته الرسمية، من دون وضوح صفته الرسمية، وفي أبريل (نيسان) 2025 تولى سلامة مهام نائب مشرف على مناطق عفرين، وأعزاز، والباب، وجرابلس، ومنبج بريفي حلب الشمالي، والشرقي، كما ظهر في حملة التبرعات «حلب ست الكل» بوصفه أحد أبرز الفاعلين في الحملة.

هذا، ونص اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد» على دمج كافة المؤسسات المدنية التابعة للتنظيم ضمن مؤسسات الدولة السورية، ما يتطلب من دمشق تعيين محافظين في محافظتي الرقة، والحسكة التي ستعود إدارتهما إلى دمشق، وتعيين موظفين في الإدارة التنفيذية، بحسب الاتفاق الذي نص على إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، باعتباره ضمانة للمشاركة السياسية، والتمثيل المحلي.

الرئيس السوري أحمد الشرع -على اليمين- يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة والتي يقودها الأكراد... في العاصمة السورية دمشق 10 مارس 2025 (سانا)

وتشير التسريبات إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي مرشح لتسلم محافظ الحسكة، وإدماج عناصر «قسد» بصفة فردية في وزارة الدفاع السورية، بدلاً من تشكيل كتائب أو ألوية مستقلة كما كان الحال سابقاً.

وحدد القرار تسليم محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق) إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل فوري، ونقل السيطرة على جميع المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى الحكومة السورية التي باشرت بتسلم المؤسسات الحكومية شرق حلب ودير الزور.

وتابعت وحدات من الجيش السوري، الاثنين، عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية، وبتأمين مناطق جديدة باتجاه طريق M4 الدولي، وريفي الحسكة الشرقي، والشمالي، وفق بيان لهيئة العمليات في الجيش العربي السوري، وأهابت الهيئة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» عدم التعرض للوحدات العسكرية المنتشرة، والالتزام بالاتفاق.


مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)

يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمهمة «تعزيز الاستقرار» في العالم، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً»، وفق «ميثاق» حصلت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الاثنين.

وجاء في مقدمة هذا الميثاق الذي أُرسل إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس إن «مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها».

وسيكون ترمب أول رئيس لـ«مجلس السلام»، وهو الوحيد المخوّل دعوة قادة آخرين.