إسرائيل تطبق استراتيجية «تدمير القرى بأكملها» في جنوب لبنان

وسط تواصل تبادل القصف مع «حزب الله»

مواطنون يتفقدون أحد المنازل المدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مواطنون يتفقدون أحد المنازل المدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تطبق استراتيجية «تدمير القرى بأكملها» في جنوب لبنان

مواطنون يتفقدون أحد المنازل المدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مواطنون يتفقدون أحد المنازل المدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يحاول الجيش الإسرائيلي فرض عزلة في المنطقة الحدودية، إذ بدأ تطبيق استراتيجية «تدمير قرى بأكملها»، ما دفع «حزب الله» إلى تهديد إسرائيل في رسالة حملت عنوان «إذا وسعت الحرب، سنوسعها»، وذلك ضمن مقطع فيديو استعرض فيه أسلحته التي يستخدمها في الحرب الأخيرة، على وقع تصعيد عسكري تجدد السبت بعد 3 أيام على تراجع وتيرة القصف.

وأعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية أن «العدو الإسرائيلي يعتمد منذ أيام على قاعدة تدمير قرى بأكملها، إذ يقوم بتدمير المنازل وقطع الطرق الفرعية والعامة التي تؤدي إليها».

وتُظهر الصور تدميراً واسعاً للمنازل في المناطق الحدودية، كما مسحت الغارات الجوية أحياء سكنية بالكامل. وانتشرت مقاطع فيديو صورها سكان محليون لأحد أحياء بلدة ميس الجبل شبه ممسوح، وهو ما ظهر أيضاً في بليدا.

وتصاعدت وتيرة القصف المتبادل بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»، السبت، إذ سُجلت 7 غارات جوية إسرائيلية استهدفت منازل مدنية في القرى الحدودية، بينما أعلن «حزب الله» عن عمليتين عسكريتين استهدفت إحداهما مستوطنة راميم.

وشهد مطلع الأسبوع، أعنف تصعيد عسكري بين الطرفين منذ مطلع الحرب، إذ نقلت إسرائيل جغرافياً المعركة إلى بعلبك في شرق لبنان، على بعد أكثر من 100 كيلومتر عن الحدود الجنوبية، بينما وسّع الحزب دائرة القصف إلى الجولان المحتل. وتكررت الاستهدافات بين الطرفين بوتيرة عالية، قبل أن تهدأ فجأة، وتتراجع إلى مستوياتها الدنيا، حيث لم تسفر المناوشات عن أي قتيل على الجانب اللبناني، رغم أن إسرائيل واصلت سياسة قصف المنازل.

دخان غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في مجدل زون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لكن الأمور تطورت مرة أخرى، الاثنين، إذ رصدت وسائل إعلام لبنانية قصفاً مدفعياً وغارات جوية على أهداف داخل الأراضي اللبنانية. ومنذ الصباح، تم توثيق 7 غارات جوية استهدفت بلدات مروحين وحولا وميس الجبل ورب تلاتين والعديسة ومركبا. كما سجلت قذائف مدفعية استهدفت سهل مرجعيون وتخوم برج الملوك والخيام، وكذلك أطراف بلدة رميش. وأفادت منصات محلية في جنوب لبنان بأن دبابة «ميركافا» في مستعمرة المطلة أطلقت قذائف مباشرة مستهدفة منطقة «هورا» بين دير ميماس وكفركلا.

وقال الجيش الإسرائيلي في المقابل إن طائرات حربية أغارت خلال ساعات الليل على مبنى عسكري لـ«حزب الله» في منطقة طير حرفا، بالإضافة إلى بنية للحزب في منطقة اللبونة. وقالت مصادر لبنانية إن المنزل الذي تم تدميره كان خالياً.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن مقاتلاته «قصفت نقطة مراقبة لتنظيم حزب الله... في منطقة عيتا الشعب، وبنية عسكرية للتنظيم في منطقة علما الشعب».

وجدد «حزب الله» قصفه لمواقع عسكرية إسرائيلية، حيث تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استهداف مستعمرة مرغليوت ومحيط كريات شمونة بالصواريخ، بينما تحدث مجلس الجليل الأعلى عن «سقوط صواريخ في سلسلة جبال راميم بمحيط كريات شمونة»، وأنها سقطت في مواقع مفتوحة.

وأعلن «حزب الله» عن استهداف ثكنة راميم بصاروخي «بركان»، كما أعلن عن استهداف موقع ‏البغدادي بالأسلحة الصاروخية.

وكان الطيران الاستطلاعي قد حلّق، طيلة ليل الجمعة-السبت، فوق قضاء صور والساحل البحري، وكانت القنابل المضيئة تملأ سماء المنطقة فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط وصولاً إلى مشارف بلدات المنصوري ومجدل زون والشعيتية.


مقالات ذات صلة

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

المشرق العربي عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

مرّ أكثر من عام على انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، ولا يزال عدد كبير من اللبنانيين نازحين؛ يعيشون ظروفاً حياتية صعبة للغاية.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

زيارة «مفصلية» لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بداية فبراير

يستعد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لزيارة واشنطن بين 3 و5 فبراير (شباط) المقبل، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)

السلاح لا يطمئن بيئة «حزب الله» بلا إعمار بلدات جنوب لبنان

يخطئ الأمين العام لـ«حزب الله» إذا ظن أن إكثاره من إطلالاته المتلفزة سيؤدي إلى شد عصب بيئته بتأييدها احتفاظه بسلاحه بلا تعهدات بإعمار البلدات المدمّرة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)

لبنان: اعتراض سياسي وشعبي على تعيين مديرة للجمارك ملاحقة قضائياً

تفاعل قرار مجلس الوزراء اللبناني، الذي أفضى لتعيين غراسيا القزّي - الملاحقة قضائياً في ملف انفجار مرفأ بيروت - مديرةً عامةً للجمارك، سياسياً وقضائياً وشعبياً.

يوسف دياب (بيروت)

«قسد» تعلن «النفير العام» وتدعو شباب كردستان «للانضمام إلى المقاومة»

دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
TT

«قسد» تعلن «النفير العام» وتدعو شباب كردستان «للانضمام إلى المقاومة»

دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الاثنين، النفير العام داعيةً «كافة الشباب، الفتيات والشبان في روجافا، شمال، جنوب وشرق كردستان، وكذلك في أوروبا، إلى التوحد وتجاوز حدود المحتلين والانضمام إلى المقاومة»، بعدما ترددت معلومات عن فشل اجتماع القائد العام لـ(قسد) مظلوم عبدي في دمشق بتثبيت بنود الاتفاق الذي وقع بالأمس بين الحكومة و«قسد».

وحاول عبدي خلال اجتماع دمشق تعديل بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحكومة السورية حيث ظهرت خلال الاجتماع «خلافات واضحة بين قيادات قسد وعدم امتلاكهم تصورا واضحا لما يريدون»، حسب مصادر لتلفزيون سوريا.

وقالت قسد في بيان النفير، تحت عنوان «إلى شعبنا المقاوم»، إنه منذ 6 يناير (كانون الثاني)، «تتعرض مناطقنا وشعبنا بشكل مباشر لهجمات وحشية وبربرية»، مضيفة أنه في مواجهة هذه الهجمات «يقاتل مقاتلونا بشجاعة وتضحية كبيرة».

واتهم البيان «الدولة التركية ومرتزقتها من ذوي عقلية داعش» بتكثيف هجماتهم على شعبنا، «بوهم أنهم يستطيعون كسر إرادتنا وهزيمة مقاومتنا». وتعهدت قوات سوريا الديمقراطية بجعل مدنها «مقبرة لأصحاب عقلية داعش الجدد»، على غرار ما حدث في كوباني عام 2014.

وجاء في البيان: «كما خاض رفاقنا مقاومة تاريخية في كوباني عام 2014 وجعلوها مقبرة لداعش المدعوم من تركيا، فإننا اليوم وبنفس الإرادة، سنجعل من مدننا، من ديرك إلى الحسكة وكوباني، مقبرة لأصحاب عقلية داعش الجدد الذين تديرهم الدولة التركية». وختمت القيادة العامة بيانها بالقول: «اليوم هو يوم الكرامة. اليوم هو يوم المسؤولية التاريخية. واليوم نظهر مرة أخرى أن إرادة الشعوب أقوى من كل أشكال الهجمات والاحتلال».

ودخلت التطورات الميدانية في محافظة الرقة منعطفا حاسما، مع انتقال الجيش السوري من مسار التفاوض إلى التمهيد العسكري، عقب تعثر المحادثات مع مجموعات مسلحة تتحصن في مواقع حساسة شمال المدينة، أبرزها سجن الأقطان ومحيط الفرقة 17.


الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي الإثنين ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد، وفق ما أفادت الرئاسة السورية، بعيد إبرام اتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية لوقف إطلاق النار ودمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة.

وذكرت الرئاسة في بيان أن الجانبين شددا «على ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية»، وكذلك على «أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها».

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، قال تلفزيون سوريا إن اجتماع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي في دمشق لم يسفر عن تثبيت بنود الاتفاق الذي وقع بالأمس بين الحكومة وقسد. وحاول عبدي خلال اجتماع دمشق تعديل بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحكومة السورية حيث ظهرت خلال الاجتماع «خلافات واضحة بين قيادات قسد وعدم امتلاكهم تصورا واضحا لما يريدون».


وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الاثنين، إن العراق يترقب ويتابع يومياً ما يجري في سوريا، مضيفاً أن تحصينات أقيمت على الحدود الدولية، خصوصاً مع سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الشمري قوله: «جميع الحدود العراقية آمنة... وحدودنا مع سوريا هي الأكثر تأميناً وتحصيناً».

برج مراقبة تابع للجيش العراقي على الحدود مع سوريا التي يبلغ طولها 600 كيلومتر (أ.ف.ب)

وأوضح أن التحصينات تشمل حفر خندق بمساحة 620 كيلومتراً على طول الحدود، كما تم تركيب كاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهاراً في النقاط الحدودية.

وأضاف أن الوحدات المنتشرة على الحدود كافية، وجميعُها مسلحة بالعدّة والعدد، وهناك وحدات احتياط جاهزة للتدخل في أي أمر طارئ، محذراً من أن «أي اقتراب من الحدود العراقية سيواجه بفتح النار».