«لا توجد أنثى مستقلة»... من هو «كاره النساء» أندرو تيت الذي تطالب بريطانيا بتسليمه؟

الملاكم السابق متهم بالاغتصاب والاتجار بالبشر... ويصف النساء بأنهن «كسولات بطبيعتهن»

الملاكم البريطاني - الأميركي السابق والمؤثر أندرو تيت محاطاً بعناصر الشرطة خلال اقتياده إلى محكمة الاستئناف في بوخارست (أ.ف.ب)
الملاكم البريطاني - الأميركي السابق والمؤثر أندرو تيت محاطاً بعناصر الشرطة خلال اقتياده إلى محكمة الاستئناف في بوخارست (أ.ف.ب)
TT

«لا توجد أنثى مستقلة»... من هو «كاره النساء» أندرو تيت الذي تطالب بريطانيا بتسليمه؟

الملاكم البريطاني - الأميركي السابق والمؤثر أندرو تيت محاطاً بعناصر الشرطة خلال اقتياده إلى محكمة الاستئناف في بوخارست (أ.ف.ب)
الملاكم البريطاني - الأميركي السابق والمؤثر أندرو تيت محاطاً بعناصر الشرطة خلال اقتياده إلى محكمة الاستئناف في بوخارست (أ.ف.ب)

على الرغم من حظره عبر معظم وسائل التواصل الاجتماعي، لا تزال فيديوهات أندرو تيت تظهر للكثير منّا، دون أي محاولة أو نية مسبقة لمشاهدتها. وتستفز مواقف الملاكم السابق، الذي أصبح لاحقاً «مؤثراً» (إنفلونسر) على المنصات المتعددة، الكثير من المستخدمين، بسبب آرائه المناهضة للنساء وأفكاره الجريئة والحادة فيما يرتبط بكثير من المواضيع الحساسة.

وعادت قصة المؤثر البريطاني - الأميركي المثير للجدل إلى الواجهة هذا الأسبوع بسبب مواجهته المحاكمة في رومانيا بتهمة الاغتصاب والاتجار بالبشر، وتشكيل جماعة إجرامية منظمة لاستغلال النساء جنسياً.

ومؤخراً، قررت السلطات الرومانية البدء بإجراءات لتسليم بريطانيا المؤثر الذكوري، لكن على أن يتم التسليم بعد محاكمته في رومانيا في قضية منفصلة، مما قد يستغرق سنوات عدة.

وبعدما صدرت في حق أندرو مذكرة توقيف بريطانية بتاريخ 19 يناير (كانون الثاني) 2024، أُوقف مساء يوم الاثنين، مع شقيقه تريستان (35 عاماً) في مقر إقامتهما الواقع قرب بوخارست. وما لبث الرجلان أن تُركا، لكنهما أُبقيا خاضعين للإقامة الجبرية.

شرطي يرافق تريستان تيت إلى سيارة خارج محكمة الاستئناف في بوخارست (أ.ب)

وأوضح فريق التواصل لدى الشقيقين تيت أن الأمر يتعلق بشكوك تعود إلى عامي 2012 و2015. وأشار إلى أن الشكاوى «رُفضت» في 2017-2019 لكنها «ظهرت مجدداً» في الأشهر الأخيرة.

ونفى بطل العالم السابق في الكيك بوكسينغ وشقيقه تريستان بشكل قاطع الاتهامات الجديدة قائلَين إنهما «منزعجان جداً» منها، ورحبا بقرار محكمة الاستئناف في بوخارست تأجيل إجراءات التسليم.

ولم توضح المحكمة ما إذا كانت التهم هي نفسها تلك التي وجهتها أربع نساء مقيمات في المملكة المتحدة، وثّقن رسمياً في يونيو (حزيران) 2023 اتهاماتهن لتيت في رسالة تطالب بتعويضات، متحدثات عن تعرضهن لـ«الاغتصاب والاعتداءات الجسدية الخطيرة».

أندرو تيت يتفاعل عند الخروج من مركز احتجاز في بوخارست برومانيا (أ.ب)

مَن هو أندرو تيت؟

نصّب تيت نفسه على مدى السنوات الماضية «كارهاً للنساء»، وصعد إلى الشهرة بعد استبعاده من النسخة البريطانية من برنامج تلفزيون الواقع Big Brother في عام 2016، وذلك بعد نشر مقطع فيديو يظهر فيه وهو يهاجم امرأة.

وقال في ذلك الوقت إن اللقطات تم تعديلها، وكانت «كذبة كاملة تحاول أن تجعلني أبدو سيئاً».

والآن، أصبح لدى الملاكم السابق البالغ من العمر 36 عاماً أكثر من 6.9 مليون متابع على منصة «إكس»، واكتسب شهرة عالمية.

وتيت –واسمه الكامل إيموري أندرو تيت– وُلد في ديسمبر (كانون الأول) عام 1986، ويقول موقعه على الإنترنت إنه من شيكاغو، إلينوي، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

سُمي على اسم والده، وهو أميركي كان يعمل في القوات الجوية الأميركية في بريطانيا، وكان أيضاً أستاذاً في الشطرنج. التقى والدته وأبوه في المملكة المتحدة قبل أن ينتقلا إلى أميركا، حيث نشأ تيت حتى طلاق والديه.

بعد الانفصال، انتقل تيت إلى لوتون في إنجلترا، مع والدته.

قال كل من أندرو وشقيقه الأصغر تريستان إنهما عانيا من الفقر في إنجلترا. في مقابلات متعددة، تذكرا الذهاب إلى مطاعم سلسلة «كنتاكي فرايد تشيكن» للحصول على بقايا الدجاج، وتجميدها للوجبات المستقبلية.

كان تيت بطلاً للعالم في رياضة الكيك بوكسينغ أربع مرات، لكنه وجد شهرة عالمية عبر الإنترنت.

ظهر تيت في عدد لا يُحصى من مقاطع الفيديو، وهو يتباهى بأسلوب حياة فخم للغاية من السيارات السريعة والطائرات الخاصة واليخوت.

قبل وقت قصير من اعتقاله في ديسمبر (كانون الأول) 2022، دخل في خلاف مع الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ على «إكس».

وادَّعى أن لديه 33 سيارة، وقال إنه سيرسل لها قائمة بـ«الانبعاثات الهائلة لكل منها». على منصة «تيك توك»، شوهدت مقاطع الفيديو التي تحمل «هاشتاغ» #AndrewTate مليارات المرات. يتضمن هذا الرقم أيضاً مقاطع فيديو أنشأها مستخدمون ينتقدون المؤثر.

ماذا قال أندرو تيت عن النساء؟

اكتسب تيت سمعة سيئة بسبب الإدلاء بتعليقات مسيئة وكارهة للنساء على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى شهرة واسعة على منصة «تيك توك».

وحصدت مقاطع الفيديو الخاصة بتيت ملايين المشاهدات، مما أثار انتقادات ودعوات من الجمعيات الخيرية النسائية لإزالته من المنصة.

في مقابلة عبر «يوتيوب»، قال إنه «كاره للنساء تماماً»، وأضاف: «أنا واقعي وعندما تكون واقعياً، فأنت منحازاً جنسياً. لا توجد طريقة يمكنك من خلالها أن تكون متأصلاً في الواقع، ولا تكون منحازاً جنسياً».

وفي الفيديو نفسه، وصف النساء بأنهن «كسولات بطبيعتهن»، وقال «لا يوجد شيء اسمه أنثى مستقلة».

وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يونيو (حزيران)، عندما سئل عما إذا كانت آراؤه المثيرة للجدل حول النساء تضر بالشباب، ادّعى المؤثر أنه «قوة من أجل الخير».

أندرو تيت (يمين) وشقيقه تريستان يغادران المحكمة في بوخارست (أ.ب)

ما التهم الموجهة ضده؟

ينتظر الأخوان تيت راهناً في رومانيا محاكمتهما بتهمة «تنظيم جماعة إجرامية والاتجار بالبشر والاغتصاب»، إذ تشتبه السلطات القضائية بكونهما خدعا عدداً من النساء لاستغلالهن جنسياً.

وأُوقفا في نهاية 2022 وأُبقيا 3 أشهر رهن الاحتجاز في بوخارست، ثم وُجهت إليهما تهم في يونيو 2023، وهما ممنوعان من مغادرة رومانيا.

وافاد المحققون بأن عدداً من النساء تعرّضن للخداع من الأخوين تيت اللذين كانا يوهمانهنّ بأنهما وقعا في حبّهنّ، قبل أن يرغمانهنّ «من خلال أعمال عنف جسدي وإكراه نفسي» على تصوير أفلام إباحية.

وبشأن أفعال الاغتصاب، فقد ارتكبها أحد المشتبه بهما، وهو أندرو تيت، مرتين، حسب مكتب المدعي العام المسؤول عن مكافحة الجريمة المنظمة. كما اتُّهمت امرأتان رومانيتان أُوقفتا بصورة متزامنة مع الأخوين تيت، في هذه القضية، وهما شرطية سابقة وحبيبة أندرو تيت.

ويقبع الأخوان تيت، اللذان يؤكدان براءتهما، في الإقامة الجبرية في رومانيا منذ نهاية مارس (آذار) في إطار هذه القضية، بعد 3 أشهر في الحبس الاحتياطي. ويواجه أندرو تيت أيضاً اتهامات بالعنف الجنسي في بريطانيا، على خلفية وقائع تعود إلى الفترة بين 2013 و2016، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

كيف كسب أندرو تيت أمواله؟

وصف تيت نفسه بأنه «مليونير عصامي»، وقال إنه كسب المال من خلال «عمل صغير عبر كاميرا الويب» من شقته، وفقاً لـ«بي بي سي».

وأوضح في مقابلة: «كان لديّ 75 امرأة يعملن معي في 4 مواقع وكنت أتقاضى 600 ألف دولار شهرياً من كاميرا الويب».

وفي صفحة محذوفة الآن على موقعه على الإنترنت، قال إنه جلب النساء لـ«صناعة الترفيه للبالغين».

كتب على الصفحة -التي أُزيلت لاحقاً في فبراير (شباط) 2022: «كانت وظيفتي هي مقابلة فتاة، والذهاب في مواعيد قليلة، وجعلها تقع في حبي إلى درجة أنها ستفعل أي شيء أقوله، ثم أعرضها على كاميرا الويب حتى نصبح أغنياء معاً».

أندرو تيت (يسار) وشقيقه تريستان يسيران خارج محكمة الاستئناف في بوخارست (أ.ف.ب)

حظره عبر وسائل التواصل الاجتماعي

يواجه تيت الحظر من الكثير من منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك «يوتيوب» و«فيسبوك» و«إنستغرام» و«تيك توك». وتم حظر تيت من «إكس» لقوله إن النساء يجب أن «يتحملن المسؤولية» عن تعرضهن للاعتداء الجنسي. وقد أُعيد إلى المنصة لاحقاً.

واجه تيت الحظر من «فيسبوك» و «إنستغرام» في أغسطس (آب) الماضي لانتهاكه سياسات الشركة الأم «ميتا» بشأن «الأفراد الخطرين». كان لديه 4.7 مليون متابع على «إنستغرام» قبل حذف حسابه الرسمي.

تم حظره بعد أيام من موقع «يوتيوب» لخرقه قواعد خطاب الكراهية، لكن قنوات المعجبين ملأت الثغرات، ونشرت مقاطع فيديو وصلت إلى ملايين المشاهدات.

ومنعته منصة «تيك توك» من الحصول على حساب، ولكن المحتوى المنشور تحت هاشتاغ Andrew Tate شُوهد مليارات المرات.

في نوفمبر (تشرين الثاني)، حدد التحليل الذي أجراه مركز مكافحة الكراهية الرقمية (CCDH) أكثر من 100 حساب على «تيك توك» تروج بشكل متكرر لمحتوى تيت، مع إجمالي 250 مليون مشاهدة فيديو و5.7 مليون متابع، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

حظرته «إكس» في عام 2017 بسبب آرائه الكارهة للنساء وخطاب الكراهية، لكنّ حسابه أُعيد بعد استحواذ الملياردير إيلون ماسك على المنصة.

تعليقاته عن الاكتئاب

في سبتمبر (أيلول) 2017، لفت تيت الانتباه –وواجه رد فعل عنيفاً– على «إكس» بعد أن زعم أن الاكتئاب ليس حقيقياً.

وقال في تغريدة: «الاكتئاب ليس حقيقياً. تشعر بالحزن، وتمضي قدماً. سوف تشعر بالاكتئاب دائماً إذا كانت حياتك كئيبة».

حتى إن مؤلفة هاري بوتر، جيه كيه رولينغ، ردّت من خلال مشاركة تغريدات قائلة: «هذا الموضوع سيعلّمك الكثير عن آلية الإسقاط، ولكن صفراً عن المرض العقلي الحقيقي وهو الاكتئاب».

الملاكم السابق والمؤثر المثير للجدل أندرو تيت (وسط) وشقيقه تريستان (يمين) يتحدثان إلى الصحافيين بعد إطلاق سراحهما في بوخارست (أ.ف.ب)

«جامعة هاسلر»

أسس تيت منصة التعلم عبر الإنترنت -تحت اسم «جامعة هاسلر» Hustler's University- حيث كان يتقاضى 49.99 دولار شهرياً مقابل دورات حول خطط كسب المال والاستثمار في العملات المشفرة.

ذكرت صحيفة «الغارديان» أنه طُلب من أعضاء الجامعة أن يغمروا وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو له، وهو ما وصفه الخبراء بأنه «محاولة صارخة للتلاعب بالخوارزمية» وتعزيز محتواه بشكل مصطنع.

وقال التقرير إنه في أقل من 3 أشهر، دفعته هذه الاستراتيجية إلى الشهرة الواسعة، ومن المحتمل أنها أكسبته ملايين الدولارات. تم إغلاق المنصة التي مكّنت الأعضاء من كسب العمولة عن طريق تسجيل الأفراد ونشر المحتوى، في أغسطس (آب)، وفقاً لصحيفة «الغارديان».


مقالات ذات صلة

جريمة قتل مسنة بالإسكندرية وتقطيع جثمانها تصدم المصريين

شمال افريقيا فاجعة في الإسكندرية مع العثور على أشلاء سيدة مقتولة داخل شقتها (محافظة الإسكندرية)

جريمة قتل مسنة بالإسكندرية وتقطيع جثمانها تصدم المصريين

أحدثت جريمة مقتل سيدة مسنة وتقطيع جثمانها بمحافظة الإسكندرية صدمة بين المصريين، ومحامين لديهم سابق معرفة بالمتهمة في ارتكاب الجريمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محتجون مغاربة يرفعون صورة عبد الرحيم فقير الذي توفي من جراء تدخل الشرطة الإيطالية (رويترز)

الرباط تطالب إيطاليا بإجراء «تحقيق شامل» بعد وفاة مغربي في بولونيا

عبرت وزارة الخارجية المغربية عن قلقها إزاء ​وفاة أحد رعاياها، بينما كانت الشرطة الإيطالية تلقي القبض عليه في مدينة بولونيا، وطلبت إجراء تحقيق شامل في الواقعة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
يوميات الشرق سجن إيطالي (رويترز)

تاجر مخدرات مسجون يستخدم «واتساب» لإدارة عصابة من زنزانته

ألقت السلطات الإيطالية القبض على عصابة متهمة بنشر الرعب في مدينة باليرمو الإيطالية باستخدام بنادق كلاشنيكوف.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا آن ويديكومب (أ.ب)

الشرطة البريطانية تفرج عن موقوف في قضية مقتل برلمانية سابقة

أفرجت الشرطة البريطانية، اليوم (السبت)، عن مشتبه به يبلغ من العمر 26 عاماً، في قضية مقتل البرلمانية السابقة آن ويديكومب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)

سرقة مجوهرات في عملية سطو خاطفة بمتحف فرنسي

قال مسؤولون في متحف فرنسي إن لصوصاً سرقوا مجموعة من المجوهرات في عملية سطو خاطفة استهدفت أعمال صانع الزجاجيات والمجوهرات الفاخرة رينيه لاليك وعائلته.

«الشرق الأوسط» (باريس)