الدخل الفردي اللبناني سيبقى دون 3 آلاف دولار حتى عام 2027

تقييم ائتماني صادم يرصد تداعيات الجمود السياسي وحرب غزة

«ستاندرد آند بورز» أبقت  التصنيف الأدنى للديون السيادية بالعملات الأجنبية عند درجة التعثر الاختياري (رويترز)
«ستاندرد آند بورز» أبقت التصنيف الأدنى للديون السيادية بالعملات الأجنبية عند درجة التعثر الاختياري (رويترز)
TT

الدخل الفردي اللبناني سيبقى دون 3 آلاف دولار حتى عام 2027

«ستاندرد آند بورز» أبقت  التصنيف الأدنى للديون السيادية بالعملات الأجنبية عند درجة التعثر الاختياري (رويترز)
«ستاندرد آند بورز» أبقت التصنيف الأدنى للديون السيادية بالعملات الأجنبية عند درجة التعثر الاختياري (رويترز)

لم تكن عودة الاقتصاد اللبناني إلى شاشات المؤسسات المالية الدولية واعدة بإمكانية استعادة النمو الإيجابي على المديين الأقرب والمتوسط، بل حفلت ببيانات وترقبات صادمة مع تحديد قعر جديد ومستمر للناتج المحلي عند عتبة 16 مليار دولار نزولاً من نحو 53 مليار دولار قبل انفجار الأزمات المالية والنقدية، واستتباعاً تسجيل انكماش حاد للناتج الفردي من نحو 8 آلاف إلى أقل من 3 آلاف دولار.

ومع الاستناد إلى حقيقة تعثر تطبيق الإصلاحات التي من شأنها أن تطلِق مسار التعافي الاقتصادي نتيجة الجمود السياسي الحالي في لبنان، أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الأدنى للديون السيادية بالعملات الأجنبية عند درجة التعثر الاختياري (SD)، ودرجة خطر التخلف عن السداد (CC) للديون بالعملة المحلية، مع نظرة مستقبلية «سلبية» للفئتين معاً.

ولاحظت الوكالة أنّ الفراغ الرئاسي لا يزال قائماً بعد انعقاد 12 جلسة انتخاب، كما أنّ الحكومة القائمة هي في حالة تصريف الأعمال، مما يحدّ من قدرتها على تطبيق الإصلاحات الضروريّة المطلوبة من صندوق النقد الدولي، واستطراداً فإنه من غير المرجّح أيضاً أنّ يتمّ مشروع إعادة هيكلة الدين، في حين أنّ الحرب في غزة قد زادت حدّة التوتّرات السياسيّة والأخطار الأمنيّة المحليّة.

وبرز في خلفية التوقعات غير المطمئنة التي وردت في تقرير محدَّث للمؤسسة الدولية أنجزته منتصف الشهر الحالي، انسداد آفاق النهوض الاقتصادي بما يُفضي إلى استقرار الناتج المحلي عند مستواه الحالي حتى نهاية عام 2027 على أقل تقدير، بينما رجّحت الوكالة الائتمانية الدولية تسجيل انكماش إضافي هذا العام بنسبة مماثلة تماماً للعام الماضي والبالغة 0.2 في المائة. بينما يعوّل على التعافي البسيط في الحركة الاقتصاديّة في القطاع الخاصّ وفي حركة السياحة لإسناد النموّ الاقتصادي خلال الفترة بين عامي 2025 و2027.

في المقابل، جرى التنويه إلى أنّ حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري يطالب البرلمان بإقرار قانون الضوابط الاستثنائية على التحويلات والرساميل (كابيتال كونترول)، وتحرير أسعار الصرف وتوحيدها، ووضع إطار قانوني يمنع المصرف المركزي من تمويل الحكومة، وهي كلّها إصلاحات تتماشى مع الشروط المسبقة المطلوبة من برنامج صندوق النقد، علماً بأن لبنان كان قد توصّل إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي في أبريل (نيسان) 2022 للاستحصال على مساعدات ماليّة بقيمة 3 مليارات دولار موزّعة على فترة 46 شهراً ومشروطة بتطبيق إصلاحات لإعادة بناء الاقتصاد وتحسين الحوكمة.

وتشمل أبرز هذه الإصلاحات، موافقة مجلس الوزراء على خطّة إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وعلى خطّة متوسّطة المدى لإعادة هيكلة الماليّة العامّة والديون، وإكمال التدقيق في موجودات مصرف لبنان بالعملة الأجنبيّة، والبدء بتقييم خارجي لأكبر 14 مصرفاً وتوحيد أسعار الصرف.

وبالنسبة إلى مسألة إعادة هيكلة القطاع المصرفي المطروحة حالياً على جدول أعمال مجلس الوزراء، فقد أشارت الوكالة الدولية إلى صعوبة تطبيقها في الوقت الراهن في ظلّ عدم توافق الأطراف المعنيّة على نوع وحجم الخسائر وكيفيّة توزيعها، في حين أنّ التعديلات التي تمّت على قانون السريّة المصرفيّة، وبالمثل تلك التي أدخلت على مشروع قانون «الكابيتال كونترول» تتطلّب مزيداً من التطوير لدعم تعافي القطاع المالي.

وعلى الصعيد المالي، أشارت إلى أنّ موازنة عام 2024، التي أُقرّت في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، لم تتضمّن إصلاحات أساسيّة كتلك المطلوبة من صندوق النقد، مما يوجب تعديلها لتعزيز تحصيل الإيرادات، خصوصاً لجهة تحديث شرائح الضرائب وبعض الرسوم لتعويض تدهور سعر صرف الليرة اللبنانيّة مقابل الدولار في السوق الموازية.

وإذ بلغت تقديرات نسبة الدين العام من الناتج المحلّي الإجمالي نحو 285 في المائة في العام الماضي مقارنةً بنسبة 160 في المائة قبل الأزمة، رصدت الوكالة ارتفاع نسبة الدين بالعملة الأجنبيّة من الدين العام الإجمالي من نحو 40 في المائة إلى 98 في المائة في عام 2023 عند احتسابها على أساس سعر الصرف على منصّة «صيرفة». وبالتوازي، كشفت أنّ الحكومة لن تُصدر سندات خزينة في الفصل الأوّل من العام الحالي، مع العلم بأنّ البنك المركزي لم يشارك في هذه المزادات منذ النصف الثاني من عام 2022.

بذلك، وفي ظلّ عدم إحراز أي تقدّم ملحوظ في تطبيق إعادة هيكلة الدين والإصلاحات المطلوبة، فقد تراجعت ثقة المستثمرين والمودعين، كما واصلت الودائع مسارها الانحداري. وفي المقابل، يرجَّح بقاء معدّلات التضخّم أعلى من نسبة 100 في المائة خلال العام الحالي، في ظل النقص في الاحتياطيات بالعملة الأجنبيّة وارتفاع تكلفة الاستيراد، علماً بأن تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار والرفع التدريجي للدعم عن المواد الأساسيّة قد أسهما في زيادة معدّل التضخّم إلى نحو 221 في المائة في العام المنصرم.

أيضاً، يُتوقع تسجيل انكماش في عجز الحساب الجاري بنحو 1.5 مليار دولار خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2025 و2027 نتيجة تراجع الصادرات بسبب النقص الحادّ في السيولة بالعملة الأجنبيّة وتدفّقات قويّة للتحويلات الواردة، بينما نوّهت الوكالة، في تقريرها الذي أوردته وحدة الأبحاث في مجموعة «الاعتماد اللبناني»، إلى أنه في ظلّ غياب التمويل الخارجيّ، فإنّها تتوقّع وجود قيود على تمويل عجز الحساب الجاري، كما تستبعد تمويل هذا العجز من الاحتياطيات بالعملة الأجنبيّة لدى البنك المركزي.

وفي ملاحظة إيجابية يتيمة وغير قابلة للتحقق وسط الوقائع السلبية السارية على كل المستويات، أشارت الوكالة إلى أنّها ستُحسن تصنيف الدين بالعملة الأجنبيّة إذا نجحت خطّة الحكومة بإعادة هيكلة الدين. ولفتت أيضاً إلى أنها ستُحسن تصنيف لبنان إذا تضاءلت احتمالات تعثّره عن سداد ديونه، لكنها أنذرت بأنها ستخفّض هذا التصنيف إذا أعلنت الحكومة نيّتها إعادة هيكلة الدين العام بالعملة المحليّة، أو إذا لم تتمكّن من دفع مستحقّاتها من أصل الدين أو خدمة الدين في الوقت المحدّد.


مقالات ذات صلة

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.


قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.