لبنان: حراك رئاسي داخلي يلاقي «الخماسية»

معظم القوى تتجاوب مع مبادرة «الاعتدال الوطني»

جعجع مع وفد «الاعتدال الوطني» (القوات اللبنانية)
جعجع مع وفد «الاعتدال الوطني» (القوات اللبنانية)
TT

لبنان: حراك رئاسي داخلي يلاقي «الخماسية»

جعجع مع وفد «الاعتدال الوطني» (القوات اللبنانية)
جعجع مع وفد «الاعتدال الوطني» (القوات اللبنانية)

يشهد لبنان منذ أيام حراكاً على أكثر من خط، يلاقي الحراك الذي تقوم به مجموعة الدول الخمس بشأن لبنان التي تضم دولاً عربية وغربية تعمل لمساعدة اللبنانيين على انتخاب رئيس للبلاد، وملء المنصب الشاغر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. إلا أن تمسك «الثنائي الشيعي»، المتمثل بـ«حزب الله» وحركة «أمل»، بمرشحه رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية يجعل الآمال بتحقيق خرق في جدار الأزمة محدودة، وإن كان إعلان معظم القوى تجاوبها مع مبادرة يسوق لها تكتل «الاعتدال الوطني» قد يؤدي لتحريك المياه الراكدة.

ونجح التكتل الذي التقى يوم السبت رئيس «القوات» سمير جعجع بالحصول على موافقة الأخير على السير بالمبادرة ما يشكل دفعاً أساسياً لها بعدما أعربت معظم القوى التي التقاها «الاعتدال الوطني» عن تجاوبها معها.

وتنص المبادرة، بحسب عضو التكتل النائب سجيع عطية، على عقد جلسة تشاور في المجلس النيابي يتداعى إليها ممثلون عن الكتل والنواب المستقلين، ويتم خلالها الدعوة لعقد جلسة مفتوحة لانتخاب رئيس والتعهد بعدم فرط نصابها، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «سيتم الانتهاء من الاجتماع مع الكتل والنواب مطلع الأسبوع المقبل، على أن تتم الدعوة لجلسة التشاور قبل شهر رمضان». وأكد أن «المبادرة تحظى بدعم (الخماسية)، كما باتت تحظى بتجاوب معظم الكتل النيابية ما سيساهم بنجاحها»، نافياً أن يكونوا انطلقوا بها بإيعاز خارجي أو من دول معينة.

وبعد لقاء وفد «الاعتدال» بجعجع، قال الأخير: «الكتلة عرضت علينا مبادرة جدية للوصول إلى انتخاب رئيس ووافقت عليها. المبادرة هي لقاء نواب من كل الكتل في المجلس للمطالبة بجلسة انتخاب مفتوحة بدورات متتالية، ونتشاور على الهامش بالموضوع الرئاسيّ»، وأضاف: «المبادرة واضحة، ونحن قبلنا بها، ووفق ما تبلّغنا فرئيس مجلس النواب نبيه بري متجاوب معها أيضاً»، وتابع: «إذا صفت النيات فسيتم انتخاب رئيس ونيتنا صافية من اللحظة الأولى، ولكن الأكيد أن محور الممانعة متمسك بسليمان فرنجية. يقولون إنّ فريق الممانعة من دُعاة الحوار، فكيف تحاوروا مع اللبنانيين ليذهبوا إلى القتال في الجنوب، وتعريض لبنان للخطر؟!».

وكان وفد من «الاعتدال» التقى وفداً من حزب «الكتائب»، الجمعة. وقال النائب عن «الكتائب» إلياس حنكش إنهم فضلوا ألا يعطوا موقفاً ورداً سريعاً، وأن يناقشوا الموضوع داخلياً في المكتب السياسي ومع قوى المعارضة الأخرى، وأضاف حنكش لـ«الشرق الأوسط»: «سنتلقف إيجابياً هذه المبادرة، وقد يكون لدينا اقتراحات لتحسين إنتاجية النقاش؛ لأن ما يعنينا بنهاية المطاف دعم أي مسعى للخروج من الجمود الرئاسي».

وبالتوازي مع حركة «الاعتدال الوطني» كان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل أعلن، الأسبوع الماضي، عن «حركة تواصل مع معظم الأفرقاء للوصول إلى قواسم مشتركة»، متحدثاً عن «حركة بدأت حديثاً وهي غير معلنة حتى الآن، ولكن سنتكلّم بها، سلباً أو إيجاباً، حسب النتائج»، وعن أنه لن يفرّط بأي فرصة إيجابية وسيبدي كل تعاون وانفتاح.

وقال النائب في تكتل «لبنان القوي» جيمي جبور، إن «التيار الوطني الحر يدعم كل حراك يؤدي في نهايته إلى انتخاب رئيس جمهورية، ومن هذا المنطلق تأتي الإيجابية في التفاعل مع رسائل الرئيس بري، والترحيب بمبادرة كتلة الاعتدال طالما أنها تفاعلات تحرّك ركود المسار الرئاسي»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بين الرئيس بري والوزير باسيل أكثر من صلة وصل، وكلها تعمل على نقل أجواء إيجابية عن الرئيس بري قابلناها كتيار وطني حر بالترحيب بالدعوة للتحاور وبالانفتاح على كل بحث ذي صلة بالملف الرئاسي». وأشار جبور إلى أن «مبادرة الاعتدال لا نرى أنها تتعارض مع الحراك الخماسي، ومن الممكن أن تتناغم مع حركة السفراء، ونحن نؤمن بلبنانية الملف الرئاسي وتفوق العامل الداخلي، والاستفادة من الأجواء الخارجية طالما هي إيجابية، وتصب في مصلحة لبنان؛ لذلك نحن إيجابيون في التعامل مع هكذا مبادرة».

من جهتها، شددت مصادر «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» على وجوب أن «تنطلق أي مشاورات من روحية جديدة في التعاطي مع الملف، أي ألا يُفرض على أي طرف التخلي عن مرشحه للبدء بأي نقاش».


مقالات ذات صلة

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت - الكويت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».