حشد إقليمي ودولي لمواجهة تداعيات غرق «روبيمار» في البحر الأحمر

الخراز لـ«الشرق الأوسط»: يجب بشكل عاجل مراقبة الأسواق وتحديد أماكن آمنة للصيد

السفينة «روبيمار» قبل أيام من غرقها في البحر الأحمر إثر تعرّضها لقصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)
السفينة «روبيمار» قبل أيام من غرقها في البحر الأحمر إثر تعرّضها لقصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)
TT

حشد إقليمي ودولي لمواجهة تداعيات غرق «روبيمار» في البحر الأحمر

السفينة «روبيمار» قبل أيام من غرقها في البحر الأحمر إثر تعرّضها لقصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)
السفينة «روبيمار» قبل أيام من غرقها في البحر الأحمر إثر تعرّضها لقصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)

لا تزال التداعيات النهائية لغرق سفينة الشحن «روبيمار MV» قبالة السواحل اليمنية غير معروفة، في ظل وجود 41 ألف طن من الأسمدة ومواد مجهولة أخرى على متنها، في حين يحذّر خبراء ومسؤولون من كارثة بيئية كبرى تلوح في الأفق.

وعقد مسؤولون من اليمن، وجيبوتي، وإرتيريا، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وبريطانيا والصين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة اجتماعاً في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن يوم الثلاثاء؛ لبحث طرق الاستجابة للتداعيات المحتملة لهذه الكارثة.

وكان اليمن أعلن في 2 مارس (آذار) 2024 غرق سفينة الشحن البريطانية بعد استهداف الحوثيين لها في البحر الأحمر، محمّلة الجماعة المدعومة من إيران المسؤولية عن الكارثة البيئية في المياه اليمنية.

وزير المياه والبيئة اليمني خلال الاجتماع الذي عقده مع وزراء وممثلين من الإقليم والعالم لبحث مواجهة تداعيات غرق السفينة «روبيمار» (سبأ)

وأعلنت الأمم المتحدة استعدادها تقديم الدعم الفني للحكومة اليمنية، وإرسال عدد من الخبراء ينتظّر وصولهم خلال اليومين المقبلين، بحسب منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة.

من جانبه، يطرح الدكتور عبد القادر الخراز، رئيس هيئة حماية البيئة السابق باليمن، فرضية أخرى تتمثل في احتمالية دفن نفايات خطرة في السواحل اليمنية من خلال صفقة أبرمتها جماعة الحوثي مع جهات دولية، على حد تعبيره.

وقال الخراز في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن «السفينة (روبيمار) مسجلة في بريطانيا، لكن يملكها سوريون ولبنانيون ومدير الشركة في بيروت».

وأضاف: «عدم تحرك الشركة المشغلة لإنقاذ السفينة - رغم بقائها 12 يوماً - ينضوي تحت ما نسميه فرضية دفن نفايات خطرة (...) ملاك السفينة أساساً سوريون ولبنانيون ومكتب مدير الشركة في لبنان، ولكنها سجلت في بريطانيا وتحمل علم بريطانيا فقط».

وتابع الخراز بقوله: «هذا يؤكد أن هناك جريمة بيئية مكتملة الأركان قامت بها جماعة الحوثي بالتعاون مع مافيا دولية لدفن نفايات خطرة في البحر الأحمر وترك السفينة لمصيرها».

وبحسب القيادة المركزي الأميركية (سنكتوم)، فإن ما يقرب من 21 ألف طن متري من سماد كبريتات فوسفات الأمونيوم التي كانت تحملها السفينة (روبيمار) تشكل خطراً بيئياً في البحر الأحمر، مبينة أن غرق السفينة يمثل كذلك خطراً تحت سطح الماء على السفن الأخرى التي تبحر في مسارات الشحن المزدحمة عبر الممر المائي.

وقالت القيادة المركزية إن «الحوثيين المدعومين من إيران يشكّلون تهديداً متزايداً للأنشطة البحرية العالمية».

صورة جوية للسفينة البريطانية المقصوفة قبيل غرقها ما أدى إلى تسرب نفطي بطول 18 ميلاً بحرياً (أ.ب)

بدوره، قال وزير المياه والبيئة اليمني، المهندس توفيق الشرجبي: «إن قرار مجلس الأمن 2216 أوصى بمنع تدفق الأسلحة للحوثيين، والقرار 2722 شجع الدول الأعضاء على دعم جهود بناء قدرات خفر السواحل التابعة للحكومة اليمنية والموانئ في البحر الأحمر وخليج عدن لتعزيز الأمن البحري».

ودعا الشرجبي «المجتمع الإقليمي والدولي إلى تحمّل مسؤوليته لوقف هذه التهديدات والكوارث التي تقوم بها ميليشيا الحوثي الإرهابية، ومساعدة اليمن على مواجهة التحديات التي ترافق هذه المشكلة»، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكان الوزير يتحدث على هامش اجتماع لخلية إدارة أزمة السفينة «روبيمار» عُقد في عدن بحضور وزيرَي البيئة الجيبوتي والإريتري، وسفراء من الاتحاد الأوروبي، وأميركا، وبريطانيا والصين، وممثلين عن المنظمات الأممية المعنية بالبيئة، ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن دييغو زوريلا.

وناقش الاجتماع الخطوات والمواقف المشتركة حول خطة الاستجابة لمخاطر التلوث البيئي والسبل الكفيلة لحصر تداعيات الكارثة على السواحل اليمنية والبحر الأحمر والدول المحيطة به.

وتعهد خلال الاجتماع نائب منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، بتقديم جوانب الدعم للحكومة اليمنية وتوظيف عدد من الخبراء المقرر وصولهم خلال اليومين المقبلين، وكذا التنسيق مع المنظمات الدولية لإمكانية مواجهة تداعيات غرق السفينة.

سفينة أميركية تعرّضت لهجوم حوثي وهي تحمل شحنة مساعدات إلى الموانئ اليمنية (رويترز)

بالعودة للدكتور عبد القادر الخراز، الذي أوضح أن السفينة «روبيمار» صُنعت في عام 1997 وعمرها يصل إلى 27 عاماً، مبيناً أنها كانت تحمل 41 ألف طن من الأسمدة والمواد الأخرى المجهولة.

وتساءل الخراز بقوله: «هناك 21 ألف طن من كبريتات الأمونيوم، وهذه مادة كيميائية لأسمدة مصنعة وليست طبيعية، وبالتالي هذه عندما تذوب في الماء أو تتسرب إليه لها تداعيات بيئية كبيرة، لكن ما يقلقنا أكثر ماهية الحمولة الأخرى؛ لأن حمولة السفينة 41 ألف طن، مع الوضع في الحسبان أن الوقود والديزل لا تتجاوز 1300 إلى 1500 متر مكعب؟».

وأضاف: «الحوثي هو المشكلة الكبيرة، هناك على ما يبدو نفايات خطرة على الباخرة لم يتم الإعلان عنها، وربما تشكل الكمية الكبيرة التي لا يتم الحديث حولها».

طاقم السفينة الغارقة «روبيمار» فور وصولهم جيبوتي بعد إجلائهم عبر البحرية الجيبوتية (الموانئ الجيبوتية)

وكان انفجار 2750 طناً من نترات الأمونيوم في منطقة مستودعات ببيروت في 2020 أسفر عن مقتل 135 شخصاً على الأقل وإصابة قرابة 5000 آخرين، حيث كانت مُخزنة في الميناء لست سنوات دون إجراءات سلامة.

وتحدث رئيس هيئة حماية البيئة السابق في اليمن عن خطورة كبريتات الأمونيوم على السفينة الغارقة والمقدرة بـ21 ألف طن، وقال: «هذه الأسمدة خطيرة عندما تتسرب للماء (...)، وكان يجب أن تكون معبأة وليست سائبة؛ وهذا ما يؤكد فرضية وجود نفايات خطرة نقلت في باخرة تحمل أسمدة غير مغلفة».

ولفت الدكتور عبد القادر إلى أن «هذه المواد عندما تختلط بالماء تذوب ولا يمكن تتبعها؛ وبالتالي ستؤثر على خصائص مياه البحر وتغيرها ويكون هناك تلوث، ما ينعكس على الأحياء البحرية النباتية والحيوانية ويؤدي إلى موت كثير منها، كما يؤثر على الأعشاب والطحالب».

طفل مجنّد من أنصار الحوثي يحمل مجسماً لصاروخ في صنعاء (أ.ب)

مراقبة الأسواق ومرافئ الصيد

يعتقد الدكتور عبد القادر الخراز بأن الحكومة اليمنية معنية بشكل عاجل بمراقبة الأسواق وتقييم الوضع لتحديد الأماكن الآمنة للصيد، بحكم أن الشواطئ اليمنية هي المتضرر الأكبر من هذه الكارثة البيئية.

وقال: «يجب تقييم الوضع بشكل سريع وتحديد المناطق الآمنة للصيد، ومنع الاصطياد لفترة محددة، كذلك من المهم مراقبة الأسواق في مرافئ الصيد التقليدية، وعمل فحوص بشكل مستمر على عينات من الكائنات البحرية بمختلف أنواعها؛ لتحديد نوع السُمية والعناصر الكيميائية وحجم هذه السموم».

وتابع: «الأخطر من ذلك أن المواد الكيميائية في بعض الكائنات الحية لا يؤدي مباشرة إلى موتها، وإنما تترسب في أجسامها وبالذات الرخويات وهي من الكائنات التي يتم اصطيادها، وبالتالي انتقالها عبر الصيد إلى المناطق الساحلية والمناطق الداخلية، وسيكون هناك انتشار للسموم في هذه الكائنات وتظهر أمراض خطيرة ربما في المستقبل القريب».

وحذّر الدكتور الخراز بقوله: «للأسف، لم يتم ذلك، وهذا ينعكس على صحة السكان في المناطق الساحلية أو الداخلية، ومن الناحية الاقتصادية سيؤثر على مصادر دخل الصيادين ووضعهم الافتصادي المتعَب أساساً».

تهدّد مواجهات البحر الأحمر بإلحاق أضرار بيئية بالحياة البحرية تنعكس سلباً على الاقتصاد اليمني (أ.ف.ب)


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرةً من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال"، إلى تقويض أسس الاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر بسبب تمسكه بحصول بلاده، الحبيسة، على منفذ بالبحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)
خاص وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

خاص وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وجّه وزير الخارجية الصومالي تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا لا خسائر بشرية في حادث جنوح قارب بالبحر الأحمر (أرشيفية - محافظة البحر الأحمر)

إنقاذ 20 سائحاً في مصر بعد جنوح قارب بالبحر الأحمر

شهدت سواحل مدينة مرسى علم المصرية الواقعة على ساحل البحر الأحمر، الاثنين، جنوح قارب سياحي يقل 28 شخصاً بينهم سائحون أجانب.

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد سفينة الحاويات «ميرسك هانغتشو» تبحر في قناة وييلينغن بويسترسشيلد (رويترز)

«ميرسك» تُكمل أول رحلة لها في البحر الأحمر منذ عامين تقريباً

أعلنت شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» يوم الجمعة أن إحدى سفنها نجحت في عبور البحر الأحمر ومضيق باب المندب لأول مرة منذ نحو عامين.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن )

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الاثنين)، أن اشتباكات عنيفة تدور بين عناصرها والقوات الحكومية السورية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم «داعش» في الرقة بشمال شرقي البلاد، ما يسلّط الضوء مجدداً على قضية معتقلي هذا التنظيم الإرهابي في سوريا. وبموجب الاتفاق الذي تم أول من أمس بين الحكومة السورية و«قسد»، ستتولى حكومة دمشق إدارة ملف سجناء تنظيم «داعش» ومخيمات عائلاتهم، على أن تلتزم الدولة السورية بمكافحة التنظيم.

فماذا نعرف عن هذا الملف؟

قدّمت الحكومة الأميركية، في تقرير رفعته إلى الكونغرس عام 2023، شرحاً مفصلاً لقصة معتقلي «داعش» ومخيمات النازحين في شمال شرقي سوريا، موضحة أنه «بعد هزيمة تنظيم (داعش) ميدانياً في عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا».

ويوضح التقرير أنه يُحتجز في المنطقة التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»:

8,950 مقاتلاً من عناصر «داعش»، كثير منهم ذوو خبرة قتالية.

43,250 نازحاً في مخيمات مكتظة، بينهم: نحو 25 ألف طفل دون سن 12 عاماً.

ويتابع التقرير: «هذه المخيمات والسجون تعاني من نقص الخدمات وسوء الأوضاع الإنسانية. وهي تمثل في الوقت نفسه: أزمة إنسانية كبرى، وتهديداً أمنياً إقليمياً ودولياً».

ويحذّر التقرير من أن «المخيمات تتحول إلى حاضنات للتطرف»، وهذا هو «جوهر المشكلة». ويشرح ذلك بالقول: «الظروف المعيشية القاسية والاكتظاظ وغياب الأفق، تشكل بيئة خصبة للتطرف».

ويقول تقرير الحكومة الأميركية إن «خلايا (داعش) تنشط داخل: مراكز الاحتجاز، ومخيمات النازحين مثل الهول وروج».

ويلفت التقرير إلى أن «شبكات التنظيم تقوم بتهريب الأموال إلى داخل المخيمات من أجل: شراء الولاءات، وتنفيذ عمليات اغتيال، وفرض السيطرة الفكرية والتنظيمية».

ويؤكد التقرير أن «الاستراتيجية الأميركية» هي «منع عودة (داعش)»، ومن أجل هذا الهدف «تعمل الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على: تأمين السجون، وتطوير البنية التحتية لمراكز الاحتجاز، ومنع عمليات الفرار الجماعي، وتمويل أميركي لتدريب آلاف الحراس وتحديث المنشآت بهدف: وقف عمليات التجنيد، وإحباط التخطيط لهجمات مستقبلية».

مخيما الهول وروج

وعن الأمن داخل المخيمات، يتحدث التقرير بالتفصيل عن الأوضاع في مخيمي الهول وروج (بالحسكة)، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة أعادت تأهيل مراكز الشرطة» و«درّبت قوى الأمن على أساليب الشرطة المجتمعية»، وهذا ما أدى «إلى انخفاض كبير في العنف: 90 جريمة قتل في 2021، و41 جريمة قتل في 2022، وصفر جريمة قتل في 2023».

ويجادل تقرير الحكومة الأميركية بأن «الحل الوحيد المستدام: إعادة المواطنين (المحتجزين في شمال شرقي سوريا) إلى بلدانهم». ويوضح أن «أعداد العائدين إلى بلدانهم ارتفعت: نحو ألفي شخص في 2021، ونحو 5,500 شخص في 2023، ما يعني أن رقم العائدين اليوم أكبر بالتأكيد بعدما استعادت دول بعض مواطنيها في الأعوام الأخيرة».

وعن التوزيع الحالي (بحسب إحصاء 2023)، يوضح التقرير: «المقاتلون المحتجزون (8,950): 5,400 سوري، و1,550 عراقي، و2,000 من نحو 60 دولة أخرى. النازحون (43,250): 16,389 سوري، و18,186 عراقي، و8,675 من نحو 60 دولة أخرى».

وعن العقبات السياسية والقانونية التي تعترض هذا الملف، يقول التقرير: «كثير من الدول ترفض استعادة مواطنيها»، مشيراً إلى أن «بعض الإعادات متوقفة بسبب: مخاطر التعذيب، وخطر الإعدام، وانتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية».

ويضيف التقرير أنه «نتيجة لذلك: قد يبقى من 20 إلى 25 ألف نازح، ومن 6 إلى 7 آلاف مقاتل في شمال شرقي سوريا لسنوات طويلة».

ويخلص التقرير إلى القول: «لم تنتهِ الحرب مع (داعش) بسقوط (الخلافة) - (المزعومة). عشرات الآلاف من المقاتلين والنساء والأطفال ما زالوا عالقين في فراغ قانوني وأمني في شمال شرقي سوريا، حيث يمكن أن تتحول المخيمات إلى شرارة الجيل القادم من الإرهاب ما لم يتحرك العالم سريعاً وبحزم».


محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
TT

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة، وقدم محافظ حلب عزام الغريب في منشور على منصة (إكس) تهنئة تسلمه منصب محافظ الرقة، ومن جانبه قال وزير الإدارة المحلية والبيئة، إن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين، لمناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري.

جاء ذلك غداة توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد» فيما تابعت وحدات من الجيش السوري عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية.

تغريدة محافظ حلب مهنئاً عبد الرحمن سلامة بالمنصب الجديد محافظاً للرقة

وقبل الإعلان رسمياً عن تعيين محافظ للرقة، قال محافظ حلب عزام الغريب: نبارك للأخ الكبير عبد الرحمن سلامة، صديق درب الكفاح ومسيرة التحرير، على تسلمه منصب محافظ الرقة». وتابع مثنياً على «الجهود القيمة التي بذلها سلامة خلال فترة عمله في محافظة حلب «التي كان لها بالغ الأثر في تحسين الأوضاع، وتطوير الخدمات».

كما كشف وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني في منشور عبر منصة (إكس) أن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين في مناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري، ومشاركتهما الواجبات، والمسؤوليات، دون ذكر لأسماء المحافظين، أو موعد الاجتماع. وقال عنجراني إن «خدمة أهلنا في كل المحافظات حقّ ثابت، والتزام لا حياد عنه، وسنعمل على ترسيخه أينما وُجد المواطن السوري».

وعبد الرحمن سلامة المولود في عندان بريف حلب عام 1971 «التحق بتنظيم (جبهة النصرة) التي قاتلت نظام بشار الأسد بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011، وفي العام 2016 كان في إدلب ضمن صفوف (هيئة تحرير الشام) التي أسسها أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) آنذاك، ومثل سلامة الملقب (أبو إبراهيم) إحدى أبرز الأذرع الاقتصادية لـ(تحرير الشام) باعتباره المدير التنفيذي لشركة (الراقي) للإنشاءات التي نفذت العديد من الأعمال الخدمية، منها تعبيد وتوسعة الطرق، والأبراج الكهربائية (عالية التوتر)، وإنشاء مدارس، ومستشفيات».

وحسب التقارير الإعلامية فإن شركة «الراقي» كان لها دور في عملية إعمار إدلب خلال سيطرة «هيئة تحرير الشام» عليها قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد.

لاحقاً، بعد معركة «ردع العدوان» وتسلم أحمد الشرع رئاسة سوريا في المرحلة الانتقالية لفت عبد الرحمن سلامة الأنظار بظهوره إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع في أسفاره، ولقاءاته الرسمية، من دون وضوح صفته الرسمية، وفي أبريل (نيسان) 2025 تولى سلامة مهام نائب مشرف على مناطق عفرين، وأعزاز، والباب، وجرابلس، ومنبج بريفي حلب الشمالي، والشرقي، كما ظهر في حملة التبرعات «حلب ست الكل» بوصفه أحد أبرز الفاعلين في الحملة.

هذا، ونص اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد» على دمج كافة المؤسسات المدنية التابعة للتنظيم ضمن مؤسسات الدولة السورية، ما يتطلب من دمشق تعيين محافظين في محافظتي الرقة، والحسكة التي ستعود إدارتهما إلى دمشق، وتعيين موظفين في الإدارة التنفيذية، بحسب الاتفاق الذي نص على إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، باعتباره ضمانة للمشاركة السياسية، والتمثيل المحلي.

الرئيس السوري أحمد الشرع -على اليمين- يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة والتي يقودها الأكراد... في العاصمة السورية دمشق 10 مارس 2025 (سانا)

وتشير التسريبات إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي مرشح لتسلم محافظ الحسكة، وإدماج عناصر «قسد» بصفة فردية في وزارة الدفاع السورية، بدلاً من تشكيل كتائب أو ألوية مستقلة كما كان الحال سابقاً.

وحدد القرار تسليم محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق) إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل فوري، ونقل السيطرة على جميع المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى الحكومة السورية التي باشرت بتسلم المؤسسات الحكومية شرق حلب ودير الزور.

وتابعت وحدات من الجيش السوري، الاثنين، عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية، وبتأمين مناطق جديدة باتجاه طريق M4 الدولي، وريفي الحسكة الشرقي، والشمالي، وفق بيان لهيئة العمليات في الجيش العربي السوري، وأهابت الهيئة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» عدم التعرض للوحدات العسكرية المنتشرة، والالتزام بالاتفاق.


مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)

يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمهمة «تعزيز الاستقرار» في العالم، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً»، وفق «ميثاق» حصلت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الاثنين.

وجاء في مقدمة هذا الميثاق الذي أُرسل إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس إن «مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها».

وسيكون ترمب أول رئيس لـ«مجلس السلام»، وهو الوحيد المخوّل دعوة قادة آخرين.