سعوديات على خريطة الفنون في السعودية

شعلات من النشاط والطاقة تدعم «رؤية المملكة» وتفتح المجالات للجيل الشاب

جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)
جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)
TT

سعوديات على خريطة الفنون في السعودية

جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)
جانب من معرض «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» في احتفال نور الرياض (رياض آرت)

أصبح للفنون مواسم وروزنامة في السعودية، يترقب محبو الفنون الفعاليات ويعرفون ماذا ينتظرون. ففي بداية العام تتقاطع الفعاليات الكبرى من «بينالي الدرعية» ليأتي بعده «معرض الفن المفتوح» (ديزرت إكس) وقبلهما «نور الرياض»، وعلى الجوانب تنتعش الحركة الفنية فتنتشر المعارض المستقلة والرسمية وتتحول المدن ساحات للفنون والمعارض وورش العمل. ممتع حقاً التواجد في وسط ذلك الجو، يحس الفنانون بذلك الدعم وتلك الريح الطيبة من الجمال والإبداع ويتنافسون على عرض أعمالهم وخلق تلك الحالة الفريدة التي تموج بها البلاد ما بين موسم وآخر وما بينهما.

ولا يغيب عن المتابع ملاحظة الدور الرئيسي الذي تلعبه المرأة في كل هذا النشاط، فهي تدير وتخطط وتسرد وتنظم الفعاليات المختلفة وتعرض الفن وتدعمه أيضاً. وفي كل المؤسسات الفنية الضخمة في المملكة تبرز السيدات في أدوار قيادية ومؤثرة، وهنا تحية لبعض الأسماء التي تهيمن على المشهد الفني في السعودية.

نورا الدبل مدير الفنون والتخطيط الإبداعي في الهيئة الملكية للعلا

نورا الدبل

بسرعة كبيرة احتلت مدينة العلا السعودية مكانة متألقة بوصفها مدينة تاريخية تحتضن موقع «الحجر» الذي ضمته هيئة «اليونيسكو» إلى قائمة التراث العالمي، كما تحولت المدينة مقصداً للسياح بفضل مواسمها الفنية المختلفة، وهنا يبرز دور نورا الدبل مديرة البرامج الفنية والثقافية في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا.

ماذا نعرف عن نورا الدبل؟ تشير سيرتها إلى خبرة تزيد على 10 سنوات في مجالات الفن والتصميم والابتكار، وأن الدبل «تركز في عملها على تطوير المبادرات الإبداعية والأصول الثقافية، وإقامة شراكات تدعم الإستراتيجية الثقافية». من ضمن المشروعات التي تشرف عليها الدبل معرض «ديزرت إكس العلا»، وهو معرض فني معني بدمج الفن مع المناظر الطبيعية للعلا بالتعاون مع «ديزرت إكس» (Desert X) إضافة إلى مشروعات عملاقة قادمة مثل مشروع «وادي الفن» والمتاحف التي ستجعل العلا محطة مهمة للسياح ومحبي الفنون مثل متحف الفن المعاصر و«متحف طريق البخور».

استهلت الدبل حياتها المهنية بالعمل في مجال المزادات ثم انتقلت إلى «إثراء» - المركز الثقافي العالمي في الظهران - حيث شغلت منصب مديرة المتحف وأدارت تطوير المعارض المختلفة.

حصلت نورا الدبل على درجة الماجستير في إدارة الفنون من جامعة بوستن، وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في التواصل البصري من الجامعة الأميركية بالشارقة

آية البكري (مؤسسة بينالي الدرعية)

آية البكري

«بينالي الدرعية للفن المعاصر» و«بينالي الفنون الإسلامية» من أهم الأحداث الفنية على خريطة الفعاليات الثقافية والفنية في السعودية، تبرز من خلالهما أعمال أهم الفنانين في السعودية تلتقي معها أعمال لفنانين من جميع أنحاء العالم. يمكن القول بأن البينالي وُلد كبيراً وما زال يتطور وينمو. من المهم إلقاء الضوء على آية البكري، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة بينالي الدرعية»، والتي تتمتع بخبرة تزيد على عشر سنوات في قطاع الفنون في أوروبا والمملكة العربية السعودية والتي عُيّنت رئيساً تنفيذياً لـ«مؤسسة بينالي الدرعية» التي تم إنشاؤها برئاسة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في عام 2019.

فريدة الحسيني (مؤسسة بينالي الدرعية)

فريدة الحسيني

ومن خلال «بينالي الدرعية للفنون الإسلامية» برز اسم فريدة الحسيني والتي تشغل منصب مديرة «بينالي الفنون الإسلامية» بعد انضمامها إلى «مؤسسة بينالي الدرعية» في مارس (آذار) 2021.

تتمتع الحسيني بخبرة تتجاوز 14 عاماً في العمل في مجال إدارة المتاحف والمعارض في المملكة العربية السعودية.

نوف المنيف (رياض آرت)

نوف المنيف

بوصفه أحد أبهج المناسبات الفنية في السعودية يتفرد احتفال «نور الرياض» بتحويل سماء وبنايات العاصمة إلى لوحات ضوئية مبهرة، مستضيفاً عدداً من الفنانين السعوديين الصاعدين، إضافة إلى الفنانين المخضرمين، مازجاً عروضهم مع عروض لعدد من الفنانين العالميين. تتلاقى نتائج «نور الرياض» مع أهداف برنامج «الرياض آرت» المتمثلة في تعزيز القيم المجتمعية والتفاعل الحضاري والتبادل المعرفي والتعاون الإبداعي، وتترأس المهندسة نوف المنيف «نور الرياض» وتفخر في أحاديثها بأن الاحتفال قد ساهم في إثراء المشهد الثقافي والفني في المملكة، من خلال استقبال أكثر من 2.8 مليون زائر وزائرة طيلة فترة الاحتفال، للاستمتاع بإبداع أكثر من 200 عمل تمثل 40 دولة حول العالم توزعت عبر 40 موقعاً، منها 5 أساسية، كان هناك أيضاً نحو 100 فعالية ونشاط.

سارة الرويتع (رياض آرت)

سارة الرويتع

ومن برامج «رياض آرت» يتفرد «ملتقى طويق للنحت» بتقديمه منحوتات إبداعية تبدأ مشوارها في طويق لتستقر بعد ذلك في ميادين العاصمة السعودية ضمن خطة مرحلية لتحويل المدينة متحفاً مفتوحاً. ويعد «طويق للنحت» حدثاً سنوياً مهماً في مشهد الفن العالمي، حيث يلتقي في الرياض أبرز فناني النحت من المملكة العربية السعودية ومختلف دول العالم لتقديم أعمال فنية إبداعية في عرضٍ حي مباشر، لتُعرض أعمالهم بعد ذلك في معرض فني مصاحب في عاصمة الفن الرياض.

وتشرف سارة الرويتع، مدير «ملتقى طويق»، على سير العمل في الملتقى، وتصفه بأنه منصة للتبادل الثقافي والفني الذي ينعكس أثره على مهن وممارسات كل من الفنانين المحليين والدوليين العاملين في مجال النحت؛ وذلك لزيادة الوعي الفني في المجتمع، حيث تعدّ مشاركة الآراء والتقنيات والخبرات والأفكار المستقبلية أمراً أساسياً لرعاية اقتصاد إبداعي مزدهر داخل عاصمة تدعو الجميع للاستكشاف والمشاركة.

دينا أمين (هيئة الفنون البصرية)

دينا أمين

تترأس دينا أمين هيئة الفنون البصرية في وزارة الثقافة، وتقع تحت مسئوليتها عدد من المشروعات الفنية المهمة في السعودية، ومنها الإشراف على الجناح السعودي في «بينالي البندقية» وجائزة المملكة الفوتوغرافية، وتتولى الهيئة تنظيم قطاع الفنون البصرية وتطويره على ضوء رؤية وتوجهات وزارة الثقافة وعبر مهام متعددة، منها وضع استراتيجية خاصة بتطوير القطاع ومتابعة تنفيذها، ودعم وتمكين المواهب الناشطة فيه، وتشجيع الأفراد والمؤسسات والشركات على إنتاج وتطوير المحتوى المرتبط بالفنون البصرية، إلى جانب دعم حماية حقوق الملكية الفكرية.

ريم السلطان (معهد مسك)

ريم السلطان

«معهد مسك للفنون»، وهو يعدّ من أهم اللاعبين في المجال الفني في السعودية يقدم من خلال نشاطاته المختلفة التعليم والدعم والإقامات الفنية وقلما تخلو غرف وصالات المعهد من الفنانين الصاعدين من المشاركين في برنامج الإقامة الفنية الخاص بالمعهد أو من المشاركين في الدورات المختصة المختلفة التي يقدمها المركز. يقيم «مركز مسك» أسبوعاً كل عام يعرض فيه أعمال المشاركين في إقامة «مساحة»، فاسحاً الفرصة للأصوات الشابة في المجال، ومنهم كثيرون اتخذوا طريقهم بعد ذلك ليصبحوا من نجوم المشهد الفني في السعودية.

تترأس ريم السلطان المعهد بصفتها المديرة التنفيذية للمعهد وتركز مجهوداتها في دعم وتنفيذ الاستراتيجيات والمبادرات الوطنية في جميع أنحاء المملكة.

السلطان خبير في تحسين استراتيجيات التشغيل وإدارة التغيير والتطوير التنظيمي. وتقدم عبر منصبها التوجيه الاستراتيجي والقيادة المستمرة للمشاريع والبرامج واسعة النطاق ذات التأثير.


مقالات ذات صلة

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

يوميات الشرق من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

أقرَّت دول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج تتمتع الدكتورة منال رضوان بخبرة دبلوماسية واسعة (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: منال رضوان مبعوثاً للمفاوضات وجهود السلام

أصدر الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، قراراً بتكليف الدكتورة منال رضوان مستشاراً ومبعوثاً خاصاً له للمفاوضات وجهود السلام.

جبير الأنصاري (الرياض)
خاص وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

خاص «مدن مصغرة» وشقق ذكية تواكب أنماط الحياة المعاصرة في السعودية

قبل سنوات قليلة كان البحث عن مسكن في الرياض كالسير بين الألغام: أسعار فلكية لمساحات غير مستغلة وسوق تحكمها «التخمينات». ذلك كله تغير بنقرة سريعة على تطبيق ذكي.

محمد المطيري (الرياض)
رياضة سعودية تستعد ناشئات الهلال لنهائي كأس الاتحاد للناشئات (نادي الهلال)

الهلال والاتحاد يتنافسان على أول ألقاب كأس الناشئات

يحتضن ملعب كلية العناية في الرياض، مساء الثلاثاء، مواجهة نهائي كأس الاتحاد السعودي للناشئات في نسختها الأولى، التي تجمع بين الهلال والاتحاد.

بشاير الخالدي (الدمام)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.