«إف بي آي» يلاحق عميلاً إيرانياً خطط لاغتيال بومبيو ومسؤولين في إدارة ترمب

انتقاماً لمقتل قاسم سليماني

المبعوث الأميركي السابق لإيران بريان هوك (رويترز)
المبعوث الأميركي السابق لإيران بريان هوك (رويترز)
TT

«إف بي آي» يلاحق عميلاً إيرانياً خطط لاغتيال بومبيو ومسؤولين في إدارة ترمب

المبعوث الأميركي السابق لإيران بريان هوك (رويترز)
المبعوث الأميركي السابق لإيران بريان هوك (رويترز)

كثفت الحكومة الأميركية من مطاردة عميل مخابرات إيراني، يعتقد مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أنه كان يخطط لاغتيال مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، بما في ذلك وزير الخارجية السابق مايك بومبيو.

وأصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي في ميامي بولاية فلوريدا، تحذيراً عاماً للحصول على معلومات عن ماجد دستجاني فرحاني (42 عاماً)، وهو عضو مشتبه به في وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية.

وقال المكتب في بيان إن فرحاني يقوم بتجنيد «أفراد لتنفيذ عمليات في الولايات المتحدة، بما في ذلك استهداف وتصفية عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في حكومة الولايات المتحدة».

الانتقام لمقتل سليماني

وتعهدت الحكومة الإيرانية مراراً وتكراراً على مدى السنوات الأربع الماضية بالانتقام لمقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، الجنرال قاسم سليماني، الذي قضى في غارة شنتها مسيرة أميركية في بغداد، بعد موافقة الرئيس السابق دونالد ترمب.

واتهمت وزارة العدل أعضاء في «الحرس الثوري» الإيراني في عام 2022 بالتآمر لقتل مستشار الأمن القومي السابق لترمب، جون بولتون، الذي خدم في البيت الأبيض في الأشهر التي سبقت مقتل سليماني.

صورة العميل الإيراني كما ورد في بيان مكتب التحقيقات الفيدرالي

وقال مسؤولون أميركيون، إنهم يعتقدون أن بومبيو ومبعوث ترمب الخاص لإيران، بريان هوك، مدرجان أيضاً على قائمة طهران المستهدفة. ومنذ ذلك الوقت، لا تزال حكومة الولايات المتحدة توفر للرجلين حماية أمنية على مدار الساعة؛ نظراً لخطورة التهديد.

ورغم عدم وجود تفسير عن سبب صدور التحذير من ولاية فلوريدا، فإن المذكرة التي صدرت الأسبوع الماضي قالت إن فرحاني يتحدث الإسبانية، فضلاً عن الإنجليزية والفرنسية ولغته الفارسية. وأضافت أنه يتنقل بشكل متكرر بين إيران وفنزويلا.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي إن فرحاني كان يقوم بتجنيد أفراد «انتقاماً» لمقتل سليماني، ولإجراء «أنشطة مراقبة تركز على المواقع الدينية والشركات والمرافق الأخرى في الولايات المتحدة». وفرضت وزارة الخزانة عقوبات على فرحاني في ديسمبر (كانون الأول).

عملاء إيران

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أدانت عميلاً إيرانياً مزعوماً بالعمل في عام 2011 مع عصابات المخدرات المكسيكية لمحاولة اغتيال سفير المملكة العربية السعودية السابق في واشنطن، عادل الجبير، أثناء تناول العشاء في أحد مطاعم العاصمة واشنطن. وفي يناير (كانون الثاني)، اتهمت وزارة العدل عميلاً إيرانياً بالعمل مع أعضاء في عصابة «ملائكة الجحيم» لقتل المنشقين الإيرانيين الذين يعيشون في ولاية ماريلاند.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين، قولهم إن هناك أدلة متزايدة على أن إيران وحلفاءها يعملون بقوة داخل الولايات المتحدة. وفي أغسطس (آب) 2022، طعن أحد مؤيدي إيران، الروائي البريطاني الأميركي سلمان رشدي في مهرجان أدبي شمال ولاية نيويورك، الذي صدرت فتوى دينية إيرانية لقتله منذ عام 1989، ولا تزال وزارة العدل تحقق فيما إذا كان منفذ الهجوم، وهو أميركي من أصل لبناني، تصرف بمفرده أو بأوامر إيرانية.

وفي يناير الماضي، وجهت وزارة العدل الاتهام إلى ثلاثة مواطنين أذربيجانيين بزعم محاولتهم قتل الناشطة الإيرانية الأميركية في مجال حقوق المرأة، مسيح علي نجاد، في نيويورك. كما أحبطت السلطات مؤامرة إيرانية عام 2021 كانت تهدف إلى اختطافها في بروكلين ونقلها بقارب سريع إلى فنزويلا.

تجاوز الخط الأحمر

ورغم تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، على خلفية الحرب الإسرائيلية مع «حماس» في قطاع غزة، وقيام الميليشيات التي تدعمها إيران بمهاجمة قواعد أميركية، والتي أدت إحداها في يناير الماضي إلى مقتل 3 جنود أميركيين، غير أن قتل أحد المسؤولين الأميركيين أو أحد المنشقين على الأراضي الأميركية، سيعد تجاوزاً للخط الأحمر، وقد يؤدي إلى تنفيذ ضربات أميركية مباشرة ضد إيران.

ولا تزال طهران، تعتمد في جميع عملياتها تقريباً ضد الولايات المتحدة، بما في ذلك الضربات العسكرية ومؤامرات الاغتيال، على وكلائها. ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم يفترضون أن طهران ستحافظ على هذا المبدأ في أي هجوم على مسؤولين في عهد ترمب، ويبدو أن فرحاني يعمل أيضاً على هذا المبدأ، بما يجعل إثبات المسؤولية عن أي هجوم أمراً صعباً للغاية.

وقال بريان هوك، المبعوث الأميركي السابق، أمام جلسة استماع بالكونغرس الأسبوع الماضي، إنه يعتقد أن المؤامرات ضده مستمرة وشكر السلطات على حمايته. وقال: «أتمنى لو كنا في مكان لم يكن فيه الأمر ضرورياً، ولكن هذا هو المكان الذي نحن فيه».

وجعلت الحكومة الإيرانية من الانتقام لاغتيال سليماني أحد أهم أهدافها للأمن القومي. وقال كبار أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني في الأسابيع الأخيرة إن هجوم «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل كان مدفوعاً جزئياً بهذا الهدف.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن رمضان شريف، المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، قوله في ديسمبر (كانون الأول): «كان طوفان الأقصى إحدى عمليات انتقام محور المقاومة ضد الصهاينة لاغتيال قاسم سليماني».

كما هدد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي علناً المسؤولين الأميركيين خلال خطاب ألقاه في سبتمبر (أيلول) في الأمم المتحدة في نيويورك. وقال إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من خلال جميع الأدوات والإمكانات، لن تهدأ حتى يتم تقديم مرتكبي الجرائم وكل من كان لهم يد في العمل الإرهابي الذي أقرته هذه الحكومة إلى العدالة... دماء المظلومين لن تُنسى».


مقالات ذات صلة

محمد بن زايد وروبيو يبحثان تطورات الشرق الأوسط

الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اللقاء في أبوظبي.(وام)

محمد بن زايد وروبيو يبحثان تطورات الشرق الأوسط

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب التطورات في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
رياضة عالمية أنشيلوتي خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)

أنشيلوتي: نيمار قادر على لعب 90 دقيقة وهو يمشي

أكد الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب منتخب البرازيل، جاهزية نيمار للمشاركة أمام اسكوتلندا في الجولة الثالثة من دور المجموعات لكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

الجيش الأميركي: مقتل قيادي في «داعش» بغارة شمال غربي سوريا

أعلنت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن الجيش نفَّذ غارة جوية في شمال غربي سوريا الأسبوع الماضي، أفضت إلى مقتل قيادي كبير في تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أنظمة صواريخ «باتريوت» أميركية بقاعدة لواء وارسو الثالث لصواريخ الدفاع الجوي في سوتشاشيف ببولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

ترمب يلتقي شركات تصنيع ذخائر في إطار مساعٍ لتجديد المخزونات

من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركات تصنيع ذخائر بالبيت الأبيض، الأربعاء، في وقت تسعى إدارته لتوسيع إنتاج الأسلحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كاتس: لا مطلب أميركياً بالانسحاب من لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: لا مطلب أميركياً بالانسحاب من لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إنّ الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وذلك بينما أفيد بأنّ طهران تطالب بذلك في إطار المفاوضات مع واشنطن، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر للقادة المحليين في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة - وهذا إنجاز دبلوماسي - لا يوجد أي طلب أميركي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان».

ورداً على سؤال عما إذا كان الجيش سيلتزم بطلب مماثل في حال حصوله، قال كاتس إنه أخبر نظيره الأميركي بيت هيغسيث، كما أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أننا موجودون هناك لحماية سكان الشمال».


اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات وتحفظات على مسار التفاوض مع الولايات المتحدة، لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات الجارية بين الجانبين.

وبعد أسابيع من الحرب التي اندلعت إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، توصلت واشنطن وطهران إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، قبل أن توقعا مذكرة تفاهم في 17 يونيو (حزيران). وأعقب ذلك جولة مفاوضات في سويسرا جمعت بين وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووفد أميركي بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، بوساطة باكستانية وقطرية، في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب.

لكن مسار التفاوض لا يزال مرشحاً لمواجهة عقبات معقدة بعد حرب تركت تداعيات واسعة في أنحاء الشرق الأوسط، وأظهرت خلالها إيران قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر إغلاق مضيق هرمز، فيما أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيار القوة العسكرية مطروحاً في حال تعثر المفاوضات.

ورغم أن التفاهم بين البلدين يمثل تطوراً نادراً في علاقة اتسمت بالعداء منذ تأسيس نظام الحكم الثيوقراطي في طهران إثر ثورة 1979، فقد واجه انتقادات من دوائر محافظة في الولايات المتحدة، كما أثار اعتراضات داخل إيران على التفاوض المباشر مع واشنطن.

ويقول محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هناك تيارات سياسية تعارض تقديم تنازلات للولايات المتحدة أو الانخراط في مفاوضات مباشرة معها، لكن هذه القوى لا تبدو قادرة في الوقت الراهن على تعطيل المسار التفاوضي أو التأثير بصورة حاسمة في نتائجه.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

«إجماع إيجابي»

ومع بدء تداول الأنباء عن التوصل إلى التفاهم، نظم عشرات الأشخاص في 13 يونيو تجمعاً محدوداً أمام وزارة الخارجية في مدينة مشهد، ورددوا شعارات مناهضة لقاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي اللذين يقودان المسار التفاوضي.

كما تحدثت تقارير عن تحفظات من بعض الشخصيات السياسية، من بينها المحافظ المتشدد سعيد جليلي، الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين النوويين السابق.

في المقابل، أكدت القيادة الإيرانية العليا دعمها للمفاوضات. وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة متلفزة غداة توقيع مذكرة التفاهم، إنه وافق على الاتفاق رغم أن لديه «وجهة نظر مختلفة»، مشدداً على أن التفاوض المباشر مع واشنطن لا يعني القبول بمطالبها أو التنازل أمامها.

ولم يظهر خامنئي علناً منذ انتخابه في مارس (آذار) خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في الأيام الأولى من الحرب.

كما دافع قاليباف عن المسار التفاوضي في مواجهة الانتقادات الداخلية، مشيراً في منشور على منصة «إكس» إلى أن أحد مذيعي التلفزيون الرسمي تمنى إغلاق مطار طهران لمنع الوفد الإيراني من السفر إلى سويسرا، عاداً أن مثل هذا الموقف كان سيؤدي إلى «إراقة مزيد من الدماء» في لبنان.

وفي مؤشر إلى وجود دعم من المؤسسة العسكرية للمفاوضات، دعا قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري إسماعيل قاآني إلى الإشادة بجهود عراقجي وقاليباف، مؤكداً أن العاملين في الميدان العسكري والمفاوضين السياسيين يتحركون ضمن إطار واحد.

ويرى محللون أن هناك توافقاً نسبياً داخل مؤسسات الدولة الإيرانية على منح المفاوضات فرصة واختبار مدى جدية إدارة ترمب في الوصول إلى اتفاق دائم.

أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

«تغييرات في النظام»

وخلال قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، أشاد ترمب مراراً بالقيادة الإيرانية الحالية، واصفاً المسؤولين الإيرانيين بأنهم «أذكياء» و«عقلانيون للغاية»، و«غير متطرّفين». وقال إن «المجموعة الأولى (من القادة) رحلت كما رحلت المجموعة الثانية ووجدنا أن المجموعة الثالثة (مكوّنة من قادة) أذكياء جداً... انتهى بنا المطاف بإقامة اتفاق».

من جهته، قال فانس إن واشنطن تعتقد أن بعض التيارات المتشددة في إيران باتت تدرك أن نهج المواجهة مع الولايات المتحدة لم يعد مجدياً، مضيفاً أن «البراغماتيين داخل النظام الإيراني، الذين يريدون حقاً تغيير علاقتهم مع الشرق الأوسط والعالم، هؤلاء يكسبون الحجة».

وحرص كل من عراقجي وقاليباف على التأكيد أن المفاوضات لن تكون على حساب المصالح الإيرانية، كما تجنبا الظهور في صور مشتركة مع فانس خلال محادثات سويسرا، في خطوة عُدّت مراعاة للحساسيات السياسية الداخلية.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه طبيعة آلية اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني موضع متابعة، بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها بنية القيادة خلال الحرب، ومقتل عدد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين.

ويرى محللون أن العداء للولايات المتحدة لا يزال أحد المرتكزات الأساسية للجمهورية الإسلامية، لكن التطورات الأخيرة قد تعكس تحولاً تدريجياً في مقاربة بعض مراكز القرار تجاه العلاقة مع واشنطن.

ويشير هؤلاء إلى أن أي تغيير محتمل سيظل عملية طويلة ومعقدة، وأن نتائجها النهائية لا تزال غير واضحة في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي، والعقوبات، وترتيبات الأمن الإقليمي.


ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند 23 يونيو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند 23 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند 23 يونيو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند 23 يونيو 2026 (رويترز)

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن الاتفاق المؤقت مع إيران يتضمن التزامات واضحة بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وآلية استخدام الأموال الإيرانية المجمدة، وعودة عمليات التفتيش النووي، في وقت تكشف فيه التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران عن تباينات متزايدة حول تفسير بنود التفاهم الموقع الأسبوع الماضي.

وجاءت تصريحات ترمب بينما تستعد الولايات المتحدة وإيران للانتقال إلى مرحلة جديدة من المحادثات الفنية التي يفترض أن تستمر 60 يوماً، بهدف تحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاق نهائي يعالج الملفات الأكثر تعقيداً، من البرنامج النووي والعقوبات إلى أمن الملاحة والتوترات الإقليمية.

وقال ترمب إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تسعى إلى فرض أي رسوم أو تكاليف تأمين أو أعباء مالية أخرى على السفن العابرة لمضيق هرمز.

وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي أن طهران أكدت لواشنطن أنه «لا توجد أي رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تسعى إيران إلى فرضها أو تحصل عليها من السفن التي تعبر مضيق هرمز».

وربط ترمب بين هذه المسألة واستمرار المسار التفاوضي، قائلاً إن ثبوت عكس ذلك سيعني إنهاء المفاوضات «فوراً».

ويواجه ترمب انتقادات داخلية بسبب الاتفاق، بما في ذلك من أوساط متشددة داخل الحزب الجمهوري، التي ترى أن التفاهم تضمن تنازلات كبيرة لإيران.

ويشكل مضيق هرمز أحد أكثر الملفات حساسية في المحادثات الجارية. فالاتفاق المؤقت نص على إعادة فتح الممر الذي أُغلق خلال الحرب، لكن الخلاف لا يزال قائماً بشأن طبيعة الترتيبات التي ستنظم الملاحة فيه بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

وتتمسك واشنطن بأن المضيق ممر مائي دولي لا يجوز فرض رسوم على العبور فيه، بينما تتحدث طهران عن ترتيبات مرتبطة بالخدمات البحرية والإدارة المستقبلية للممر ضمن أطر يجري بحثها مع سلطنة عُمان ودول المنطقة.

الأموال المجمدة

بالتوازي مع ذلك، سعت إدارة ترمب إلى توضيح كيفية التعامل مع الأموال الإيرانية المجمدة التي ينص الاتفاق على الإفراج عن جزء منها.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة لم تمنح إيران أموالاً بصورة مباشرة، وإن أي أموال سيُفرج عنها ستظل خاضعة لرقابة أميركية كاملة. وقال في هذا الصدد إن «واشنطن ستفرج عن جزء من الأموال الإيرانية، لكن تحت سيطرة أميركية كاملة، لاستخدامها في شراء الذرة والقمح وفول الصويا ومنتجات أخرى من المزارعين ومربي الماشية الأميركيين».

وأضاف أن هذه الأموال ستستخدم لشراء مواد غذائية ومنتجات زراعية أميركية، بينها الذرة والقمح وفول الصويا، مشيراً إلى أن إيران تحتاج بشدة إلى الغذاء، وأن واشنطن ستؤمن هذه المشتريات من السوق الأميركية.

وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي بعد ساعات من مقابلة أجراها وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي قدم أول شرح تفصيلي للآلية التي تعتزم الإدارة اعتمادها في إدارة الأموال المفرج عنها.

وقال بيسنت في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» الاقتصادية إن وزارة الخزانة الأميركية ستشرف على الأموال الإيرانية عند الإفراج عنها، موضحاً أن «نسبة كبيرة جداً» منها ستُخصص لشراء مواد غذائية وأدوية أميركية.

وأضاف أن الدفعات الأولى ستُفرج عنها على الأرجح عبر قطر، حيث سيتولى مسؤولون من وزارة الخزانة الأميركية في الدوحة متابعة كيفية تخصيص الأموال وإنفاقها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)

ووصف الآلية بأنها عملية «إعادة تدوير» للأموال، بحيث تعود في نهاية المطاف إلى الاقتصاد الأميركي من خلال مشتريات زراعية وصيدلانية.

لكن هذه الرواية اصطدمت سريعاً بالموقف الإيراني؛ فقد رفض مسؤولون إيرانيون فكرة أن تحدد الولايات المتحدة أو شركاؤها كيفية إنفاق الأصول المفرج عنها، مؤكدين أن أي مشتريات مستقبلية ستخضع لمعايير السعر والجودة وليس للشروط الأميركية.

ويعكس هذا الخلاف إحدى القضايا الأكثر حساسية في الاتفاق؛ إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستتمتع بسيطرة قانونية مباشرة على الأموال بعد الإفراج عنها، أم أنها تراهن على ترتيبات مصرفية وحسابات ضمان وآليات مرتبطة بالعقوبات لضمان توجيه الأموال نحو الأغراض التي تريدها.

ولم يحدد بيسنت حجم الأموال التي ستُفرج عنها، أو الجهة التي ستدير الحسابات، أو أدوات الإنفاذ التي ستُستخدم لضمان عدم تحويل الأموال إلى استخدامات أخرى.

التفتيش النووي

وفي موازاة الجدل المالي، استمر التباين بين الجانبين حول ملف التفتيش النووي. وقال ترمب إن مفتشين أميركيين سيشاركون مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في زيارة المواقع النووية الإيرانية، مؤكداً أن طهران وافقت على عمليات التفتيش رغم التصريحات الإيرانية التي تنفي ذلك.

وأضاف، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أن إيران «توافق على اتفاق وتضعه كتابة، ثم تخرج لتقول إنه غير صحيح».

وجاءت تصريحاته بعد يوم من إعلان الخارجية الإيرانية عدم وجود زيارات مقررة حالياً لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب.

ويمثل ملف التفتيش أحد الاختبارات المبكرة للتفاهم الجديد. فواشنطن تقدم عودة المفتشين على أنها من أبرز نتائج الجولة الأولى من المحادثات، بينما تقول طهران إن قضايا الوصول إلى المواقع النووية وآليات الرقابة الدولية لا تزال جزءاً من المفاوضات النهائية ولم تُحسم بعد.

وفي الوقت نفسه، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن عمليات التفتيش «ستجري بالتأكيد»، لكنها أوضحت أن التفاصيل المتعلقة بالمواعيد والإجراءات والأماكن لا تزال قيد التفاوض.

تعكس هذه التباينات حجم الفجوة التي لا تزال قائمة بين الروايتين الأميركية والإيرانية رغم التوصل إلى اتفاق أوقف الحرب وفتح باب التفاوض.

ففي الوقت الذي تعرض فيه إدارة ترمب الاتفاق على أنه يتضمن تفاهمات واضحة بشأن التفتيش النووي، والأموال المجمدة، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، تصر طهران على أن كثيراً من هذه القضايا لا يزال خاضعاً للنقاش ولم يتحول بعد إلى التزامات نهائية.