سوريا: المخدرات متوافرة كأيّ سلعة عاديّة في السوق

شباب يهرب من الأوضاع الصعبة ليقع في الإدمان

كميات من المخدرات ضُبطت في ريف درعا الشرقي (أرشيفية)
كميات من المخدرات ضُبطت في ريف درعا الشرقي (أرشيفية)
TT

سوريا: المخدرات متوافرة كأيّ سلعة عاديّة في السوق

كميات من المخدرات ضُبطت في ريف درعا الشرقي (أرشيفية)
كميات من المخدرات ضُبطت في ريف درعا الشرقي (أرشيفية)

«متوافرة كأيّ سلعة عاديّة أخرى تُتَداول في السوق»... بهذه العبارة، أشار الشاب السوري كريم (25 عاماً) إلى انتعاش تجارة المواد المخدّرة في سوريا وترويجها بين الشباب في مناطق مختلفة من البلاد.

وقال كريم في حوار أجرته معه «وكالة أنباء العالم العربي (AWP)» إن «وجود المخدرات، من دون مبالغة، صار من البديهيّات، وكأنه موضة العصر، حيث ينتشر الباعة والمروّجون في معظم الأحياء، خصوصاً الشعبيّة منها».

أضاف: «باتت الحشيشة جزءاً من طقوس تدخين الأرجيلة لدى كثير من الشباب والفتيات، أو حتّى مع فناجين مشروب المتة الذي يعدّ من أكثر المشروبات شعبيّة في سوريا، إلى جانب الشاي والقهوة».

وأشار إلى أنّه تعرّض مراراً لمحاولات ترغيب من بعض معارفه في تعاطي تلك المواد، في الوقت الذي كان يمرّ فيه بفترات نفسيّة صعبة جرّاء الضغوط والأزمات التي عانى منها خلال العامين الأخيرين.

سوريون يستعدون لإتلاف كميات من المخدرات في ريف درعا الشرقي (أرشيفية)

وتابع: «روّجوها لي على أنّها ستنسيني مشكلاتي وبؤسي واكتئابي وتجعلني سعيداً... لكنّي كُنت واعياً بما يكفي كي لا أنساق وراء كلامهم».

دور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية

وتعيش سوريا أزمة متفاقمة على مختلف الأصعدة منذ بدء الصراع في البلاد عام 2011، وسط انهيار العملة المحليّة وتردّي الخدمات.

ويرى الناشط الاجتماعي، سعيد محرز، الذّي يعمل لمصلحة إحدى منظّمات المجتمع المدني، أنّ الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة أحد أهم الأسباب الرئيسة لارتفاع نسبة المتعاطين.

وأشار إلى أن نسبة التعاطي تزداد بشكل مخيف ومُقلِق، و70 بالمائة منها لدى فئة الشباب من الجنسين، الذين تُسيطر عليهم حالات الاكتئاب وفقدان الأمل في المستقبل، ما جعلهم يجدون الملاذ في تعاطي المخدرات للهروب من الواقع الذي يعيشونه والضغوط اليوميّة.

وفي حديثه لـ«وكالة أنباء العالم العربي» قال سعيد، الذي عمل مع فئات مجتمعيّة مختلفة، إنّ «سعر المنشّطات والمخدّرات في متناول يدّ الجميع تقريباً، حيث يبدأ سعر الجرعة من 2000 ليرة سوريّة ويرتفع بحسب النوع والجودة ليصل إلى المليون ليرة لأنواع مثل الكوكايين والهيرويين».

وبيّن أن «الكريستال ميث» من أخطر المواد المخدرة وأكثرها انتشاراً في سوريا، قائلا إنّ متعاطي هذه المادة يقع في الإدمان من المرة الأولى بنسبة 90 بالمائة، كونها تستهدف المخّ بشكل مباشر، وتسبب نوعاً من أنواع الهلوسة والفُصام لدى متعاطيها».

وأشار إلى أن هناك أدوية تُباع في الصيدليات ولها تأثير أقوى من المخدّر ذاته، وأن القانون السوري يمنَع على الصيادلة بيعها للمريض إلا بموجب وصفَة طبيّة من قبل أطباء، مشيراً إلى أن بعض الصيادلة المخالفين يبيعونها في السوق السوداء مقابل مبلغ مادي يصل إلى أكثر من 10 أضعاف سعرها الرسمي.

جرائم وسرقات

ووفق الناشط الاجتماعي، فإن المتعاطي يُمكن أن يلجأ إلى الجرائم والسرقة بهدف الحصول على ما يكفي من المال لشراء المخدرات، مشيراً إلى ارتفاع ملحوظ في عدد السرقات من صيدليّات دمشق، والتّي يقوم بها مدمنون عاجزون عن دفع ثمن المخدّر، ويضطرون إلى اللجوء لسرقة المهدئات.

ودعا سعيد إلى وقف نشر النكات عمّن يتعاطون مخدّر الحشيش، خصوصاً أمام الأطفال، كونها تُعطي صورة إيجابية في العقل اللاواعي عن هذا المخدر، إذ تُظهر أنّ متعاطيها خفيف الظل ومرح وفكاهي.

وقال: «يعتادون على صورتها من دون استنكار»، معتبراً أنّ من يُعيد نشر نكات «المحششين» كمن يدعو إلى تعاطي مخدر الحشيش.

ودفعت الظروف المعيشية الصعبة عدداً كبيراً من شباب سوريا إلى المخدرات هرباً من واقعهم، كما في حالة غسّان الموظف في إحدى الدوائر الرسمية بدمشق براتب شهري 360 ألف ليرة سورية، وهو ما لا يكفي لتأمين مصاريفه الشهريّة.

سار غسّان (32 عاماً) في طريق تعاطي المخدرات، أملاً في نسيان ضغوط الحياة والتزاماتها، وفق قوله لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، لكنّه تعافى بعد ذلك من هذا الإدمان.

وقال إن «تعاطي المنشطّات والمخدرات في هذا البلد يبدأ بسبب سوء الوضع الاقتصادي والحاجة إلى تناسي هذه الأوضاع من خلال تعاطي تلك المواد، التي تُشعر الشخص في البداية بأنه في الطريق للانتقال من قعر الجحيم إلى الفردوس الأعلى، ثم ينقلب الأمر رأساً على عقب، وتزداد الأمور سوءاً ليجد نفسه غارقاً في سلسلة لا تنتهي من الإدمان على مواد لا تخطر على بال».

أمّا عن نظرة المجتمع والقانون للمدمن فهي لا ترحم، وفق قوله، حيث أوضح أنّ المجتمع يرى المدمن مجرماً يجب أن يُعاقَب ويُزجّ به في السجن، في حين أن القانون لا يأخذ بدوافع الأشخاص وخلفيّاتهم، لافتاً إلى عدم وجود إطار قانوني متقدّم في البلاد يُساعد المدمن بشكل يجعله يتخلّى عن التعاطي.

الفضول والتجربة

وبينما تتشابه قصة سعيد مع أقرانه من المتعاطين، من حيث سبب الإدمان المرتبط بظروف المعيشة، فقد لجأت الطالبة الجامعية رغد (22 عاماً) إلى التعاطي بسبب فضولها في تجريب الشعور الذي يتداوله المدمنون.

وقالت في حوار أجرته معها «وكالة أنباء العالم العربي»: «في الساعات الأولى بعد استنشاق المادة، كنت أشعر بثقة عمياء بالنفس، نشاط وحيويّة وشعور مختلف؛ وكان من الوارد أن يُنقل لي خبر مأساوي فتراني أضحك».

امتدت تجربة رغد مع مخدر «الكريستال ميث» لأسبوع، بعد أن حصلت على 3 غرامات منه، طلبتها من أحد أصدقائها مقابل 8 آلاف ليرة، بعدما كانت قد سمِعت به كثيراً من قبل في جامعتها.

حفنة من مخدر الكبتاغون (إنترنت)

أضافت: «خلال تلك المدّة، بدأْت التدخين بشراهة، وبدأْت أشعر بتنميل ووخز في مؤخّرة الرأس وصعوبة في التحدّث مع صديقاتي وتغيّرت عاداتي، إذ أصبحت لديّ صعوبة في التفكير المنطقي وصعوبة في شرح ما أودّ قوله وكثرة التعرّق والرجفان وفرط التفكير؛ وبصعوبة بالغة وبمساعدة عائلتي، توقّفت عن تعاطيه... الأمر مرعب للغاية؛ كأنّك تسبح وسط البحر لتجد أمامك دوامة بحرية تسحبك نحوها لتبتلعك».

مصدر طبي في وزارة الصحة السورية، فضّل عدم ذكر اسمه، أكد لـ«وكالة أنباء العالم العربي» ازدياد حالات الإدمان بمختلف أشكاله بين معظم الفئات العمرية، خصوصاً بين الشباب وطلاب الجامعات والمدارس، لافتاً إلى أنّ هذه الظاهرة دخيلة على المجتمع السوري نتيجة ارتدادات الظروف التي عاشتها البلاد في العقد السابق مع بدء الحرب في البلاد.

وأشار المصدر إلى أن عدد قضايا المخدرات يزداد من عام إلى آخر، مبيّناً أن عددها خلال عام 2022، وفق إحصاءات وزارة الداخلية السورية، وصل إلى 4991 قضية، في حين وصل عدد القضايا التي ضُبطت عام 2016 إلى 2433 قضية.

وقال المصدر إن مهام وزارة الصحة في المكافحة تتمثل في إقامة برامج توعية للجميع عن أخطار التعاطي مع مراقبة الصيدليات والأطباء لترشيد صرف الأدوية النفسيّة ضمن وصفات نظامية، علماً بأنه يجري اعتبار المتعاطي مريضاً، ويجري تقديم جميع الأدوية مجاناً حتى يتعافى.

ووفق المصدر، فإنّ المراكز التي تُعالِج الإدمان في سوريا هي مشفى ابن رشد وقسم آخر موجود في مشفى ابن خلدون في حلب، مشيراً إلى أنّه سيجري في المرحلة القادمة إحداث مراكز لعلاج الإدمان وما بعد الإدمان في جميع المحافظات.

وتنشر وزارة الداخلية السورية أسبوعياً عدداً من القضايا، من خلال صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لشبكات وأشخاص يمتهنون الترويج والتعاطي؛ وإذا بدت هذه القضايا في مجملها متشابهة في مضمونها، فإنّ تكرارها واتساع رقعة انتشارها ينذران بالأسوأ مع تحول هذا النوع من التجارة إلى ظاهرة.

وكان آخر عمليّات الضبط، وفق ما نشرته وزارة الداخلية السورية على صفحتها، يوم الاثنين الماضي: «ضبط 470 كيلوغراماً من حبوب الكبتاغون المخدّرة، أي ما يعادل مليونين و820 ألف حبّة».


مقالات ذات صلة

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

المشرق العربي جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)

الجنوب السوري: زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية

ألقت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بظلالها على قطاعي الزراعة وتربية المواشي في محافظتي القنيطرة ودرعا، وسط قيود متزايدة على وصول السكان إلى أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة )
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة (80 في المائة) لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - برلين)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)

العراق يغلق معبر الشلامجة مع إيران بعد غارات قتلت عراقياً

يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)
TT

العراق يغلق معبر الشلامجة مع إيران بعد غارات قتلت عراقياً

يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)

قالت مصادر أمنية اليوم (السبت)، إن العراق أغلق معبر الشلامجة الحدودي الجنوبي مع إيران، بعد غارات جوية على الجانب الإيراني أسفرت عن مقتل وإصابة 6 مواطنين عراقيين، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.


غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)

شهد لبنان، اليوم (السبت)، تصعيداً عسكرياً جديداً مع توسيع إسرائيل نطاق غاراتها الجوية في الضاحية الجنوبية لبيروت، ومناطق في الجنوب، والبقاع.

وطالت الغارات في الضاحية الجنوبية حي ماضي، ومنطقة الجاموس، ومحطة الأمانة-تحويطة الغدير في الضاحية، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

في السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله» في بيروت.

غارات على الجنوب

جنوباً، أغار الطيران الحربي على القطراني في قضاء جزين، وعلى بلدة تبنين، مستهدفاً منزلاً غير مأهول، من دون وقوع إصابات.

كما أغار على مبنى في بلدة البرج الشمالي، وتوجهت سيارات الإسعاف إلى المكان المستهدف.

كذلك استهدف الطيران الإسرائيلي منزلاً في بلدة مجدل سلم، وعلى قوارب صيادي الأسماك في ميناء صور، ما ألحق أضراراً جسيمة بالقوارب، والمراكب.

كما أدت غارة على منطقة الحوش إلى أضرار جسيمة بمبنى المستشفى اللبناني الإيطالي، مما اضطر إدارة المستشفى إلى اتخاذ تدابير احترازية.

أما الغارة بين بافليه والشهابية فأدت إلى قطع الطريق العام.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن فجراً سلسلة غارات عنيفة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي البرج الشمالي والحوش، إضافة إلى غارة أخرى بين طيردبا والعباسية، كما استهدفت غارة بلدة المنصوري.

وأفيد بإصابة رئيس مركز الدفاع المدني في صور، وعنصرين آخرين بجروح طفيفة، وحالات اختناق خلال غارة ثانية استهدفت بلدة الحوش أثناء قيامهم بعمليات الإسعاف، وقد نُقلوا إلى المستشفى، وحالتهم مستقرة.

بالتوازي، تعرضت بلدات ياطر وكفرا وصربين وبيت ليف لقصف مدفعي.

وزارة الصحة

ولاحقاً صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارتي الجيش الإسرائيلي على الحوش في مدينة صور أدتا في حصيلة أولية إلى إصابة أحد عشر مواطناً بجروح، من بينهم ثلاثة مسعفين في الدفاع المدني اللبناني.

ونتجت عن الغارتين أضرار مختلفة في المستشفى اللبناني الإيطالي، لكن المستشفى لا يزال مستمراً في عمله.

كما تسببت الغارة على بلدة معركة، قضاء صور، في حصيلة أولية إلى إصابة عشرة مواطنين بجروح.

سلسلة غارات على البقاع الغربي

بقاعاً، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على البقاع الغربي خلال ليل أمس، وفجر اليوم، استهدفت ثلاث منها بلدة سحمر، كما أغار فجراً على بلدة مشغرة، ما تسبب بسقوط جريحين.

وفي هذا السياق، طالبت بلدية سحمر في البقاع الغربي من المواطنين بعدم التوجه إلى جسر سحمر–مشغرة لاحتمال استهدافه مجدداً.


إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.