في سابقة... القضاء العراقي يحبس نائباً بتهمة التزوير

جدل برلماني حول الحصانة... وغموض يلفّ قضية تحولت من التشهير إلى شيء آخر

صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي
TT

في سابقة... القضاء العراقي يحبس نائباً بتهمة التزوير

صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي

في سابقة، قضت محكمة جنح الكرخ المختصة بقضايا النزاهة في بغداد بالسجن البسيط لمدة 6 أشهر وغرامة مالية مليون دينار (أقل من 700 دولار) على نائب مستقل عن محافظة النجف.

وبحسب نص الحكم، فإن وزارة التجارة هي صاحبة الدعوى ضد النائب هادي السلامي، بعد اتهامه بـ«تزوير» تقرير صادر عن ديوان الرقابة المالية بشأن مخالفات في إحدى مؤسسات الوزارة.

لكن زملاء السلامي في مجلس النواب قالوا إن الحكم استند إلى دعوى تشهير، مستغربين تغير الدعوى إلى التزوير.

ووجّه النائب السلامي، طبقاً لكتاب متداول صادر عن مكتبه، طلباً إلى رئيس الوزراء محمد السوداني، في ديسمبر (أيلول) الماضي، لإعفاء ومحاسبة وزير التجارة أثير داود سلمان، بالنظر «لثبوت قيامه بارتكاب العديد من الجرائم والمخالفات الوظيفية التي أضرت بالمال العام عند تسنمه منصب مدير الشركة العامة لتصنيع الحبوب».

ويثير الحكم الجديد علامات استفهام كثيرة، حول الحدود القانونية التي يمكن أن يتحرك في ضوئها أعضاء البرلمان من الناحيتين التشريعية والرقابية.

كما يطرح الحكم أسئلة حول قدرة أعضاء لجنة النزاهة البرلمانية التي يشغل السلامي عضويتها على مراقبة ومحاسبة المسؤولين في السلطة التنفيذية.

وعلق المحامي المختص بالترافع في القضايا الدستورية والسياسية محمد الساعدي، على قرار الحكم الصادر بحق النائب السلامي بالقول: «للنائب حصانة وفق المادة 63 من الدستور وقد أقرّها القانون رقم 13 لسنة 2018»

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار المحكمة الاتحادية واضح ويتعلق برفع الحصانة عن النائب في القضايا الجنائية، أما موضوع النشر والإعلام والإساءة أو التشهير فلا يشمله حكم الاتحادية».

وتابع، أن «النائب لديه صفة رقابية ولا تقع تحت طائلة القانون، وصدر قبل أربعة أيام قراراً بتغريم النائبة إخلاص الدليمي وفق شكوى مقدمة من وزيرة الهجرة والمهجرين، لكن الدليمي طعنت في القرار».

النائب هادي السلامي (فيسبوك)

تعليق من القضاء

وبعد تصاعد الجدل حول القرار، علّق مجلس القضاء الأعلى، أن الحصانة التي يتمتع بها عضو مجلس النواب السلامي تنحصر في حال اتهامه بجريمة من نوع الجناية، لكن جرائم الجنح والمخالفات لا تتطلب رفع الحصانة.

ويعتقد المحامي الساعدي أن الحكم على السلامي «فيه خروج عن النص الدستوري، قرار المحكمة الاتحادية كان واضحاً بالقضايا الجنائية فقط، أما محكمة الجنح، فقد خرجت عن هذا النطاق وخالفت القوانين».

وأكد المحامي «إمكانية الطعن في القرار أمام محكمة استئناف الكرخ بصفتها التمييزية»، متوقعاً «أن تكون النتيجة لصالحه».

واتخذت المحكمة الاتحادية في مايو (أيار) 2021، حكماً بشأن الحصانة التي يتمتع بها أعضاء البرلمان، اشترطت موافقة مجلس النواب لرفع الحصانة عن النائب في حالة واحدة فقط، وهي «صدور مذكرة قبض في جريمة من نوع الجنايات غير المشهودة»، وفيما عدا ذلك «لا حصانة لأعضاء مجلس النواب»، وبالإمكان اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم مباشرة، في حال اتهام أي منهم بجريمة جناية مشهودة أو جريمة جنحة أو مخالفة.

البرلمان يميّز

قرر البرلمان العراقي تمييز حكم السجن الصادر بحق هادي السلامي. وقال رئيس مجلس النواب بالنيابة محسن المندلاوي، في بيان إن «القرار الصادر بحق السلامي ابتدائي صادر من محكمة جنح الكرخ المختصة بقضايا النزاهة، وقابل للطعن تمييزاً، ووجهنا الدائرة القانونية بالتعاون مع النائب لغرض تمييز هذا الحكم».

وأضاف، أن «محكمة جنح النزاهة لم تطلب من مجلس النواب رفع الحصانة الدستورية عن النائب، مستندةً بذلك إلى قرار للمحكمة الاتحادية الذي أجاز للمحاكم اتخاذ الإجراءات القضائية بحق النائب دون حاجة لرفع الحصانة عنه إذا تعلق الأمر بجنحة أو مخالفة».

وأكد المندلاوي، أن «رئاسة مجلس النواب حريصة أشد الحرص على دعم ومساندة النواب في ممارسة دورهم الرقابي والتشريعي وفقاً للدستور والنظام الداخلي للمجلس».

وزير التجارة أثير داود (إعلام حكومي)

التجارة: النائب مزور

من جانبها، قالت وزارة التجارة في بيان صادر إن الحكم الذي صدر ضد النائب هادي السلامي، صدر بالنظر «لاستخدامه نصاً نُسب إلى ديوان الرقابة المالية الاتحادي والذي تبين فيما بعد أنه مزور بهدف التشهير والإساءة إلى سمعة الوزارة ورموزها وتضليل الرأي العام من خلال تقديم تلك المحررات المزورة لجهات حكومية بالإضافة إلى تداولها من خلال وسائل الإعلام».

ونفت الوزارة «ما تداولته وسائل الإعلام العراقية من أن الحكم على النائب هادي السلامي بدعوى تشهير ضد السلة الغذائية»، مشيرة إلى أن «ما ورد بالحكم الصادر بحق النائب كان وفق أحكام المادة 331 ق ع التي تتعلق بمخالفة النائب لواجبات وظيفته بقصد الأضرار بمصلحة أحد الأفراد أو بقصد منفعة شخص على حساب آخر أو على حساب الدولة».

حكم يثير حفيظة النواب

وأثار الحكم الصادر ضد السلامي حفيظة عدد من النواب، وقالت رئيس كتلة «الجيل الجديد» البرلمانية سروة عبد الواحد: «بعد إصدار أمر الحبس بحق النائب هادي السلامي، البرلمان مطالبٌ باستجواب وزير التجارة حول ملفات عديدة متعلقة بالبطاقة التموينية».

وأنحى النائب ماجد شنكالي باللاءمة على البرلمان بعد صدور قرار الحكم، وقال في تغريدة عبر منصة «إكس» إن «السلطة التشريعية أصبحت الحلقة الأضعف في النظام السياسي ومن المفروض أن تكون هي الأعلى في ظل النظام البرلماني».

وقال النائب الإيزيدي السابق، صائب خدر، في تغريدة مماثلة إن «الشعب مصدر السلطات والنائب يمثل الشعب الذي منحه صلاحية التمثيل؛ لذا يجب أن يتمتع بحصانة وحرية التعبير ويمارس دوره الرقابي بحكم القانون».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».