«لا توجد أنثى مستقلة»... من هو «كاره النساء» أندرو تيت الذي تطالب بريطانيا بتسليمه؟

الملاكم السابق متهم بالاغتصاب والاتجار بالبشر... ويصف النساء بأنهن «كسولات بطبيعتهن»

الملاكم البريطاني - الأميركي السابق والمؤثر أندرو تيت محاطاً بعناصر الشرطة خلال اقتياده إلى محكمة الاستئناف في بوخارست (أ.ف.ب)
الملاكم البريطاني - الأميركي السابق والمؤثر أندرو تيت محاطاً بعناصر الشرطة خلال اقتياده إلى محكمة الاستئناف في بوخارست (أ.ف.ب)
TT

«لا توجد أنثى مستقلة»... من هو «كاره النساء» أندرو تيت الذي تطالب بريطانيا بتسليمه؟

الملاكم البريطاني - الأميركي السابق والمؤثر أندرو تيت محاطاً بعناصر الشرطة خلال اقتياده إلى محكمة الاستئناف في بوخارست (أ.ف.ب)
الملاكم البريطاني - الأميركي السابق والمؤثر أندرو تيت محاطاً بعناصر الشرطة خلال اقتياده إلى محكمة الاستئناف في بوخارست (أ.ف.ب)

على الرغم من حظره عبر معظم وسائل التواصل الاجتماعي، لا تزال فيديوهات أندرو تيت تظهر للكثير منّا، دون أي محاولة أو نية مسبقة لمشاهدتها. وتستفز مواقف الملاكم السابق، الذي أصبح لاحقاً «مؤثراً» (إنفلونسر) على المنصات المتعددة، الكثير من المستخدمين، بسبب آرائه المناهضة للنساء وأفكاره الجريئة والحادة فيما يرتبط بكثير من المواضيع الحساسة.

وعادت قصة المؤثر البريطاني - الأميركي المثير للجدل إلى الواجهة هذا الأسبوع بسبب مواجهته المحاكمة في رومانيا بتهمة الاغتصاب والاتجار بالبشر، وتشكيل جماعة إجرامية منظمة لاستغلال النساء جنسياً.

ومؤخراً، قررت السلطات الرومانية البدء بإجراءات لتسليم بريطانيا المؤثر الذكوري، لكن على أن يتم التسليم بعد محاكمته في رومانيا في قضية منفصلة، مما قد يستغرق سنوات عدة.

وبعدما صدرت في حق أندرو مذكرة توقيف بريطانية بتاريخ 19 يناير (كانون الثاني) 2024، أُوقف مساء يوم الاثنين، مع شقيقه تريستان (35 عاماً) في مقر إقامتهما الواقع قرب بوخارست. وما لبث الرجلان أن تُركا، لكنهما أُبقيا خاضعين للإقامة الجبرية.

شرطي يرافق تريستان تيت إلى سيارة خارج محكمة الاستئناف في بوخارست (أ.ب)

وأوضح فريق التواصل لدى الشقيقين تيت أن الأمر يتعلق بشكوك تعود إلى عامي 2012 و2015. وأشار إلى أن الشكاوى «رُفضت» في 2017-2019 لكنها «ظهرت مجدداً» في الأشهر الأخيرة.

ونفى بطل العالم السابق في الكيك بوكسينغ وشقيقه تريستان بشكل قاطع الاتهامات الجديدة قائلَين إنهما «منزعجان جداً» منها، ورحبا بقرار محكمة الاستئناف في بوخارست تأجيل إجراءات التسليم.

ولم توضح المحكمة ما إذا كانت التهم هي نفسها تلك التي وجهتها أربع نساء مقيمات في المملكة المتحدة، وثّقن رسمياً في يونيو (حزيران) 2023 اتهاماتهن لتيت في رسالة تطالب بتعويضات، متحدثات عن تعرضهن لـ«الاغتصاب والاعتداءات الجسدية الخطيرة».

أندرو تيت يتفاعل عند الخروج من مركز احتجاز في بوخارست برومانيا (أ.ب)

مَن هو أندرو تيت؟

نصّب تيت نفسه على مدى السنوات الماضية «كارهاً للنساء»، وصعد إلى الشهرة بعد استبعاده من النسخة البريطانية من برنامج تلفزيون الواقع Big Brother في عام 2016، وذلك بعد نشر مقطع فيديو يظهر فيه وهو يهاجم امرأة.

وقال في ذلك الوقت إن اللقطات تم تعديلها، وكانت «كذبة كاملة تحاول أن تجعلني أبدو سيئاً».

والآن، أصبح لدى الملاكم السابق البالغ من العمر 36 عاماً أكثر من 6.9 مليون متابع على منصة «إكس»، واكتسب شهرة عالمية.

وتيت –واسمه الكامل إيموري أندرو تيت– وُلد في ديسمبر (كانون الأول) عام 1986، ويقول موقعه على الإنترنت إنه من شيكاغو، إلينوي، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

سُمي على اسم والده، وهو أميركي كان يعمل في القوات الجوية الأميركية في بريطانيا، وكان أيضاً أستاذاً في الشطرنج. التقى والدته وأبوه في المملكة المتحدة قبل أن ينتقلا إلى أميركا، حيث نشأ تيت حتى طلاق والديه.

بعد الانفصال، انتقل تيت إلى لوتون في إنجلترا، مع والدته.

قال كل من أندرو وشقيقه الأصغر تريستان إنهما عانيا من الفقر في إنجلترا. في مقابلات متعددة، تذكرا الذهاب إلى مطاعم سلسلة «كنتاكي فرايد تشيكن» للحصول على بقايا الدجاج، وتجميدها للوجبات المستقبلية.

كان تيت بطلاً للعالم في رياضة الكيك بوكسينغ أربع مرات، لكنه وجد شهرة عالمية عبر الإنترنت.

ظهر تيت في عدد لا يُحصى من مقاطع الفيديو، وهو يتباهى بأسلوب حياة فخم للغاية من السيارات السريعة والطائرات الخاصة واليخوت.

قبل وقت قصير من اعتقاله في ديسمبر (كانون الأول) 2022، دخل في خلاف مع الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ على «إكس».

وادَّعى أن لديه 33 سيارة، وقال إنه سيرسل لها قائمة بـ«الانبعاثات الهائلة لكل منها». على منصة «تيك توك»، شوهدت مقاطع الفيديو التي تحمل «هاشتاغ» #AndrewTate مليارات المرات. يتضمن هذا الرقم أيضاً مقاطع فيديو أنشأها مستخدمون ينتقدون المؤثر.

ماذا قال أندرو تيت عن النساء؟

اكتسب تيت سمعة سيئة بسبب الإدلاء بتعليقات مسيئة وكارهة للنساء على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى شهرة واسعة على منصة «تيك توك».

وحصدت مقاطع الفيديو الخاصة بتيت ملايين المشاهدات، مما أثار انتقادات ودعوات من الجمعيات الخيرية النسائية لإزالته من المنصة.

في مقابلة عبر «يوتيوب»، قال إنه «كاره للنساء تماماً»، وأضاف: «أنا واقعي وعندما تكون واقعياً، فأنت منحازاً جنسياً. لا توجد طريقة يمكنك من خلالها أن تكون متأصلاً في الواقع، ولا تكون منحازاً جنسياً».

وفي الفيديو نفسه، وصف النساء بأنهن «كسولات بطبيعتهن»، وقال «لا يوجد شيء اسمه أنثى مستقلة».

وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يونيو (حزيران)، عندما سئل عما إذا كانت آراؤه المثيرة للجدل حول النساء تضر بالشباب، ادّعى المؤثر أنه «قوة من أجل الخير».

أندرو تيت (يمين) وشقيقه تريستان يغادران المحكمة في بوخارست (أ.ب)

ما التهم الموجهة ضده؟

ينتظر الأخوان تيت راهناً في رومانيا محاكمتهما بتهمة «تنظيم جماعة إجرامية والاتجار بالبشر والاغتصاب»، إذ تشتبه السلطات القضائية بكونهما خدعا عدداً من النساء لاستغلالهن جنسياً.

وأُوقفا في نهاية 2022 وأُبقيا 3 أشهر رهن الاحتجاز في بوخارست، ثم وُجهت إليهما تهم في يونيو 2023، وهما ممنوعان من مغادرة رومانيا.

وافاد المحققون بأن عدداً من النساء تعرّضن للخداع من الأخوين تيت اللذين كانا يوهمانهنّ بأنهما وقعا في حبّهنّ، قبل أن يرغمانهنّ «من خلال أعمال عنف جسدي وإكراه نفسي» على تصوير أفلام إباحية.

وبشأن أفعال الاغتصاب، فقد ارتكبها أحد المشتبه بهما، وهو أندرو تيت، مرتين، حسب مكتب المدعي العام المسؤول عن مكافحة الجريمة المنظمة. كما اتُّهمت امرأتان رومانيتان أُوقفتا بصورة متزامنة مع الأخوين تيت، في هذه القضية، وهما شرطية سابقة وحبيبة أندرو تيت.

ويقبع الأخوان تيت، اللذان يؤكدان براءتهما، في الإقامة الجبرية في رومانيا منذ نهاية مارس (آذار) في إطار هذه القضية، بعد 3 أشهر في الحبس الاحتياطي. ويواجه أندرو تيت أيضاً اتهامات بالعنف الجنسي في بريطانيا، على خلفية وقائع تعود إلى الفترة بين 2013 و2016، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

كيف كسب أندرو تيت أمواله؟

وصف تيت نفسه بأنه «مليونير عصامي»، وقال إنه كسب المال من خلال «عمل صغير عبر كاميرا الويب» من شقته، وفقاً لـ«بي بي سي».

وأوضح في مقابلة: «كان لديّ 75 امرأة يعملن معي في 4 مواقع وكنت أتقاضى 600 ألف دولار شهرياً من كاميرا الويب».

وفي صفحة محذوفة الآن على موقعه على الإنترنت، قال إنه جلب النساء لـ«صناعة الترفيه للبالغين».

كتب على الصفحة -التي أُزيلت لاحقاً في فبراير (شباط) 2022: «كانت وظيفتي هي مقابلة فتاة، والذهاب في مواعيد قليلة، وجعلها تقع في حبي إلى درجة أنها ستفعل أي شيء أقوله، ثم أعرضها على كاميرا الويب حتى نصبح أغنياء معاً».

أندرو تيت (يسار) وشقيقه تريستان يسيران خارج محكمة الاستئناف في بوخارست (أ.ف.ب)

حظره عبر وسائل التواصل الاجتماعي

يواجه تيت الحظر من الكثير من منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك «يوتيوب» و«فيسبوك» و«إنستغرام» و«تيك توك». وتم حظر تيت من «إكس» لقوله إن النساء يجب أن «يتحملن المسؤولية» عن تعرضهن للاعتداء الجنسي. وقد أُعيد إلى المنصة لاحقاً.

واجه تيت الحظر من «فيسبوك» و «إنستغرام» في أغسطس (آب) الماضي لانتهاكه سياسات الشركة الأم «ميتا» بشأن «الأفراد الخطرين». كان لديه 4.7 مليون متابع على «إنستغرام» قبل حذف حسابه الرسمي.

تم حظره بعد أيام من موقع «يوتيوب» لخرقه قواعد خطاب الكراهية، لكن قنوات المعجبين ملأت الثغرات، ونشرت مقاطع فيديو وصلت إلى ملايين المشاهدات.

ومنعته منصة «تيك توك» من الحصول على حساب، ولكن المحتوى المنشور تحت هاشتاغ Andrew Tate شُوهد مليارات المرات.

في نوفمبر (تشرين الثاني)، حدد التحليل الذي أجراه مركز مكافحة الكراهية الرقمية (CCDH) أكثر من 100 حساب على «تيك توك» تروج بشكل متكرر لمحتوى تيت، مع إجمالي 250 مليون مشاهدة فيديو و5.7 مليون متابع، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

حظرته «إكس» في عام 2017 بسبب آرائه الكارهة للنساء وخطاب الكراهية، لكنّ حسابه أُعيد بعد استحواذ الملياردير إيلون ماسك على المنصة.

تعليقاته عن الاكتئاب

في سبتمبر (أيلول) 2017، لفت تيت الانتباه –وواجه رد فعل عنيفاً– على «إكس» بعد أن زعم أن الاكتئاب ليس حقيقياً.

وقال في تغريدة: «الاكتئاب ليس حقيقياً. تشعر بالحزن، وتمضي قدماً. سوف تشعر بالاكتئاب دائماً إذا كانت حياتك كئيبة».

حتى إن مؤلفة هاري بوتر، جيه كيه رولينغ، ردّت من خلال مشاركة تغريدات قائلة: «هذا الموضوع سيعلّمك الكثير عن آلية الإسقاط، ولكن صفراً عن المرض العقلي الحقيقي وهو الاكتئاب».

الملاكم السابق والمؤثر المثير للجدل أندرو تيت (وسط) وشقيقه تريستان (يمين) يتحدثان إلى الصحافيين بعد إطلاق سراحهما في بوخارست (أ.ف.ب)

«جامعة هاسلر»

أسس تيت منصة التعلم عبر الإنترنت -تحت اسم «جامعة هاسلر» Hustler's University- حيث كان يتقاضى 49.99 دولار شهرياً مقابل دورات حول خطط كسب المال والاستثمار في العملات المشفرة.

ذكرت صحيفة «الغارديان» أنه طُلب من أعضاء الجامعة أن يغمروا وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو له، وهو ما وصفه الخبراء بأنه «محاولة صارخة للتلاعب بالخوارزمية» وتعزيز محتواه بشكل مصطنع.

وقال التقرير إنه في أقل من 3 أشهر، دفعته هذه الاستراتيجية إلى الشهرة الواسعة، ومن المحتمل أنها أكسبته ملايين الدولارات. تم إغلاق المنصة التي مكّنت الأعضاء من كسب العمولة عن طريق تسجيل الأفراد ونشر المحتوى، في أغسطس (آب)، وفقاً لصحيفة «الغارديان».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الشرطة تغلق المنطقة المحيطة بمكان الحادثة (أ.ب)

إصابة 10 أشخاص في إطلاق نار خلال حفل بولاية أوكلاهوما الأميركية

نًقل 10 أشخاص على الأقل إلى المستشفيات عقب إطلاق نار في حفلة ببحيرة أركاديا بالقرب من أوكلاهوما سيتي، بولاية أوكلاهوما الأميركية، حسبما أفادت به الشرطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المسيّرات تقوم بعمليات إسقاط فوق حرم السجون (إ.ب.أ)

وظيفة جديدة للمسيّرات: توصيل المخدرات وأدوات الهروب إلى السجناء

تواجه السجون الأميركية مشكلة مستمرة ومتفاقمة: طائراتٌ مسيّرة تُحلّق فوق حرم السجون، غالباً في جنح الظلام، وتُلقي بالمواد الممنوعة على السجناء!

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة في 26 أبريل 2026 في العاصمة الأميركية واشنطن تظهر كول توماس ألين، البالغ من العمر 31 عاماً من كاليفورنيا، بعد محاولته دخول قاعة الاحتفالات حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق واشنطن هيلتون حيث كان يحضر الحفل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
p-circle

القضاء الأميركي يتهم مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض بمحاولة اغتيال ترمب

وُجّهت، الاثنين، تهمة محاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرجل الذي حاول اقتحام عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض مستخدما أسلحة نارية وسكاكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»
TT

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

نددت رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول»، بعد أن ارتطمت مسيّرة روسية بمبنى سكني في غالاتي قرب الحدود الرومانية مع أوكرانيا، وأكد الأمين العام لـ«الناتو» أن الحلف «على أهبة الاستعداد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء».

وأشار روته إلى أن «سلوك روسيا المتهور يشكل خطراً علينا جميعاً». وتابع: «إنهم يواصلون استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، وأظهروا أن حربهم العدوانية غير الشرعية لا تتوقف عند الحدود».

بدورها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً». وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي بدأ في إعداد حزمة العقوبات الـ21 ضد روسيا.

الا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفى من الآستانة، حيث انعقد مؤتمر «الاتحاد الاقتصادي الاوراسي»، أمس، «علمه» المسبق بالقصف، وقال إنه «سمع به للتو»، ودعا بوخارست إلى تزويد موسكو بشظايا الصاروخ كي تجري تحقيقاً.


بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
TT

بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)

ندّدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي، الجمعة، بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول» بعد أن ارتطمت مسيّرة قالت بوخارست إنها روسية بمبنى سكني، فيما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه لا يمكن الجزم بمصدر الطائرة.

وأثار الحادث إدانة واسعة من جانب حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، اللذين حمّلا روسيا المسؤولية، وحذّرا من تكرار هذا النوع من التوغلات.

وقال بوتين إن «أحداً لا يمكنه الجزم بمصدر هذه الطائرة أو تلك قبل إجراء فحص لها»، مضيفاً: «إذا زوّدونا بأي بيانات موضوعية... فحينها سنقيّم ما حدث»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن «روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً ولا تهددها الآن»، لافتاً النظر إلى أن «كل ما تفعله هذه الدول يهدف فقط إلى مواصلة المواجهة مع روسيا وتبرير النفقات الباهظة من موازناتها، عبر مَدّ يدها إلى جيوب دافعي الضرائب في الدول الأوروبية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث للصحافيين في كازاخستان (أ.ف.ب)

ماذا حدث؟

قال مسؤولون إن طائرة مسيّرة ارتطمت بسطح مبنى سكني في وسط مدينة غالاتي القريبة من الحدود مع أوكرانيا، ما أدى إلى اندلاع حريق نُقل على إثره فتى (14 عاماً) وامرأة (53 عاماً) إلى المستشفى.

وذكرت وزارة الدفاع الرومانية في بيان أنه «ليل 28 - 29 مايو (أيار)، استأنفت روسيا الاتحادية هجماتها بمسيّرات ضد أهداف مدنية وبنية تحتية في أوكرانيا، قرب الحدود النهرية مع رومانيا. دخلت إحدى هذه المسيّرات المجال الجوي الروماني، ورُصدت بالرادار إلى الجزء الجنوبي من مدينة غالاتي، ثم تحطمت على سطح مبنى سكني، ما تسبب في اندلاع حريق عند الارتطام».

وقالت الوزارة إن المسيّرة دخلت المجال الجوي الروماني خلال الضربات الروسية على أوكرانيا. من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الرومانية ما وصفته بـ«التصعيد الخطير وغير المسؤول» من جانب روسيا.

وأضافت: «أبلغت رومانيا حلفاءها والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بالوضع، وطلبت اتخاذ تدابير لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة إلى رومانيا».

في غضون ذلك، عبّر سكان غالاتي عن خوفهم وحيرتهم وغضبهم. وتساءلت ميهايلا البالغة (47 عاماً): «أين أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة؟ ألا يفترض أن تكون موجودة في مكان ما على حدود رومانيا؟ أين الاتحاد الأوروبي؟ أين حلف الناتو؟».

طرد القنصل العام لروسيا

أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان «القنصل العام لروسيا الاتحادية في مدينة كونستانتا المطلة على البحر الأسود شخصاً غير مرغوب فيه»، وأن القنصلية العامة الروسية في المدينة ستُغلق، داعياً أيضاً إلى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الوطني.

في الإطار نفسه، استدعت الخارجية الرومانية السفير الروسي في بوخارست، فيما تعهدت موسكو الردّ على طرد رومانيا لقنصلها العام.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية: «لن تتأخر إجراءات الرد على إعلان القنصل العام الروسي شخصاً غير مرغوب فيه وإغلاق القنصلية العامة» في رومانيا.

أيضاً، أدان حلف شمال الأطلسي «تهور» روسيا، الذي قال أمينه العام مارك روته إنّه «يشكّل خطراً علينا جميعاً».

وأفاد مصدر مقرّب من الحلف بأن رومانيا تملك خيار طلب تفعيل المادة الرابعة من معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) الموقعة في عام 1949، التي تنصّ على أن «يتشاور (الحلفاء) كلّما رأى أحدهم أن سلامة أراضيه أو استقلاله السياسي أو أمنه مهدّد».

تنديد واسع

اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً»، متعهدة بتعزيز الردع على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي.

من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن الحادثة أظهرت «استعداد روسيا للتصعيد»، وأدان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «الانتهاك الخطير للمجال الجوي لحلف الناتو».

واستنكر وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو الذي استدعى السفير الروسي لدى فرنسا، ما وصفه بـ«العمل غير المسؤول»، فيما تعهد وزير الخارجية الألماني بأن بلاده «ستواصل تعزيز الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا داخل حلف الناتو».

بدوره، أدان سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي ماثيو ويتاكر، في منشور على منصة «إكس»، ما وصفه بـ«التوغل غير المسؤول».

أمّا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فقد جدّد دعوته الاتحاد الأوروبي إلى فرض «عقوبات قوية» على روسيا، فيما رأى وزير خارجيته أن «العدوان الروسي يشكل تهديداً حقيقياً لمنطقة البحر الأسود ولأوروبا بأكملها».

تهديدات روسية

في أوكرانيا، أُعلنت حالة تأهب جوّي ليل الخميس إلى الجمعة تحسباً لغارات روسية جديدة، قبل رفعها بعد ساعات قليلة. وأصيب شخصان على الأقل في زابوريجيا (جنوب) جراء حريق اندلع بسبب هجوم بحسب ما أفادت السلطات المحلية.

وأعلنت البحرية الأوكرانية، الجمعة، أن مسيّرة روسية هاجمت سفينة شحن تركية كانت تبحر من أحد موانئ منطقة أوديسا (جنوب)، ما أسفر عن إصابة اثنين من الطاقم.

ومن دون أن تحدّد الجهة المسؤولة عن الهجوم، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «نكرر تحذيرنا لجميع الأطراف المعنية: يجب تجنّب أي عمل قد يؤدي إلى تصعيد غير منضبط للنزاع».

وليل السبت إلى الأحد، شنّت روسيا هجوماً على أوكرانيا كان من الأعنف منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، استخدمت فيه موسكو نحو 600 مسيّرة و35 صاروخاً باليستياً و50 صاروخ كروز.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 208 طائرات مسيّرة أوكرانية ليل الخميس إلى الجمعة. وأفاد حاكم منطقة ياروسلاف ميخاييل يفراييف بأن عدة مسيّرات أصابت مستودعاً للوقود الصناعي، مما تسبب في اندلاع حريق دون تسجيل إصابات.

وعقب هجوم جوّي ضخم نهاية الأسبوع الماضي، ناشد الرئيس الأوكراني الولايات المتحدة تزويد بلاده بمزيد من الصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي باتريوت، وهي الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية.

وتهدد روسيا بتصعيد هجماتها على أوكرانيا منذ أيام، رداً على ضربة أوكرانية أسفرت بحسب موسكو عن مقتل 21 شخصاً في مدرسة في الأراضي الأوكرانية المحتلة.

وتعرّضت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الواقعة على الحدود مع أوكرانيا أو روسيا، مثل رومانيا وبولندا ودول البلطيق، لتوغلات متكررة لمسيّرات إلى أراضيها من أحد الطرفين المتحاربين.


انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)
شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)
TT

انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)
شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)

انقطعت المياه عن آلاف الأسر في جنوب شرق إنجلترا، أو انخفض ضغطها، خلال موجة حارة غير مسبوقة اجتاحت المنطقة هذا الأسبوع، في وقت أظهر ​فيه ارتفاع الطلب بعد ربيع جاف عيوب البنية التحتية المتقادمة في بريطانيا.

وقال ماثيو دين مدير الإدارة المعنية بالتعامل مع الحوادث في شركة «ساوث إيست ووتر» إن هذا الانقطاع أثر في ذروته على أكثر من 20 ألف شخص، من بينهم نحو ثمانية آلاف انقطعت عنهم الإمدادات في بلدة ويتستابل الساحلية. واصطف الناس في طوابير، اليوم (الجمعة)، للحصول على إمدادات مياه طارئة.

وقالت وكالة البيئة إن بريطانيا، ‌مثل معظم ‌دول أوروبا، شهدت الأسبوع الماضي موجة حارة ​أدت ‌إلى زيادة ​الطلب على المياه، في وقت شهدت فيه مناسيب المياه في بعض الخزانات انخفاضاً بسبب هطول معدلات أقل من المتوسط بكثير من الأمطار في مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وتصاعد الغضب في السنوات القليلة الماضية بسبب عدم استثمار شركات المياه من القطاع الخاص في الشبكات، مما أدى إلى تكرار تسرب مياه الصرف الصحي.

واضطر العديد من الشركات في ويتستابل إلى الإغلاق خلال أحد أكثر الأسابيع ازدحاماً بالأعمال في العام؛ إذ ‌يتزامن مع عطلة مدرسية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبّر مارك كيد، ‌وهو صاحب مقهى، عن استيائه من ​الأوضاع، وقال: «إذا لم تتمكن من ‌غسل يديك، لن تتمكن من إعداد الطعام»، مشيراً إلى أن ‌مناطق أكثر حراً في العالم تمكنت من الحفاظ على إمدادات المياه.

واعتذرت «ساوث إيست ووتر»، وهي الشركة المحلية في تلك المنطقة، عن المشكلات الحالية، وقالت إن درجات الحرارة المرتفعة بشكل استثنائي تسببت في زيادة حادة في الطلب.

وذكرت ‌أنها تعاني من «تراجع مخزون المياه في كل منطقة الإمداد الخاصة بنا» رغم التخطيط لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة.

وأضافت الشركة، التي تزود نحو 2.3 مليون عميل بمياه الشرب، أنها ضخت 628 مليون لتر يوم الأربعاء؛ أي نحو 100 مليون لتر فوق المتوسط الموسمي، مما يعكس الاستجابة لارتفاع درجات الحرارة.

ويقول خبراء إن احتمالات قدوم أوقات جفاف تعقبها فترات قصيرة من الحر الشديد زادت مع ارتفاع درجات الحرارة حول العالم، مما يزيد من صعوبة تحقيق شركات المياه التوازن بين العرض والطلب.

وقالت الوزيرة المعنية بشؤون المياه، اليوم (الجمعة)، إنه على الشركات الاستعداد لفترات حر شديد أكثر تواتراً.

وحذرت لجنة تغير المناخ المستقلة في بريطانيا من أن ​البلاد ستشهد مواسم صيف أكثر حرارة ​وجفافاً، ومن أن التكيف مع ذلك سيتطلب استثمارات بنحو 11 مليار جنيه إسترليني (14.76 مليار دولار) سنوياً.

شباب يسبحون بقناة سان مارتين وسط موجة حر في باريس (رويترز)

موجة حرّ غير مسبوقة في فرنسا

وحطمت قرى وبلدات عدة في فرنسا أرقاماً قياسية في درجات الحرارة لشهر مايو (أيار) خلال الأسبوع الماضي، في ظل موجة حر مبكرة غير مسبوقة، وفق ما قال عالم مناخ، الجمعة.

وقال ماتيو سوريل عالم المناخ في هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية (ميتيو فرانس): «شهدت مناطق واسعة في فرنسا تسجيل رقم قياسي شهري واحد على الأقل، سواء في درجات الحرارة الدنيا أو القصوى، وهو أمر هائل». ومن المتوقّع أن تنخفض درجات الحرارة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأضاف أنه جرى تسجيل نحو 109 أرقام قياسية لدرجات الحرارة الدنيا الشهرية، و266 رقماً قياسياً لدرجات الحرارة القصوى الشهرية بين يومَي السبت والأربعاء.

وسجلت فرنسا رقماً قياسياً وطنياً لدرجات الحرارة في شهر مايو في وقت سابق هذا الأسبوع؛ إذ بلغ متوسط الحرارة على المستوى الوطني 24.9 درجة مئوية الثلاثاء.

والخميس، بلغت درجة الحرارة في مدينة أنغوليم في جنوب غرب فرنسا 37.8 درجة مئوية، وهي أعلى درجة حرارة مسجلة في أيّ منطقة فرنسية خلال شهر مايو. وتتفق الدراسات والهيئات العلمية على أن موجات الحر في أوروبا أصبحت أكثر تواتراً.

وسُجلت في العديد من المناطق هذا الأسبوع درجات حرارة أعلى بنحو 15 درجة مئوية أو أكثر من المعدل المعتاد لأواخر مايو. وكان الساحل الغربي الأكثر تضرراً بشكل خاص. وقالت هيئة الأرصاد الجوية: «لم تشهد فرنسا قَطّ مثل درجات الحرارة هذه في شهر مايو».

وتشير هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أنه من بين 51 موجة حر سُجلت على مستوى البلاد منذ عام 1947، حدثت 34 موجة منذ عام 2000، و26 موجة منذ عام 2011.

وحذّرت الأمم المتحدة، الخميس، من أن متوسط درجات الحرارة العالمية من المرجّح أن يستمر عند مستويات قياسية أو قريبة منها هذا العام، والسنوات الأربع المقبلة.