هل بدأ فصل جديد من التصعيد بين بغداد وأربيل؟

قضاء كردستان يوجه انتقادات حادة للمحكمة الاتحادية... وخبراء يتوقعون «الخطوة التالية»

قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)
قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)
TT

هل بدأ فصل جديد من التصعيد بين بغداد وأربيل؟

قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)
قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)

رجح خبراء عراقيون خطوات تصعيدية من حكومة إقليم كردستان ضد السلطات في بغداد على خلفية قرارات المحكمة الاتحادية وفي أعقاب انسحاب قاضٍ كردي منها.

وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقة بين بغداد وأربيل مقبلة على «ربيع ساخن»، لكن قدرة الكرد على اتخاذ مواقف كبيرة قد تكون محدودة بسبب الانقسام السياسي بين الحزبين الرئيسيين؛ «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني».

وحتى سنوات قريبة، كانت أربيل من أبرز اللاعبين على المستوى الاتحادي، وكانت معظم الخلافات بين حزب بارزاني وأحزاب القوى الشيعية في بغداد، لا سيما حزب «الدعوة» الذي يتزعمه نوري المالكي، ذات طابع سياسي، قبل أن تتحول إلى طابع قانوني ودستوري تصدت له «المحكمة الاتحادية».

قضاة من إقليم كردستان إلى طاولة مستديرة بضيافة رئيس الجمهورية ببغداد (إعلام حكومي)

مناورات دستورية

ويبدو أن «المناورات الدستورية» التي تُتهم بغداد بممارستها ضد الإقليم، باتت تدفع أربيل إلى «مناورات مضادة»، بدت ملامحها بانسحاب العضو الكردي في المحكمة الاتحادية عبد الرحمان زيباري، المدعوم من حزب بارزاني، في مسعى لتعطيل عمل الاتحادية عبر الإخلال بمبدأ «التوازن» الإثني والقومي في أعضائها، كما يذهب إلى ذلك بعض خبراء القانون.

وتأتي الانتقادات اللاذعة التي وجهها مجلس قضاء إقليم كردستان، الأربعاء، إلى المحكمة الاتحادية بعد حكمها الأخير بإلغاء «كوتة» الأقليات، في الإطار الكردي ذاته الساعي إلى الضغط «الدستوري» على بغداد ومن خلفها و«الاتحادية».

وقال رئيس مجلس القضاء لإقليم كردستان القاضي عبد الجبار عزيز حسن، في بيان صحافي، إن «العراق تحول إلى دولة اتحادية بصدور قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية في سنة 2004، وتم تحديد نظام الحكم فيه بموجب (المادة الرابعة) منه، والذي بنى على أساس الحقائق التاريخية والجغرافية والفصل بين السلطات وتقسيم تلك السلطات دستورياً بين المركز وإقليم كردستان، وبعد صدور دستور 2005 أقر بإقليم كردستان وسلطاته القائمة، ومنحه حق ممارسته الصلاحيات الممنوحة لتلك السلطات، باستثناء الصلاحيات الحصرية للسلطات الاتحادية».

حقائق

كردستان في الدستور العراقي:

ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، باستثناء الاختصاص الحصري للسلطات الاتحادية.

تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم، في حالة التناقض أو التعارض.

تخصص للإقليم حصة عادلة من الإيرادات المحصلة اتحادياً، تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها.

تؤسس مكاتب للإقليم في السفارات والبعثات لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والإنمائية.

تختص حكومة الإقليم بكل ما تتطلبه إدارة الإقليم، بوجه خاص إنشاء وتنظيم الشرطة والأمن والحرس.

وأضاف القاضي حسن: «كل ما لم ينص عليه بالاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحية الإقليم؛ بل ومنح الأولوية لقوانين الإقليم على القوانين الاتحادية فيما يخص الصلاحيات المشتركة، كما منحه حق تعديل تطبيق القانون الاتحادي في حال وجود تعارض أو تناقض بينهما، وتكون العلوية لقوانين الإقليم».

وأوضح القاضي حسن أنه «لا يمكن المساس بالمواد الدستورية تحت أي ذريعة كانت؛ لأنها دستورية ملزمة للجميع، وبضمنه المحكمة الاتحادية التي بات إلزاماً عليها التقيد بها وعدم الإخلال بها أو خرقها بحجج واهية».

وتابع أن «المحكمة الاتحادية تجاوزت صلاحياتها القانونية، حيث أعطت لنفسها حق التدخل في كل كبيرة وصغيرة للإقليم كما هي الحال في قرارها القاضي بإلغاء الكوتة في قانون انتخاب برلمان كردستان، وإلغاء 11 مقعداً ليصبح برلمان كردستان يضم 100 نائباً».

ووفقاً لكلام القاضي حسن، فإن «القرار المذكور يخالف الدستور الذي أقر بأن العلوية لقوانين إقليم كردستان عند تعارضها أو تناقضها مع القوانين الاتحادية، ولا يوجد فيه ما يخالف الدستور. المحكمة الاتحادية في قرارها جعلت نفسها مشرعاً، حيث قامت بتعديل مقاعد برلمان كردستان، وكذلك تعديل قانون مفوضية الانتخابات».

ورأى قضاء كردستان أن «تقسيم المناطق الانتخابية من الصلاحيات الحصرية لبرلمان الإقليم، ولا شأن للمحكمة الاتحادية بها لا من قريب ولا من بعيد»، على حد تعبير البيان.

في غضون ذلك، جدد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني التأكيد على تمسك إقليم كردستان بـ«حقوقه الدستورية والدفاع عنها»، رافضاً «التنازل عنها تحت أي ضغط أو ظرف»، بعد لقائه، الأربعاء، مع السفير البريطاني في العراق ستيفن هيتشن.

حقائق

من مهام المحكمة الاتحادية:

الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة.

الفصل في المنازعات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم.

التصديق على النتائج النهائية للانتخابات العامة لمجلس النواب.

وتعليقاً على التصعيد الدستوري والسياسي، الأخير بين بغداد وأربيل، يرى الباحث يحيى الكبيسي، أن «إقليم كردستان بيده الكثير ليفعله مع سعي بغداد لتقويض سلطاته»، لكن «الانقسام الكبير بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم يعوق قدراتهم على فعل الكثير خلال هذه الأزمة».

وقال الكبيسي لـ«الشرق الأوسط» إن «الإقليم يتمتع بعلاقات جيدة مع كثير من دول العالم، ويمكنه استخدامها للضغط على بغداد في كثير من الملفات، خصوصاً أن المجتمع الدولي يعرف أن الفاعل السياسي الشيعي، تحديداً الحليف لإيران، يحتكر السلطة بشكل كامل».

ورأى الكبيسي أن «الفاعل الشيعي يسعى لفرض حاكمية حقيقية عبر الانقلاب على دستور 2005 بشكل منهجي، ويستخدم المحكمة الاتحادية من جهة، والقضاء من جهة ثانية، لتثبيت دعائم هذه الحاكمية، وبالتالي يمتلك الإقليم سردية مظلومية جديدة يمكنه استخدامها في هذا السياق».

مسرور بارزاني خلال لقائه السفير البريطاني في بغداد (حكومة إقليم كردستان)

واتفق أستاذ السياسات العامة في جامعة بغداد، إحسان الشمري، على أن أربيل لديها قدرة التأثير على بغداد، ورأى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «انسحاب القاضي عبد الرحمن زيباري من المحكمة الاتحادية يُعدّ رسالة صلبة من أربيل تحديداً، وفي الوقت ذاته تحذيراً لشركائها (الإطار الشيعي) الذي يرغب في تقويض صلاحيات الإقليم».

وأضاف الشمري أن «انسحاب القاضي خطوة تصعيدية بكل تأكيد، وقد تعقبها خطوات لاحقاً في حال عدم توقف (القرارات الاتحادية)، ومنها مثلاً الانسحاب من البرلمان الاتحادي من قبل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، ويمكن أن يقوم بتعليق مشاركة وزرائه في الحكومة الاتحادية».

وتابع الشمري أن «الإقليم يمكن أن يمضي باتجاه مواجهة دستورية من خلال رفض قرارات الاتحادية، ويمكن أن يذهب إلى تدويل قضية الإقليم وصلاحياته الآخذة في التآكل».


مقالات ذات صلة

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

المشرق العربي أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

العراق يترقب زيارة المبعوث الأميركي وسط انشغال البيتين الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية كردي ورئيس وزراء شيعي، طبقاً للمدد الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

لا يزال ملف اختيار مرشح كردي لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية، المخصص عرفاً للكرد، محاطاً بالغموض والتباينات السياسية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني (شبكة روداو)

خاص خلاف كردي صامت على آلية اختيار الرئيس العراقي

تتسع دائرة الخلافات الكردية - الكردية، من دون سجالات علنية؛ بسبب آلية طرحها زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني لاختيار رئيس الجمهورية العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد (أ.ف.ب)

برلمان العراق يتجاوز أزمة سياسية... ويفتح الترشح لـ«رئيس الجمهورية»

أنهى مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، جدلاً سياسياً بانتخاب قيادي في «الديمقراطي الكردستاني» نائباً ثانياً لرئيس البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد مقر شركة «سومو» في بغداد (إكس)

«سومو» العراقية تؤكد الالتزام بالاتفاق مع إقليم كردستان بشأن تسليم النفط

أكدت «شركة تسويق النفط» العراقية التزامها ​اتفاقية تصدير النفط المبرمة مع حكومة إقليم كردستان، التي تلزم شركات النفط العالمية العاملة في الإقليم بتسليم النفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة، من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم «قسد» وميليشيات «حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المسيرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيتم نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بها»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».


لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
TT

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

أكد مصدر أمني لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الاستخبارات العسكرية اللبنانية تحقق مع السوري أحمد دنيا، وأنها «تدقق في مصادر أموال ضُبطت معه، وجهة تحويلها المفترضة، من دون الجزم بأنها تهدف إلى تمويل مقاتلين في إطار مؤامرة لزعزعة استقرار النظام الحاكم الجديد في سوريا».

وقال المصدر إن دنيا هو الوحيد الذي بقي قيد التوقيف من مجموعة أشخاص تم توقيفهم للاشتباه بقيامهم بأنشطة غير قانونية، وإن المحققين وجدوا ضرورة لإبقائه قيد التحقيق لتبيان حقيقة استعمال هذه الأموال، موضحاً أن المبالغ «كبيرة بما يكفي للاشتباه بها، لكنها قليلة لافتراض أنها تمويل واسع النطاق لتهديد الحكم الجديد في سوريا».

وإذ رفض المصدر «القفز نحو استنتاجات متسرعة»؛ قال إن التحقيق يسير في الاتجاه الصحيح، نافياً في الوقت نفسه تبلّغ لبنان من السلطات السورية بلائحة من 200 شخصية من مسؤولي النظام السابق متورطين في مؤامرة مماثلة.

وأوضح أن عشرات الآلاف من أنصار النظام السابق دخلوا إلى لبنان بعد انهيار النظام، لكن لم يتبين أن من بينهم مسؤولين كباراً في النظام السابق.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين، ومصدرين من شركاء دنيا السابقين، قولهم إن دنيا اعتُقل في وقت سابق من هذا الأسبوع في لبنان.

لكن القضاء اللبناني نفى إبلاغه بذلك. وقال مصدران قضائيان معنيان بالتوقيفات والتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية لم تبلغهما بتاتاً بحادثة من هذا النوع.

ونقلت الوكالة عن مصدرين أمنيين لبنانيين، واثنين من شركائه السابقين، توقيف أحمد دنيا. ولم يذكر المصدران الأمنيان الاتهامات التي أوقف بسببها، أو ما إذا كان سيتم تسليمه إلى سوريا.

وكانت الوكالة نشرت قبل نحو شهر تحقيقاً تناول بالتفصيل «مخططات منفصلة، كان يعمل عليها معاونو الأسد السابقون لتمويل جماعات علوية مسلحة محتملة في ⁠لبنان وعلى طول الساحل السوري، من خلال وسطاء ماليين».

وأشار تحقيق «رويترز» إلى ‌أن دنيا «كان أحد هؤلاء الوسطاء، وحوّل أموالاً من الملياردير رامي مخلوف، ابن خال الأسد الذي يعيش الآن مع الديكتاتور السوري السابق في المنفى بموسكو، إلى مقاتلين محتملين في لبنان وسوريا».

وأكد شريك سابق لدنيا، وشخصية سورية مقربة من مخلوف، أن دنيا وسيط مالي رئيسي، وأنه احتُجز في لبنان.

وقال المصدران إنه كان ​يدير سجلات مالية كثيرة، بما في ذلك جداول رواتب وإيصالات مالية. وأضاف المصدران السوريان أن دنيا كان في ⁠الأشهر القليلة الماضية يقتطع لنفسه جزءاً من تحويلات مخلوف.