الانتخابات الأميركية: هل حان وقت إصلاح نظام الحزبين؟

المرشح الديمقراطي للرئاسة في مواجهة بايدن دعا إلى إنهاء «الاحتكار» خلال العقد المقبل

أعرب أكثر من 50 % من الأميركيين عن استيائهم من نظام الحزبين (أ.ف.ب)
أعرب أكثر من 50 % من الأميركيين عن استيائهم من نظام الحزبين (أ.ف.ب)
TT

الانتخابات الأميركية: هل حان وقت إصلاح نظام الحزبين؟

أعرب أكثر من 50 % من الأميركيين عن استيائهم من نظام الحزبين (أ.ف.ب)
أعرب أكثر من 50 % من الأميركيين عن استيائهم من نظام الحزبين (أ.ف.ب)

هذا الأسبوع، تمكن كل من المرشح الديمقراطي الرئيس الأميركي جو بايدن، ومنافسه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، من تأمين العدد الكافي لانتزاع الترشيح الرسمي من حزبيهما، وذلك بعد فوزهما في انتخابات جورجيا وميسيسيبي وواشنطن التمهيدية.

لكنّ هذا الفوز يعكس واقعاً سياسياً أميركياً مثيراً للجدل: واقع نظام الحزبين من دون منازع. فرغم أن هذا النظام يعكس لسان الحال في الولايات المتحدة منذ أكثر من 150 عاماً، فإنه أصبح اليوم موقع تساؤل، خصوصاً في ظلّ الخيارين الوحيدين أمام الناخب الأميركي: جو بايدن ودونالد ترمب، أولهما في الواحد والثمانين من العمر وثانيهما في السابعة والسبعين.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أسباب استياء الناخب الأميركي من نظام الحزبين، والخيارات المطروحة أمام الناخبين، بالإضافة إلى حظوظ مرشحي الأحزاب الثالثة، أو المستقلين، بالفوز.

المرشح الديمقراطي للرئاسة جايسون بالمر (أ.ب)

جايسون بالمر... «مرشح الظل»

يستضيف «تقرير واشنطن» هذا الأسبوع جايسون بالمر، المرشح الديمقراطي للرئاسة والفائز في تجمع إقليم ساموا مقابل بايدن في الخسارة الأولى والوحيدة التي تكبّدتها حملة الرئيس الأميركي. ويقول بالمر مازحاً إنه هو أيضاً فوجئ بفوزه: «ظننت أنني سأفوز بمندوب أو اثنين، لكني لم أعتقد أنني سأفوز في الانتخابات هناك!». ويشرح بالمر سبب ترشحه عن الحزب الديمقراطي بدلاً من حزب ثالث أو مستقل، فيقول: «أترشح ضد بايدن لأنه في هذه اللحظة، ومن أجل الترشح لمنصب الرئاسة والفوز، يجب أن تكون في أحد الحزبين الرئيسيين. وأنا عضو في الحزب الديمقراطي معظم حياتي، وأعتقد أن الحزب الديمقراطي يملك أفضل السياسات، وأتفق مع بايدن على نحو 90 في المائة من الأمور، لكن في الوقت نفسه، أعتقد أنه حان الوقت لتسليم الشعلة للجيل القادم».

وفي وقت ينحصر فيه السباق فعلياً بين ترمب وبايدن رغم وجود مرشحين آخرين، يلوم كريس ليمين، مدير مكتب مجلة «ذي ناشيون» في واشنطن، «الاحتكار الثنائي للحزبين». ويقول إنهما «يتحكمان بالرسائل وحشد المرشحين، والوصول إلى بطاقات الاقتراع في الولايات كافة التي تنعقد فيها الانتخابات التمهيدية». ويضيف ليمين أن هذا الاحتكار يتمثل في الضغوط التي يمارسها المسؤولون في كل حزب للمحافظة على الوضع الراهن، وتهميش المرشحين من الحزب الثالث أو المعارضين، مشيراً إلى «وجود نوع من التعطيل المؤسساتي في كل من الحزبين الرئيسيين».

وبمواجهة هذا الواقع، تدلّ استطلاعات الرأي على أن رُبع الأميركيين فقط راضون عن نظام الحزبين. لكن رغم هذه الأرقام، غالباً ما يُتهم مرشحو الحزب الثالث أو المستقلون بـ«تخريب» حظوظ المرشحين الأساسيين في الفوز، وهو ما تصفه رئيسة الحزب الليبرتاري، أنجيلا مكاردل، بـ«المثير للسخرية». وتقول: «لا أحد يَدين بصوت لأيٍّ من الحزبين الرئيسيين، فكل فرد يمكنه الانتخاب كما يختار، ويمكنني أن أقلب المعادلة بسهولة وأقول: إن نظام الحزبين هو الذي يضر بنا، وبفرصتنا الكبيرة وحقوق مرشحنا ليصبح رئيساً للولايات المتحدة».

فوز بايدن وترمب بأصوات المندوبين لانتزاع ترشيح حزبيهما (أ.ب)

ويوافق بالمر على ضرورة أن يكون للأحزاب الثالثة صوت أعلى في الانتخابات الأميركية، داعياً إلى انتخابات تمهيدية مفتوحة والتصويت حسب خيار الأفضلية. ويتعهد بالعمل على إحداث تغيير من هذا النوع، موضحاً: «صحيح أن احتكار الحزبين يترجَم أحياناً بأننا لا نحظى بأفضل الخيارات في انتخاباتنا، وأعتقد أنه من الأفضل لنا أن ننتقل إلى نسخة أفضل من الديمقراطية خلال العقد المقبل، وهذا أمر ألتزمه».

ويتحدث بالمر عن الدور الذي يلعبه في الانتخابات الرئاسية، فهو لم يسحب ترشيحه بعد، رغم أنه يعترف باستحالة فوزه بترشيح الحزب، ويرى أن وجوده في السباق يحفّز بايدن على المشاركة أكثر في الحملات الانتخابية. وأعطى مثالاً على ذلك في ولاية أريزونا، التي تُجري انتخاباتها التمهيدية في 19 من الشهر الجاري، قائلاً: «سوف يزور (بايدن) أريزونا... وأعتقد أن ذلك يعود جزئياً إلى أن المشاركين في استطلاعات الرأي قالوا إن جايسون بالمر يقوم بعمل أفضل في أريزونا، ويجب أن تذهب إلى هناك». وأضاف أن «أحد الأسباب الرئيسية لترشحي هو دفع بايدن للمشاركة في الحملة الانتخابية. إن لم يقم بايدن بالمشاركة بقوة في الحملة الانتخابية، سيفوز دونالد ترمب من دون أي عقبة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأنا لست راضياً عن ذلك. سأبقى في الحملة محاولاً دفعه ليقدّم لنا أفضل نسخة منه».

متظاهر يقف أمام البيت الأبيض احتجاجاً على حرب غزة (إ.ب.أ)

حرب غزة

يرى ليمين أن التحديات أمام بايدن لا تقتصر على مشاركته في الحملات الانتخابية، بل تتعداها لتشمل «انقسامات حادة في صفوف الحزب الديمقراطي حول الحرب في غزة». ويفسر أن «انحياز بايدن يكلّفه دعماً أساسياً بين مجموعات متعددة، خصوصاً الناخبين الشباب، كما رأينا في ميشيغان التي تضم مجموعة كبيرة من الأميركيين من أصل عربي، والتي كانت (قد شملت خلال) الانتخابات التمهيدية عدداً من غير الملتزمين. وبرأيي إن كان هناك سبب يدفع بايدن للتوجه إلى أريزونا، فهو وجود قلق كبير بأن ميشيغان التي تعد ولاية متأرجحة رئيسية لن تكون ولاية ديمقراطية في الانتخابات العامة. فهذه كلها إشارات تحذير». ويحذّر ليمين من أنّ غضب الناخبين من الحرب في غزة سيدفع بمرشحين من طرف ثالث إلى التقدم وانتزاع أصوات من بايدن.

ويعقّب بالمر على موضوع غزة، مسلّطاً الضوء على موقفه الداعي إلى ضرورة تغيير السياسات الأميركية ووقف إطلاق النار. ويأمل بالمر أن يؤدي وجوده في السباق إلى إحداث تغيير في سياسات الإدارة الأميركية في هذا الإطار، على غرار ما حصل في الانتخابات الماضية، إذ بقي السيناتور بيرني ساندرز في السباق حتى عندما كان من الواضح أن جو بايدن سيكون المرشح الرسمي. وقال: «ساندرز بقي لأنه اتخذ مواقف آمن بها، وعدَّها مهمة جداً لتغيير قاعدة الحزب الديمقراطي. وأنا لديَّ مواقف مماثلة أيضاً».

أعلنت مجموعة «نو لايبلز» نيتها طرح بطاقة انتخابية رئاسية (أ.ب)

«نو لايبلز» فرصة ضائعة

تسعى مجموعة «نو لايبلز»، التي تعرّف عن نفسها بأنها مجموعة وسطية، إلى تقديم خيارات أخرى للناخب الأميركي عبر بطاقة انتخابية في عدد من الولايات لمنافسة بايدن وترمب، لكنها لم تكشف عن اسم أي مرشحين بعد. ويتحدث بالمر عن أسباب رفض وجوه بارزة إدراج اسمها على «بطاقة الوحدة» التي تدفع بها «نو لايبلز»، فيقول: «رغم عدم رضا أغلبية الأميركيين عن الخيارين الحاليين، فإنهم يعتقدون أن وجود خيار ثالث سيؤثر في أصوات بايدن ويؤدي إلى وصول ترمب إلى الرئاسة، ما سيشكّل خطراً حقيقياً على أميركا الديمقراطية».

وتتحدّث مكاردل عن وجود خيارات أخرى أمام الناخب الأميركي غير المرشحَين الأساسيين جو بايدن ودونالد ترمب، وبعيداً عن مجموعة «نو لايبلز»، وتوجِّه انتقادات لاذعة إلى الحزبين. تقول: «أنا شخصياً لا أفهم التركيز على الديمقراطية من الحزب الديمقراطي حين يحاولون طرد معارضتهم من الاقتراع وزجهم في السجن. وبالطّبع لدينا تحفظات على إدارة ترمب. ويبدو الأمر أن الأشخاص الذين يعارضون الأحزاب الثالثة ويعارضون دونالد ترمب في الوقت نفسه يريدون الحفاظ على الوضع الراهن. لأنه لو كان لدينا نظام ديمقراطي، لكانوا أفسحوا المجال أمام مزيد من الآراء. ما نحتاج إليه فعلاً هو حق الوصول إلى لوائح الاقتراع لكي يتم تمثيل مختلف وجهات النظر، ولكي يتغير الوضع الراهن في هذه البلاد عمّا هو عليه منذ عقود عديدة».

يواجه مرشحو الحزب الثالث تحديات في إدراجهم على لوائح الاقتراع (أ.ب)

نظام «غير عادل»

وتعرض مكاردل نقطة مهمة هنا، متعلقة بعدم قدرة بعض المرشحين على إدراج اسمهم على لوائح الاقتراع، وذلك بسبب قوانين عدة تختلف في كل ولاية، مؤكدةً أن «نظام الحزبين يعمل ضد الأحزاب الأخرى» وتعطي أمثلة على ذلك في ولايتي نيويورك وإلينوي فتقول: «لا شك أن الوصول إلى لائحة الاقتراع في ولاية نيويورك هو التحدي الأبرز الذي نواجهه، فهو يتطلّب 45 ألف توقيع في غضون 6 أسابيع، إذاً هذا تحدٍّ كبير خصوصاً أنه يكلّف 350 ألف دولار، كما أن هناك أيضاً ولاية إلينوي التي تعد صعبة أيضاً، أعتقد أننا نحتاج إلى 35 ألف توقيع هناك».

ويشير ليمين إلى أن نظام الحزبين هذا «لم يصمّم ليكون عادلاً، فالحزبان الرئيسيان لديهما مصالح خاصة في تخفيف جاذبية مرشحي الأحزاب المتمردة أو الثالثة، ولهذا يتحكمون في الوصول إلى لوائح الاقتراع على مستوى الولاية، وهذه العقبة الرئيسية التي يواجهها مرشحو الحزب الثالث، أي أن يتم ضمهم إلى لوائح الاقتراع لكي يقدموا خياراً مختلفاً للناخبين». ويضيف ليمان: «إنها حلقة مفرغة لأن الحزبين لا يسمحان لهم بالانضمام إلى السباق، إذاً ليس هناك أي طريقة فعالة لمناشدة الناخبين الذين يشعرون بالإحباط من رسائل الحزبين».

لكنّ بالمر يحذّر من تداعيات وجود مرشح عن حزب ثالث في سباق يصفه بالمصيري هذا العام مشدداً على أهمية أن يتم انتخاب بايدن «كي لا يعود ترمب إلى البيت الأبيض» إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه ضرورة أن يتم منح صوت للأحزاب الثالثة «التي تم إهمالها لفترة طويلة» بعد هذه الانتخابات المصيرية، على حد تعبيره.

جو بايدن في حدث انتخابي في ويسكنسن 13 مارس 2024 (أ.ف.ب)

بايدن و«قضية الوصاية»

إلا أن مكاردل عارضت هذه المقاربة بشدة، مشيرةً إلى جهود حزبها «رفع قضية وصاية على جو بايدن»، وتفسر قائلةً: «لقد أصبحت علامات الخرف تظهر عليه بوضوح ويقوم بعمل مريع لإدارة أموال البلاد. ولنكن عادلين، نحن هددنا ميتش مكونيل (زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ) بالأمر نفسه». وتضيف مكاردل: «أعتقد أن الشعب قد سئم من هيمنة الشيخوخة، فجو بايدن يُظهر علامات الضياع، يمد يده ليصافح المجهول، يتعثر بكلماته بطريقة محرجة جداً وأعتقد أن الشعب قد تعب من هذه الأمور، وبالطبع، دونالد ترمب لديه شوائب وهو متقدم في السن أيضاً، وأود أن أرى انتخاب رئيس أصغر سناً في الولايات المتحدة».

وبوجه هذه التصريحات، أعلن بالمر نيته تأسيس تنظيم جديد الأسبوع المقبل باسم «توغيثير»، «يدعم المرشحين من مختلف الأحزاب الذي يؤمنون بالحلول المنطقية، ولا يريدون المجانين على أيٍّ من الطرفين أن يتحكموا بسياساتنا». على حد تعبيره، مضيفاً أن إدارة بايدن يجب أن تعمل أكثر لتحفيز الشباب، فقال: «المرحلة المقبلة هي مرحلة التنفيذ. يجب أن تضم حملة بايدن فريقاً من الشباب، ويجب أن يحث أشخاصاً مثلي على الحديث إلى الشباب لتحفيز حماستهم».


مقالات ذات صلة

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زوجة مادورو تطلب مغادرة سجنها في أميركا لأسباب صحية... واتهامات جديدة تلوح بالأفق

الرئيس الفنزويلي والمرشح الرئاسي نيكولاس مادورو يرقص إلى جانب زوجته سيليا فلوريس خلال التجمع الختامي لحملته الانتخابية في كاراكاس عام 2024 (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي والمرشح الرئاسي نيكولاس مادورو يرقص إلى جانب زوجته سيليا فلوريس خلال التجمع الختامي لحملته الانتخابية في كاراكاس عام 2024 (أ.ف.ب)
TT

زوجة مادورو تطلب مغادرة سجنها في أميركا لأسباب صحية... واتهامات جديدة تلوح بالأفق

الرئيس الفنزويلي والمرشح الرئاسي نيكولاس مادورو يرقص إلى جانب زوجته سيليا فلوريس خلال التجمع الختامي لحملته الانتخابية في كاراكاس عام 2024 (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي والمرشح الرئاسي نيكولاس مادورو يرقص إلى جانب زوجته سيليا فلوريس خلال التجمع الختامي لحملته الانتخابية في كاراكاس عام 2024 (أ.ف.ب)

تسعى سيليا فلوريس، زوجة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، إلى مغادرة السجن الذي تُحتجز فيه بنيويورك، والانتقال إلى الإقامة الجبرية بسبب مشكلات صحية تتعلق بالقلب. ومن المقرر أن تمثل أمام المحكمة مجدداً، اليوم الخميس، في وقت يواجه فيه الزوجان اتهامات جنائية قد تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة، وسط تقارير عن استعداد المدعين الأميركيين لتوجيه اتهامات جديدة مرتبطة بمزاعم تعذيب مواطنين أميركيين في فنزويلا.

ومن المتوقع أن يطلب محامو فلوريس من القاضي الإفراج عنها من السجن ووضعها قيد الإقامة الجبرية، استناداً إلى حالتها الصحية ومعاناتها من مشكلات في القلب، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويُحتجز مادورو وزوجته في سجن بنيويورك منذ أوائل يناير (كانون الثاني)، بعدما أُلقي القبض عليهما في منزلهما بالعاصمة الفنزويلية كاراكاس، خلال مداهمة نُفذت في منتصف الليل.

وقد دفع الزوجان ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما في قضية جنائية شملتهما وعدداً من الأشخاص المتهمين بالتآمر معهما، وكانت قد رُفعت للمرة الأولى قبل ست سنوات.

ويواجه مادورو وفلوريس احتمال الحكم عليهما بالسجن مدى الحياة إذا أُدينا بالمشاركة في مؤامرة لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة.

وفي المقابل، طالب محاموهما بإسقاط القضية، مستندين إلى تمتعهما بالحصانة باعتبار مادورو رئيساً لدولة أجنبية وفلوريس سيدة أولى.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يرفع قبضته إلى جانب زوجته سيليا فلوريس خلال تجمع حاشد في كراكاس عام 2025 (أ.ف.ب)

اتهامات جديدة محتملة بتعذيب أميركيين

بالتزامن مع الإجراءات القضائية المتعلقة بطلب فلوريس الإقامة الجبرية، يُتوقع أن يوجه المدعون العامون في نيويورك اتهامات جديدة إلى مادورو وزوجته، على خلفية مزاعم بتعذيب مواطنين أميركيين احتجزتهم الحكومة الفنزويلية خلال السنوات الأخيرة.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن عدة أشخاص مطلعين على التحقيق أن الإعلان عن هذه الخطوة قد يصدر قريباً، وربما في أقرب وقت، اليوم الخميس.

وتتعلق الاتهامات المحتملة بما تصفه الحكومة الأميركية بأنه احتجاز تعسفي لأكثر من اثني عشر مواطناً أميركياً في السجون الفنزويلية خلال فترة حكم مادورو، التي اتسمت، وفقاً لهذه الرواية، بالقمع.

وبحسب المصادر المطلعة على مجريات التحقيق، فإن القضية لا تقتصر على مادورو وزوجته؛ إذ ناقش المحققون أيضاً احتمال توجيه اتهامات إلى أشخاص آخرين على خلفية أدوارهم المزعومة في تعذيب مواطنين أميركيين.

مزاعم التعذيب داخل السجون الفنزويلية

احتجزت حكومة مادورو أكثر من اثني عشر مواطناً أميركياً، فيما اتهمتها الحكومة الأميركية ونشطاء حقوقيون باستخدام هؤلاء المحتجزين أوراقَ مساومة سياسية.

وتحدث عدد من الأميركيين الذين سبق احتجازهم في فنزويلا علناً عن تعرضهم، وفق رواياتهم، لأساليب تعذيب ومعاملة قاسية خلال فترات سجنهم.

وفي دعوى قضائية، قال ماثيو هيث وعثمان خان، اللذان أُفرج عنهما ضمن صفقة لتبادل الأسرى في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، إنهما تعرضا لأساليب تعذيب متعددة، شملت الإيهام بالغرق، وهو أسلوب يحاكي الإعدام غرقاً، والصعق بالكهرباء، والتهديد بالاعتداء الجنسي.

كما تضمنت المزاعم إجبارهما على تعاطي عقاقير تؤثر في الإدراك، إلى جانب إخضاعهما لفترات من الحبس الانفرادي.

وبحسب ما ورد في الدعوى، حاول هيث، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية، الانتحار خلال فترة احتجازه.

ولم تقتصر هذه المزاعم على هيث وخان؛ إذ تحدث أعضاء مجموعة «سيتغو 6» (CITGO 6)، التي تضم ستة مسؤولين تنفيذيين أميركيين في قطاع النفط، عن ظروف قاسية عانوا منها أثناء احتجازهم في فنزويلا.

وكان المسؤولون الستة قد استُدرجوا إلى فنزويلا عام 2017، قبل أن يُحتجزوا هناك لما يقرب من خمس سنوات.

وفي دعاوى قضائية أقاموها، ذكر ثلاثة من أعضاء المجموعة، هم توميو فاديل وأليريو خوسيه زامبرانو وخوسيه لويس زامبرانو، أنهم تعرضوا للتعذيب خلال فترة سجنهم.

واحتُجز هؤلاء الأميركيون جميعاً في مقر «المديرية العامة لمكافحة التجسس العسكري» (DGCIM)، وهي جهة ارتبط اسمها باتهامات خطيرة تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.

ووفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، وُصفت المديرية بأنها «مسؤولة عن عمليات الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة وتعذيب المعارضين السياسيين وذويهم».


احتجاجات تعطل تجمعاً انتخابياً لترمب في تكساس

ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)
ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)
TT

احتجاجات تعطل تجمعاً انتخابياً لترمب في تكساس

ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)
ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)

بينما كان يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إلى حشد الناخبين في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون، الذي يواجه صعوبات، عطلت سلسلة من الاحتجاجات تجمعه الانتخابي في سان أنطونيو.

وقاطع محتجون كلمة الرئيس مرارا، من بينهم أحد المتظاهرين بدا أنه كان قريبا من المنصة. وابتعد ترمب عن الميكروفون لفترة وجيزة.

وقال ترمب: «سيعود إلى منزله عند والدته، لكنه لا يعرف أن والدته صوتت لترمب».

إبعاد أحد المتظاهرين أثناء إلقاء ترمب خطاباً في تجمع انتخابي في ولاية تكساس (ا.ب)

وظهر متظاهرون آخرون تباعا، حتى بلغ عدد مرات المقاطعة ست مرات على الأقل. واقتادت الشرطة بعض المحتجين بعيدا عن المكان.

وحاول ترمب في البداية مواصلة حديثه رغم المقاطعات، بينما أطلق الحشد صيحات الاستهجان، لكن مع استمرار الاحتجاجات، قال: «هؤلاء أشخاص يتسمون بسوء المظهر حقا».

وسلطت الاحتجاجات الضوء على الصعوبات التي يواجهها الحزب الجمهوري في تكساس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل.

وتعد تكساس أكبر ولاية في البلاد من حيث عدد السكان التي يُعد الحزب الجمهوري فيها مهيمنا بصورة موثوقة، إذ فاز ترمب فيها عام 2024 بفارق يقارب 14 نقطة مئوية، لكن مع بقاء أقل من شهر على يوم الانتخابات، تهدد معدلات التأييد المنخفضة لترمب، والحرب في إيران، والارتفاع الحاد في أسعار الوقود، الجمهوريين في جميع الولايات تقريبا.

وهذه هي ثالث زيارة لترمب إلى تكساس خلال أقل من شهر، في وقت يحاول فيه الحزب الجمهوري التصدي لموجة انتخابية ديمقراطية في ولاية لم يكن يعتقد أنها ستدخل دائرة المنافسة هذا العام.


«أكسيوس»: البنتاغون يأمر باستكمال الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية في إيران

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

«أكسيوس»: البنتاغون يأمر باستكمال الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية في إيران

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أصدرت قبل عدة أيام تعليمات إلى القيادة المركزية الأميركية بإتمام الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية كبرى في إيران.

ولم تتضمن التوجيهات موعدا محددا لشن الضربات، ولم يتخذ الرئيس دونالد ترمب أي قرارات نهائية، لكن مصادر أميركية وإسرائيلية تقول إن ذلك قد يحدث قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وربما قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة قبلها بأسبوع.

وتقول المصادر إنه في حال استئناف العمليات القتالية الكبرى، فمن المتوقع أن تشمل قصفا مكثفا لمنشآت الطاقة والبنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية.

وقد يؤثر استئناف الحرب خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة على انتخابات التجديد النصفي، ويرجع ذلك جزئيا إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط ردا على ذلك.