من البدايات المتواضعة إلى النجومية... حكاية البتكوين التي غيّرت قواعد اللعبة

تترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ» أو تنصيف البتكوين والذي يتم كل أربع سنوات (أ.ف.ب)
تترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ» أو تنصيف البتكوين والذي يتم كل أربع سنوات (أ.ف.ب)
TT

من البدايات المتواضعة إلى النجومية... حكاية البتكوين التي غيّرت قواعد اللعبة

تترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ» أو تنصيف البتكوين والذي يتم كل أربع سنوات (أ.ف.ب)
تترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ» أو تنصيف البتكوين والذي يتم كل أربع سنوات (أ.ف.ب)

ظهرت العملة الثورية بتكوين من رحم مجهول في العام 2009، مبتكرةً نظاماً مالياً لا مركزياً لا مثيل له. ورغم حداثتها في عالم المال لا سيما المال الرقمي، فإنها نجحت في جذب الاهتمام المتزايد من قبل المؤسسات المالية والمستثمرين فيها في الآونة الأخيرة.

فقد أصبحت بتكوين النجم المتلألئ بلا منازع خلال العقد الجاري محققة عائداً فاق 230 في المائة خلال 10 سنوات فقط. وبفضل هذا الأداء الاستثنائي، باتت العملة المشفرة راسخة كقوة لا يستهان بها في عالم المال بعدما عززت قيمتها السوقية لتصل إلى 1.31 تريليون دولار، محافظة على موقعها الأول على منصة «كوين ماركت كاب». واخترقت حاجز الـ70 ألف دولار للمرة الأولى ولفترة وجيزة يوم الجمعة، حيث استمر هوس العملات المشفرة في اجتياح مجتمع الاستثمار.

لكن السعر ما لبث أن انخفض بسرعة، وكان تداوله الأخير عند 68.317.72 دولار.

في فجر ظهورها، كانت قيمة بتكوين زهيدة للغاية، تكاد لا تُذكر. ولم يكن أحد يتوقع أن تتحول هذه العملة المشفرة إلى ظاهرة عالمية بقيمة ملايين الدولارات. واليوم ها هي تتربع على عرش العملات الرقمية الأكثر شهرةً وطلباً في العالم.

فكيف كان مسار بتكوين عبر السنوات؟

بدايات البتكوين: من عام 2009 إلى 2012

ظهرت بتكوين لأول مرة في عام 2009 من خلال ورقة بحثية نشرها شخص مجهول تحت اسم ساتوشي ناكاموتو. وكان نمو بتكوين في السنوات الأولى بطيئاً ومحدوداً ولم يكن هناك الكثير من الاهتمام بالعملة الرقمية الجديدة، وكان فقط عدد قليل من الهواة يقومون بعمليات البيع أو الشراء. وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، تم إنجاز أول صفقة حاسمة أعطت بتكوين قيمة نقدية حقيقية، حيث قام طالب علوم الكمبيوتر الفنلندي مارتي مالي، المعروف باسم سيروس عبر الإنترنت، ببيع 5050 عملة مقابل حوالي 414.65 روبية هندية، أي ما يعادل 0.0009 دولار لكل بتكوين.

في عام 2010، تمّ تسجيل أغلى عملية شراء بيتزا على الإطلاق، حيث قام مالك عملة بتكوين آنذاك بعرض 10 آلاف بتكوين مقابل طلبيتين من البيتزا، أي ما يعادل 69 ألف دولار في ذلك الوقت. ولا تزال هذه الصفقة تُروى حتى اليوم ضمن قصص العملة المشفرة الشهيرة. فهي تُعتبر أول عملية شراء باستخدام عملة افتراضية لمنتج حقيقي في العالم الواقعي.

في فبراير (شباط) 2010، سجل سعر بتكوين إنجازاً هاماً لأول مرة، حيث تجاوز حاجز 0.40 دولار للعملة الواحدة. مثّل هذا الحدث علامة فارقة في مسيرة العملة الرقمية، وفتح الباب أمام المزيد من الارتفاعات القياسية. ولم تتوقف مسيرة الارتفاع عند هذا الحد، ففي مايو (أيار) من نفس العام، حقق سعر بتكوين قفزة مذهلة، حيث تجاوز حاجز 8 دولارات لفترة وجيزة. وكان هذا الارتفاع بمثابة إنجاز استثنائي، وعلامة فارقة في تاريخ العملات المشفرة.

وشهد شهر يونيو (حزيران) 2011 ذروة صعود بتكوين في ذلك العام، حيث ارتفع سعرها ليصل إلى 30 دولارا. كان هذا أعلى سعر سجلته العملة الرقمية في ذلك الوقت، وعلامة فارقة في مسيرتها. لم يدم هذا الارتفاع طويلاً، حيث بدأ سعر بتكوين رحلة هبوط تدريجي، ليصل إلى أدنى مستوى له في نهاية العام عند دولارين. وكان هذا الانخفاض بمثابة فقاعة انفجرت، وخلف وراءه شعوراً بالخيبة لدى الكثير من المستثمرين.

ومع انخفاض سعر بتكوين بأكثر من 90 في المائة عن أعلى مستوى له، بدا وكأن شغف الناس به قد انتهى. واجهت العملة الرقمية تحديات كبيرة، وبدأت الشكوك تحوم حول مستقبلها.

بعد تقلبات عام 2011، شهدت بتكوين عاماً أكثر استقراراً في عام 2012. تميز هذا العام بنمو تدريجي في قيمة العملة الرقمية، دون ارتفاعات أو انخفاضات حادة. في نوفمبر 2012، مرت بتكوين بأول عملية «هالفينغ». هذا الحدث، الذي يحدث كل 4 سنوات، يقلل من عدد العملات الجديدة التي يتم إنشاؤها من خلال عملية التعدين، مما يؤدي إلى زيادة ندرة العملة وقيمتها. ومع اقتراب عام 2012 من نهايته، استقر سعر بتكوين عند 13.50 دولار. كان هذا السعر أعلى بكثير من أدنى مستوى له في عام 2011، ويمثل بداية صعود جديد للعملة الرقمية.

قفزة قوية تجذب انتباه العالم: 2013-2017

بفضل الاستقرار الذي شهدته في عام 2012، كانت عملة البتكوين جاهزة لقفزة قوية في عام 2013. بدأت العملة الرقمية في جذب اهتمام أكبر خارج نطاق فئة المتخصصين التقنيين والهواة، مما أدى إلى زيادة الطلب عليها وارتفاع سعرها. وفي عام 2013، تم تركيب أول صراف آلي للبتكوين في مدينة فانكوفر. سمح هذا الحدث للمشترين بتحويل العملات الورقية إلى العملات الرقمية بسهولة، مما ساهم في توسيع قاعدة مستخدمي بتكوين.

شهد عام 2013 صعوداً صاروخياً لبتكوين، حيث تضاعف سعرها أكثر من مرة في غضون أسابيع قليلة. في أوائل مارس (آذار)، ارتفع سعر العملة الرقمية إلى أكثر من 40 دولارا، ثم تجاوز حاجز 50 دولاراً بعد أسبوعين فقط. استمرت مسيرة الصعود، حيث تخطت حاجز 60 دولارا خلال أيام قليلة، ووصلت إلى 70 دولارا في اليوم التالي. وبحلول مطلع أبريل (نيسان) 2013، تجاوز سعر العملة الرقمية حاجز 100 دولار، وبعد ذلك بثمانية أيام فقط، قفز السعر بشكل مفاجئ إلى 230 دولارا.

لم يدم صعود بتكوين الصاروخي طويلاً، حيث شهدت العملة انخفاضاً حاداً بعد أسبوع واحد فقط من وصولها إلى 230 دولارا، ليعود السعر إلى 68 دولارا. لكن سرعان ما تعافت بتكوين من هذا الانخفاض، حيث تضاعفت قيمتها مرة أخرى في غضون أسبوع واحد فقط متجاوزة حاجز 150 دولارا، مؤكدة على قدرتها على الصعود بشكل سريع.

بعد أشهر من الاستقرار النسبي، شهد نوفمبر 2013 ذروة جديدة، حيث بدأ الشهر بسعر 213 دولارا، ثم تضاعف السعر خلال 12 يوماً فقط ليقارب 435 دولارا. ومع ازدياد الزخم، حققت بتكوين قفزة هائلة بحلول نهاية الشهر، حيث وصلت إلى أكثر من 1200 دولار. كان هذا الرقم يمثل ثلاثة أضعاف سعرها تقريباً في بداية الشهر. لكن لم يستمر هذا الارتفاع لفترة طويلة، حيث انخفض سعر بتكوين إلى 805 دولارات بنهاية العام. ومن العوامل التي ساهمت في هذا الانخفاض قرار بنك الشعب الصيني في أواخر عام 2013 حظر المؤسسات المالية من استخدام العملات الرقمية المشفرة، بما في ذلك بتكوين.

حافظ عام 2014 على تقلبات بتكوين المعهودة، حيث شهدت ارتفاعات وانخفاضات حادة خلال العام. في أوائل يناير (كانون الثاني)، وصلت إلى 1000 دولار، لكن سرعان ما انخفضت قيمتها بشكل كارثي إلى 111.60 دولار في 21 فبراير، أي انخفاض بنسبة 90 في المائة. كانت المشكلات التي واجهتها واحدة من أقدم البورصات المشفرة، «إم تي جوكس»، وراء هذه الاضطرابات. فقد واجهت البورصة هجمات إلكترونية واختراقات أمنية أدت إلى خسارة كبيرة في العملات الرقمية، مما زعزع ثقة المستثمرين في بتكوين. وبعد خمسة أيام فقط من هذا الانخفاض الحاد، سجلت انتعاشاً جزئياً حيث وصل سعرها إلى 593.10 دولار. لكن سرعان ما عادت العملة للانخفاض بشكل تدريجي لتغلق عام 2014 عند نحو 318 دولاراً.

بدأ عام 2015 بانخفاض في السعر، لكن سرعان ما شهد اتجاهاً صعودياً بطيئًا خلال معظم فترات العام. وبحلول نهاية عام 2015، استقرت بتكوين عند 430 دولارا. وفي نوفمبر، تم اعتماد الرمز الرسمي للعملة الرقمية (B). وبحلول نهاية شهر مايو، بدأ سعر بتكوين في الارتفاع بشكل ملحوظ. وبحلول منتصف يونيو، وصلت العملة إلى 700 دولار. لم يدم هذا الارتفاع طويلاً، حيث عادت إلى نطاق الـ 700 دولار حتى نوفمبر 2016.

رحلة التعافي والارتفاع: 2018-2020

بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته عام 2017، أمضت بتكوين معظم عام 2018 في مسار نزولي، حيث انخفضت قيمتها طوال العام بعد ارتفاع طفيف في بداية السنة. واستمر سعر صرف العملة الرقمية بالتقلب بين 6 آلاف و8 آلاف دولار على مدار السنة، قبل أن يغلق عام 2018 عند 3709 دولارات منخفضاً بنسبة 73 في المائة عن قيمته في بداية العام.

بدأ عام 2019 بحالة من عدم اليقين، حيث حاولت بتكوين كسر حاجز 4 آلاف دولار عدة مرات خلال الأشهر الأولى. وفي أبريل، نجحت في ذلك وارتفعت إلى 5 آلاف دولار. وشهد شهر مايو ارتفاعات متتالية ليتجاوز السعر 6 آلاف ثم 7 آلاف وصولاً إلى 8 آلاف دولار. ومن ثم، شهد شهر يونيو ارتفاعاً مفاجئاً ليتجاوز السعر 13 ألف دولار، لكنه سرعان ما عاد للانخفاض. وبحلول سبتمبر، عاد السعر إلى ما دون 10 آلاف دولار، واستمر في البحث عن اتجاه حتى نهاية العام، ليغلق عام 2019 بأقل من 7200 دولار.

مع بداية عام 2020، شهدت بتكوين انتعاشاً وارتفعت خلال الأسابيع الستة التالية لتتجاوز حاجز 10 آلاف دولار مرة أخرى. وتأثرت بتقلبات أسواق الأسهم خلال موجة جائحة كوفيد الأولى، حيث تراجعت إلى 8 آلاف دولار. وبحلول أوائل أبريل، عادت إلى الارتفاع فوق 7 آلاف دولار ثم 8 آلاف دولار لتبدأ أخيراً في الاقتراب من 10 آلاف دولار في مايو. واستقرت الأسعار خلال الأشهر القليلة التالية حتى أكتوبر، عندما تجاوزت حاجز 13 ألف دولار مرة أخرى ووصلت في النهاية إلى ما يقارب 20 ألف دولار في نوفمبر 2020، حيث ارتفعت الأسواق المالية نتيجة السيولة التي وفرها الاحتياطي الفيدرالي في ظل انتشار جائحة كوفيد19 وآمال ظهور لقاح لها. وواصلت الارتفاع خلال ديسمبر (كانون الأول) 2020 وأغلقت العام عند سعر 28949 دولارا.

أعوام من التحديات والتقلبات: 2021-2023

بعد اختتام عام 2020 بطريقة مثيرة، بدأت بتكوين عام 2021 بقوة. وشهدت ارتفاعاً ملحوظاً في بداية العام، حيث وصلت إلى ذروتها عند أكثر من 64 ألف دولار في منتصف أبريل بعد ربع أول قوي. وعززت وعود التشديد النقدي المتواصل من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي التفاؤل الجامح في الأسواق، سواء العملات المشفرة أو الأسهم.

بعد البداية المبشرة لعام 2021، بدا أن هناك اتجاهاً واحداً فقط للسعر ألا وهو الانخفاض. وفي مايو، حذرت الصين مشتري العملات المشفرة من أنها ستضغط على هذه الصناعة، وبدأ السعر في الانخفاض. كما أعلنت الصين أنها تحظر على المؤسسات المالية ومنصات الدفع التعامل بالعملات الرقمية. هذه الأخبار ساهمت في إدخال بتكوين في حالة من الانهيار السريع، حيث فقدت العملة أكثر من 50 في المائة من قيمتها في غضون أشهر قليلة.

في وقت لاحق، في سبتمبر، أعلنت الصين أن جميع معاملات العملات الرقمية غير قانونية، بما في ذلك تلك التي تقدمها المواقع الأجنبية للمتداولين الصينيين. لكن السوق لم تكترث لهذا الخبر، وبحلول أكتوبر، عادت العملة إلى الارتفاع لتتجاوز الـ60 ألف دولار مرة أخرى وفي طريقها إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، حيث وصلت إلى 68789 دولار في 10 نوفمبر 2021.

في أواخر عام 2021، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أنه سيبدأ في تقليص مشترياته من السندات، مما يؤدي إلى سحب السيولة تدريجياً من الأسواق المالية. ومع ارتفاع معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها في عقود، أراد المصرف المركزي الأميركي خفض الأسعار المرتفعة. وبدأت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات في الارتفاع، حيث بدأ المستثمرون في التسعير لاحتمال رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل القريب. وأدى احتمال انخفاض السيولة في السوق إلى إرباك الأصول الخطرة مثل الأسهم ذات النمو المرتفع، وتبعتها العملات المشفرة والبتكوين، بدءاً من أوائل نوفمبر.

استمر هذا الركود في عام 2022، حيث دفع ارتفاع التضخم وتصميم المصرف المركزي على رفع أسعار الفائدة لمواجهته، المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول الخطرة. من هنا، تحركت قيمة بتكوين حول حاجز 40 ألف دولار لشهور، ولكن مع بدء الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة بقوة في مارس 2022، بدأ السعر في الانخفاض. وفي منتصف عام 2022، حددت بتكوين نطاق تداول جديدا حول 20 ألف دولار ثم غرقت إلى أقل من 16 ألفاً نتيجة لأحداث من أبرزها انهيار منصة «إف تي إكس» – وهي بورصة للعملات المشفرة أعلنت إفلاسها في نوفمبر 2022 ويحاكم مؤسسها سام بانكمان فرايد بتهمة الاحتيال- و التي أثرت على ثقة المتداولين.

ارتفع السعر في عام 2023، حيث اكتسبت العملة أكثر من 50 في المائة حتى منتصف يونيو، وسط انتعاش أوسع في أسهم التكنولوجيا. وتم التداول مقابل نحو 26 ألف دولار اعتباراً من منتصف يونيو 2023 على الرغم من حملة القمع التي قامت بها لجنة الأوراق المالية والبورصات على صناعة العملات المشفرة. وشهدت قيمتها تقلبات ولكنها ظلت بالقرب من 27 ألف دولار حتى أواخر سبتمبر، قبل أن تبدأ في الارتفاع مرة أخرى لإنهاء العام.

ومع بلوغ أسعار الفائدة ذروتها في أكتوبر 2023، بدأت بتكوين في الارتفاع مرة أخرى ووصلت إلى أكثر من 42 ألف دولار في نهاية العام، وسط شائعات بأن لجنة الأوراق المالية والبورصات ستسمح أخيراً بإنشاء صناديق الاستثمار المتداولة للبتكوين.

انطلاق صناديق الاستثمار المتداولة للبتكوين

بعد أشهر من التكهنات، سمحت لجنة الأوراق المالية والبورصات الاميركية رسمياً بتداول بتكوين في صناديق الاستثمار المتداولة وتم السماح لـ 11 مديراً للصناديق بإدراج صناديقهم. وبدأ تداول صناديق الاستثمار المتداولة للبتكوين في 11 يناير 2024. وصل السعر إلى ذروته عند نحو 49 ألف دولار في الأيام التي سبقت الإعلان، لكنه شهد انخفاضاً ملحوظاً في الأسابيع التي تلت ذلك.

وفي 7 مارس، ارتفع سعر بتكوين بنسبة تصل إلى 6.8 في المائة إلى أعلى مستوى له في الجلسة عند 67645 دولاراً، ليرتفع السعر بالفعل بنسبة 55 في المائة حتى الآن هذا العام، مدعوماً باستثمار الأموال من قبل المستثمرين في صناديق الاستثمار المتداولة وتوقعات بانخفاض أسعار الفائدة العالمية.

وها هي اليوم تتخطى حاجز الـ70 ألف دولار مدعومة بطلب المستثمرين على منتجات العملات المشفرة الجديدة المتداولة في البورصة الأميركية والتوقعات بانخفاض أسعار الفائدة العالمية، وتدفق مليارات الدولارات إلى صناديق الاستثمار المتداولة والتي بلغت نحو 9 مليارات دولار منذ إقرارها.

وتترقب السوق في أبريل حدث «الهالفينغ»، أو تنصيف البتكوين، والذي يتم كل أربع سنوات.

ويرتبط مصطلح «الهالفينغ» بالمكأفآت التي يتلقاها معدنو البتكوين، وهذا يعني خفض مكافآت التعدين إلى النصف. ويُطلق على هذا الأمر اسم «التنصيف» أو «الهالفينغ» لأنه يخفض معدل إطلاق عملات البتكوين الجديدة للتداول إلى النصف. وسيستمر نظام المكافآت هذا حتى يتم الوصول إلى الحد المقترح لبتكوين وهو 21 مليون عملة. وحاليا، تم بالفعل تعدين أكثر من 19 مليون عملة بتكوين، ولم يتبق سوى أقل من مليوني عملة.

يعتقد بعض المحللين أن عملة البتكوين يمكن أن تصل إلى مستوى قياسي قدره 100 ألف دولار بحلول نهاية عام 2024، لكن مستثمري التجزئة لا يقدّرون ذلك بعد. فهل تصل البتكوين إلى هذا المستوى؟


مقالات ذات صلة

«بتكوين» تلامس حاجز الـ93 ألف دولار بعد اعتقال مادورو

الاقتصاد شاشة تعرض شعار عملة «البتكوين» (أ.ف.ب)

«بتكوين» تلامس حاجز الـ93 ألف دولار بعد اعتقال مادورو

سجَّلت سوق العملات المشفرة انطلاقة قوية مع بداية العام الجديد، حيث لامست عملة «بتكوين» مستويات 93 ألف دولار للمرة الأولى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)

حصاد 2025: «تقلبات ترمب» تتصدر المشهد... والذهب والفضة تتألقان

كان معظم المستثمرين يدركون أن عام 2025 سيكون مختلفاً مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة في أكبر اقتصاد بالعالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار عملة «البتكوين» (أ.ف.ب)

قوانين جديدة تضبط سوق العملات المشفرة في بريطانيا ابتداءً من 2027

تعتزم حكومة المملكة المتحدة وضع العملات الرقمية المشفرة، مثل «البتكوين»، تحت إطار تنظيمي يخضع لنفس القواعد التي تحكم الخدمات المالية التقليدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تُظهر هذه الصورة التوضيحية هاتفاً يعرض اتجاهاً هابطاً في سوق الأسهم أمام شاشة تُظهر شعار «بتكوين» (أ.ف.ب)

مخاوف الذكاء الاصطناعي وخيبة أمل «أوراكل» تدفعان العملات المشفرة لتراجع حاد

انخفض سعر «بتكوين» إلى ما دون 90 ألف دولار مع تراجع الإقبال على المخاطرة بفعل مخاوف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتراجع العملات المشفرة يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن )
تحليل إخباري رموز لعملة «البتكوين» المشفرة (رويترز)

تحليل إخباري «البتكوين»... رحلة «الأفعوانية» في 2025 قد تنتهي بتسجيل أول تراجع سنوي منذ 2022

كان عام 2025 بمثابة رحلة «أفعوانية» لعملة البتكوين التي باتت مهددة بإنهاء العام بتسجيل أول تراجع سنوي لها منذ عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.