انكشاف حوثي أمام المبادرة الحكومية لفتح الطرق بين المحافظات

الجماعة تراوغ هرباً من الضغوط الشعبية

يضطر اليمنيون إلى السفر أياماً عدة في طرق غير معبّدة من أجل الوصول إلى مناطقهم (إعلام حكومي)
يضطر اليمنيون إلى السفر أياماً عدة في طرق غير معبّدة من أجل الوصول إلى مناطقهم (إعلام حكومي)
TT

انكشاف حوثي أمام المبادرة الحكومية لفتح الطرق بين المحافظات

يضطر اليمنيون إلى السفر أياماً عدة في طرق غير معبّدة من أجل الوصول إلى مناطقهم (إعلام حكومي)
يضطر اليمنيون إلى السفر أياماً عدة في طرق غير معبّدة من أجل الوصول إلى مناطقهم (إعلام حكومي)

وجد الحوثيون أنفسهم في حالة انكشاف شعبي وسياسي مع إعلان الحكومة اليمنية مبادرة فتح الطرقات من جانب واحد، في الوقت الذي تزعم فيه الجماعة أنها تهاجم سفن الشحن في جنوب البحر الأحمر للضغط على إسرائيل لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة والسماح بدخول الإمدادات.

الحوثيون، وفي رد باطنه رفض الخطوة الحكومية بفتح الطريق الرئيسية التي تربط مأرب بمديرية نهم وصولاً إلى صنعاء من جانب واحد، أعلنوا عن طريق بديلة تمر عبر خولان إلى مديرية صرواح في محافظة مأرب، وهي طريق فرعية يصعب مرور ناقلات البضائع وحافلات الركاب عليها.

يصرّ الحوثيون على تعميق معاناة اليمنيين بإغلاق الطرق الرئيسية (إعلام محلي)

لكن محمد الحوثي، عضو مجلس الحكم الحوثيين وابن عم زعيم الجماعة، عاد لتلافي السخرية التي طبعت ردود أفعال الناس ورواد مواقع التواصل الاجتماعي تجاه موقفهم، ووضع جملة من الشروط يصعب القبول بها.

وفي حين حاول الحوثي حاول إظهار موقف إيجابي من المبادرة، إلا أنه اشترط لفتح الطريق من الجهة التي يسيطرون عليها إطلاق سراح جميع معتقليهم لدى القوات الحكومية في محافظة مأرب، وطالب بضمانات بعدم اعتقال أي من عناصرهم عند مرورهم بهذه الطريق أو عند الانتقال من مناطق سيطرتهم إلى مناطق سيطرة الحكومة، مع أن المبادرة تهدف إلى التخفيف من معاناة المدنيين أثناء السفر أو عند نقل البضائع، حيث يقاسون جراء المرور عبر طرق التفافية غير معبدة.

إطالة المعاناة

بعد ذلك بما يقارب الأسبوع دخل القيادي الحوثي محمد البخيتي والمعيّن محافظاً في ذمار على خط القضية، ساعياً إلى امتصاص النقمة الشعبية حتى من أنصارهم إزاء رفض مبادرة فتح الطرقات، وقال إنهم يحتاجون إلى ترتيبات عسكرية وأمنية «لا يمكن الاستغناء عنها»، وذلك عبر لجان مشتركة بين طرفي النزاع وإشراك المجتمع شاهداً وضامناً».

البخيتي حاول الهروب من هذا الاستحقاق والمطالب الشعبية بالحديث عن حوار سري مزعوم بينهم وحزب «الإصلاح»، وقال إنهم كانوا ينتظرون رداً من «الإصلاح» على المبادرة التي تقدموا بها بشكل رسمي قبل أكثر من شهرين وتم تسليمها بشكل رسمي، وهو الأمر الذي نفاه مسؤولون في الحزب.

أعلن الجانب الحكومي اليمني فتح الطريق من مأرب إلى صنعاء من جانب واحد (إعلام حكومي)

ويقول الجانب الحكومي إن المطلوب هو فتح الطرقات من كل اتجاه مع تمركز قوات الطرفين في مواقعها مع وجود منطقة عازلة، وأن يتنقل السكان بحرية كما كان عليه الوضع قبل إغلاق الحوثيين لهذه الطرق، ووصف اشتراطات الحوثيين بأنها تأكيد على رفضهم للمبادرة واستمرارهم في استخدام الطرقات كأداة لعقاب المدنيين لا غير.

ورداً على تصريحات الحوثيين، قال عضو مجلس الشورى اليمني الزعيم القبلي علوي الباشا بن زبع: إن البخيتي ذهب بعيداً عن لب الموضوع، وهو معاناة الشعب المطحون بإغلاق الطرق والتسبب في إهدار كرامته في الطرق الشاقة والترابية، وإهدار أرواحهم من خلال جعلهم عرضة لمخاطر الألغام وقطاع الطرق. ‏وأكد أنه إذا كان لدى الحوثيين مخاوف عسكرية مرة فلدى الجانب الحكومي المخاوف نفسها مرتين إلا أن الضغط الشعبي عند الحكومة محل احترام وتقدير. ‏

واقترح بن زبع على الحوثيين تكليف الزعيم القبلي محمد الأمير من جانبهم على أن يكلف الزعيم القبلي علي بن غريب من جانب الحكومة، ثم يلتقيان في أي نقطة فاصلة ويشرعان في وضع ترتيبات فتح طريق نهم باتجاه صنعاء فترة تجربة لشهرين أو ثلاثة، وبعدها طريق صنعاء - خولان - مارب، وبعدها طريق صنعاء - مراد- مأرب.

وأكد عضو مجلس الشورى اليمني أنه يعرف جيداً أن الحوثيين ليسوا في وادي معاناة اليمنيين، وأنهم يعيشون في عالم آخر، يحلمون من خلاله بحل مشاكل العالم مع أميركا قبل البحث في أي شيء يخص البلاد والعباد.

معاناة يومية للأطفال والنساء وكبار السن عند السفر في الطرق الصحراوية (إعلام حكومي)

من جهته، أعلن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، دعمه الكامل مبادرة فتح طريق مأرب - نهم - صنعاء من جانب واحد، «كخطوة إنسانية ووطنية لتسهيل حركة المواطنين ونقل المساعدات والسلع».

ورأى أن المبادرة تمثل تأكيداً إضافياً على الحرص على تخفيف الأعباء عن اليمنيين وتمكينهم من التنقل والسفر بأمان وكرامة، وقال إن هذه المبادرة تستحق الترحيب من جميع الأطراف الوطنية والدولية.

وأدان طارق صالح الإصرار الحوثي على تعميق مآسي اليمنيين ومعاناتهم، مؤكداً أنهم يواصلون التعنّت بشأن تهيئة طرقات سالكة أمام المدنيين وفتح المعابر الرئيسية الموصدة في وجوههم، كما حدث مؤخرا في طريق حيس - الجراحي التي جددت القوات اليمنية في الساحل الغربي مبادرة فتحها ورفض الحوثيون التجاوب معها.

وقال صالح إن المبادرة الأخيرة «كشفت عن أكاذيب الحوثي ومزاعمه» حول التضامن مع غزة ومناصرة الشعب الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.