من البدايات المتواضعة إلى النجومية... حكاية البتكوين التي غيّرت قواعد اللعبة

تترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ» أو تنصيف البتكوين والذي يتم كل أربع سنوات (أ.ف.ب)
تترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ» أو تنصيف البتكوين والذي يتم كل أربع سنوات (أ.ف.ب)
TT

من البدايات المتواضعة إلى النجومية... حكاية البتكوين التي غيّرت قواعد اللعبة

تترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ» أو تنصيف البتكوين والذي يتم كل أربع سنوات (أ.ف.ب)
تترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ» أو تنصيف البتكوين والذي يتم كل أربع سنوات (أ.ف.ب)

ظهرت العملة الثورية بتكوين من رحم مجهول في العام 2009، مبتكرةً نظاماً مالياً لا مركزياً لا مثيل له. ورغم حداثتها في عالم المال لا سيما المال الرقمي، فإنها نجحت في جذب الاهتمام المتزايد من قبل المؤسسات المالية والمستثمرين فيها في الآونة الأخيرة.

فقد أصبحت بتكوين النجم المتلألئ بلا منازع خلال العقد الجاري محققة عائداً فاق 230 في المائة خلال 10 سنوات فقط. وبفضل هذا الأداء الاستثنائي، باتت العملة المشفرة راسخة كقوة لا يستهان بها في عالم المال بعدما عززت قيمتها السوقية لتصل إلى 1.31 تريليون دولار، محافظة على موقعها الأول على منصة «كوين ماركت كاب». واخترقت حاجز الـ70 ألف دولار للمرة الأولى ولفترة وجيزة يوم الجمعة، حيث استمر هوس العملات المشفرة في اجتياح مجتمع الاستثمار.

لكن السعر ما لبث أن انخفض بسرعة، وكان تداوله الأخير عند 68.317.72 دولار.

في فجر ظهورها، كانت قيمة بتكوين زهيدة للغاية، تكاد لا تُذكر. ولم يكن أحد يتوقع أن تتحول هذه العملة المشفرة إلى ظاهرة عالمية بقيمة ملايين الدولارات. واليوم ها هي تتربع على عرش العملات الرقمية الأكثر شهرةً وطلباً في العالم.

فكيف كان مسار بتكوين عبر السنوات؟

بدايات البتكوين: من عام 2009 إلى 2012

ظهرت بتكوين لأول مرة في عام 2009 من خلال ورقة بحثية نشرها شخص مجهول تحت اسم ساتوشي ناكاموتو. وكان نمو بتكوين في السنوات الأولى بطيئاً ومحدوداً ولم يكن هناك الكثير من الاهتمام بالعملة الرقمية الجديدة، وكان فقط عدد قليل من الهواة يقومون بعمليات البيع أو الشراء. وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، تم إنجاز أول صفقة حاسمة أعطت بتكوين قيمة نقدية حقيقية، حيث قام طالب علوم الكمبيوتر الفنلندي مارتي مالي، المعروف باسم سيروس عبر الإنترنت، ببيع 5050 عملة مقابل حوالي 414.65 روبية هندية، أي ما يعادل 0.0009 دولار لكل بتكوين.

في عام 2010، تمّ تسجيل أغلى عملية شراء بيتزا على الإطلاق، حيث قام مالك عملة بتكوين آنذاك بعرض 10 آلاف بتكوين مقابل طلبيتين من البيتزا، أي ما يعادل 69 ألف دولار في ذلك الوقت. ولا تزال هذه الصفقة تُروى حتى اليوم ضمن قصص العملة المشفرة الشهيرة. فهي تُعتبر أول عملية شراء باستخدام عملة افتراضية لمنتج حقيقي في العالم الواقعي.

في فبراير (شباط) 2010، سجل سعر بتكوين إنجازاً هاماً لأول مرة، حيث تجاوز حاجز 0.40 دولار للعملة الواحدة. مثّل هذا الحدث علامة فارقة في مسيرة العملة الرقمية، وفتح الباب أمام المزيد من الارتفاعات القياسية. ولم تتوقف مسيرة الارتفاع عند هذا الحد، ففي مايو (أيار) من نفس العام، حقق سعر بتكوين قفزة مذهلة، حيث تجاوز حاجز 8 دولارات لفترة وجيزة. وكان هذا الارتفاع بمثابة إنجاز استثنائي، وعلامة فارقة في تاريخ العملات المشفرة.

وشهد شهر يونيو (حزيران) 2011 ذروة صعود بتكوين في ذلك العام، حيث ارتفع سعرها ليصل إلى 30 دولارا. كان هذا أعلى سعر سجلته العملة الرقمية في ذلك الوقت، وعلامة فارقة في مسيرتها. لم يدم هذا الارتفاع طويلاً، حيث بدأ سعر بتكوين رحلة هبوط تدريجي، ليصل إلى أدنى مستوى له في نهاية العام عند دولارين. وكان هذا الانخفاض بمثابة فقاعة انفجرت، وخلف وراءه شعوراً بالخيبة لدى الكثير من المستثمرين.

ومع انخفاض سعر بتكوين بأكثر من 90 في المائة عن أعلى مستوى له، بدا وكأن شغف الناس به قد انتهى. واجهت العملة الرقمية تحديات كبيرة، وبدأت الشكوك تحوم حول مستقبلها.

بعد تقلبات عام 2011، شهدت بتكوين عاماً أكثر استقراراً في عام 2012. تميز هذا العام بنمو تدريجي في قيمة العملة الرقمية، دون ارتفاعات أو انخفاضات حادة. في نوفمبر 2012، مرت بتكوين بأول عملية «هالفينغ». هذا الحدث، الذي يحدث كل 4 سنوات، يقلل من عدد العملات الجديدة التي يتم إنشاؤها من خلال عملية التعدين، مما يؤدي إلى زيادة ندرة العملة وقيمتها. ومع اقتراب عام 2012 من نهايته، استقر سعر بتكوين عند 13.50 دولار. كان هذا السعر أعلى بكثير من أدنى مستوى له في عام 2011، ويمثل بداية صعود جديد للعملة الرقمية.

قفزة قوية تجذب انتباه العالم: 2013-2017

بفضل الاستقرار الذي شهدته في عام 2012، كانت عملة البتكوين جاهزة لقفزة قوية في عام 2013. بدأت العملة الرقمية في جذب اهتمام أكبر خارج نطاق فئة المتخصصين التقنيين والهواة، مما أدى إلى زيادة الطلب عليها وارتفاع سعرها. وفي عام 2013، تم تركيب أول صراف آلي للبتكوين في مدينة فانكوفر. سمح هذا الحدث للمشترين بتحويل العملات الورقية إلى العملات الرقمية بسهولة، مما ساهم في توسيع قاعدة مستخدمي بتكوين.

شهد عام 2013 صعوداً صاروخياً لبتكوين، حيث تضاعف سعرها أكثر من مرة في غضون أسابيع قليلة. في أوائل مارس (آذار)، ارتفع سعر العملة الرقمية إلى أكثر من 40 دولارا، ثم تجاوز حاجز 50 دولاراً بعد أسبوعين فقط. استمرت مسيرة الصعود، حيث تخطت حاجز 60 دولارا خلال أيام قليلة، ووصلت إلى 70 دولارا في اليوم التالي. وبحلول مطلع أبريل (نيسان) 2013، تجاوز سعر العملة الرقمية حاجز 100 دولار، وبعد ذلك بثمانية أيام فقط، قفز السعر بشكل مفاجئ إلى 230 دولارا.

لم يدم صعود بتكوين الصاروخي طويلاً، حيث شهدت العملة انخفاضاً حاداً بعد أسبوع واحد فقط من وصولها إلى 230 دولارا، ليعود السعر إلى 68 دولارا. لكن سرعان ما تعافت بتكوين من هذا الانخفاض، حيث تضاعفت قيمتها مرة أخرى في غضون أسبوع واحد فقط متجاوزة حاجز 150 دولارا، مؤكدة على قدرتها على الصعود بشكل سريع.

بعد أشهر من الاستقرار النسبي، شهد نوفمبر 2013 ذروة جديدة، حيث بدأ الشهر بسعر 213 دولارا، ثم تضاعف السعر خلال 12 يوماً فقط ليقارب 435 دولارا. ومع ازدياد الزخم، حققت بتكوين قفزة هائلة بحلول نهاية الشهر، حيث وصلت إلى أكثر من 1200 دولار. كان هذا الرقم يمثل ثلاثة أضعاف سعرها تقريباً في بداية الشهر. لكن لم يستمر هذا الارتفاع لفترة طويلة، حيث انخفض سعر بتكوين إلى 805 دولارات بنهاية العام. ومن العوامل التي ساهمت في هذا الانخفاض قرار بنك الشعب الصيني في أواخر عام 2013 حظر المؤسسات المالية من استخدام العملات الرقمية المشفرة، بما في ذلك بتكوين.

حافظ عام 2014 على تقلبات بتكوين المعهودة، حيث شهدت ارتفاعات وانخفاضات حادة خلال العام. في أوائل يناير (كانون الثاني)، وصلت إلى 1000 دولار، لكن سرعان ما انخفضت قيمتها بشكل كارثي إلى 111.60 دولار في 21 فبراير، أي انخفاض بنسبة 90 في المائة. كانت المشكلات التي واجهتها واحدة من أقدم البورصات المشفرة، «إم تي جوكس»، وراء هذه الاضطرابات. فقد واجهت البورصة هجمات إلكترونية واختراقات أمنية أدت إلى خسارة كبيرة في العملات الرقمية، مما زعزع ثقة المستثمرين في بتكوين. وبعد خمسة أيام فقط من هذا الانخفاض الحاد، سجلت انتعاشاً جزئياً حيث وصل سعرها إلى 593.10 دولار. لكن سرعان ما عادت العملة للانخفاض بشكل تدريجي لتغلق عام 2014 عند نحو 318 دولاراً.

بدأ عام 2015 بانخفاض في السعر، لكن سرعان ما شهد اتجاهاً صعودياً بطيئًا خلال معظم فترات العام. وبحلول نهاية عام 2015، استقرت بتكوين عند 430 دولارا. وفي نوفمبر، تم اعتماد الرمز الرسمي للعملة الرقمية (B). وبحلول نهاية شهر مايو، بدأ سعر بتكوين في الارتفاع بشكل ملحوظ. وبحلول منتصف يونيو، وصلت العملة إلى 700 دولار. لم يدم هذا الارتفاع طويلاً، حيث عادت إلى نطاق الـ 700 دولار حتى نوفمبر 2016.

رحلة التعافي والارتفاع: 2018-2020

بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته عام 2017، أمضت بتكوين معظم عام 2018 في مسار نزولي، حيث انخفضت قيمتها طوال العام بعد ارتفاع طفيف في بداية السنة. واستمر سعر صرف العملة الرقمية بالتقلب بين 6 آلاف و8 آلاف دولار على مدار السنة، قبل أن يغلق عام 2018 عند 3709 دولارات منخفضاً بنسبة 73 في المائة عن قيمته في بداية العام.

بدأ عام 2019 بحالة من عدم اليقين، حيث حاولت بتكوين كسر حاجز 4 آلاف دولار عدة مرات خلال الأشهر الأولى. وفي أبريل، نجحت في ذلك وارتفعت إلى 5 آلاف دولار. وشهد شهر مايو ارتفاعات متتالية ليتجاوز السعر 6 آلاف ثم 7 آلاف وصولاً إلى 8 آلاف دولار. ومن ثم، شهد شهر يونيو ارتفاعاً مفاجئاً ليتجاوز السعر 13 ألف دولار، لكنه سرعان ما عاد للانخفاض. وبحلول سبتمبر، عاد السعر إلى ما دون 10 آلاف دولار، واستمر في البحث عن اتجاه حتى نهاية العام، ليغلق عام 2019 بأقل من 7200 دولار.

مع بداية عام 2020، شهدت بتكوين انتعاشاً وارتفعت خلال الأسابيع الستة التالية لتتجاوز حاجز 10 آلاف دولار مرة أخرى. وتأثرت بتقلبات أسواق الأسهم خلال موجة جائحة كوفيد الأولى، حيث تراجعت إلى 8 آلاف دولار. وبحلول أوائل أبريل، عادت إلى الارتفاع فوق 7 آلاف دولار ثم 8 آلاف دولار لتبدأ أخيراً في الاقتراب من 10 آلاف دولار في مايو. واستقرت الأسعار خلال الأشهر القليلة التالية حتى أكتوبر، عندما تجاوزت حاجز 13 ألف دولار مرة أخرى ووصلت في النهاية إلى ما يقارب 20 ألف دولار في نوفمبر 2020، حيث ارتفعت الأسواق المالية نتيجة السيولة التي وفرها الاحتياطي الفيدرالي في ظل انتشار جائحة كوفيد19 وآمال ظهور لقاح لها. وواصلت الارتفاع خلال ديسمبر (كانون الأول) 2020 وأغلقت العام عند سعر 28949 دولارا.

أعوام من التحديات والتقلبات: 2021-2023

بعد اختتام عام 2020 بطريقة مثيرة، بدأت بتكوين عام 2021 بقوة. وشهدت ارتفاعاً ملحوظاً في بداية العام، حيث وصلت إلى ذروتها عند أكثر من 64 ألف دولار في منتصف أبريل بعد ربع أول قوي. وعززت وعود التشديد النقدي المتواصل من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي التفاؤل الجامح في الأسواق، سواء العملات المشفرة أو الأسهم.

بعد البداية المبشرة لعام 2021، بدا أن هناك اتجاهاً واحداً فقط للسعر ألا وهو الانخفاض. وفي مايو، حذرت الصين مشتري العملات المشفرة من أنها ستضغط على هذه الصناعة، وبدأ السعر في الانخفاض. كما أعلنت الصين أنها تحظر على المؤسسات المالية ومنصات الدفع التعامل بالعملات الرقمية. هذه الأخبار ساهمت في إدخال بتكوين في حالة من الانهيار السريع، حيث فقدت العملة أكثر من 50 في المائة من قيمتها في غضون أشهر قليلة.

في وقت لاحق، في سبتمبر، أعلنت الصين أن جميع معاملات العملات الرقمية غير قانونية، بما في ذلك تلك التي تقدمها المواقع الأجنبية للمتداولين الصينيين. لكن السوق لم تكترث لهذا الخبر، وبحلول أكتوبر، عادت العملة إلى الارتفاع لتتجاوز الـ60 ألف دولار مرة أخرى وفي طريقها إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، حيث وصلت إلى 68789 دولار في 10 نوفمبر 2021.

في أواخر عام 2021، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أنه سيبدأ في تقليص مشترياته من السندات، مما يؤدي إلى سحب السيولة تدريجياً من الأسواق المالية. ومع ارتفاع معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها في عقود، أراد المصرف المركزي الأميركي خفض الأسعار المرتفعة. وبدأت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات في الارتفاع، حيث بدأ المستثمرون في التسعير لاحتمال رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل القريب. وأدى احتمال انخفاض السيولة في السوق إلى إرباك الأصول الخطرة مثل الأسهم ذات النمو المرتفع، وتبعتها العملات المشفرة والبتكوين، بدءاً من أوائل نوفمبر.

استمر هذا الركود في عام 2022، حيث دفع ارتفاع التضخم وتصميم المصرف المركزي على رفع أسعار الفائدة لمواجهته، المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول الخطرة. من هنا، تحركت قيمة بتكوين حول حاجز 40 ألف دولار لشهور، ولكن مع بدء الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة بقوة في مارس 2022، بدأ السعر في الانخفاض. وفي منتصف عام 2022، حددت بتكوين نطاق تداول جديدا حول 20 ألف دولار ثم غرقت إلى أقل من 16 ألفاً نتيجة لأحداث من أبرزها انهيار منصة «إف تي إكس» – وهي بورصة للعملات المشفرة أعلنت إفلاسها في نوفمبر 2022 ويحاكم مؤسسها سام بانكمان فرايد بتهمة الاحتيال- و التي أثرت على ثقة المتداولين.

ارتفع السعر في عام 2023، حيث اكتسبت العملة أكثر من 50 في المائة حتى منتصف يونيو، وسط انتعاش أوسع في أسهم التكنولوجيا. وتم التداول مقابل نحو 26 ألف دولار اعتباراً من منتصف يونيو 2023 على الرغم من حملة القمع التي قامت بها لجنة الأوراق المالية والبورصات على صناعة العملات المشفرة. وشهدت قيمتها تقلبات ولكنها ظلت بالقرب من 27 ألف دولار حتى أواخر سبتمبر، قبل أن تبدأ في الارتفاع مرة أخرى لإنهاء العام.

ومع بلوغ أسعار الفائدة ذروتها في أكتوبر 2023، بدأت بتكوين في الارتفاع مرة أخرى ووصلت إلى أكثر من 42 ألف دولار في نهاية العام، وسط شائعات بأن لجنة الأوراق المالية والبورصات ستسمح أخيراً بإنشاء صناديق الاستثمار المتداولة للبتكوين.

انطلاق صناديق الاستثمار المتداولة للبتكوين

بعد أشهر من التكهنات، سمحت لجنة الأوراق المالية والبورصات الاميركية رسمياً بتداول بتكوين في صناديق الاستثمار المتداولة وتم السماح لـ 11 مديراً للصناديق بإدراج صناديقهم. وبدأ تداول صناديق الاستثمار المتداولة للبتكوين في 11 يناير 2024. وصل السعر إلى ذروته عند نحو 49 ألف دولار في الأيام التي سبقت الإعلان، لكنه شهد انخفاضاً ملحوظاً في الأسابيع التي تلت ذلك.

وفي 7 مارس، ارتفع سعر بتكوين بنسبة تصل إلى 6.8 في المائة إلى أعلى مستوى له في الجلسة عند 67645 دولاراً، ليرتفع السعر بالفعل بنسبة 55 في المائة حتى الآن هذا العام، مدعوماً باستثمار الأموال من قبل المستثمرين في صناديق الاستثمار المتداولة وتوقعات بانخفاض أسعار الفائدة العالمية.

وها هي اليوم تتخطى حاجز الـ70 ألف دولار مدعومة بطلب المستثمرين على منتجات العملات المشفرة الجديدة المتداولة في البورصة الأميركية والتوقعات بانخفاض أسعار الفائدة العالمية، وتدفق مليارات الدولارات إلى صناديق الاستثمار المتداولة والتي بلغت نحو 9 مليارات دولار منذ إقرارها.

وتترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ»، أو تنصيف البتكوين، والذي يتم كل أربع سنوات.

ويرتبط مصطلح «الهالفينغ» بالمكأفآت التي يتلقاها معدنو البتكوين، وهذا يعني خفض مكافآت التعدين إلى النصف. ويُطلق على هذا الأمر اسم «التنصيف» أو «الهالفينغ» لأنه يخفض معدل إطلاق عملات البتكوين الجديدة للتداول إلى النصف. وسيستمر نظام المكافآت هذا حتى يتم الوصول إلى الحد المقترح لبتكوين وهو 21 مليون عملة. وحاليا، تم بالفعل تعدين أكثر من 19 مليون عملة بتكوين، ولم يتبق سوى أقل من مليوني عملة.

يعتقد بعض المحللين أن عملة البتكوين يمكن أن تصل إلى مستوى قياسي قدره 100 ألف دولار بحلول نهاية عام 2024، لكن مستثمري التجزئة لا يقدّرون ذلك بعد. فهل تصل البتكوين إلى هذا المستوى؟


مقالات ذات صلة

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد عملات تحمل رمزي البتكوين والإيثيريوم موضوعة على طاولة (د.ب.أ)

البتكوين تهبط دون 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ انتخابات ترمب

تراجعت عملة البتكوين، كبرى العملات الرقمية في العالم، إلى ما دون مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عملة بتكوين الرقمية (رويترز)

تراجع حاد لـ«بتكوين»... ووزير الخزانة الأميركي يرفض «خيار الإنقاذ»

شهدت سوق العملات المشفرة هزة عنيفة مساء الأربعاء، حيث كسرت عملة «بتكوين» حاجز الـ73 ألف دولار هبوطاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار عملة البتكوين (أ.ف.ب)

البتكوين تترنح قرب 77 ألف دولار... هل انكسر «الملاذ الرقمي»؟

استمرت الضغوط البيعية على العملات المشفرة في تعاملات الاثنين حيث حام سعر البتكوين قرب مستوى 77 ألف دولار

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«عاصفة» وورش تقتلع أرباح «البتكوين»... والعملة تهوي تحت 79 ألف دولار

عاشت سوق العملات المشفرة يوماً عصيباً، يوم السبت، حيث قادت «البتكوين» موجة هبوط حادة دفعتها للتخلي عن مستويات دعم رئيسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.