ضحايا لأول مرة بهجوم حوثي على سفينة في خليج عدن

واشنطن اعترضت هجمات في البحر الأحمر

منظر سابق لسفينة الشحن الأميركية «باربادوس» التي استهدفها الحوثيون في خليج عدن الأربعاء (رويترز)
منظر سابق لسفينة الشحن الأميركية «باربادوس» التي استهدفها الحوثيون في خليج عدن الأربعاء (رويترز)
TT

ضحايا لأول مرة بهجوم حوثي على سفينة في خليج عدن

منظر سابق لسفينة الشحن الأميركية «باربادوس» التي استهدفها الحوثيون في خليج عدن الأربعاء (رويترز)
منظر سابق لسفينة الشحن الأميركية «باربادوس» التي استهدفها الحوثيون في خليج عدن الأربعاء (رويترز)

بلغ خطر الهجمات البحرية الحوثية مرحلة أكثر تهديداً، مع استهداف ناقلة شحن في خليج عدن الأربعاء. أسفر ذلك عن فقد ثلاثة بحّارة وإصابة أربعة بحروق بالغة، في الهجوم الـ56 الذي تتعرض له قطع بحرية منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تحت مزاعم نصرة غزة.

وعلى الرغم من عمليات التصدي الغربية التي تقودها واشنطن والضربات الاستباقية، فإن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران لا تزال كما يبدو تملك مزيداً من القدرات على شن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة في الشهر الرابع من التصعيد.

توعدت الجماعة الحوثية باستمرار الهجمات البحرية تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)

ونقلت «رويترز» عن مصدر ملاحي قوله، إن ثلاثة أفراد من طاقم ناقلة البضائع «ترو كونفيدانس» التي ترفع علم باربادوس فقدوا، وأن أربعة آخرين أُصيبوا بحروق خطيرة بعد تعرض السفينة لأضرار قبالة اليمن.

وفي وقت لاحق، أكدت السفارة البريطانية لدى اليمن عبر منشور بوسائل التواصل الاجتماعي مقتل بحارين على الأقل في الهجوم، واصفة إياه بالمتهور. وقالت السفارة إنهم يجب أن يتوقفوا.

وأبلغت وكالتان بريطانيتان، الأربعاء، عن تلقي تقارير تفيد بتعرض سفينة شحن تملكها جهة أميركية للهجوم جنوب غربي عدن، مع الإبلاغ عن دوي انفجار ودخان ضخم، حيث تحاول سفينة عسكرية هندية في المنطقة تقديم المساعدة.

وأفادت وكالة «أمبري» البريطانية للأمن البحري بأن الناقلة التي تعرضت للهجوم على بعد 57 ميلا بحريا جنوب غربي عدن تحمل بضائع سائبة، وأن تقارير ذكرت أن عمليات إنقاذ تجري، وأن بعض أفراد الطاقم في زوارق نجاة.

وبحسب الوكالة، فإن السفينة ترفع علم باربادوس، وأبلغت أن كياناً يقول إنه «البحرية اليمنية» (أي الحوثيين) خاطب السفينة، وأمرها بتغيير مسارها.

لم يتبن الحوثيون الهجوم على الفور لكنهم أصدروا لاحقا بيانا اعترفوا فيه باستهداف السفينة وزعموا بأنها أميركية، وهو مايتضارب مع أنباء نشرتها وكالات أنباء تراوحت بين ملكية يونانية أو من ليبيريا.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أبلغت من جهتها عن الواقعة، وقالت إنها تلقت تقريراً عن حادثة على بُعد 54 ميلاً بحرياً جنوب غربي مدينة عدن اليمنية، وقالت إن سفنا بالجوار أبلغت بسماع دوي انفجار قوي، ومشاهدة عمود ضخم من الدخان.

وجاء الهجوم الذي يرجح وقوف الحوثيين وراءه، غداة هجمات استهدفت مدمرة أميركية، وبعد يومين من استهداف سفينة «سكاي 2» التي كانت متجهة إلى ميناء جيبوتي.

وفي سياق عمليات الرد الغربي على الهجمات الحوثية أفاد الجيش الأميركي، الأربعاء، بأنه تصدى ودمر صواريخ وطائرات مسيرة للجماعة في عمليات متفرقة، الثلاثاء.

وأوضحت القيادة المركزية الأميركية في بيان أنه في يوم 5 مارس (آذار)، بين الساعة 3 بعد الظهر، والساعة 5 مساءً (بتوقيت صنعاء)، أسقطت قواتها صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن وثلاث طائرات مسيّرة من دون طيار هجومية ذات اتجاه واحد انطلقت من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون المدعومون من إيران باتجاه السفينة «يو إس إس كارني» في البحر الأحمر، حيث لم تسجل أي إصابات أو أضرار بالسفينة.

وفي وقت لاحق بين الساعة 8:45 والساعة 9:40 مساءً بتوقيت صنعاء، قال البيان الأميركي إن القوات دمرت ثلاثة صواريخ مضادة للسفن، وثلاثة زوارق مسيرة غير مأهولة ضمن إجراء للدفاع عن النفس.

وأضاف أن الصواريخ والزوارق كانت موجودة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، حيث حددت القوات مكانها، وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة، قبل أن تقوم باستهدافها.

الجماعة الحوثية سبق لها الإقرار بالضربات مساء الثلاثاء، وتبنت الهجمات ضد السفن الأميركية، وذكرت وسائل إعلامها أن مواقع الجماعة تلقت غارتين في منطقة الجبانة على البحر الأحمر غرب مدينة الحديدة، وثلاث غارات في منطقة رأس عيسى شمال الحديدة حيث مديرية الصليف.

وتبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع في بيان استهداف مدمرتين حربيتين أميركيتين في البحر الأحمر بصواريخ بحرية وطائرات مسيرة، وفق قوله.

وتوعدت الجماعة على لسان محمد العاطفي وزير دفاعها في حكومتها غير المعترف بها بشن مزيد من الهجمات ضد السفن الإسرائيلية والأميركية والبريطانية، في حين اشترط وزير اتصالاتها مسفر النمير حصول سفن الكابلات البحرية على تصريح من الجماعة لإصلاح الأضرار التي أصابت الكابلات في باب المندب.

تصعيد مستمر

تشن الجماعة الحوثية منذ 19 نوفمبر الماضي هجمات ضد السفن تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة من خلال منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل قبل أن تضيف إلى لائحة الأهداف السفن الأميركية والبريطانية.

وفي أحدث خطبه توعد زعيمها عبد الملك الحوثي بما وصفه بـ«مفاجآت» لا يتوقعها أعداء جماعته التي أقرت بمهاجمتها 56 سفينة منذ بدء التصعيد البحري الذي رأت فيه الحكومة اليمنية هروباً من استحقاقات السلام اليمني، ومحاولة لتلميع صورة الجماعة داخلياً وخارجياً، من بوابة الحرب في غزة.

السفينة البريطانية «روبيمار» أثناء غرقها التدريجي في البحر الأحمر إثر هجوم حوثي (أ.ف.ب)

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وأقر الاتحاد الأوروبي الانضمام إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، ضمن عملية «أسبيدس»، التي تعني الدروع أو الحامي، دون المشاركة في شن هجمات مباشرة على الأرض، ووصلت قبل أيام مدمرة إيطالية وفرقاطة ألمانية إلى المنطقة لتضاف ذلك إلى مدمرتين فرنسيتين.

وأدى هجوم حوثي في 18 فبراير (شباط) 2024 إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» تدريجيا، قبالة سواحل مدينة المخا اليمنية على البحر الأحمر، بعدما تعذرت عملية إنقاذها بسبب التصعيد العسكري، وضآلة إمكانيات الحكومة اليمنية، ومحاولة الجماعة الحوثية استثمار الحادث للمزايدة السياسية دون استشعار الكارثة البيئية.

وقالت السفارة الأميركية في اليمن في بيان، الأربعاء، إن حطام السفينة البريطانية «روبيمار» لا يشكل فقط خطراً على الأنظمة البيئية لليمن ودول البحر الأحمر الأخرى، بل وأيضاً تمثل خطراً على سلامة الملاحة في هذا الممر المائي بالغ الأهمية.

ورأت السفارة في غرق السفينة جراء الهجوم الحوثي «مثالا آخر على عدم اكتراث الحوثيين بأرواح الطواقم البحرية وحياة اليمنيين». ووصفت هذه الهجمات الحوثية بـ«البغيضة». وشدّدت على أنها «لا بد أن تتوقف فوراً».

ثبات الموقف الحكومي

تقول الحكومة اليمنية إن الضربات ضد الحوثيين غير مجدية، وإن الحل الأنجع هو مساندة قواتها على الأرض لاستعادة المؤسسات وتحرير الحديدة وموانئها، وبقية المناطق الخاضعة بالقوة للجماعة.

وبسبب التصعيد الحوثي وردود الفعل الغربية تجمدت مساعي السلام اليمني التي تقودها الأمم المتحدة، وسط مخاوف من عودة القتال خاصة بعد أن حشد الحوثيون عشرات آلاف المجندين، مستغلين العاطفة الشعبية تجاه القضية الفلسطينية.

وجدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الثلاثاء، خلال لقائه في الرياض السفير الأميركي ستيفن فاغن التمسك بموقف المجلس من الحل للأزمة.

وأكد العليمي، وفق الإعلام الرسمي، أن «دعم الحكومة، والضغوط الدولية القصوى على الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، يكفلان وقف مغامرات الجماعة على الصعيدين الوطني والإقليمي، وإحياء إمكانية العودة إلى مسار السلام المنشود».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مجتمعاً في الرياض مع السفير الأميركي ستيفن فاغن (سبأ)

ومنذ 19 نوفمبر أصابت الهجمات الحوثية 13 سفينة على الأقل، غرقت إحداها، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

وتبنت الجماعة إطلاق حوالي 400 صاروخ وطائرة مسيّرة منذ بدء الهجمات، ونفى تأثر الجماعة بالضربات الغربية.

وفي المقابل، تلقت مواقع الجماعة الحوثية نحو 420 غارة، ومع ذلك أقرت فقط بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، فضلاً عن مدني زعموا أنه قُتل في غارة شمال غربي تعز.

ونفّذت واشنطن، شاركتها لندن في 4 موجات، ضربات على الأرض ضد الحوثيين، في نحو 29 مناسبة، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي رداً على هجماتهم المستمرة ضد السفن.


مقالات ذات صلة

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يؤكد أن توحيد القرار الأمني شرط للاستقرار والسلام، خلال لقائه مسؤولين ألمانيين، مشدداً على الشراكة الدولية لمكافحة الإرهاب وحماية الملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».