الإيرانيون يصوتون لبرلمان «غير مؤثر»... وتكتُّم على نسبة المشاركة

مؤشر المقاطعة وغياب المنافسة مع الإصلاحيين يحسمان النتائج قبل إعلانها

إيرانيات يدلين بأصواتهن في مركز اقتراع جنوبي طهران الجمعة (أ.ف.ب)
إيرانيات يدلين بأصواتهن في مركز اقتراع جنوبي طهران الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الإيرانيون يصوتون لبرلمان «غير مؤثر»... وتكتُّم على نسبة المشاركة

إيرانيات يدلين بأصواتهن في مركز اقتراع جنوبي طهران الجمعة (أ.ف.ب)
إيرانيات يدلين بأصواتهن في مركز اقتراع جنوبي طهران الجمعة (أ.ف.ب)

بانتخابات لن تؤثر نتيجتها في السياسة الخارجية ولا الخلاف مع الغرب حول البرنامج النووي، أدلى الإيرانيون، الجمعة، بأصواتهم لاختيار برلمان جديد، محدود الصلاحيات.

ورأى كثيرون أن هذه الانتخابات أول اختبار صريح لشعبية المؤسسة الدينية في إيران، بعد احتجاجات حاشدة هزّت البلاد، قبل عام ونصف العام، إثر وفاة الشابة مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن مراكز الاقتراع، فتحت أبوابها صباح الجمعة، أمام الناخبين في انتخابات الدورة الثانية عشرة للبرلمان، وبالتزامن لاختيار «مجلس قيادة الخبراء» الذي يشرف على عمل المرشد الإيراني.

خامنئي يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية الإيرانية الجمعة (أ.ف.ب)

«واجب ديني»

كان خامنئي، الذي وصف المشاركة في الانتخابات بأنها «واجب ديني»، أول مَن أدلى بصوته في إيران، وتبعه مسؤولون في الحكومة، كرروا عباراته لتشجيع الإيرانيين على التصويت.

وقال خامنئي: «أدلوا بأصواتكم في أسرع وقت ممكن... عيون أصدقاء إيران ومن يتمنون لها السوء على نتائج (الانتخابات). أسعدوا الأصدقاء وخيِّبوا آمال الأعداء».

وقال رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجه إي: «التصويت يُسعد الناس، ويُحزن العدو والشيطان»، في حين قال محمد عارف، عضو «مجلس تشخيص النظام»، المقرب من «جبهة الإصلاح»: «نحمد الله أن جعل أعداءنا من الحمقى».

وأدلى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بصوته في لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية. ووصف الانتخابات بـ«الاحتفال الوطني» وعدّها «رمزاً للتلاحم والوحدة الوطنية».

وقال رئيسي: «الفرق بين الانتخابات في بلدنا والأنظمة السياسية الأخرى هو أن الشخص الذي يقدم نفسه والشخص الذي يصوّت، كلاهما يتصرف على أساس الواجب».

ورأى مسؤول عمليات «الحرس الثوري» الخارجية إسماعيل قاآني، أن المشاركة الحماسية في الانتخابات تضمن الأمن، وهي «بمثابة القتال في معركة يحاول الأعداء تثبيط العزيمة» فيها.

وشهدت الانتخابات البرلمانية لعام 2022 تراجعاً غير مسبوق في الإقبال عند 42.5 في المائة، فيما وصل في انتخابات 2016 لنحو 62 في المائة.

ويتنافس أكثر من 15 ألف مرشح على مقعد في البرلمان، المؤلَّف من 290 عضواً، الذي يبدأ مهامه لـ4 سنوات في أبريل (نيسان) المقبل.

ناخبة إيرانية بعد مشاركتها في الانتخابات البرلمانية بمركز اقتراع وسط طهران سمحت السلطات لوسائل إعلام بالوصول إليه (أ.ف.ب)

نسبة المشاركة الفعلية

ومن الصعب التحقق من نسبة المشاركة الفعلية، في غياب مراكز رصد واستطلاع مستقلة، في حين تتلقى وسائل الإعلام معلوماتها من قنوات إيرانية رسمية.

وكان من المقرر أن تغلق صناديق الاقتراع في الساعة 6 مساءً، الجمعة، بالتوقيت المحلي (15:00 بتوقيت غرينتش)، لكنَّ السلطات مدّت الوقت أكثر، في إشارة قد تعني تراجع نسبة المشاركة.

ويحتاج النظام في إيران إلى إقبال كبير على التصويت لـ«ترسيخ شرعيته التي اهتزت بعد الاحتجاجات التي عمّت البلاد»، على ما يشير تقرير لوكالة «رويترز».

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية أن لجنة الانتخابات «اطَّلعت على تقارير واردة من الدوائر الانتخابية في جميع أنحاء البلاد بشأن الحضور الكبير في مراكز الاقتراع».

وقال هادي طحان نظيف، المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، الهيئة المشرفة على الانتخابات، إن «بعض مراكز الاقتراع تشهد ازدحاماً».

وفي منتصف النهار، ادّعى إمام صلاة الجمعة في طهران هذا الأسبوع، محمد حسن أبو ترابي فرد، أن الانتخابات «شهدت زيادة في مستوى المشاركة». وأضاف: «التنفيذ الدقيق للدستور من أسباب ارتفاع نسبة المشاركة».

إيرانيون يستقلون دراجات نارية خلال اليوم الأخير من الحملة الانتخابية في طهران الأربعاء (رويترز)

روايات

وخلافاً للراوية الحكومية، ذكرت وسائل إعلام فارسية تبث من الخارج، أن نسبة المشاركة منخفضة في أغلب مراكز الاقتراع البالغ عددها 59 ألفاً في أنحاء البلاد.

وكتب رئيس البرلمان المنتهية ولايته، محمد باقر قاليباف، على منصة «إكس»: «أدعو جميع الذين وثقوا بي وصوّتوا لي (...) إلى زيادة مشاركتهم، والاتصال بأي أحد من أصدقائهم أو معارفهم في الوقت الحالي وإقناعهم بالمشاركة في الانتخابات»، وقال: «ليس المهم الفوز في الانتخابات فحسب، بل إن زيادة المشاركة تمثل أولوية».

وتوقع خبراء أن تصل نسبة الامتناع عن التصويت إلى أعلى مستوى لها منذ قيام الجمهورية الإسلامية قبل 45 عاماً.

وعشية الانتخابات، ذكرت مؤسسة «إيسبا» الحكومية لاستطلاعات الرأي أن 38.8 في المائة من 61 مليون إيراني يحق لهم التصويت، سيشاركون في الانتخابات، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أن نسبة المشاركة في طهران يُتوقع أن تبلغ 23.5 في المائة فقط من نسبة الناخبين البالغ عددهم 10 ملايين و30 ألف شخص.

جاء الإعلان بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» وأشار إلى تكتم السلطات على استطلاعات الرأي التي تُجريها مراكز حكومية حول نسبة المشاركة المتوقعة، بما في ذلك مركز «إيسبا» الحكومي.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال النائب السابق محمود صادقي إن نسبة المشاركة في طهران ستتراوح بين 6 و9 في المائة.

وأظهرت نتائج استطلاع رأي، أجراه التلفزيون الحكومي الإيراني، أن أكثر من نصف الإيرانيين لا يبالون بالاقتراع، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وحسب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أظهر استطلاع التلفزيون الحكومي مشاركة 43 في المائة.

وكان موقع «خبر أونلاين» المقرب من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، قد نشر نتائج استطلاع رأي الشهر الماضي، يتحدث عن مشاركة 30 في المائة من الإيرانيين.

وفي بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، قال الصحافي المحافظ محمد مهاجري لموقع «جماران» الإخباري إن نتائج استطلاعات الرأي لا تُظهر وضعاً جيداً على صعيد نسبة المشاركة.

وذكرت تقارير غير رسمية أن المشاركة كانت متدنية، في وقت قال رئيس لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية، محمد تقي شاهجراغي، إن «الإحصائيات المتوفرة لدينا من جميع أنحاء البلاد وإن مشاركة الشعب كانت أكثر حماسة وفاعلية مقارنةً بالفترات السابقة».

إيرانيتان في مركز اقتراع بطهران قبل الإدلاء بصوتيهما الجمعة (أ.ف.ب)

وصف ميداني

وركزت كاميرات المراقبة لمراسلي القنوات الأجنبية والمحلية على داوئر محددة في طهران، وأظهرت فيديوهات وصور على شبكات التواصل الاجتماعي من مختلف المحافظات، مراكز اقتراع شبه فارغة من الناخبين.

ونشرت مواطنة إيرانية مقطع فيديو على منصة «إكس»، يُظهر موسيقى صاخبة تعزف في إحدى الدوائر الانتخابية بطهران، وعلّقت: «لقد أقاموا الكرنفال، لكن لا أحد موجود ليحتفل».

ووصف موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي الساعات الأولى من الانتخابات في طهران بـ«الباردة والمتخبطة». وأشار إلى أن مسار الاقتراع في الأحياء الجنوبية لطهران يرجّح كفة مرشحي التيار المحافظ. ولفت الموقع إلى أن متوسط أعمار المشاركين من كبار السن، موضحاً أن نسبة مشاركة الرجال أعلى من نسبة مشاركة النساء.

ونشر نشطاء إيرانيون وسوماً على وسائل التواصل الاجتماعي تحثّ على عدم المشاركة في الانتخابات بحجة أن نسبة المشاركة العالية ستُضفي شرعية على النظام، في حين أوردت وسائل إعلام معارضة تقارير عن إغلاق منصات رقمية كانت تحثّ الناخبين على المقاطعة.

وتكتَّمت السلطات على استطلاعات الرأي التي تُجريها مراكز حكومية حول نسبة المشاركة المتوقعة، بما في ذلك مركز «إيسبا» الحكومي، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وشهدت الانتخابات الحالية حملة فاترة. وعزا مسؤولون إيرانيون ذلك إلى إطلاق قنوات تلفزيونية لترويج الحملات الانتخابية ونشاط المرشحين على شبكات التواصل الاجتماعي.

تشكيك أميركي

ولم يتوقع المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، أن تكون الانتخابات في إيران حرة ونزيهة على الإطلاق.

وأضاف، في تصريح للصحافيين: «استُبعد آلاف المرشحين للانتخابات في عملية مشبوهة». وشدد على أن «العالم يعرف أن النظام الإداري والقضائي والانتخابي في النظام السياسي الإيراني غير ديمقراطي وغير شفاف».

من جانبه، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، إبرام بالي، إن النظام في هذا البلد يسعى إلى استخدام الانتخابات واجهةً للديمقراطية.

وأضاف بالي، في منشور على منصة «إكس»، أن الشعب الإيراني يعلم جيداً أن «الاقتراع غير تمثيلي، مهما كانت نتائجه».

وستظهر النتائج الأولية للانتخابات في الدوائر الانتخابية الصغيرة خلال الساعات الأولى من فجر السبت، ومن المتوقع أن تكتمل النتائج النهائية، ونسب المشاركة في عموم البلاد، لا سيما العاصمة طهران، مع حلول الثلاثاء المقبل.

وفي ظل غياب المنافسين الإصلاحيين، تبدو النتائج شبه محسومة من الآن لصالح التيار المحافظ المتشدد الراعي لحكومة إبراهيم رئيسي.


مقالات ذات صلة

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية  محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

وصفت وزارة الخارجية الباكستانية مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة بين إيران والولايات المتحدة بأنها «نموذج للسلام»

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب) p-circle

مسؤولان أميركيان: إيران كانت على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة

كشف تقرير صحافي أن إيران كانت على علم بمكان إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني تعزيز التعاون الأمني على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)

الجيش الأميركي يعلن إطلاق النار على سفينة حاولت خرق حصار الموانئ الإيرانية

أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أنه أطلق النار على سفينة ترفع علم بنما كانت تحاول الاقتراب من ميناء إيراني، في خرق للحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية خلال إحاطة صحافية سابقة (قنا)

قطر: محادثات عُمان وإيران بشأن «هرمز» بلغت مرحلة متقدمة

قالت وزارة ‌الخارجية القطرية إنَّ ⁠المحادثات بين سلطنة عمان ⁠وإيران ‌بشأن ‌مستقبل ​الملاحة ‌في ‌مضيق «هرمز» ‌وصلت الآن إلى مرحلة متقدمة.


باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل يعقّد العودة إلى المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تظل «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا تجري محادثات لتمديد الهدنة؛ لأنها ترى أنها لم تبدأ أصلاً، مضيفاً أن مساعي العودة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد جدول لتنفيذ الالتزامات لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وحمل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، رسالة إلى القيادة الإيرانية، والتقى في ثاني أيام زيارته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن إيران وباكستان تُمثّلان «عمقاً استراتيجياً» لبعضهما بعضاً، مشيداً بتنامي دور إسلام آباد الإقليمي.

في الأثناء، استمرّ خطاب التصعيد من الجانبين، وقال نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية علي رضا شيخ إن القوات الإيرانية تستعد لـ«معركة طويلة»، مضيفاً أن العقيدة العسكرية تتجه نحو الردع و«العمل النشط».

في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، وشبَّه الحصار البحري بـ«جدار من الفولاذ»، قائلاً إن إيران عاجزة عن تغييره.


أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لا يكاد الأمر يخلو من أساليب دعاية تنطوي على قدر ليس باليسير من التضليل، دفع أحد كبار العاملين في حزب «ليكود» لأن يقول: «لم أشهد في حياتي حضيضاً في الحياة السياسية أدنى مما نشهده اليوم».

وقال ران بارتس، الذي شغل حتى وقت قريب منصب رئيس قسم الإعلام والدعاية في الحكومة: «ما يفعله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشلة المقربين إليه من الوزراء والنواب وكبار الموظفين، في الانتخابات التمهيدية وتركيبة القائمة الانتخابية، وفي عموم القضايا الأخرى، أمر مخزٍ».

ومن بين أحدث «الفضائح» في المعركة الانتخابية ما فعله نتنياهو صبيحة الأربعاء، حين نشر شريط فيديو يظهر فيه خلال زيارته المجمع التجاري الضخم «المالحة» في القدس، ومن حوله كثيرون يهتفون له ويعبرون عن تأييدهم الشديد له.

وقال نتنياهو في الفيديو، وهو ينظر بعينين واثقتين إلى الكاميرا: «يوجد لدينا شعب رائع، ما أطيب اللقاء معه. التقيت أمهات مع أولادهن، التقيت يهوداً وعرباً، التقيت جنوداً ومعوقين، التقيت ذلك الولد الرائع الذي طلب أن يتصور معي».

ولكن عندما تفحص الصحافيون هذا الفيديو جيداً وحللوا الصور، وجدوا أن جميع من ظهروا مع نتنياهو كانوا يضعون في الرسغ سواراً أسود، على غرار ذلك الذي يضعه الفندق في رسغ نزلائه ليميزهم عن غيرهم خلال مدة الإقامة. وهذا يعني أن جميع من أتيح لهم الاقتراب من نتنياهو تم انتقاؤهم سلفاً. ونشرت الصحافة تقديرات بأنهم نشطاء في الليكود أو أناس استؤجروا للتصفيق لنتنياهو.

أما الصحافي اليميني عميت سيجال، المقرب من نتنياهو، فقد نشر تقريراً كشف فيه أن رئيس الوزراء كان قد تعرض لمحاولة انقلاب من داخل حزب الليكود، بعد شهور قليلة من هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المفارقات أن من قاد الانقلاب، بحسب سيجال، هو أحد أعضاء حكومة نتنياهو نفسه، وهو وزير الاقتصاد نير بركات.

وبركات رجل أعمال كبير وصاحب ثروة ضخمة، وشغل منصب رئيس بلدية القدس 10 سنوات، وله علاقات متشعبة، وهو مشهور بموائد الطعام العامرة التي يقدمها لأعضاء الحزب.

ووفقاً لسيجال، أقام بركات اتصالات عديدة مع وزراء ونواب، وحاول إقناعهم بضرورة الإطاحة بنتنياهو عن طريق إفشال قانون الموازنة العامة، إذ القانون ينص على سقوط الحكومة في حال فشلها في تمرير الموازنة.

وحاول بركات التنسيق مع نواب من خارج الائتلاف في هذه المحاولة، وأقام جهاز مستشارين يعملون بأجر كبير على تنفيذ الخطة التي تقضي بانتخاب بركات رئيساً للحكومة والليكود بدلاً من نتنياهو.

ولكن أحد الوزراء الموالين، حايم كاتس، توجه فوراً إلى نتنياهو وأخبره بالخطة، وباشرا معاً العمل بهدوء على إفشالها، وتمكنا من ذلك فعلاً.

ومع أن الصحافي سيجال تحدى بركات أن يشتكيه في المحكمة بشبهة القذف والتشهير إن كان بريئاً، فإن جهات سياسية اعتبرت الانتظار سنتين حتى الكشف عن هذه المؤامرة هو أيضاً أمر مشبوه، ورجَّحت أن يكون هذا الكشف ضمن محاولات نتنياهو للعب دور الضحية الذي يتآمرون عليه، وتخفيض مكانة بركات في الانتخابات الداخلية.

ورداً على سؤال حول سبب عدم قيام نتنياهو بمعاقبة بركات وسبب إبقائه وزيراً، أجاب سيجال: «ربما لأنه لم يرد تضخيم الموضوع في حينه، ولم يرد خسارة مقعد بركات في الكنيست، وربما لأن بركات أقام حينها صندوقاً مالياً لدعم أعضاء الليكود».

ويقول المعلقون إن حزب الليكود يواجه توتراً داخلياً شديداً على خلفية الانتخابات التمهيدية، التي ستقام يوم الاثنين المقبل.


إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
TT

إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)

أدان الاتحاد الأوروبي وأكثر من 30 دولة، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا، الأربعاء، استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في إيران على خلفية الاحتجاجات، ودعوا طهران إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج فوراً عن المعتقلين تعسفياً.

وقال الموقعون في بيان مشترك إنهم يدينون «بأشد العبارات» استمرار إعدام المحتجين ولجوء السلطات الإيرانية إلى عقوبة الإعدام بهدف «إسكات الأصوات المعارضة، وترهيب المجتمعات المحلية، ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم الأساسية».

وأضافوا أن استخدام العقوبة القصوى لهذه الأغراض «لا يمكن تبريره على الإطلاق»، مطالبين إيران باتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.

ودعا البيان السلطات الإيرانية إلى «التوقف فوراً عن تطبيق عقوبة الإعدام والإفراج من دون تأخير عن جميع الأشخاص المعتقلين تعسفياً»، كما طالب طهران بـ«الاستماع إلى صوت شعبها الذي يطالب بالتغيير».

جانب من الاحتجاجات في ميدان ولي عصر وسط طهران 9 يناير الماضي (تلغرام)

وبدأت المبادرة بتوقيع 26 دولة إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبل أن تنضم إليها دول أخرى.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن عدد الموقعين ارتفع لاحقاً إلى 32. وتضم قائمة المشاركين، إلى جانب فرنسا وبريطانيا وكندا، ألمانيا وإيطاليا وآيرلندا ودول البلطيق والدول الاسكندنافية، فضلاً عن أستراليا ونيوزيلندا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن السلطات الإيرانية كثفت الإعدامات بعد أشهر من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وكتب بارو على منصة «إكس»: «بعد سبعة أشهر من الجرائم الجماعية المرتكبة بحق الشعب الإيراني الذي نهض مطالباً بالعدالة والكرامة، يواصل النظام إراقة الدماء عبر تكثيف الإعدامات». وأضاف: «يجب أن تتوقف هذه الحملة القمعية».

أكثر من مائة يواجهون خطر الإعدام

وجاء البيان بعد تحذيرات متزايدة من الأمم المتحدة بشأن ارتفاع عدد أحكام الإعدام وتنفيذها في إيران خلال الأشهر الماضية.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن ما لا يقل عن 56 شخصاً أُعدموا منذ 19 مارس (آذار) على خلفية اتهامات مرتبطة بالأمن القومي.

وأضاف أن 27 من هؤلاء أُعدموا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات التي شهدتها إيران مطلع العام.

وحذَّر تورك من أن أكثر من مائة شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بناء على اتهامات مماثلة، من دون احتساب أشخاص يواجهون العقوبة في قضايا أخرى.

وتزايد تنفيذ أحكام الإعدام منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، بالتزامن مع حملة اعتقالات مرتبطة بالنزاع والاحتجاجات.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتحول سريعاً إلى مظاهرات واسعة مناهضة للحكومة.

وبلغت الحركة الاحتجاجية ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات، لكنها نسبت أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية» قالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل دبّرتاها.

وفي المقابل، قالت منظمات حقوقية مقرها خارج إيران إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين، وقدّرت منظمات أخرى أن حصيلة القتلى الناجمة عن حملة القمع أعلى من الأرقام التي أعلنتها السلطات.

ارتفاع قياسي في الإعدامات

وتأتي الإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات والأمن القومي ضمن زيادة أوسع في استخدام عقوبة الإعدام في إيران.

وتضع منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، إيران في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث تنفيذ أحكام الإعدام.

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

وتختلف تقديرات المنظمات بشأن العدد الإجمالي للإعدامات خلال عام 2025.

وقالت منظمتا «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام»، إن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال العام، وهو أعلى رقم تسجلانه منذ عام 1989.

وقالت منظمة العفو الدولية إن إيران نفذت أكثر من 2150 حكماً بالإعدام خلال العام الماضي.