«الدعم السريع»: لا نملك أسلحة ثقيلة والجيش السوداني من يقصف المُدن

أشخاص يستقلون شاحنة لمغادرة الخرطوم (أ.ب)
أشخاص يستقلون شاحنة لمغادرة الخرطوم (أ.ب)
TT

«الدعم السريع»: لا نملك أسلحة ثقيلة والجيش السوداني من يقصف المُدن

أشخاص يستقلون شاحنة لمغادرة الخرطوم (أ.ب)
أشخاص يستقلون شاحنة لمغادرة الخرطوم (أ.ب)

نفى عمّار الصديق، عضو المجلس الاستشاري الخارجي لقائد «قوّات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، قصف «قوات الدعم» المدن السكنيّة، قائلا إن هذه القوات لا تملك سلاحا ثقيلا لفعل هذا، ملقيا باللوم في ذلك على قوات الجيش، التي اتهمها أيضا بتجنيد أطفال بينما دفَع الاتهام ذاته عن قوات حميدتي.

وكان مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك قد ذكر في بيان أمس الجمعة أنّ مكتبه تلقى تقارير تشير إلى تجنيد «قوات الدعم السريع» مئات الأطفال في إقليم دارفور، وقال إن الأمر ذاته فعله الجيش السوداني أيضا في شرق البلاد.

وحذّر تورك من أن هذه الممارسات «تشكّل انتهاكا صارخا للبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة»، وقال إن هناك أيضا مخاوف حقيقية من أن يؤدّي تسليح المدنيين في السودان إلى «تشكيل ميليشيا مدنيّة مسلحة غير خاضعة لرقابة محددة، ما يزيد من فرص انزلاق السودان إلى دوّامة حرب أهليّة طويلة الأمد».

لكنّ الصديق رفض اتهامات فولكر لـ«قوات الدعم السريع»، التي قال إنها نفت تلك الاتهامات في أكثر من تصريح وفي أكثر من مناسبة، ملقيا بها على الجيش.

وأضاف: «وجدنا تقارير كثيرة وشواهد كثيرة ومقاطع فيديو تبيّن أن عددا كبيرا من الأطفال وصغار السن منخرطون في معسكرات الاستنفار الشعبية التي دعا لها (قائد الجيش السوداني عبد الفتّاح) البرهان».

كما نفى استخدام «قوات الدعم السريع» أسلحة ثقيلة في مناطق مدنيّة، قائلا: «في مناطق سيطرة الدعم السريع... القصف الجوي العشوائي الذي تقوم به القوات المسلّحة عبر الطيران خلّف ضحايا كثيرين، قتلى وجرحى، من النساء والأطفال، ولم يكن من ضمن القتلى مثلا عدد كبير من الجنود. للأسف الشديد، أغلب الضحايا كانوا من النساء والأطفال».

وتابع: «القصف المدفعيّ من كرري إلى مناطق وأحياء غرب أم درمان... القصف الجوي في الضعين وفي نيالا وفي الجزيرة وفي جنوب الخرطوم. طبعا أكيد آثار القصف الجوي كثيرة جدا، خاصة القنابل المُستخدَمة وبعض الأسلحة المحرّمة واسعة الضرر والانتشار؛ حتى بعض المستشفيات لم تسلم من القصف المدفعي وقصف الطيران».

أضاف: «الدعم السريع لا يمتلك أسلحة ثقيلة، (بل) يمتلك مضادات طيران؛ وأكثر الأسلحة موجّهة نحو المسيّرات ونحو الطيران ونحو تجمّعات الجيش، لأن الدعم السريع يُحاصر الجيش في مناطق معروفة ومحدودة؛ لذلك، فإن الدعم السريع قصفه يكون مركزا في معسكرات الجيش التي تتم محاصرتها من قبل الدعم، سواء في بابنوسة أو في المهندسين ووادي سيدنا».

وأردف قائلا: «ردّ الجيش دائما يكون في المناطق السكنيّة والأحياء، بغرض استهداف قوات الدعم السريع، لأنها منتشرة في مناطق كثيرة؛ لكن للأسف هذا القصف العشوائي يُحدث ضررا كبيرا جدا بالمدنيين وبالمباني وبالأعيان المدنية».

ومنذ اندلاع الصراع الدائر في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، يتبادل طرفاه الاتهامات بشأن استهداف المناطق السكنيّة والتسبب في سقوط قتلى وجرحى من المواطنين العزل، وبينهم نساء وأطفال.

وكان تورك قد صرّح أمس في بيانه بأن ما لا يقلّ عن 14 ألفا و600 شخص قُتلوا و26 ألفا آخرين أُصيبوا جرّاء الصراع الدائر في السودان منذ أكثر من عشرة أشهر، وحذّر من أن حياة السودانيين تحوّلت إلى ما وصفه بالكابوس المستمر، مؤكدا أن الأرقام الفعليّة للقتلى والجرحى أعلى من ذلك بكثير، بحسب وصفه.

وذكر البيان أنّ الحرب في السودان استخدمت فيها «أسلحة ذات تأثير واسع النطاق حتى في المناطق الحضريّة المكتظّة بالسكان، والتي يتم إطلاقها من الطائرات المقاتلة والمسيرات والدبّابات».

وردّا حول ما إذا كان تشكيل لجنة تحقيق دولية يُمكن أن يؤدّي إلى الكشف عن حقيقة ما جرى في الحرب، قال الصديق: «بالطبع... ظلت قيادة الدعم السريع تدعو المجتمع الدولي والمنظمات للتحقيق، ورحّبت بأي مسؤولين في تحقيق أممي يأتون من قبل هذه المنظمات للتحقيق على الأرض».

لكنه أردف قائلا إن «العراقيل التي يضعها مسؤولون (في) بورتسودان ومسؤولون (في) الجيش وقادة الجيش ومسؤولوه (المتمثلة) في عدم تسهيل عبور ووصول هؤلاء المسؤولين (المعنيين بالتحقيق)، سواء عبر التأشيرات أو تسهيل وصولهم إلى بورتسودان أو الموافقات على هذه المنظمّات أو استهداف بعض المنظمات التي كانت عاملة في السودان» أدّت إلى تعطّل التحقيق، بحسب وصفه.

وعدّ أن تلك المعوّقات التي تحدّث عنها «أدّت إلى تعليق هذه المنظمات عملها في السودان، وظلّ غياب المعلومة الصحيحة وغياب التحقيق (و) فتح الباب لترويج كثير من الأكاذيب والادعاءات من قِبَل قادة الجيش».


مقالات ذات صلة

أزمة اللجوء السودانية... وطنان في قلب طفل واحد

شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

أزمة اللجوء السودانية... وطنان في قلب طفل واحد

تجسّد قصص الأطفال صورة مصغرة لما تعيشه آلاف الأسر السودانية التي دفعتها الحرب إلى اللجوء، حيث بدأ الأطفال ينظرون إلى الوطن والانتماء والعودة بعيون مختلفة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة جهود إنهاء الحرب في السودان

بحث رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الأحد في الخرطوم، مع المبعوث الأممي جهود إنهاء الحرب.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا حميدتي يقرع جرس الامتحانات الموازية في مدينة نيالا صباح الأحد (إعلام «تأسيس»)

امتحانات موازية في السودان تُعمّق مخاوف الانقسام

انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة «تأسيس» بدارفور وكردفان يثير مخاوف من ترسيخ الانقسام الإداري والسياسي في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
تحليل إخباري صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب

تحليل إخباري سلام السودان... وعقدة ما بعد الحرب

كشفت اجتماعات أديس أبابا عن أنَّ إنهاء الحرب في السودان، لا يمر فقط عبر وقف إطلاق النار، بل عبر مواجهة أسئلة سياسية أكثر تعقيداً، تتعلق بشكل الدولة وقوى البناء.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب

توافق سوداني على وضع أسس انتقال سياسي للحكم الديمقراطي

اتفقت قوى سياسية ومدنية سودانية، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على رؤية مشتركة لعملية سياسية، ووضع أسس انتقال سياسي سلمي للحكم المدني الديمقراطي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

أمن «البحر الأحمر» يتصدر محادثات السيسي وأفورقي في القاهرة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الإريتري في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الإريتري في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

أمن «البحر الأحمر» يتصدر محادثات السيسي وأفورقي في القاهرة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الإريتري في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الإريتري في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أُجريتت محادثات رئاسية بين مصر وإريتريا بالقاهرة، الاثنين، بعد أخرى وزارية، وسط تحركات إسرائيلية وتوترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية للبلدين.

وتأتي المحادثات وسط خلافات مع إثيوبيا بشأن رفض نفاذها للبحر الأحمر، ويرى خبراء في الشأن الأفريقي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها «تحمل أهمية قصوى؛ نظراً لأهمية ما جاء فيها من مشاورات بشأن أمن البحر الأحمر».

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقاء نظيره الإريتري أسياسي أفورقي، ضرورة مواصلة العمل من أجل الارتقاء بالعلاقات بين البلدين ودفعها في مختلف المجالات، مشدداً على «التزام مصر الثابت بدعم سيادة إريتريا وسلامة أراضيها»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وبحث الجانبان «الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والتعاون القائم بين البلدين من أجل ضمان أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة البحرية به».

وأشار السيسي أيضاً إلى أهمية تكثيف التنسيق بين البلدين، مشدداً على «المسؤولية الحصرية للدول المشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته والحفاظ على الأمن والاستقرار به»، وهو أمر اتفق معه نظيره الإريتري.

وفي هذا الصدد اتفق الزعيمان على «مواصلة التنسيق والتشاور القائم بين البلدين من أجل ضمان السلم والاستقرار الإقليمي، ودعم جهود تحقيق التنمية الشاملة بالمنطقة»، وفق بيان «الرئاسة».

أمن البحر الأحمر

وترى الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن هذه الزيارة تكتسب أهمية بالغة بالنظر إلى مكانة إريتريا الجيوسياسية ودورها الحيوي بالبحر الأحمر، إضافة إلى أنها تأتي في توقيت دقيق تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي توترات متصاعدة بين إثيوبيا وإريتريا، وكذلك في الصومال الذي قالت إنه «مهدد في وحدته وسيادته وسلامة أراضيه بسبب تدخلات إسرائيل، ومن قبلها إثيوبيا، بحثاً عن موضع قدم في ميناء بربرة الاستراتيجي بإقليم أرض الصومال الانفصالي».

وشددت على أن التنسيق بين القاهرة وأسمرة يمثل ضرورة قصوى في هذه المرحلة، بهدف صون أمن البحر الأحمر واستقراره، وحماية أمن القرن الأفريقي، والدفاع عن المصالح والقضايا المشتركة للدولتين.

وباعتقاد الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، فإن «أمن البحر الأحمر بطبيعة الحال له الأولوية في المناقشات لأهميته القصوى للبلدين في ظل التهديدات الحالية مع التغلغل الإسرائيلي في الإقليم الانفصالي».

كما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، أن زيارة الرئيس الإريتري للقاهرة تستكمل الزيارات المتكررة بين البلدين في ظل توتر الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي وكذلك في البحر الأحمر، لا سيما بعد التهديدات المستمرة التي تصدرها إثيوبيا بأنها لن تقبل الأوضاع التي جعلتها دولة حبيسة عقب انفصال إريتريا عنها في مطلع التسعينات، بما يثير مخاوف من اندلاع حرب معها من أجل الحصول على منفذ بحري.

الرئيسان المصري والإريتري بحثا الاثنين الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

تنسيق متزايد

ويشار إلى أن التنسيق يتزايد بين القاهرة وأسمرة خلال السنوات الأخيرة في ظل خلافات تجمع البلدين ضد إثيوبيا التي ترفض طلب مصر إبرام اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، إضافة إلى التوتر القائم بين إريتريا وإثيوبيا والتلويح بتصعيد عسكري.

وزار السيسي العاصمة الإريترية أسمرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وسط تفعيل آلية التنسيق الثلاثي بين مصر وإريتريا والصومال.

وفي مارس (آذار) الماضي، نقل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رسالة شفهية من السيسي إلى نظيره الإريتري بشأن «تعزيز العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات». وفي مايو (أيار) الماضي، التقى عبد العاطي ووزير النقل كامل الوزير مع أفورقي في أسمرة لبحث تعزيز التعاون وتطورات البحر الأحمر. وشدد عبد العاطي حينها على أنه لا يجوز لأي أطراف غير مشاطئة الانخراط في ترتيبات أو تفاهمات تخص البحر الأحمر.

وبعد نحو أسبوع من الزيارة، وإثر تأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر.

وترى أسماء الحسيني أن الجانب الإثيوبي «ينظر دائماً إلى هذا التقارب بعين الشك والريبة والحذر، ويلقي باللوم المستمر على مصر وحلفائها، مصوراً إياهم بأنهم تهديد لمصالحه، مع أن أديس أبابا هي التهديد الحقيقي لمصالح شعبها وشعوب المنطقة بسبب أطماعها المستمرة في دور الجوار»، حسب قولها.

فيما يعتقد تورشين أن إثيوبيا «ستظل تنظر لمصر كأنها تحدٍ وعائق يحول دون تحقيق أهدافها غير المشروعة قانوناً في القرن الأفريقي وفي البحر الأحمر»، متوقعاً أن يواصل «تحالف القاهرة وأسمرة رفض التوسع الإثيوبي نحو البحر، خاصة أنه لا يستند إلى أي مسوغ قانوني، وسيفتح الباب أمام تحديات حقيقية وأزمات أكبر في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وفقاً لحديثه.


حملة الانتخابات البرلمانية في الجزائر تنطلق غداً

رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية مع كادرها الإداري (سلطة الانتخابات)
رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية مع كادرها الإداري (سلطة الانتخابات)
TT

حملة الانتخابات البرلمانية في الجزائر تنطلق غداً

رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية مع كادرها الإداري (سلطة الانتخابات)
رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية مع كادرها الإداري (سلطة الانتخابات)

تنطلق، الثلاثاء، في الجزائر حملة انتخابات البرلمان المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، حيث يُنتظر أن يجتهد قرابة 11 ألف مترشح في إقناع كتلة تتضمن 23 مليون ناخب بالتوجه إلى صناديق الاقتراع لتفادي سيناريو العزوف الكبير الذي اتسم به استحقاق 2021.

ويتنافس في الانتخابات مرشحو أربعة أحزاب كبرى موالية للسلطة وأربعة أحزاب كبرى من المعارضة.

وأعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، مطلع الأسبوع الحالي، الحصيلة النهائية لملفات الترشح، حيث بلغ الإجمالي العام للمترشحين 10696، يتنافسون عبر 854 قائمة انتخابية في الداخل والخارج.

وتتوزع هذه الخارطة الانتخابية بين كتلتين رئيسيتين؛ الأولى تمثل قوائم الأحزاب السياسية والتحالفات التي بلغت 710 قوائم، منها 650 قائمة داخل الجزائر و60 قائمة بالخارج، تخوض السباق تحت غطاء 34 حزباً سياسياً وتحالفين، لتشكل بذلك الكتلة الكبرى في هذه الانتخابات. أما الكتلة الثانية فتمثلها قوائم المستقلين التي بلغت 144 قائمة، منها 138 قائمة بالداخل و6 قوائم بالخارج.

بورصة البرامج

وعرض رئيس «حركة البناء الوطني» عبد القادر بن قرينة، وأمين عام «جبهة التحرير الوطني» عبد الكريم بن مبارك، وأمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن، في العاصمة، الاثنين، أجندات التسويق الدعائي خلال الأسابيع الثلاثة التي ستستغرقها حملة الدعاية. وتشكل هذه الأحزاب، إضافةً إلى «جبهة المستقبل»، كتلة الموالاة الكبيرة التي سيطرت على البرلمان خلال الولاية التشريعية المنقضية (2021-2026).

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» (إعلام حزبي)

وقدم عبد العالي حساني شريف، رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، السبت الماضي، البرنامج الانتخابي لحزبه أمام الصحافة، مؤكداً أنه «يكرس رؤية متكاملة تفتح آفاقاً جديدة، ويرتكز على قيم الثقة وصون السيادة والتنمية الاقتصادية للبلاد».

وتعهَّد حساني بأن يعمل مرشحو الحزب، في حال أصبحوا نواباً، على «تعزيز العدالة الاجتماعية، وحماية القدرة الشرائية، وتوسيع شبكات الحماية للفئات الهشة بما يضمن حياة كريمة لكل مواطن».

رئيس «حركة مجتمع السلم» (إعلام حزبي)

ويعد «مجتمع السلم»، المعروف اختصارا بـ«حمس»، الصوت المعارض الوحيد في البرلمان الحالي الذي انتهت عهدته قبل أسبوع، حيث قاطع أكبر أحزاب المعارضة استحقاق 2021، فيما عادت إلى المشاركة هذه المرة، وهي «جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«حزب العمال»، إضافةً إلى «حمس».

كما يشهد الموعد الجديد عودة «جبهة العدالة والتنمية» بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله، أحد قدامى رموز المعارضة الإسلامية في الجزائر الذي غاب عن المسار الانتخابي منذ سنوات طويلة بدعوى أن «اللعبة الانتخابية مغلقة لصالح النظام وتشكيلاته السياسية».

وعشية انطلاق الحملة، ندد «التجمع من أجل الديمقراطية» في بيان بـ«سلسلة من العوائق الإدارية والسياسية»، رد عليها برفضه التوقيع على «ميثاق أخلاقيات الممارسات الانتخابية» المقترح من طرف هيئة تنظيم الانتخابات. ويرى الحزب أن بنود الميثاق «تقيِّد الحريات الدستورية الأساسية بشكل مفرط»، إذ يتجه النص نحو حظر «أي انتقاد جوهري للسياسات العمومية وحصيلة الحكومات المتعاقبة»، وذلك خلال حصص الدعاية الانتخابية المخصصة للمترشحين في التلفزيون والإذاعة العموميين. وأشار البيان إلى «إفراغ الحملة الانتخابية من دورها الأساسي القائم على النقاش والتناظر، وتحويل هذا الاستحقاق إلى مجرد تمرين في الاتصال المؤسساتي».

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» في نشاط ميداني قبل الحملة (إعلام حزبي)

وواجهت كل الأحزاب المشاركة في الاستحقاقات، موالاةً ومعارضةً، مفاجأة كبيرة في الأسابيع الأخيرة، تمثلت في إقصاء الآلاف من مرشحيها بدعوى أنهم «محل شبهة فساد»، حيث فعَّلت سلطة الانتخابات «المادة 200» من قانون الانتخابات التي تشير إلى شروط من ضمنها «ألا يكون (المترشح) معروفاً لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على توجه خيارات الناخبين وشراء أصواتهم».

وقد احتجت أحزاب المعارضة بشدة على إقصاء مرشحيها بناءً على هذا النص، فيما فضَّلت الأحزاب المحسوبة على السلطة السكوت. ورفضت المحاكم الإدارية غالبية الطعون التي يطالب أصحابها بالأدلة على شبهة «الفساد»، خصوصاً أنهم لم يتعرضوا للمتابعة القضائية بشأن هذه التهمة المفترضة.

الجيش جاهز للانتخابات

في السياق نفسه، خاضت وزارة الدفاع من خلال عدد «مجلة الجيش» الشهرية الصادر الأحد، في مسألة الانتخابات، مؤكدةً في افتتاحيتها أنها «محطة مهمة في مسار تعزيز دولة القانون والمؤسسات واستكمال المشروع النهضوي للجزائر».

أحد ملصقات الدعاية الانتخابية في الجزائر (هيئة الانتخابات)

وأشارت إلى أن القوات المسلحة ومختلف الأسلاك الأمنية «يسهرون على تأمين الانتخابات وضمان سيرها الحسن وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري وواجبهم الوطني في جو من الطمأنينة والسكينة»، موضحةً أنها «تأتي في ظل تحولات جوهرية وإنجازات ومكاسب ثمينة تشهدها بلادنا على مختلف الأصعدة، تعكس بحق الجهود المضنية المبذولة للمضي ببلادنا قدماً على درب الرقي والنماء».

وأكدت «مجلة الجيش» أن الجزائر «ستبقى صلبة وقوية في خضم الاضطرابات الجيوسياسية الحادة التي يشهدها العالم، وما يصاحبها من توتر وتذبذب وعدم استقرار»، مشيرةً إلى أن الفضل في ذلك يعود إلى «مناعتها الاقتصادية التي تعززت أكثر عبر مختلف المشروعات الكبرى المنجزة، وصلابتها المجتمعية وانسجام جبهتها الداخلية الواعية بخلفيات وأبعاد المؤامرات التي تحاك ضد بلادنا بهدف كبح وتعطيل مسارها النهضوي الشامل، الذي تخوضه بثبات في السنوات الأخيرة».

Your Premium trial has ended


دعوة أميركية ـ أوروبية لهدنة إنسانية عاجلة في السودان

عناصر من «المقاومة الشعبية السودانية المسلحة» الموالية للجيش خلال عرض عسكري في ولاية القضارف شرق السودان يوم 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من «المقاومة الشعبية السودانية المسلحة» الموالية للجيش خلال عرض عسكري في ولاية القضارف شرق السودان يوم 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

دعوة أميركية ـ أوروبية لهدنة إنسانية عاجلة في السودان

عناصر من «المقاومة الشعبية السودانية المسلحة» الموالية للجيش خلال عرض عسكري في ولاية القضارف شرق السودان يوم 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من «المقاومة الشعبية السودانية المسلحة» الموالية للجيش خلال عرض عسكري في ولاية القضارف شرق السودان يوم 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)

جددت الولايات المتحدة وبلجيكا وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا والنرويج والمملكة المتحدة، في بيان مشترك، الاثنين، تأكيد الحاجة المُلحة لهدنة إنسانية في السودان، تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، مشددة في الوقت نفسه على أنه لا توجد حلول عسكرية للأزمة.

وأعربت المجموعة عن «قلقها العميق» إزاء التداعيات الإنسانية للنزاع الذي أدى إلى نزوح ملايين السودانيين، وانعدام الأمن الغذائي، في ظل استمرار الهجمات على المدنيين والبنية التحتية.

وأكد البيان دعم الدول للمشاورات التي أجرتها «الآلية الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، مع الأطراف السياسية السودانية الفاعلة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في الأيام الماضية، مكملة لمؤتمر برلين الدولي بشأن السودان الذي عُقد في أبريل (نيسان) الماضي.

وتوافقت قوى سياسية ومدنية سودانية على رؤية مشتركة لإطلاق عملية سياسية تُمهّد لإنهاء الحرب، ووضع أسس انتقال سلمي للحكم الديمقراطي.

قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وجددت حكومات الدول الثماني و«الآلية الخماسية» في البيان المشترك التزامها الثابت تجاه شعب السودان من أجل مستقبل سلمي وديمقراطي ومستقر للبلاد.

وأعربت المجموعة عن استعدادها لدعم جهود «الآلية الخماسية» لضمان هيكلة الحوار السوداني في غضون 6 أشهر، لاستكمال المساعي المبذولة من أجل السلام والانتقال الأوسع نطاقاً، مؤكدة «أن تشكيل حكومة مستقلة بقيادة مدنية أمر لا غنى عنه لضمان إنهاء دائم للصراع».

كما رحب البيان بنتائج مؤتمر برلين، التي اعتمدتها 22 دولة ومنظمة، لإنهاء الحرب ودفع مسار عملية سياسية بملكية سودانية، وبتسهيل من «الآلية الخماسية»، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تمثل مرحلة هامة نحو تعزيز التنسيق الدولي، ودعم مسار الوصول إلى تسوية سلمية دائمة.

وقال بيان المجموعة: «نقف متحدين في إيماننا بأنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري لهذه الأزمة، وأن أي تسوية مستدامة يجب أن ترتكز على عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية تعكس تطلعات الشعب السوداني».

وشدد على أهمية المضي قدماً في المسار المدني بوصفه ركيزة أساسية في الجهود الرامية لإنهاء الحرب، ووضع الأساس لعملية انتقال ديمقراطية وشاملة بقيادة مدنية، مستقلة عن الجماعات المتطرفة.

وأعلنت مجموعة الدول و«الآلية الخماسية» دعمها «مساراً مدنياً سريعاً ومحدداً بزمن يؤدي إلى انتقال يقوده المدنيون».

وذكر البيان أن المجتمع الدولي سينظر في اتخاذ تدابير مناسبة ضد أولئك الذين يسعون إلى تقويض عملية الانتقال المدني، معرباً عن دعمه لجهود «الآلية الخماسية» لبدء عملية حوار شاملة يقودها المدنيون السودانيون.

سودانيات نزحن إلى شرق تشاد جراء الصراع الدائر في البلاد 20 نوفمبر 2025 (رويترز)

وشدد بيان المجموعة على أهمية أن تجمع العملية السياسية الفاعلين المدنيين والسياسيين السودانيين والمجتمع المدني والمجموعات النسائية، والشباب، والأطراف الفاعلة التي تمثل التنوع الجغرافي والاجتماعي في السودان، كما ينبغي إدارتها بطريقة شفافة وموثوق بها وخالية من الإكراه.

ودعت الدول في البيان المشترك إلى إسناد دولي أوسع، مؤكدة التزامها بمواصلة التنسيق للمساعدة في إنهاء الصراع، ودعم الانتقال السلمي في السودان، فضلاً عن ضمان اتخاذ إجراءات معزِّزة بشكل متبادل لدعم تحقيق هذه الأهداف النهائية.