السجائر الإلكترونية أم العادية... أيهما أخطر؟

يموت أكثر من 75 ألف شخص سنوياً في المملكة المتحدة نتيجة تدخين التبغ (أرشيفية - رويترز)
يموت أكثر من 75 ألف شخص سنوياً في المملكة المتحدة نتيجة تدخين التبغ (أرشيفية - رويترز)
TT

السجائر الإلكترونية أم العادية... أيهما أخطر؟

يموت أكثر من 75 ألف شخص سنوياً في المملكة المتحدة نتيجة تدخين التبغ (أرشيفية - رويترز)
يموت أكثر من 75 ألف شخص سنوياً في المملكة المتحدة نتيجة تدخين التبغ (أرشيفية - رويترز)

هل يمكن أن يكون التدخين الإلكتروني أقل ضرراً من التدخين العادي؟

وفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، فإن الأضرار المرتبطة بتدخين التبغ لا جدال فيها؛ إذ يموت أكثر من 75 ألف شخص سنوياً في المملكة المتحدة نتيجة لذلك، ويموت اثنان من كل ثلاثة مدخنين بسبب مرض مرتبط بالتدخين.

يتردد الأطباء عالمياً في إدانة التدخين الإلكتروني. يقول البروفيسور سانجاي أغراوال، المستشار الخاص لشؤون التبغ بالكلية الملكية للأطباء: إن التدخين الإلكتروني «أقل ضرراً بكثير من التدخين العادي، لكنه ليس خالياً من المخاطر».

كما هو الحال مع التدخين العادي، فإن الطريقة التي يدخل بها النيكوتين إلى الجسم هي التي تسبب المشكلة: بالنسبة للسجائر، يدخل أول أكسيد الكربون والقطران الناتج من حرق التبغ إلى الجسم، بينما في التدخين الإلكتروني، يؤدي التفاعل الكيميائي بين السائل والمعدن إلى إطلاق المعادن السامة بما في ذلك الزرنيخ والكروم والنيكل والفورمالدهيد والرصاص.

مشكلة الإدمان

تحتوي السيجارة العادية على نحو 12 ملغ من النيكوتين. بينما تحتوي «Elf Bars» - من بين أكثر أنواع السجائر الإلكترونية استخداماً في المملكة المتحدة - على 20 ملغ من النيكوتين لكل 2 ملغ من السائل، أي ما يعادل نحو 40 - 50 سيجارة في أقل من 600 نفخة. وفي حين أن النيكوتين في حد ذاته ليس ضاراً بشكل كبير (إنه منبّه مثل الكافيين)؛ فهو يسبب الإدمان بدرجة كبيرة.

قد يكون هذا السبب جزئياً وراء ارتفاع استخدام السجائر الإلكترونية: فقد وجدت دراسة حديثة في بريطانيا أنه في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2021 إلى أغسطس (آب) 2023، ارتفع معدل انتشار السجائر الإلكترونية التي تستخدم لمرة واحدة من 0.1 في المائة إلى 4.9 في المائة من مجموع السكان البالغين. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن 14.4 في المائة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً يستخدمون تلك السجائر الإلكترونية. وأشارت الدراسة إلى ارتفاع بنسبة 7.6 في المائة في استخدام السجائر الإلكترونية لدى الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً، على الرغم من أنه من غير القانوني بيع السجائر الإلكترونية لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً.

في حين أن التدخين الإلكتروني «أكثر أماناً بكثير» من التدخين العادي، كما يقول البروفيسور نيك هوبكنسون من المعهد الوطني للقلب والرئة في إمبريال كوليدج، فإنه يعترف بالمخاطر المتزايدة على الشباب. ويضيف: «من المحتمل أن تسبب المواد الكيميائية الموجودة في السجائر الإلكترونية على مر السنوات أمراض الرئة. وعندما تنمو الرئتان فإنهما ربما تكونان أكثر عرضة لذلك».

14.4 % من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً يستخدمون السجائر الإلكترونية (أرشيفية - رويترز)

ويشير هوبكنسون إلى أن هناك أمثلة نادرة لردود الفعل التحسسية المزمنة تجاه السجائر الإلكترونية (في عام 2019، تم إدخال مريض في إلينوي إلى المستشفى بسبب مرض غير مبرر بعد الإبلاغ عن تدخين السجائر الإلكترونية) ويُعتقد أنه توفي متأثراً بإصابات ناجمة عن رد فعل الرئتين تجاه السجائر الإلكترونية.

لكنه يقول إن إحدى أكبر المشكلات المتعلقة بالسجائر الإلكترونية تتعلق بالسلوك: فالسجائر الإلكترونية تسبب الإدمان لدرجة يمكن أن تكون مدمرة بشكل كبير. وعلى الرغم من وجود بيانات حول تأثيرات التدخين العادي، فإنها غير موجودة بالنسبة للتدخين الإلكتروني؛ لذلك من الصعب مقارنة التأثيرات طويلة المدى بدقة. ولكن ماذا نعرف حقاً عما يفعله الاثنان بالجسم؟

عند أخذ النفخة الأولى

التدخين العادي: يقول البروفيسور هوبكنسون: «بمجرد استنشاق الدخان، تتعرض الخلايا الموجودة في بطانة الرئتين والحويصلات الهوائية، وهي الأكياس الهوائية الهشة في الرئتين، لسلسلة من المواد الكيميائية السامة». تؤدي هذه العملية إلى الالتهاب والإجهاد، وتنشيط خلايا الدم البيضاء. الأهداب - الشعر الموجود في حلقك والذي يساعد على التقاط البكتيريا - يتضرر أيضاً بسبب مرور الدخان، وتبدأ الخلايا الكأسية المنتشرة في جميع أنحائها في إنتاج المخاط.

التدخين الإلكتروني: تؤدي عملية الامتصاص الأولى إلى إطلاق تيار كهربائي يعمل بالبطارية لتسخين الأسلاك الرفيعة المشبعة بسائل يحتوي على النيكوتين ومواد كيميائية أخرى، بما في ذلك النكهات. يتحول السائل الساخن بخاراً، والذي، عند استنشاقه، يمر عبر الرئتين ليدخل إلى مجرى الدم؛ مما يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم. تتهيج بطانة الأنف والحنجرة أيضاً بسبب المواد الكيميائية التي يتم استنشاقها.

وجدت دراسة أجرتها جامعة هارفارد عام 2019، أن مادتين كيميائيتين تستخدمان على نطاق واسع لإضفاء نكهة على السجائر الإلكترونية قد يكون لهما أيضاً تأثير على وظيفة الأهداب، تماماً كما تفعل السجائر. في كلتا الحالتين، سيرتبط النيكوتين بالبروتينات الموجودة في الدماغ خلال 11 ثانية؛ مما يؤدي إلى إطلاق الدوبامين والسيروتونين، وهو ما يمنحك شعورا بالسعادة.

بعد بضع دقائق

التدخين العادي: يبدأ رد فعل خلايا الدم البيضاء في تغيير بطانة الرئتين؛ مما سينتج المزيد من المخاط. سوف تحصل أيضاً على جرعة كبيرة من أول أكسيد الكربون في هذه المرحلة؛ مما يؤثر على توصيل الأكسجين إلى الرئتين والأعضاء الأخرى، مما يؤدي إلى إتلاف العضلات والأوعية الدموية ويجعلك تسعل. النيكوتين الموجود في السيجارة - وهو منبّه خفيف - سوف يتسبب في انقباض الأوعية الدموية، وسيجعلك أيضاً تشعر بمزيد من الحيوية.

النيكوتين الموجود في السيجارة يتسبب في انقباض الأوعية الدموية (أرشيفية - رويترز)

التدخين الإلكتروني: يبدأ النيكوتين في العمل بشكل صحيح؛ مما يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم مماثلة لجرعة من الكافيين أو ممارسة الرياضة. وجدت دراسة أميركية أجريت عام 2021 أن مستخدمي السجائر الإلكترونية يرتفع لديهم معدل ضربات القلب والتنفس المتكرر ودرجة حرارة الفم. كما تنخفض مستويات الأوكسجين في الدم بشكل ملحوظ بعد التدخين لمدة 20 دقيقة.

يعد نصف ساعة من تدخين السجائر الإلكترونية والعادية، تتعرض الخلايا للإجهاد التأكسدي، الذي يمكن أن يسبب التعب وضباب الدماغ وألم العضلات والصداع.

بعد أسبوع

التدخين العادي: يحدث الشيء نفسه في كل مرة تشعل فيها سيجارة، لكن الأمر يتطلب قدراً معيناً من الإدمان للتغيير المزمن في جسمك، على الرغم من أنك في هذه المرحلة ربما ستبدأ في ملاحظة تغيرات في أسنانك (التي ستصبح صفراء) واللثة والشفتين والجلد (الذي سوف يصبح أكثر جفافاً). بعض هذه الأضرار يمكن عكسها - إذا توقفت عن التدخين - على سبيل المثال، فإن أول أكسيد الكربون داخل جسمك سوف يزول خلال 24 ساعة.

التدخين الإلكتروني: الأوعية الدموية ستبدأ في التصلب.

بعد شهر

التدخين العادي: بعد شهر من التدخين ستشهد أضراراً متراكمة للرئتين والمسالك الهوائية والأوعية الدموية. ويبدأ تلف الحمض النووي الذي يؤدي إلى ظهور السرطان في هذه المرحلة. سوف تتأثر أيضاً حاسة التذوق والشم لديك.

التدخين الإلكتروني: يمكن أن يسبب التدخين الإلكتروني باستمرار لمدة شهر التهاباً في الرئة؛ وذلك بسبب دخول الجسيمات النانوية الناتجة عن البخار في الرئتين؛ سيكون هذا أسوأ إذا كنت تستخدم السيجارة الإلكترونية المنكهة.

بعد سنة

التدخين العادي: من المحتمل أن تبدأ علامات أمراض اللثة بالظهور. قد تعاني أيضاً انخفاضاً في نسبة الخصوبة، وبالنسبة للرجال، في الأداء الجنسي.

تدخين السيجارة يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وانتفاخ الرئة والسكتة الدماغية (أرشيفية - رويترز)

التدخين الإلكتروني: وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين استخدموا السجائر الإلكترونية لمدة ستة أشهر على الأقل لديهم مستويات عالية من الالتهابات وجروح الفم وزيادة تصل إلى 100 ضعف في فطريات الفم. قامت دراسة نشرت في «المجلة الأميركية للطب الوقائي» بتتبع مدخني السجائر الإلكترونية لمدة ثلاث سنوات، ووجدت أن لديهم خطراً أعلى بنسبة 1.3 مرة للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، مثل أمراض الرئة، مقارنة بالأشخاص الذين لم يستخدموا أي منتج من منتجات التبغ. وتزداد مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية مع تدخين السجائر العادية واستخدام السجائر الإلكترونية لفترة طويلة، في حين يمكن أن يكون للنيكوتين تأثير على نمو الدماغ لدى الشباب.

بعد 20 عاماً

التدخين العادي: سيكون كل عضو وجهاز عضوي في جسمك قد تضرر في هذه المرحلة. ستكون أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب وانتفاخ الرئة والسكتة الدماغية وسرطان الدم والربو والالتهاب الرئوي والسل، كما أن خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام سيزداد بشكل كبير. حتى لو كنت مجرد مدخن اجتماعي (تدخن أقل من 10 سجائر يومياً)، وجدت دراسة أجرتها جامعة كولومبيا لمدة 17 عاماً أن خطر الوفاة بسرطان الرئة ليس أقل بكثير من أولئك الذين يدخنون أكثر من 20 سجائر يومياً.

التدخين الإلكتروني: لا توجد بيانات حول تأثيرات التدخين الإلكتروني طويل المدى؛ لذا من الصعب تحديدها. تظهر المؤشرات الحيوية تغيرات في وظيفة الأوعية الدموية وتلف الرئة.

يقول طبيب الغدد الصماء الدكتور غاريث ناي من جامعة تشيستر: «تم الإبلاغ عن أن المعادن الثقيلة الموجودة بشكل كبير في رذاذ السجائر الإلكترونية، مثل الكروم والنحاس والألمنيوم، تعطل الكثير من العمليات الخلوية، مثل التنفس الهوائي؛ مما يؤدي إلى إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية والإجهاد التأكسدي». ويضيف: «بعيداً عن الرئتين، هناك أدلة متزايدة على أن الجزيئات المعدنية (من السجائر الإلكترونية) يمكن أن تدخل مجرى الدم وتؤدي إلى تغييرات جوهرية في وظيفة القلب واستجابات القلب والأوعية الدموية».

من المحتمل أن تكون صحة اللثة قد تأثرت: فالتدخين الإلكتروني يقلل من إنتاج اللعاب، وهو سبب معروف للتسوس، وإذا كنت تدخن السجائر الإلكترونية المنكهة، فإن السكر والنكهات سوف تلحق الضرر بأسنانك أيضاً. أظهرت دراسة حديثة أن مستخدمي السجائر الإلكترونية أكثر عرضة للإصابة بسرطان الفم بنحو 2 - 2.5 مرة مقارنة بغير المستخدمين.


مقالات ذات صلة

ماذا يفعل التدخين الإلكتروني بقلبك ورئتيك وأسنانك؟

صحتك الأشخاص الذين يجمعون بين تدخين السجائر التقليدية واستخدام السجائر الإلكترونية كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

ماذا يفعل التدخين الإلكتروني بقلبك ورئتيك وأسنانك؟

ينطوي استخدام السجائر الإلكترونية على مخاطر صحية، بغض النظر عن المادة التي يستنشقها المستخدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  التدخين قد يؤثر على الخصوبة لدى الرجال والنساء (أ.ف.ب)

التدخين قد يؤثر على خصوبة الرجال والنساء

كشفت دراسة علمية جديدة أن التدخين قد يؤثر على الخصوبة لدى الرجال والنساء، من خلال إحداث تغييرات بيولوجية في العمليات المرتبطة بالتكاثر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)

كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

لا يقتصر ضرر التدخين على الرئتين والقلب، بل تترك منتجات التبغ آثاراً واضحة على البشرة، قد تظهر تدريجياً في صورة تجاعيد أعمق، وبهتان، وتفاوت في لون الجلد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

سرطان الرئة لا يرتبط بالتدخين فقط... طفرة جينية نادرة ترفع احتمالات الإصابة بالمرض

كشفت دراسة علمية حديثة عن طفرة جينية نادرة قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل كبير، حتى لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا السجائر مطلقًا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك 2.7 مليار شخص تعرضوا للتدخين السلبي عام 2023 (رويترز)

التدخين السلبي يتسبب في وفاة 1.7 مليون شخص حول العالم خلال عام

تعرض أكثر من 2.7 مليار شخص من بينهم أطفال للتدخين السلبي على مستوى العالم، ما تسبب في نحو 1.7 مليون وفاة عام 2023، وفقاً لدراسة جديدة.

«الشرق الأوسط» (باريس )

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.