اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

دعوات لإبطاء وتيرة مشتريات السندات

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ذكرت صحيفة «ماينيتشي» أن اليابان تدرس تطبيق خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، ابتداءً من أبريل (نيسان) من العام المقبل، وهي خطوة قد تجذب انتباه المستثمرين مجدداً إلى تدهور الوضع المالي للبلاد.

وقالت الصحيفة يوم الاثنين -نقلاً عن مسؤول حكومي لم تسمِّه- إن الحكومة تدرس خفض الضريبة من 8 في المائة إلى 1 في المائة، ابتداءً من أبريل من العام المقبل، وهو إطار زمني يسمح لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها التيسيرية، بالترويج لهذه الخطوة قبل الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في ذلك الشهر.

ويكمن مفتاح نجاح هذه الخطوة في معرفة كيفية تمويل التخفيض الضريبي المؤقت، في ظل استمرار ضغوط المستثمرين على السندات، لاختبار مدى جدية تاكايتشي في مواصلة سياساتها المالية التوسعية، دون الاعتماد بشكل كبير على إصدار ديون جديدة. ويقول تاكاهيدي كيوتشي، الخبير الاقتصادي في معهد «نومورا» للأبحاث: «تكمن المشكلة الكبرى في نقاش التخفيض الضريبي في غياب أي تقدم يُذكر في المناقشات حول كيفية تمويله».

وأضاف: «قد يكون رفع معدل الضريبة مجدداً بعد عامين أمراً صعباً؛ إذ قد تعارض الأسر هذه الخطوة بوصفها زيادة ضريبية فعلية». وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بشكل حاد، وسط مخاوف من زيادة مبيعات الديون، وذلك بعد أن تعهدت تاكايتشي بإلغاء الضريبة البالغة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، لمساعدة الأسر على تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة. ومنذ ذلك الحين، نُوقشت تفاصيل الخطة في اجتماع ضمَّ الحزب الحاكم والمعارضة، ومن المتوقع أن تُعلن الحكومة النتائج هذا الشهر.

وذكرت الصحيفة أنه من المرجح خفض ضريبة المبيعات إلى 1 في المائة، بدلاً من النسبة المُخطط لها مبدئياً، وهي صفر، وذلك لتجنب الوقت الطويل اللازم لإصلاح أنظمة نقاط البيع، لتتعرف على معدل الضريبة الصفرية.

مصادر تمويل

وتفرض اليابان ضريبة استهلاك بنسبة 8 في المائة على المواد الغذائية، و10 في المائة على السلع والخدمات الأخرى، وهي مصادر تمويل رئيسية لتغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية المتزايدة في ظل شيخوخة السكان المتسارعة. ومن ميزانية اليابان القياسية لعام 2026، والتي تبلغ 122 تريليون ين (764 مليار دولار)، يُموَّل ربعها تقريباً عن طريق إصدار الديون، ونحو 22 في المائة عن طريق ضريبة الاستهلاك، وهي أكبر مصدر للإيرادات الضريبية.

وتعليق ضريبة مبيعات المواد الغذائية البالغة 8 في المائة، والتي وصفتها تاكايتشي بأنها «حلمها الذي طالما راودها»، سيكلف 5 تريليونات ين سنوياً، أي ما يعادل تقريباً الإنفاق على التعليم. أما خفضها إلى 1 في المائة فسيكلف على الأرجح 4 تريليونات ين سنوياً. كما أن انخفاض أسعار السندات في يناير كان مدفوعاً جزئياً بعدم وضوح كيفية تمويل اليابان لتخفيضات الضرائب.

وذكرت صحيفة «نيكاي» يوم الثلاثاء أن الحكومة قد تسعى إلى تمويل خفض ضريبة المبيعات من خلال الزيادة المتوقعة في إجمالي الإيرادات الضريبية، لتجنب إصدار ديون إضافية. وقد أدى الانتعاش الاقتصادي والتضخم في اليابان إلى زيادة مطَّردة في الإيرادات الضريبية. وتتوقع الحكومة أن تجني إيرادات ضريبية بقيمة 83.7 تريليون ين في السنة المالية الحالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، بزيادة قدرها 25 في المائة عن السنوات الخمس الماضية، وفقاً لصحيفة «نيكاي».

مشتريات السندات

وفي سياق منفصل، أظهر محضر اجتماع بين بنك اليابان والمؤسسات المالية، عُقد يوم الثلاثاء، أن البنك تلقى عدداً كبيراً من الطلبات لوقف أو إبطاء وتيرة تقليص مشترياته من السندات ابتداءً من السنة المالية 2027. ونُقل عن أحد المشاركين قوله: «لا داعي لمزيد من التقليص؛ لأنه حتى لو استمر بنك اليابان في الشراء بالوتيرة الحالية البالغة 2.1 تريليون ين (شهرياً)، فإن رصيد احتياطياته سينخفض بشكل ملحوظ على المدى المتوسط إلى الطويل، وقد يُسبب ضغطاً على سوق المال».

وأشار مشاركان آخران إلى ضرورة الإبقاء على وتيرة شراء السندات الشهرية الحالية لما بعد السنة المالية 2027؛ حيث رأى أحدهما أن مستوى المشتريات الحالي يُضاهي المستوى الذي كان سائداً قبل إطلاق بنك اليابان برنامجاً ضخماً لشراء الأصول في عام 2013، وفقاً لما جاء في الملخص. وأظهر رأي رابع أنه «لتوفير عملة تتناسب مع النمو الاقتصادي، ينبغي للبنك الاستمرار في شراء سندات الحكومة اليابانية على نطاق معين».

وسيُراجع بنك اليابان، خلال اجتماعه المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران)، خطته لخفض برنامج شراء السندات، والتي تستمر حتى مارس من العام المقبل، وسيضع خطة جديدة للسنة المالية 2027. وقد عُقد اجتماع بنك اليابان مع المؤسسات المالية لمدة يومين، بدءاً من 21 مايو (أيار)، لجمع آرائهم حول سوق السندات، والتي ستنعكس في قرار البنك المركزي بشأن خفض البرنامج.


مقالات ذات صلة

الأسواق الناشئة تخرج من «وادي الدموع» مع تنامي تدفقات المستثمرين

تحليل إخباري شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الأسواق الناشئة تخرج من «وادي الدموع» مع تنامي تدفقات المستثمرين

لم تُفلح الحرب والرسوم الجمركية وتقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي في إبطاء تدفق الأموال إلى الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)

«هرمز» شبه متوقف... تراجع حاد في عبور السفن بعد هجمات الناقلات

تباطأت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق بيانات صدرت يوم الاثنين، عقب هجمات استهدفت ناقلات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى مؤشرات السوق على لوحة أسعار الأسهم خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق الآسيوية تلتقط الأنفاس وسط غموض الحرب وأسعار النفط

تحركت الأسهم الآسيوية عرضياً يوم الاثنين، بينما راقب المستثمرون بحذر أسعار النفط التي سجَّلت مكاسب كبيرة الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تحليل إخباري سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)

تحليل إخباري من «هرمز» إلى القطب الشمالي... بكين تعيد رسم طرق التجارة إلى أوروبا

غادرت سفينة حاويات صينية ميناء نينغبو متجهة إلى أوروبا عبر المحيط المتجمد الشمالي، في خطوة تعكس صعود مسار بحري جديد تسعى بكين إلى تطويره.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)

خاص عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

يعيد استئناف تشغيل المنصات البحرية تنشيط قطاع الحفر في السعودية، ويدعم سلاسل الإمداد والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية، مع فرص لتعزيز المحتوى المحلي.

دانه الدريس (الرياض)

الأسواق الناشئة تخرج من «وادي الدموع» مع تنامي تدفقات المستثمرين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الناشئة تخرج من «وادي الدموع» مع تنامي تدفقات المستثمرين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

لم تُفلح الحرب والرسوم الجمركية وتقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي في إبطاء تدفق الأموال إلى الأسواق الناشئة، في وقت تعيد فيه الإصلاحات وتعميق أسواق رأس المال المحلية وتنويع الاستثمارات بعيداً عن الأصول الأميركية تشكيل هذه الفئة الاستثمارية.

وفشلت الصدمات العالمية التي كانت تتسبب في السابق بموجات بيع حادة في الاقتصادات النامية في عرقلة طلب المستثمرين هذا العام، إذ سجَّلت تدفقات الاستثمارات إلى ديون الأسواق الناشئة أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين، بينما أصدرت الحكومات كميات قياسية من السندات.

وساعد تحسن السياسات الاقتصادية، وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي، واتساع قاعدة المستثمرين المحليين على حماية الاقتصادات الناشئة من الصدمات.

وقال ديفيد هاونر، رئيس استراتيجية الدخل الثابت للأسواق الناشئة لدى «بنك أوف أميركا»، إن الفترة الممتدة تقريباً من 2015 إلى 2025 كانت بمثابة «وادي الدموع» للأسواق الناشئة، بسبب قوة الدولار، والاستثنائية الأميركية، وتعدد الأزمات وحالات التخلف عن السداد وجائحة «كوفيد - 19».

وأضاف أن تلك الظروف الصعبة مهدت الطريق للانتعاش الحالي، مشيراً إلى أن حجم التدفقات الخارجة كان كبيراً إلى درجة أن بضعة أشهر من التدفقات الداخلة لن تكون كافية لتعويضها، وأن الاستثمارات الحالية لا تزال تغطي جزءاً محدوداً فقط من النقص في الاستثمار الذي تراكم خلال العقد الماضي.

يسير الناس تحت المطر بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية (أ.ب)

الحرب تضغط على التضخم

وأدت الحرب التي بدأت في فبراير (شباط) إلى إغلاق جزء كبير من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ودفعت أسعار النفط والأسمدة عالمياً إلى الارتفاع، مما انعكس على أسعار الغذاء والتضخم على نطاق أوسع.

وفي الوقت نفسه، لا تزال المخاوف قائمة من احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة، بما قد يعزز الدولار على حساب عملات العديد من الأسواق الناشئة.

كما تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية، التي تشكل أساس تسعير تكاليف الاقتراض في الأسواق الناشئة، من أعلى مستوياتها في عدة سنوات.

لكن الاضطرابات لم تتمكن حتى الآن من إضعاف اهتمام المستثمرين.

وقال جيترو سيكينن، رئيس الدخل الثابت للأسواق الناشئة لدى «إل جي تي كابيتال بارتنرز»، إن المستثمرين يمكنهم رؤية تراجع الأساسيات الاقتصادية في الاقتصادات المتقدمة، مشيراً إلى ارتفاع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

في المقابل، أمضت الأسواق الناشئة سنوات في تعزيز استقلالية البنوك المركزية وزيادة احتياطيات العملات الأجنبية. كما حصلت دول عدة، من بينها باكستان وغانا والإكوادور ونيجيريا والأرجنتين، على ترقيات في تصنيفاتها الائتمانية.

وقال سيكينن إن تنويع الاستثمارات بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية يساهم في دفع الأداء القوي الأخير للأسواق الناشئة والحدودية على حد سواء.

تدفقات نقدية متزايدة

وتدعم تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية هذه الرؤية. وأظهرت بيانات معهد التمويل الدولي أن المستثمرين الأجانب ضخوا 214.4 مليار دولار في ديون الأسواق الناشئة حتى نهاية يوليو (تموز)، مقارنة مع 177.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما باعت دول الأسواق الناشئة نحو 19 مليار دولار من السندات في يوليو، أي ضعف متوسط الإصدارات خلال الشهر نفسه في العقد الماضي، لترتفع قيمة الإصدارات منذ بداية العام إلى مستوى قياسي بلغ 187 مليار دولار.

ولا يزال مؤشر «كابيتال إيكونوميكس» المجمع لمخاطر العملات في الأسواق الناشئة قرب أدنى مستوياته في عدة سنوات، رغم الاضطرابات.

ويأتي ذلك رغم أن بعض المؤسسات، مثل «معهد بلاك روك للاستثمار»، أصبحت أكثر تحفظاً تجاه أسهم الأسواق الناشئة والديون المقومة بالعملات الأجنبية.

كما أدَّت دورات الصعود والهبوط القصيرة في أسهم الذكاء الاصطناعي إلى زيادة التقلبات في مؤشر أسهم الأسواق الناشئة، الذي تهيمن عليه حالياً أسهم شركات التكنولوجيا في كوريا الجنوبية وتايوان.

وأظهرت بيانات معهد التمويل الدولي أيضاً خروج 86 مليار دولار من أسهم الأسواق الناشئة حتى يوليو، أي نحو عشرة أمثال التدفقات الخارجة المسجَّلة في الفترة نفسها من 2025.

ويحذر المستثمرون من أن الأسواق الناشئة والحدودية أكثر تعرضاً لتضخم أسعار الغذاء وتأثيرات ظاهرة النينيو.

وقال سيكينن إن المستثمرين يتعاملون مع هذه الأسواق بانتقائية شديدة ولا يتبعون المؤشرات القياسية، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بالديون في بعض الدول وانخفاض العوائد في دول أخرى.

منظر عام لأفق مدينة تايبيه التي تدرج أسهمها مالياً ضمن مؤشرات الأسهم للأسواق الناشئة العالمية (رويترز)

بناء أسواق رأس المال المحلية

تعلمت الأسواق الناشئة دروساً صعبة خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما ساهم هروب المستثمرين في حالات تخلف عن سداد الديون، من سريلانكا إلى غانا.

لكن الاضطرابات سرعت الجهود الرامية إلى بناء قواعد أعمق لرأس المال المحلي، مما قلَّل الاعتماد على المستثمرين الأجانب سريعي التخارج.

وباتت الاقتصادات الناشئة، ولا سيما الكبرى منها مثل جنوب أفريقيا والبرازيل، تعتمد إلى حد كبير على أسواق الدين المحلية لتمويل احتياجاتها.

وبلغ إجمالي السندات السيادية القائمة المقوَّمة بالعملات المحلية نحو 13 تريليون دولار بنهاية 2024، مقارنة بنحو 1.4 تريليون دولار من الديون السيادية الدولية المقوَّمة بالعملات الأجنبية، وفق أبحاث من «جيه بي مورغان» و«يو بي إس».

وقال هاونر إن عملات أسواق مثل البرازيل وكولومبيا ومصر ونيجيريا تتمتع بمراكز قوية بشكل خاص.

وأضافت ماغدالينا بولان، رئيسة أبحاث الاقتصاد الكلي للأسواق الناشئة لدى «بي جي آي إم»، أن المستثمرين المحليين يساعدون في حماية الاقتصادات النامية من المخاطر العالمية.

وقالت إن طريقة انتقال الصدمات إلى الأسواق المالية الناشئة تغيرت في الوقت الحالي، إذ يؤدي كبار المستثمرين المحليين دوراً في تحقيق الاستقرار، مما يعني أن الأسواق لا تتعرض لموجات بيع سريعة، كما أن أزمات السيولة أصبحت محدودة جداً في معظم الدول.

التضخم أكبر تهديد

وقالت بولان وهاونر إن مخاطر التضخم الناجمة عن ظاهرة «النينيو» وارتفاع تكاليف الأسمدة تمثل من أكبر التهديدات أمام استمرار تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة.

ومع ذلك، يرى المستثمرون أن المجال لا يزال متاحاً لمزيد من المكاسب.

وقال لامين بوغيروا، مدير صندوق لدى «كارميغناك»، إنهم يتوقعون استمرار تفوق أداء ديون الأسواق الناشئة المقومة بالعملات المحلية حتى نهاية العام.

وأضاف أن المستثمرين بدأوا يدركون أنهم قد يكونون مفرطي الانكشاف على الأصول الأميركية، ولذلك يعيدون تخصيص جزء من استثماراتهم للأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تجعل التنويع عبر أكبر عدد ممكن من الأسواق والدول أكثر أهمية.


«هرمز» شبه متوقف... تراجع حاد في عبور السفن بعد هجمات الناقلات

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)
TT

«هرمز» شبه متوقف... تراجع حاد في عبور السفن بعد هجمات الناقلات

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)

تباطأت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق بيانات صدرت يوم الاثنين، عقب هجمات استهدفت ناقلات، في وقت تعثرت فيه المحادثات الأميركية الإيرانية الرامية إلى تسوية الصراع في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن من شركة «كبلر» عبور 5 سفن للسلع الأساسية المضيق، يوم السبت، بينما لم تُسجل أي سفينة، يوم الأحد، مقارنة مع 31 سفينة، خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.

وكان مِن بين السفن التي دخلت المضيق، يوم السبت، ناقلة نفط عملاقة جداً فارغة، أوقفت نظام التعريف الآلي الخاص بها، إلى جانب ناقلة غاز عملاقة جداً ترفع العَلَم الهندي واستخدمت المسار الإيراني، وفق بيانات «كبلر».

كما أظهرت البيانات خروج ناقلة صغيرة محمَّلة بزيت الوقود الإيراني من المضيق.

وبدت حركة الملاحة كأنها تقترب من التوقف شبه الكامل، بعد إعلان دولة الإمارات أن 3 سفن تديرها شركة أبوظبي الوطنية للنفط «أدنوك» تعرضت لهجمات أثناء عبورها المضيق، الأسبوع الماضي.

وقالت الولايات المتحدة إنها قد تُبقي على حصار بحري لإيران إلى أجَل غير مسمى.

وقد تتمكن بعض السفن من العبور دون رصدها نتيجة إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال، لكن الأرقام الحالية تبقى بعيدة جداً عن أكثر من 130 سفينة يومياً كانت تَعبر مضيق هرمز قبل الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع وسائل إعلام محلية، يوم السبت، إن على واشنطن تلبية شروط طهران المتعلقة بالمضيق حتى تعود حركة الملاحة.

وكان الممر البحري يتعامل قبل الحرب مع نحو خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال في العالم.

تراجع الملاحة عبر «باب المندب»

وفي مضيق باب المندب، حيث أعلن الحوثيون في اليمن حصاراً بحرياً على السعودية، في 20 يوليو (تموز)، أظهرت بيانات «كبلر» عبور 49 سفينة للسلع الأساسية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، انخفاضاً من 55 سفينة في الأسبوع السابق.

ولم تُسجل أي شحنات نفط سعودية عبر المضيق، خلال الفترة نفسها.


من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
TT

من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال موسم نتائج الأعمال الأخير إلى تحويل محور قصة الاستثمار في القطاع، من التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره، إلى البحث عن نوعية الشركات القادرة على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل، وفق مستثمرين.

وأعادت نتائج شركتي «مايكروسوفت» و«أمازون» طمأنة الأسواق إلى استمرار قوة الطلب على البنية التحتية التي تدعم الذكاء الاصطناعي، في وقت يتسارع فيه نمو الخدمات السحابية وتستمر قيود الطاقة الحوسبية.

لكن السؤال بالنسبة إلى بعض أكبر مديري الأصول في العالم يتمثل في تحديد الشركات القادرة على الحفاظ على نمو أرباحها بمجرد انحسار قيود الطاقة الاستيعابية.

ولا يزال العديد من المستثمرين يحتفظون بمراكز كبيرة في أسهم شركات أشباه الموصلات، حتى بعد موجة التراجع التي شهدها القطاع في يوليو (تموز)، عندما تصاعدت الشكوك بشأن جدوى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنامي المنافسة الصينية.

أحد مراكز البيانات التابعة لشركة «مايكروسوفت» في بلدة كولون بولاية كويريتارو. المكسيك (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، يزيد المستثمرون انكشافهم على مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق، أو أكبر شركات الخدمات السحابية، التي تتيح لها أحجامها الضخمة التوسع سريعاً في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لتلبية طلب العملاء.

وقال برايان باربيتا، الرئيس المشارك لمنصة التكنولوجيا لدى شركة «ويلينغتون مانجمنت»، التي تدير أصولاً بنحو 1.3 تريليون دولار، إن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق أصبحوا يُنظر إليهم باعتبارهم من أكبر المستفيدين المحتملين من التحوُّل الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذه الشركات لا تزال من المراكز الأساسية في محافظ الشركة، وأنها زادت بالفعل استثماراتها في العديد منها خلال الفترة الأخيرة.

أداء كبار المنفقين يتراجع

تخلفت أسهم أكبر أربع شركات من حيث الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي عن الارتفاع البالغ 75 في المائة الذي سجله مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات». كما جاءت مكاسبها دون الارتفاع الذي سجلته أسهم شركات «كوري ويف» المدعومة من «إنفيديا»، والتي صعدت نحو 50 في المائة، و«نيبيوس» التي ارتفعت بأكثر من 200 في المائة.

وتُعرف هذه الشركات باسم مزودي الخدمات السحابية الجديدة «نييو كلاود»، وهي تؤجر القدرة الحوسبية للعملاء، من مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى الشركات، واستفادت من ارتفاع الأسعار الفورية نتيجة شح الطاقة الحوسبية المخصصة للذكاء الاصطناعي.

وقال ريتشارد كلود، مدير محفظة «بانكرز إنفستمنت تراست» لدى «جانوس هندرسون»، إن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق سيستفيدون على الأرجح من استثماراتهم مع مرور الوقت.

وأضاف أنه بحلول أواخر العام المقبل وحتى 2028، من المتوقع أن تبدأ هذه الشركات في تسجيل نمو في الأرباح والتدفقات النقدية بوتيرة تتجاوز نمو الإنفاق الرأسمالي الإضافي.

وأشار إلى أن «أمازون» تمثل واحدة من أكبر المراكز ذات الوزن الزائد في صندوقه، قائلاً إن إنفاق اليوم هو مبيعات الغد.

وتقدر تحليلات «رويترز» أن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق سيولدون نحو 340 مليار دولار إضافية من التدفقات النقدية التشغيلية السنوية في 2027 مقارنة مع 2025، بينما يُتوقع أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي بنحو 534 مليار دولار.

صندوق «أمازون» يتحرك على سير ناقل في مركز توزيع أمازون في روبينزفيل. نيو جيرسي (رويترز)

ليست معركة بين الرقائق والسحابة

وقال جون لامب، مدير استثمارات الأسهم لدى «كابيتال غروب»، التي تدير أصولاً بنحو 3.6 تريليون دولار، إن على المستثمرين النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره منظومة متكاملة آخذة في التوسع.

وأضاف أن المسألة لا تتعلق بما إذا كانت الرقائق تمثل استثماراً أفضل من مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق، وإنما بالاحتفاظ بكليهما في المحافظ الاستثمارية.

وأشار إلى أن مراكز البيانات تحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً للانتقال من مرحلة البناء إلى بدء تحقيق الإيرادات، مضيفاً أن نتائج الأعمال الفصلية الأخيرة بدأت تظهر هذه المرحلة الانتقالية.

اختيار الرابحين

ويرى كلود أن الشركات التي تسيطر على القدرة الحوسبية، إلى جانب الطبقات التقنية التي تساعد العملاء على نشر الذكاء الاصطناعي بكفاءة عبر نماذج مختلفة وتحسين التكلفة والأداء، ستتمتع بميزة تنافسية.

ويعتقد أن شركات مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل» تتمتع بمزايا أكثر استدامة من مزودي الخدمات السحابية الجديدة، بفضل حجمها وعلاقاتها مع العملاء.

وتراجعت تقييمات مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق هذا العام، ولا تزال دون مستويات الذروة التي بلغتها بعد الجائحة. وتتداول «مايكروسوفت» عند أعلى مضاعف بنحو 24.6 مرة للأرباح المستقبلية، بينما تتداول «ميتا» عند أدنى مضاعف يبلغ 17.6 مرة.

وقال نواه وايزنبرغر، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية لدى «بي سي إيه ريسيرش»، إن مزودي الخدمات السحابية الجديدة قد يصبحون أكثر عرضة للضغوط مع دخول طاقات حوسبية جديدة إلى السوق وعودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، نظراً إلى اعتمادهم الأكبر على الديون وارتفاع الأسعار.

وأضاف أن انتقال مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق إلى نموذج أعمال أكثر كثافة في رأس المال قد يحد من تقييماتهم حتى مع استمرار قوة الأرباح، لكنه يوصي باستراتيجية الشراء في أسهم مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق والبيع على المكشوف لأسهم مزودي الخدمات السحابية الجديدة.

شعار «غوغل» وافتتاح مركز الشركة الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين (رويترز)

رابحون أقل في المستقبل

حتى الشركات الفائزة في سباق الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات. ويقدر ألبرتو كونكا، الرئيس التنفيذي للاستثمار لدى مدير الثروات السويسري «إل جي إف + زيست»، أن تحقيق عوائد تبرر خطط الإنفاق الحالية يتطلب زيادة عائدات الذكاء الاصطناعي بما يتراوح بين خمسة أمثال و13 مثلاً.

ويتوقع باربيتا أن تؤدي المنافسة إلى تضييق قائمة الفائزين في الذكاء الاصطناعي مع نضوج السوق، مع ترجيح تقدم الشركات التي تمتلك أوسع محافظ تقنية، وأعمق علاقات مع العملاء، وأكبر قدر من السيطرة على بنيتها التحتية الخاصة، على منافسيها الأكثر تخصصاً.

وقال إن عدد الفائزين في المستقبل سيكون بالتأكيد أقل من عدد اللاعبين الموجودين في السوق اليوم.