«الدعم السريع»: لا نملك أسلحة ثقيلة والجيش السوداني من يقصف المُدن

أشخاص يستقلون شاحنة لمغادرة الخرطوم (أ.ب)
أشخاص يستقلون شاحنة لمغادرة الخرطوم (أ.ب)
TT

«الدعم السريع»: لا نملك أسلحة ثقيلة والجيش السوداني من يقصف المُدن

أشخاص يستقلون شاحنة لمغادرة الخرطوم (أ.ب)
أشخاص يستقلون شاحنة لمغادرة الخرطوم (أ.ب)

نفى عمّار الصديق، عضو المجلس الاستشاري الخارجي لقائد «قوّات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، قصف «قوات الدعم» المدن السكنيّة، قائلا إن هذه القوات لا تملك سلاحا ثقيلا لفعل هذا، ملقيا باللوم في ذلك على قوات الجيش، التي اتهمها أيضا بتجنيد أطفال بينما دفَع الاتهام ذاته عن قوات حميدتي.

وكان مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك قد ذكر في بيان أمس الجمعة أنّ مكتبه تلقى تقارير تشير إلى تجنيد «قوات الدعم السريع» مئات الأطفال في إقليم دارفور، وقال إن الأمر ذاته فعله الجيش السوداني أيضا في شرق البلاد.

وحذّر تورك من أن هذه الممارسات «تشكّل انتهاكا صارخا للبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة»، وقال إن هناك أيضا مخاوف حقيقية من أن يؤدّي تسليح المدنيين في السودان إلى «تشكيل ميليشيا مدنيّة مسلحة غير خاضعة لرقابة محددة، ما يزيد من فرص انزلاق السودان إلى دوّامة حرب أهليّة طويلة الأمد».

لكنّ الصديق رفض اتهامات فولكر لـ«قوات الدعم السريع»، التي قال إنها نفت تلك الاتهامات في أكثر من تصريح وفي أكثر من مناسبة، ملقيا بها على الجيش.

وأضاف: «وجدنا تقارير كثيرة وشواهد كثيرة ومقاطع فيديو تبيّن أن عددا كبيرا من الأطفال وصغار السن منخرطون في معسكرات الاستنفار الشعبية التي دعا لها (قائد الجيش السوداني عبد الفتّاح) البرهان».

كما نفى استخدام «قوات الدعم السريع» أسلحة ثقيلة في مناطق مدنيّة، قائلا: «في مناطق سيطرة الدعم السريع... القصف الجوي العشوائي الذي تقوم به القوات المسلّحة عبر الطيران خلّف ضحايا كثيرين، قتلى وجرحى، من النساء والأطفال، ولم يكن من ضمن القتلى مثلا عدد كبير من الجنود. للأسف الشديد، أغلب الضحايا كانوا من النساء والأطفال».

وتابع: «القصف المدفعيّ من كرري إلى مناطق وأحياء غرب أم درمان... القصف الجوي في الضعين وفي نيالا وفي الجزيرة وفي جنوب الخرطوم. طبعا أكيد آثار القصف الجوي كثيرة جدا، خاصة القنابل المُستخدَمة وبعض الأسلحة المحرّمة واسعة الضرر والانتشار؛ حتى بعض المستشفيات لم تسلم من القصف المدفعي وقصف الطيران».

أضاف: «الدعم السريع لا يمتلك أسلحة ثقيلة، (بل) يمتلك مضادات طيران؛ وأكثر الأسلحة موجّهة نحو المسيّرات ونحو الطيران ونحو تجمّعات الجيش، لأن الدعم السريع يُحاصر الجيش في مناطق معروفة ومحدودة؛ لذلك، فإن الدعم السريع قصفه يكون مركزا في معسكرات الجيش التي تتم محاصرتها من قبل الدعم، سواء في بابنوسة أو في المهندسين ووادي سيدنا».

وأردف قائلا: «ردّ الجيش دائما يكون في المناطق السكنيّة والأحياء، بغرض استهداف قوات الدعم السريع، لأنها منتشرة في مناطق كثيرة؛ لكن للأسف هذا القصف العشوائي يُحدث ضررا كبيرا جدا بالمدنيين وبالمباني وبالأعيان المدنية».

ومنذ اندلاع الصراع الدائر في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، يتبادل طرفاه الاتهامات بشأن استهداف المناطق السكنيّة والتسبب في سقوط قتلى وجرحى من المواطنين العزل، وبينهم نساء وأطفال.

وكان تورك قد صرّح أمس في بيانه بأن ما لا يقلّ عن 14 ألفا و600 شخص قُتلوا و26 ألفا آخرين أُصيبوا جرّاء الصراع الدائر في السودان منذ أكثر من عشرة أشهر، وحذّر من أن حياة السودانيين تحوّلت إلى ما وصفه بالكابوس المستمر، مؤكدا أن الأرقام الفعليّة للقتلى والجرحى أعلى من ذلك بكثير، بحسب وصفه.

وذكر البيان أنّ الحرب في السودان استخدمت فيها «أسلحة ذات تأثير واسع النطاق حتى في المناطق الحضريّة المكتظّة بالسكان، والتي يتم إطلاقها من الطائرات المقاتلة والمسيرات والدبّابات».

وردّا حول ما إذا كان تشكيل لجنة تحقيق دولية يُمكن أن يؤدّي إلى الكشف عن حقيقة ما جرى في الحرب، قال الصديق: «بالطبع... ظلت قيادة الدعم السريع تدعو المجتمع الدولي والمنظمات للتحقيق، ورحّبت بأي مسؤولين في تحقيق أممي يأتون من قبل هذه المنظمات للتحقيق على الأرض».

لكنه أردف قائلا إن «العراقيل التي يضعها مسؤولون (في) بورتسودان ومسؤولون (في) الجيش وقادة الجيش ومسؤولوه (المتمثلة) في عدم تسهيل عبور ووصول هؤلاء المسؤولين (المعنيين بالتحقيق)، سواء عبر التأشيرات أو تسهيل وصولهم إلى بورتسودان أو الموافقات على هذه المنظمّات أو استهداف بعض المنظمات التي كانت عاملة في السودان» أدّت إلى تعطّل التحقيق، بحسب وصفه.

وعدّ أن تلك المعوّقات التي تحدّث عنها «أدّت إلى تعليق هذه المنظمات عملها في السودان، وظلّ غياب المعلومة الصحيحة وغياب التحقيق (و) فتح الباب لترويج كثير من الأكاذيب والادعاءات من قِبَل قادة الجيش».


مقالات ذات صلة

السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

شمال افريقيا السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

قال الضابط المنشق عن «قوات الدعم السريع»، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، إن القائد محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أُصيب أمام قيادة الجيش في الخرطوم

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا العميد محمد رزق الله «السافنا» المنشق عن قوات «الدعم السريع» وصل الخرطوم (فيسبوك) p-circle 00:44

المنشق «السافنا» يصل إلى الخرطوم ويعمق أزمة «الدعم السريع»

وصل القائد الميداني السابق بقوات «الدعم السريع» علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، إلى العاصمة السودانية الخرطوم، بعد أيام من إعلانه الانسلاخ عن تلك القوات.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص تجمعات باعة المياه الذين يستخدمون عربات الكارو للحصول على المياه وبيعها (الشرق الأوسط)

خاص العطش يحاصر سكان الخرطوم في عام الحرب الرابع

تزداد حياة السودانيين تعقيداً في ظل الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي، وبات الحصول على المياه معركة يومية لا تقل قسوة عن أصوات المدافع والقذائف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك) p-circle

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

جدد عضو مجلس السيادة السوداني رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، تعهده بمواصلة دعم العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)

خاص اتهامات وتحشيد عسكري... هل يقترب السودان وإثيوبيا من المواجهة؟

تشهد العلاقات بين السودان وإثيوبيا تصعيداً غير مسبوق، بعد تبادل الاتهامات السياسية والعسكرية بين البلدين بشأن دعم جماعات مسلحة وشن هجمات بطائرات مسيرة.


المتقاعدون في ليبيا... أزمة مزمنة وحلول مؤقتة

محمد الشهوبي المستشار المالي للدبيبة يلتقي نقيب المتقاعدين بغرب ليبيا الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
محمد الشهوبي المستشار المالي للدبيبة يلتقي نقيب المتقاعدين بغرب ليبيا الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
TT

المتقاعدون في ليبيا... أزمة مزمنة وحلول مؤقتة

محمد الشهوبي المستشار المالي للدبيبة يلتقي نقيب المتقاعدين بغرب ليبيا الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
محمد الشهوبي المستشار المالي للدبيبة يلتقي نقيب المتقاعدين بغرب ليبيا الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

يتصدر ملف المتقاعدين في ليبيا قائمة القضايا الاجتماعية الأكثر تعقيداً، في ظل موجات الغلاء المتصاعدة وتراجع القدرة الشرائية؛ حيث يجد هؤلاء أنفسهم بين دخل محدود وتكاليف معيشة متزايدة، وسط حلول حكومية توصف بأنها «لا ترقى إلى مستوى المعالجة المستدامة للأزمة».

ولا تنقطع شكاوى أصحاب المعاشات منذ سنوات، باعتبار أزمتهم متوارثة من الحكومات المتعاقبة، مشيرين إلى أن ما يحصلون عليه شهرياً من الدولة لا يواكب زيادة الأسعار، وسط مطالب نقابية وشعبية بتفعيل قانون صادر عام 2013 عن «المؤتمر الوطني العام» السابق، يربط زيادة المعاشات بأي زيادات تُمنح للعاملين بالدولة.

و«المؤتمر الوطني العام» هو أول مجلس تشريعي ليبي بعد «ثورة فبراير (شباط) 2011»، ولا تزال ليبيا تعاني انقساماً سياسياً وحكومياً بين شرق البلاد وغربها، انعكس على كافة مناحي الحياة.

ولا تنحصر الشكاوى من ضعف المعاشات على المواطنين العاديين؛ بل تمتد إلى مسؤولين سابقين أيضاً؛ إذ ظهرت شكوى نادرة من وزير الدفاع الأسبق محمد البرغثي، بأنه «لم يتقاضَ أي راتب تقاعدي منذ عام 2016»، متهِماً صندوق الضمان الاجتماعي «بعدم تسوية مستحقاته»، كما أعرب عن ندمه على تولي المنصب في ظل «دولة بلا قانون»، حسب منشور عبر «فيسبوك».

ورغم إقرار حكومة «الوحدة» في غرب البلاد، زيادات تراوحت بين 200 و500 دينار للمتقاعدين، فإن نقابيين اعتبروها «حلولاً مؤقتة» لا تواكب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، مطالبين بتفعيل «قانون 2013» بوصفه معالجة أكثر استدامة للأزمة. (الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و8.28 دينار في الموازية).

ويشير القيادي النقابي بشرق البلاد فتحي عميش، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذه الزيادات في المعاشات «غير واقعية» قياساً بغلاء المعيشة، موضحاً أن سعر كيلو اللحم يبلغ 100 دينار، والدجاج 35 ديناراً، بينما يصل سعر لتر الزيت إلى نحو 15 ديناراً، لافتاً إلى وجود فجوة واسعة بين الدخول والنفقات الأساسية؛ بل ورأى أن تلك الزيادات «تبقى مجرد مسكنات لا تعوض غياب التنفيذ الفعلي للتشريع».

من أحد أسواق طرابلس (أرشيفية- أ.ف.ب)

وقال نقيب المتقاعدين في غرب ليبيا، خليل الشقماني، إن النقابة قبلت مؤقتاً -عقب اجتماعات مع مسؤولين حكوميين- بالزيادة الأخيرة في المعاشات، إلى حين اعتماد الميزانية العامة، مع التعهد باستئناف التحركات العمالية لتفعيل «قانون 2013» بعد عيد الأضحى.

أما عميش، فقد انتقد ما وصفه بـ«تجاهل جوهر مطالب المتقاعدين»، رغم وجود قانون كان يفترض أن يضمن لهم «حياة كريمة ومعاملة متساوية مع بقية فئات المجتمع»، ولفت في الوقت ذاته إلى أن حكومة الدبيبة أقرت خلال السنوات الأربع الماضية زيادات تدريجية على المعاشات، ارتفعت من 450 إلى 900 دينار، إلى جانب مِنَح موسمية ومساعدات إضافية، ولكنه رآها «غير كافية».

وقال إن «كثيراً من المتقاعدين عايشوا صدور قانون 2013، وهم يترقبون تفعيله يوماً بعد يوم، يرددونه كأمل مؤجل، قبل أن يرحل عدد منهم دون أن يروا هذا القانون يُطبق على أرض الواقع».

كما حذَّرت «المنظمة الوطنية للمتقاعدين» من أن «تحويل الزيادة إلى دعم مالي بدلاً من إدماجها ضمن أصل المعاش التقاعدي، قد يفتح الباب أمام استبدال إجراء إداري مؤقت قابل للتعديل أو الإلغاء مستقبلاً بحق قانوني ثابت».

ولا توجد إحصاءات رسمية دقيقة لعدد المتقاعدين في ليبيا، ولكن تقديرات نقابية تشير إلى أنهم يتجاوزون 540 ألفاً، بينما تتراوح قيمة المعاشات بعد الزيادات الأخيرة بين 1400 و2400 دينار، وفقاً للشرائح المختلفة.

وفي حين عدَّ عضو مجلس النواب الليبي فهمي التواتي، أن الزيادة التي أقرتها الحكومة «جيدة»، فإنه رأى في الوقت نفسه أنها «غير عادلة»، مذكراً بأن قانون 2013 ينص على زيادات أكثر إنصافاً للمتقاعدين، تتناسب مع التضخم وارتفاع الأسعار.

وأشار التواتي -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن الحكومات في مختلف الدول «تعتمد زيادات مرتبطة بمعدلات ارتفاع الأجور في القطاعين العام والخاص، بهدف حماية المتقاعدين من التقلبات الاقتصادية».

ولا تبدو أزمة معاشات المتقاعدين وليدة اللحظة؛ إذ إن الملف يعاني «إهمالاً حكومياً ممتداً» منذ عام 2011، حسب عميش الذي اتهم الحكومات المتعاقبة في طرابلس «بتعطيل تنفيذ قانون 2013، رغم أنه يكفل مساواة المتقاعدين بالعاملين في الدولة عند إقرار أي زيادات جديدة».

ولم يجد القيادي النقابي عميش تفسيراً «لاستمرار تعطيل القانون» سوى أن المتقاعدين «يمثلون الحلقة الأضعف اجتماعياً»، ولا يملكون -حسب قوله- «أدوات ضغط سياسية أو ميدانية تمكنهم من فرض مطالبهم أو انتزاع حقوقهم».

ورأى أن استمرار تجاهل الملف يتناقض مع زيادات «أكثر عدالة» استفادت منها فئات مهنية أخرى، داعياً الحكومة إلى الانتقال من «مرحلة التصريحات» إلى حلول عملية تعالج أصل الأزمة بوصفها «حقاً مكتسباً وواجباً اجتماعياً».

ويرى عميش أن أوضاع المتقاعدين في عهد النظام السابق «كانت أفضل نسبياً»، وأرجع ذلك إلى «وجود دعم حكومي واسع للسلع الأساسية، وتوفر الدولار بأسعار مناسبة داخل المصارف، حتى وإن كانت المرتبات والمعاشات آنذاك أقل من المستويات الحالية».

أما النائب التواتي فذهب إلى ما هو أبعد من مجرد تطبيق القانون، عادّاً أن معالجة الأزمة تتطلب «إصلاحاً شاملاً لصندوق الضمان الاجتماعي، ورفع كفاءة إدارة أمواله»، ملقياً باللائمة على الحكومات المتعاقبة «لعدم سداد التزاماتها للصندوق، إلى جانب استخدام أصوله واستثماراته -مثل الفنادق والمنتجعات والمباني الإدارية- دون تسوية مالية، وعدم إلزام القطاع الخاص بسداد اقتطاعات الضمان الاجتماعي».


«السافنا»: «الدعم السريع» في حالة تفكك وانهيار

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
TT

«السافنا»: «الدعم السريع» في حالة تفكك وانهيار

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

أكَّد قائد ميداني منشق عن «قوات الدعم السريع» أنَّ القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي) تعيش حالة «انهيار»، وتفكّك داخلي متسارع، متوقعاً تتابع الانشقاقات في صفوفها، فيما وصف قائدها «حميدتي» بأنَّه «مغلوب على أمره»، و«لا يعرف ماذا يفعل»، مشيراً إلى أنَّ قراراته باتت تُدار بإملاءات خارجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية على قواته في عدة جبهات.

وقال الضابط المنشق، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، في مؤتمر صحافي عُقد بسرية في الخرطوم أمس السبت، إنَّ «حميدتي» أُصيب خلال المعارك أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم، في بدايات اندلاع الحرب، مضيفاً أنَّ هذه الإصابة «معروفة على مستوى العشائر»، وهو ما يعيد إلى الواجهة روايات متداولة منذ الأيام الأولى للحرب بشأن تعرّض قائد «الدعم السريع» لإصابة خطيرة. وأوضح «السافنا» أنَّه التقى «حميدتي» أكثرَ من مرة، وكان يتواصل معه هاتفياً بصورة مستمرة، مشيراً إلى أنَّ «دولاً كبرى وجهات خارجية» تملي عليه القرارات التي يتّخذها.


السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
TT

السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

أكد قائد ميداني منشق عن «قوات الدعم السريع» أن القوات، التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي» تعيش حالة «انهيار» وتفكك داخلي متسارع، متوقعاً تتابع الانشقاقات في صفوفها، فيما وصف قائدها «حميدتي» بأنه «مغلوب على أمره»، و«لا يعرف ماذا يفعل»، مشيراً إلى أن قراراته باتت تُدار بإملاءات خارجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية على قواته في عدة جبهات.

وقال الضابط المنشق، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، السبت، إن «حميدتي» أُصيب خلال المعارك أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم، مضيفاً أن هذه الإصابة «معروفة على مستوى العشائر»، وهو ما يعيد إلى الواجهة روايات متداولة منذ الأيام الأولى للحرب بشأن تعرض قائد «الدعم السريع» لإصابة خطيرة.

وأوضح «السافنا»، خلال مؤتمر صحافي عُقد بسرية في الخرطوم، أنه التقى «حميدتي» أكثر من مرة، وكان يتواصل معه هاتفياً بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن قائد «الدعم السريع» بات «مغلوباً على أمره»، وأن هناك «دولاً كبرى وجهات خارجية» تملي عليه القرارات التي يتخذها. وأكد أن «الدعم السريع» يعيش «أصعب أيامه»، في إشارة إلى الانشقاقات المتتالية وسط كبار القادة الميدانيين، متوقعاً استمرار هذه الانشقاقات بما يقود إلى تفكك القوات بصورة كاملة.

وقال «السافنا» إن قواته ستنضم إلى الجيش السوداني وستقاتل إلى جانبه في معارك استعادة كردفان ودارفور من سيطرة «الدعم السريع»، مضيفاً أنه مستعد للمحاسبة أمام القضاء بشأن الأدوار التي قام بها خلال الحرب، بعدما أقر بمشاركته في إسقاط عدد من المناطق في إقليم كردفان تنفيذاً للأوامر العسكرية التي كانت تصدر إليه.

تصفيات لقادة «الدعم»

وكشف القائد المنشق عن تصفية عدد من أبرز قادة «الدعم السريع»، بينهم القائد الميداني رحمة الله المهدي المعروف بـ«جلحة»، وعبد الله حسين وآخرون، مؤكداً أن عمليات الاغتيال جرت بأوامر مباشرة من عبد الرحيم دقلو، القائد الثاني في «الدعم السريع» وشقيق «حميدتي». كما تحدث عن فرض الإقامة الجبرية على القائد الثالث للقوات عصام صالح فضيل، ورئيس إدارة العمليات عثمان محمد حامد المعروف بـ«عثمان عمليات»، إضافة إلى استمرار اعتقال المستشار السياسي السابق لـ«حميدتي»، يوسف عزت، بسبب رفضه تنفيذ «أجندة القيادة».

أرشيفية لمستشار «حميدتي» السابق للشؤون السياسية يوسف عزت ذُكر أنه موجود في الإقامة الجبرية

وأشار «السافنا» إلى أن «حميدتي» وشقيقه فقدا السيطرة الفعلية على قواتهما، معتبراً أن نائب الرئيس السوداني السابق حسبو محمد عبد الرحمن هو «الرئيس الفعلي» لـ«الدعم السريع».

وفيما يتعلق بالدعم الخارجي، قال إنه شارك بنفسه في تجهيز خمسة مطارات داخل إقليم دارفور لاستقبال طائرات تحمل عتاداً عسكرياً لـ«الدعم السريع»، في إشارة إلى استمرار خطوط الإمداد الخارجية للقوات.

ونفى «السافنا» ما تردد في منصات موالية لـ«الدعم السريع» بشأن خروجه منفرداً من مناطق القتال، واصفاً تلك الروايات بأنها «مسرحية هزلية»، موضحاً أنه غادر مناطق سيطرة القوات بتصريح رسمي من قيادة «الفرقة الرابعة» في الضعين بشرق دارفور، قبل أن يتوجه إلى جنوب السودان ثم إلى الهند للعلاج، ليعود لاحقاً إلى الخرطوم.

وكان «السافنا» قد أعلن، الأسبوع الماضي، انشقاقه عن «الدعم السريع»، مؤكداً حينها أنه «انحاز لإرادة الشعب»، ليصبح ثاني قائد ميداني بارز يغادر صفوف القوات خلال أقل من شهر، بعد اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة». ومنذ اندلاع الحرب في السودان، لعب «السافنا» دوراً محورياً في قيادة المعارك التي مكّنت «الدعم السريع» من بسط نفوذها على أجزاء واسعة من إقليم كردفان، ما يمنح انشقاقه أبعاداً ميدانية وسياسية كبيرة في توقيت حساس تشهده الحرب.