بن مبارك في مواجهة مع تردي الخدمات وتهاوي العملة اليمنية

رجال أعمال وضعوا مقترحات لحل الأزمة الاقتصادية

يهدد تصعيد الحوثيين العسكري بنسف التهدئة وإلقاء أعباء إضافية على الحكومة اليمنية (رويترز)
يهدد تصعيد الحوثيين العسكري بنسف التهدئة وإلقاء أعباء إضافية على الحكومة اليمنية (رويترز)
TT

بن مبارك في مواجهة مع تردي الخدمات وتهاوي العملة اليمنية

يهدد تصعيد الحوثيين العسكري بنسف التهدئة وإلقاء أعباء إضافية على الحكومة اليمنية (رويترز)
يهدد تصعيد الحوثيين العسكري بنسف التهدئة وإلقاء أعباء إضافية على الحكومة اليمنية (رويترز)

يواجه رئيس مجلس الوزراء اليمنى الجديد، أحمد عوض بن مبارك، المقبل من دهاليز الدبلوماسية مطلبَين ملحَّين لأغلبية سكان مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، وتحديداً معالجة تدهور خدمات الكهرباء والمياه، وانهيار سعر العملة الوطنية مقابل الدولار، وانعكاس ذلك على أسعار السلع.

وخلافاً للوضع الذي تولى فيه سلفه، معين عبد الملك، إدارة الحكومة طوال السنوات الماضية، فإن تعيين بن مبارك جاء في ظل صعوبات مالية تأخر معها صرف رواتب الموظفين عن شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين حتى الآن.

يأمل اليمنيون أن ينجح رئيس الحكومة الجديد في معالجة ملف الخدمات والعملة (أ.ف.ب)

كما يبرز تردي خدمة الكهرباء بصورة غير مسبوقة، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي لحج وأبين، حيث بلغت ساعات الإطفاء 18 ساعة في اليوم الواحد، كما تردَّت خدمات المياه بشكل غير مسبوق، وقارب سعر الدولار السقف الذي بلغه في نهاية عام 2021، وهو 1600 ريال يمني لكل دولار.

وإلى جانب أن بن مبارك معني بإدارة التناقضات السياسية للأطراف التي تتشكل منها الحكومة، فإنه يواجه تحديات مرتبطة بتعطيل الحوثيين جهود السلام والذهاب نحو التصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن، وتأثير ذلك على واردات البلاد وأسعار السلع، واستمرار وقف تصدير النفط نتيجة استهدافهم لموانئ تصديره.

وضع معقد

يرى الباحث اليمني مصطفى ناجي أن تعيين بن مبارك سينقذ تعطيل الحكومة بسبب خلافات بينية امتدت لشهور وانقسام في مجلس الرئاسة وصل إلى حد الهجوم على قصر الرئاسة ومقر إقامة الحكومة في عدن مرات عديدة، ‏لكنه نبَّه إلى أن الظرف الاقتصادي والسياسي يقضم من فرحة الفرحين، لأن العملة المحلية في أدنى انخفاض لها مقابل العملات الخارجية، وموارد الحكومة متناقصة، وبوادر السلام متعثرة، ونذر حرب تلوح بالأفق.

صعوبات اقتصادية تضاعف من التحديات التي يواجهها رئيس الحكومة اليمنية الجديد (أ.ف.ب)

ووفق هذه الرؤية، فإن الحكومة ستواجه وضعاً معقداً، والمواطنون ينتظرون إنقاذاً صادقاً، لأن التجديد يقتضي الجديد، وبيَّن ناجي أن معين عبد الملك قاد الحكومة في مناخ مضطرب كشف عن قصور في وعي الشراكة في المسؤولية، وعن توغل الخطاب المناطقي والتنابز والأكاذيب في أوساط العامة والخاصة. ‏

وبحسب الباحث اليمني المقيم في فرنسا، فإن الهم الأساسي لدى المواطن عودة الخدمات وتوطيد الأمن، والهم الرئيسي في الإدارة العامة توفير الموارد.

وقال إن السنوات الماضية بيَّنت أن تقلبات مزاج الشركاء في إطار الشرعية لا تفعل شيئاً سوى سوء صورة الشركاء جميعاً، وتردي الخدمات وفقدان المصداقية. ‏ومع ذلك أكد ناجي أن الحكومة بصيغتها الراهنة لن تستطيع المضي قدماً دون تفعيل أدوات الرقابة، ودون رعاية من «مجلس القيادة». ‏

بدوره، طالَب عضو مجلس النواب اليمني عيدروس النقيب رئيس الوزراء الجديد بالإعلان عن خطته للتعامل مع الفساد والموارد الاقتصادية، وتساءل عما إذا كان ينوي السؤال عن عائدات نفط وغاز مأرب، وماذا سيفعل من أجل إعادة تشغيل ميناءَي الضبة والنشيمة لتصدير النفط وتحسين مستوى الإيرادات.

مقترحات للحل

بالتزامن مع تعيين رئيس جديد للحكومة اليمنية، كان رجال المال والأعمال يجتمعون في عدن لمناقشة انهيار العملة الوطنية، حيث أكد أبوبكر باعبيد رئيس الغرفة التجارية في عدن أن الشعب يعاني منذ 8 سنوات من ويلات الحرب وتحديات اقتصادية كبيرة؛ الأمر الذي أدى إلى انهيار العملة وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وتأخُّر في صرف الرواتب، مع دفع الجبايات للجهات غير الحكومية.

لم تتمكَّن الحكومات اليمنية المتعاقبة من معالجة أزمة الكهرباء في عدن (إعلام حكومي)

وتمنى باعبيد التجاوب مع مخرجات اللقاء، لأن ذلك من شأنه انتشال الأوضاع الاقتصادية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، في حين أوضح نائب الرئيس التنفيذي لـ«بنك التسليف التعاوني والزراعي» لقطاع العمليات المساندة، شكيب عليوة، أن المشكلة الحقيقية في البلاد المعاناة من وجود الاختلالات السياسية والاقتصادية، مشيراً إلى أن التلاعب بأسعار العملات والمضاربة في السوق أدَّيا لانفلات وانهيار العملة.

ودافع عليوة عن «البنك المركزي» وقال إنه لا يستطع أن يقوم بمسؤوليته إلا إذا توافرت لديه موارد كبيرة من العملات الأجنبية تمكِّنه من التدخل في السوق وتحديد أسعار الصرف، وطالب بتقليص الإنفاق الحكومي، وتحصيل الإيرادات العامة للدولة بشكل منظم، وتوريدها إلى حساب «البنك المركزي» بالعملة المحلية والعملات الأجنبية.

وأصدر المجتمعون بياناً طالب بإيجاد معالجة سريعة لانهيار قيمة الريال، والعمل بجدية مع دول التحالف الداعم للشرعية من أجل إيجاد حلول للقضايا الاقتصادية والمالية المستعصية، وإنجاز تسوية في هيكل الأجور، وتشكيل هيئة مشاركة من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والسلطة المحلية لمتابعة خطة الطوارئ لإنقاذ الوضع.

كما طالب المجتمعون الحكومة بالسعي للحصول على المساعدات من الجهات المانحة والتحالف لوضع الوديعة التأمينية (50 مليون دولار) لتنشيط الشحن إلى الموانئ اليمنية، داعين إلى إنقاذ الموقف الصعب والحرج الذي تمر به البلاد نتيجة التراكمات والتحديات التي تواصل الفتك بالمواطن.

50 مليون دولار من شأنها أن تخفض تكاليف شحن البضائع إلى ميناء عدن (إعلام محلي)

هذه التحديات جاءت في وقت أكدت فيه وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري دي كارلو، على أن استمرار هجمات الحوثيين على طرق الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن يهدد بتفاقم الصراع، ويضاعف من حدة التأثيرات على التجارة الدولية بشكل أكبر، حيث تقوم الشركات بتحويل السفن بعيداً عن الطرق البحرية الحيوية.

وكرَّرت دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لجميع الأطراف إلى «التراجع عن حافة الهاوية والأخذ بعين الاعتبار التكلفة البشرية والاقتصادية التي لا تُحتمَل لصراع إقليمي محتمل».

وحذرت المسؤولة الأممية من خطر التصعيد في الشرق الأوسط، وعواقبه المحتملة، وقالت إن المنطقة لا تزال «مضطربة إلى حد كبير، والتوترات التي اجتاحت العديد من بلدانها لا تزال تتصاعد».


مقالات ذات صلة

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

العالم العربي الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

يُعدّ الفريق الركن محمود الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

قرَّر الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (حسابه في منصة إكس)

دعم سعودي جديد بـ90 مليون دولار لميزانية الحكومة اليمنية

أعلن محمد آل جابر، سفير السعودية لدى اليمن، تقديم بلاده دعماً جديداً لميزانية الحكومة اليمنية لصرف رواتب موظفي الدولة في جميع القطاعات، بتوجيه من القيادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر لدى لقائه الوفد الجنوبي اليمني في الرياض الأسبوع الماضي (حسابه على منصة إكس)

قيادات جنوبية يمنية: نرفض ادعاءات احتجازنا في الرياض

أكدت القيادات الجنوبية اليمنية الموجودة بالرياض رفضها الكامل للادعاءات المتضمنة احتجازها، التي نشرتها إحدى القنوات، وجرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.