زعيم الحوثيين يتبنى مهاجمة 54 سفينة ويتوعد بـ«مفاجآت»

مسؤول يمني: الضربات الغربية ضد الجماعة لن تجدي وحدها

شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة ضد الحوثيين لإضعاف قدرتهم على مهاجمة السفن (رويترز)
شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة ضد الحوثيين لإضعاف قدرتهم على مهاجمة السفن (رويترز)
TT

زعيم الحوثيين يتبنى مهاجمة 54 سفينة ويتوعد بـ«مفاجآت»

شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة ضد الحوثيين لإضعاف قدرتهم على مهاجمة السفن (رويترز)
شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة ضد الحوثيين لإضعاف قدرتهم على مهاجمة السفن (رويترز)

توعّد زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه، الخميس، باستمرار الهجمات البحرية، وتبنّى مهاجمة 54 سفينة في البحر الأحمر وخليج عدن، متباهياً بإطلاق جماعته 384 صاروخاً وطائرة مسيرة خلال هذه الهجمات، التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وفي الوقت الذي جدد فيه الحوثي دعوة أتباعه إلى التظاهر والتعبئة واستمرار التجنيد في مناطق سيطرة الجماعة، هدّد بما وصفه بـ«المفاجآت التي لا يتوقعها الأعداء»، في إشارة إلى تصعيد الهجمات ضد السفن في البحر الأحمر، وباب المندب، وخليج عدن، والبحر العربي.

وجد الحوثيون في حرب غزة ذريعة لتجنيد عشرات الآلاف من كل الأعمار (أ.ف.ب)

وحذّر الحوثي الأوروبيين من المشاركة مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وسخر من مشاركة ألمانيا المرتبكة، حيث أطلقت صواريخ بالخطأ على حلفائها، مشيراً إلى أن الهجمات لن تتوقف إلا بدخول المساعدات إلى الفلسطينيين في غزة.

تصريحات الحوثي في خطبته التي تحولت إلى مناسبة أسبوعية، تزامنت مع تأكيد مستشار وزير الدفاع اليمني أن الضربات الغربية ضد الجماعة لن تكون مجدية وحدها، وأن البديل هو دعم القوات الحكومية على الأرض.

وفي حين ادعى زعيم الحوثيين أن جماعته تحظى بـ«تأييد إلهي»، جدّد زعمه بأن الضربات التي تشنها واشنطن ولندن لم يكن لها أي أثر، ولم تحد من القدرات العسكرية للجماعة التي تلقى الدعم من إيران.

وكادت فرقاطة ألمانية، تنشط في البحر الأحمر ضمن مهمة أوروبية لحماية السفن التجارية، أن تُسقط طائرة مسيّرة أميركية عن طريق الخطأ، وفق ما نقلته «رويترز» عن وسائل إعلام ألمانية.

وأكدت وزارة الدفاع الألمانية وقوع حادث يتعلق بطائرة مسيّرة لدولة حليفة، الاثنين الماضي، من دون أن تذكر اسم هذه الدولة.

يشكك سياسيون يمنيون وغربيون في فاعلية الضربات ضد الجماعة الحوثية (رويترز)

وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، إن الفرقاطة «هيسن» فتحت النار بعد «فشل» جهود تحديد هوية طائرة مسيّرة مجهولة، لكنه أوضح أن الهدف «لم يُضرب». وأضاف أنه تبين فيما بعد أن المسيّرة هي «طائرة استطلاع».

وأطلق الاتحاد الأوروبي في 19 فبراير (شباط) عملية «الحامي» للمشاركة في تأمين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث من المتوقع أن تلتحق سفن حربية من دول أخرى في الاتحاد إلى جانب الفرقاطة الألمانية.

ضربات غير مجدية

قال اللواء عبد الحكيم عامر، مستشار وزير الدفاع اليمني إن الضربات الجوية الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين لن تجدي نفعاً وحدها، مؤكداً أن الأمر يحتاج إلى «الحسم العسكري» على الأرض؛ اعتماداً على رجال الجيش اليمني.

وأبدى المسؤول اليمني خلال مقابلة خاصة مع الخدمة التلفزيونية لـ«وكالة أنباء العالم العربي» استعداد الجيش «لحسم المعركة»، إذا توفر غطاء جوي.

وأضاف «إذا أعيدت عملية التنسيق وتبادل المهام بين الجيش والتغطية الجوية التي نفتقدها الآن، فأعتقد أن الحسم العسكري لن يكلف الكثير، لكن الوضع الراهن هو عبارة عن عمليات عشوائية وليس معركة، ضربات متفرقة في عدة أماكن، ولكن لا يوجد ضحايا حوثيون، بل مواطنون أبرياء».

ومنذ 12 يناير (كانون الأول) بدأت الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في شن ضربات على الأرض ضد الحوثيين الذين يقولون إنهم يشنون الهجمات لمنع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل؛ نصرة للفلسطينيين في غزة، قبل أن يضموا إليها السفن الأميركية والبريطانية.

وشاركت ألمانيا لأول مرة في التصدي للهجمات الحوثية في البحر الأحمر، ليل الثلاثاء - الأربعاء، وهي أول دولة أوروبية بعد فرنسا، تقوم بهذه العمليات، لكن دون مهاجمة الحوثيين على الأرض.

يزعم الحوثيون أنهم يحشدون لمواجهة أميركا وإسرائيل وأعينهم على المناطق اليمنية الخاضعة للحكومة (أ.ف.ب)

ورغم الضربات الغربية التي بلغت حتى الآن أكثر من 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، تقول الجماعة الحوثية إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»؛ وفق ما صرح به زعيمها عبد الملك الحوثي.

ونفذت واشنطن، شاركتها لندن في 4 موجات، ضربات على الأرض ضد الحوثيين، في نحو 25 مناسبة، ابتداء من 12 يناير الماضي رداً على هجماتهم المستمرة ضد السفن.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، فضلاً عن مدني زعموا أنه قتل في غارة شمال غربي تعز.

اضطرابات الشحن

مع تصعيد الحوثيين هجماتهم لجأت شركات الشحن إلى تحويل السفن لطريق أطول وأكثر تكلفة حول جنوب القارة الأفريقية، وهو ما زاد من تأخير سلاسل الإمداد، ورفع تكلفة التأمين والشحن البحري.

وقال صندوق النقد الدولي، الخميس، في تغريدة على منصة «إكس» إن اضطرابات حركة العبور بالبحر الأحمر تواصل التأثير على تدفقات التجارة العالمية، مشيراً إلى أن أحجام التجارة التي عبرت الممر الملاحي تراجعت حوالي 56 في المائة على أساس سنوي في الفترة 1 - 25 فبراير.

تضررت نحو 11 سفينة منذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم البحرية (أ.ف.ب)

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وبدأت الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر الماضي هجمات ضد السفن، بلغت وفق زعيمها عبد الملك الحوثي 54 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، إحداها مهددة بالغرق، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

وكانت الحكومة اليمنية استنجدت، قبل يومين، بالعالم لمنع غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر، حيث يهدد ذلك بكارثة بيئية لجهة أنها تحمل شحنة من مواد خطرة، من بينها زيوت وأسمدة. وقال مسؤولون يمنيون إنها معرضة للغرق خلال أيام، حيث يستمر الماء بالتسرب إليها.


مقالات ذات صلة

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

الخليج يعد استهداف المساجد جريمة حرب وعمل مجرم وفق القانون الدولي (الشرق الأوسط)

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط مقذوف حوثي في محافظة الطوال بمنطقة جازان نتج عنه إصابتان وأضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات.

«الشرق الأوسط» (جازان)
العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير.

أحمد الأشرفي (عدن)
العالم العربي جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

تستهدف غارات وقصف مدفعي تحركات الحوثيين في جبهات عدة، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة من صنعاء إلى مأرب، وسط تحذيرات من حرب نفسية عبر الاتصالات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أعداد محدودة جداً من النازحين اليمنيين حصلوا على بعض المساعدات (إعلام محلي)

اعتقالات وملاحقات ترافق التمدد الحوثي في غرب اليمن

نزوح واسع من غرب تعز وجنوب الحديدة هرباً من مداهمات واعتقالات حوثية، وسط شهادات عن نهب واحتجاز أسر وانتقام من سكان يُتهمون بتأييد الحكومة اليمنية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جنود في الجيش اليمني يضربون بالمدفعية مواقع الحوثيين غربي تعز (أ.ف.ب)

سقوط المخا يخلف مأساة إنسانية مفتوحة ويهدد البحر

حوّل سقوط المخا حياة عشرات الآلاف إلى نزوح جديد تحت وطأة الهلع، واقتحم الحوثيون المستشفيات، واعتقلوا جرحى، بينما يزيد تمددهم نحو باب المندب من تهديد الملاحة.

وضاح الجليل (عدن)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.