أزمة تحويلات مالية تضرب مناطق سيطرة الحوثيين

الجماعة منعت التعامل مع شبكة حكومية وترفض استقبال المواطنين حوالات بالدولار

يواجه اليمنيون صعوبة شديدة في إرسال وتسلُّم الحوالات بسبب قيود الحوثيين (إعلام محلي)
يواجه اليمنيون صعوبة شديدة في إرسال وتسلُّم الحوالات بسبب قيود الحوثيين (إعلام محلي)
TT

أزمة تحويلات مالية تضرب مناطق سيطرة الحوثيين

يواجه اليمنيون صعوبة شديدة في إرسال وتسلُّم الحوالات بسبب قيود الحوثيين (إعلام محلي)
يواجه اليمنيون صعوبة شديدة في إرسال وتسلُّم الحوالات بسبب قيود الحوثيين (إعلام محلي)

دخلت معركة التحويلات المالية بين الحكومة اليمنية والحوثيين مرحلة مفصلية مع إطلاق البنك المركزي في عدن شبكة موحدة للتحويلات المالية، وردِّ الجماعة بمنع التعامل معها، وإصدارها قراراً يمنع تسلّم الحوالات الخارجية بالدولار الأميركي أو الريال اليمني.

ووفق مصادر مصرفية، يواجه المتعاملون صعوبة بالغة في إرسال الحوالات إلى مناطق سيطرة الحوثيين، أو تسلّم الحوالات التي ترسل من تلك المناطق إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

يواجه البنك المركزي اليمني في عدن صعوبات جمة لضبط السوق المصرفية (أ.ف.ب)

وتوقّع صرافون ومتعاملون أن تتصاعد المواجهة وتشتد أزمة التحويلات المالية مع منع الحوثيين تسليم الحوالات الخارجية بالدولار أو الريال اليمني، وإلزام شركات الصرافة بتسليم هذه الحوالات بما يعادلها بالريال السعودي.

هذه التطورات أتت على خلفية إعلان البنك المركزي اليمني في عدن تأسيس شبكة موحدة للتحويلات المالية، وإلزام شركات الصرافة بإيقاف التحويلات عبر الشركات الأخرى، والتحويل فقط عبر هذه الشبكة.

وفي حين أكد البنك أن من يخالف ذلك سيتعرض للعقوبة، ردّ الحوثيون على القرار ومنعوا شركات الصرافة في مناطق سيطرتهم من التعامل مع هذه الشبكة، وهو ما تسبب في إيقاف التحويلات المالية بشكل شبه كامل إلا عبر مصرف وحيد.

ووفق ما يراه اثنان من مالكي شركات الصرافة تحدثت إليهما «الشرق الأوسط»، فإن هذه الخطوات ستضاعف من حدة الانقسام المالي الذي فرضه الحوثيون في عام 2021 عندما منعوا تداول الطبعة الجديدة من العملة الوطنية، وفرضوا رسوماً كبيرة جداً على التحويلات من مناطق سيطرة الحكومة إلى مناطق سيطرتهم تجاوزت نسبة 100 في المائة.

ويقول المصرفيان إن الخطوة التي أقدم عليها البنك المركزي في عدن هدفها ضبط السوق والتلاعب الحاصل في سعر العملة، بعد سنوات من الفوضى والتحكم بأسعار الصرف، وأكدا أن رد الحوثيين بفتح جبهة مواجهة سيدفع السكان في مناطق سيطرتهم ثمنها، وسيقود إلى معركة لا يعرف أحد كيف ستنتهي؛ لأن من شأنها أن تضيق على الأسر والتجار أيضاً في تلك المناطق، لا سيما الذين يعتمدون على البنك المركزي في عدن لفتح اعتماداتهم المستندية لاستيراد البضائع من الخارج، فلا أحد في العالم يعترف بسيطرة الحوثيين على فرع البنك المركزي في صنعاء.

توقف شبه تام

متعاملون يمنيون في قطاع الصرافة ذكروا لـ«الشرق الأوسط» أن التحويلات المالية توقفت بشكل شبه تام بين مناطق سيطرة الحكومة ومناطق سيطرة الحوثيين والعكس، وحذروا من صعوبات ستواجه المغتربين اليمنيين عند إرسال أي أموال إلى أسرهم في تلك المناطق؛ لأن الشركات الخارجية مطالبة بالبحث عن وكلاء مرخص لهم بالعمل في مناطق الحوثيين؛ لأن الشركات المصرح لها بالعمل في مناطق سيطرة الحكومة لن تتمكن من صرف تلك الحوالات.

إيقاف الحوثيين التحويلات المالية سيزيد من معاناة اليمنيين (إعلام محلي)

ووفق المصادر فإن العاملين في مناطق سيطرة الحكومة لن يكون بمقدورهم إرسال أي حوالات مالية إلى أسرهم إلا عبر مصرف وحيد مسموح له بالعمل في مناطق سيطرة الحوثيين.

التصعيد الحوثي ترافق مع منع فرع البنك المركزي بصنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة صرف الحوالات الواردة من الخارج بالدولار أو بالريال اليمني؛ بسبب أزمة السيولة التي تعيشها تلك المناطق، وأمر شركات التحويلات المالية بصرف أي حوالة واردة بالريال السعودي فقط.

وقالت مصادر اقتصادية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن خطوة منع تسلّم الحوالات بالدولار، والتي اختير توقيتها مع حلول أكبر موسم للتحويلات المالية من المغتربين إلى مناطق سيطرة الحوثيين سيضاعف من الاستقطاعات التي يحصل عليها الحوثيون الذين يفرضون سعراً متدنياً للدولار (530 ريالاً يمنياً)، بينما سعره الحقيقي وفق هذه المصادر يصل إلى 2000 ريال يمني.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة الحوثية وإلى جانب أزمة السيولة الحادة التي تواجهها من الريال اليمني، اتجهت مع تصنيفها جماعة إرهابية من قبل الولايات المتحدة إلى زيادة شدة قبضتها على التعامل بالدولار، حيث سحبت جميع الأوراق القديمة من الدولار والمطبوعة حتى عام 1996، وحدّدت التعامل بالطبعة اللاحقة لذلك التاريخ، قبل أن تقدم الآن على منع التعامل بالدولار وتسليم جميع الحوالات بما يعادلها بالريال السعودي، ولكنها في اتجاه آخر تفرض سعراً متدنياً للريال السعودي (140 ريالاً يمنياً) في حين أن سعره الفعلي يزيد على 430 ريالاً.

زيادة حدة الانقسام

هذه الإجراءات من شأنها وفق تجار واقتصاديين أن تزيد من حدة الانقسام المالي، وستعقد من جهود مبعوث الأمم المتحدة لمعالجة الملف الاقتصادي استنادا إلى خريطة الطريق للسلام، خاصة وأن التجار يعانون حالياً من وجود سعرين للدولار، وارتفاع عمولة التحويلات المالية بين مناطق سيطرة الحكومة والحوثيين، وإرغامهم على دفع رسوم جمركية إضافية عند دخول مناطق سيطرة الجماعة إلى جانب الجبايات المضاعفة والمتعددة.

حرب العملة في اليمن تزيد من تعقيد المساعي الأممية لإبرام خريطة طريق (الأمم المتحدة)

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أكد في خطاب بمناسبة حلول شهر رمضان أن الشرعية بذلت كل الجهد، وقدمت التنازلات كافة من أجل استئناف دفع مرتبات الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين، لكن الجماعة أبت إلا أن تستمر المعاناة. وقال إنها الآن تريد مقايضة عملياتها الدعائية عبر البحار، بالعبودية والحكم الاستبدادي الذي دفنه اليمنيون منذ ستة عقود.

وذكر العليمي أن الشرعية التي يقودها ما زالت تعرض المبادرات تلو المبادرات لاختبار نيات الحوثيين في التعاطي الإيجابي مع القضايا الإنسانية، وتحسين الظروف المعيشية.

وأكد أنه ليس هناك أسهل من فتح الطرقات، وإلغاء العمولات التعسفية على تحويلات المواطنين من المحافظات المحررة، وإنهاء القيود على أنشطة القطاع الخاص وتدخلاته الإنسانية، وحرية انتقال المواطنين، والسلع الأساسية، والوكالات الإغاثية.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

تكثف الأمم المتحدة مساعي التهدئة باليمن والإفراج عن موظفيها المحتجزين في حين تلوّح الحكومة الشرعية بالقوة إذا استمر الحوثيون في رفض الانخراط الجاد بمسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

تواصل حضرموت دمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة اليمنية، بالتوازي مع حوار سياسي موسع لصياغة رؤيتها المستقبلية، في مسار يُعزز الاستقرار ويدعم فرص التسوية الشاملة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

تصاعد القمع الحوثي في إب مع إنشاء سجون سرية داخل منشآت مدنية واعتقال أكثر من 150 شخصاً، وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة ودعوات حقوقية للمساءلة.

محمد ناصر (عدن)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.