«القابضة» الإماراتية تقود تحالفاً للاستثمار في مصر بقيمة 35 مليار دولار

الخطة تتضمن حقوق تطوير أحد مشاريع المدن الجديدة بالقرب من القاهرة

جانب من توقيع اتفاقيات مشروع رأس الحكمة بحضور رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع اتفاقيات مشروع رأس الحكمة بحضور رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (الشرق الأوسط)
TT

«القابضة» الإماراتية تقود تحالفاً للاستثمار في مصر بقيمة 35 مليار دولار

جانب من توقيع اتفاقيات مشروع رأس الحكمة بحضور رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع اتفاقيات مشروع رأس الحكمة بحضور رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (الشرق الأوسط)

قالت شركة «القابضة» الإماراتية إنها تعتزم استثمار 35 مليار دولار في مصر، حيث ستستحوذ على حقوق تطوير مشروع رأس الحكمة مقابل 24 مليار دولار، وذلك بهدف تنمية المنطقة لتصبح واحدة من أكبر مشاريع تطوير المدن الجديدة من خلال ائتلاف خاص.

وقالت الشركة، التي تتخذ من العاصمة أبوظبي مقراً لها، إنها في إطار هذا الاستثمار، ستقوم بتحويل 11 مليار دولار من الودائع التي سيتم استخدامها للاستثمار في مشاريع رئيسية في جميع أنحاء مصر لدعم نموها الاقتصادي وازدهارها، حسب وصفها.

وبحسب المعلومات الصادرة، فإن رأس الحكمة هي منطقة ساحلية على بعد 350 كيلومتراً تقريباً في شمال غربي العاصمة المصرية القاهرة، حيث يمثل هذا الاستثمار المهم خطوة محورية نحو ترسيخ مكانة رأس الحكمة بوصفها وجهة رائدة من نوعها لقضاء العطلات على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ومركزاً مالياً ومنطقة حرة مجهزة ببنية تحتية عالمية المستوى لتعزيز إمكانات النمو الاقتصادي والسياحي في مصر. وستحتفظ الحكومة المصرية بحصة قدرها 35 في المائة في مشروع تطوير رأس الحكمة.

وتتألف منطقة رأس الحكمة، التي تمتد على مساحة تزيد على 170 مليون متر مربع، بشكل رئيسي، من المرافق السياحية ومنطقة حرة ومنطقة استثمارية، إلى جانب توفر المساحات السكنية والتجارية والترفيهية، بالإضافة إلى سهولة الاتصال المحلي والدولي من المنطقة.

وقالت «القابضة» إنها من خلال الاستفادة من محفظة شركاتها المتنوعة وشركائها إلى جانب تعزيز المميزات الجاذبة لرأس الحكمة بوصفها وجهة مالية وسياحية دولية متميزة، تتبنى أحدث حلول المدن الذكية الرقمية والتكنولوجية. وستستفيد «القابضة» أيضاً من الشركاء المصريين والدوليين لدعم خططها التنموية والاستثمارية.

وأوضحت أنه المتوقع أن تسهم خبرتها في توفير حلول متكاملة في قطاع البنية التحتية، بما في ذلك الطاقة والمياه والنقل والعقارات، التي من شأنها تحقيق الفوائد والامتيازات الوفيرة للاقتصاد المصري، إلى جانب جذب استثمارات بقيمة أكثر من 150 مليار دولار.

وقال محمد السويدي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«القابضة»: «تعد (القابضة) شريكاً استثمارياً على المدى الطويل لمصر، ولقد أثبتت تجربتنا قدرتنا على انتقاء استثمارات نوعية تتماشى مع إطارنا الاستثماري وتعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، ويأتي الاستثمار في منطقة رأس الحكمة ضمن التزامنا بتحويل المنطقة إلى واحدة من أهم الوجهات الساحلية الفاخرة والأكثر جاذبية في مصر، عبر تمكين مشاريع التطوير والبنية التحتية الحيوية، وذلك من خلال العمل مع شركاء مثل (مدن العقارية) و(مجموعة طلعت مصطفى)، لخلق فرص عبر قطاعات متعددة في الاقتصاد المصري المتنوع».


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

الاقتصاد رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنط

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

أعلنت مصر، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
TT

تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)

تترقب مصر الإعلان عن تعديل وزاري في حكومة مصطفى مدبولي، حيث من المقرر أن يُعرض التعديل على مجلس النواب الثلاثاء، خلال جلسة «مهمة» دعا إليها المجلس أعضاءه للحضور.

وأظهرت ردود الفعل على تكهنات وتوقعات التعديل، انقساماً بين سياسيين وبرلمانيين، بشأن استمرار مدبولي، الذي تبين بقاؤه على رأس الحكومة، وفق تأكيدات مصادر برلمانية، بالإضافة إلى نسب التغيير «المحدودة» في الحقائب الوزارية، التي يرجح عدم تغيير حقائب رئيسية، وهو ما لا يلبي طموحات دعاة «التعديل الشامل».

ووجه مجلس النواب المصري أعضاءه لاجتماع ظهر الثلاثاء، وذلك «لنظر أمر مهم»، وقال برلمانيون مصريون إن «الاجتماع يأتي لمناقشة التعديل الوزاري الجديد».

ووفقاً للمادة 147 من الدستور المصري، يجب أن تحصل الحكومة على موافقة البرلمان قبل أداء اليمين الدستورية، حيث نصت على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وبالإعلان عن موعد الاجتماع، تداولت وسائل الإعلام المحلية تكهنات وتوقعات بشأن حركة التغيير المرتقبة، وأشاروا إلى أنها ستشمل نسبة محدودة تقارب ثلث الحقائب الوزارية الحالية.

وزراء من الحكومة المصرية داخل مجلس النواب (وزارة الشؤون القانونية والبرلمانية)

وكان مصدر مصري مطلع قد أشار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعديل سيشمل ما بين 9 و12 حقيبة وزارية من إجمالي 30 حقيبة وزارية في الحكومة الحالية».

غير أن وسائل الإعلام المحلية تداولت توقعات بشأن الإبقاء على نفس وزراء الحقائب المهمة (والمقصود بها الوزارات السيادية مثل الخارجية والداخلية والدفاع)، مع إجراء تغيير في وزارات «التخطيط والتعاون الدولي، والشباب والرياضة، والعدل، والتعليم العالي»، وأشارت إلى «احتمالية عودة وزارة الدولة للإعلام، ومرشح لها رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، أو رئيس المجلس الأعلى للإعلام خالد عبد العزيز».

وتحدث عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عن «4 مفاجآت سيشملها التعديل الوزاري»، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، إن «التعديل مرتبط بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق»، إلى جانب «تصعيد لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، مع إجراء حركة محافظين واسعة بعد التشكيل الوزاري».

ردود فعل متباينة

وكانت ردود الفعل على التكهنات المتداولة متباينة، ما بين مواقف مؤيدة لاستمرار رئيس الوزراء الحالي، وأخرى تطالب بالتعديل الشامل؛ وهي الدعوات التي زادت بعد تشكيل برلمان جديد وبدء جلساته في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يؤيد عضو مجلس النواب ورئيس حزب «العدل»، عبد المنعم إمام، إجراء تعديل وزاري محدود، وقال: «كان يجب إجراء تغيير شامل، يشمل رئيس وزراء جديداً، بدلاً مما سمّاها سياسة ترميم الأداء الحكومي»، مشيراً إلى أنه «كان يجب الاكتفاء بهذه الفترة من حكومة مدبولي، والعمل على تشكيل حكومي يلبي طموحات المواطن».

ويعد مدبولي أكثر رئيس وزراء استمراراً في فترة حكم الرئيس السيسي، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد. وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، وشملت حقائب وزارية جديدة.

ويرى إمام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصلحة المواطن المصري كان تقتضي تشكيل حكومة جديدة»، مشيراً إلى «ضرورة عمل الحكومة على تحسين مستوى معيشة المواطن، من خلال برامج إصلاحية، تعود ثمارها على مستوى الدخل، ويستشعر المواطن بجوانب التحسن في الخدمات وفي حياته»، وقال إن «مستوى معيشة المواطن هو المعيار الأساسي لمدى نجاح الحكومة من عدمه».

استكمال البرامج

بينما لا يرى عضو مجلس النواب المصري، وعضو الهيئة العليا لحزب «الوفد»، أيمن محسب، إشكالية في الإبقاء على مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال: «هناك ملفات تنفيذية ومشروعات يجب أن يستكملها، خصوصاً أنه شارك في وضع خطتها».

وباعتقاد محسب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «المرحلة الحالية من السياسات الحكومية، قد لا تستدعي التغيير الشامل»، وقال إن «المستهدف هو استكمال البرامج والخطط التي أعلنت عنها الحكومة؛ ومنها بناء المدن الجديدة، ومشروعات البنية التحتية ضمن مبادرة (حياة كريمة)».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».


ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
TT

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

قوبل انتخاب الليبية جميلة اللواطي، عميدة لبلدية سلوق بترحيب سياسي وحقوقي واسعين في البلاد، عقب أدائها اليمين القانونية لتولي مهامها، لتصبح ثاني امرأة تتولى هذا المنصب بالانتخاب، بعد الزائرة الفيتوري المقطوف، التي انتُخبت عميدة لبلدية زليتن نهاية عام 2024.

وينظر سياسيون ومراقبون إلى هذا الفوز بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة، واختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات التي تعيشها البلاد في ظل انقسام سياسي وأمني مزمن.

ليبيات خلال المشاركة في «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية يناير الماضي (البعثة الأممية)

وأعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، الاثنين، فوز جميلة اللواطي بالمنصب، عقب أدائها اليمين بمقر وزارة الحكم المحلي التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد، في خطوة عدَّتها الوزارة «ترسيخاً لمبادئ الحوكمة المحلية وضماناً لسير العمل البلدي بما يخدم المواطنين ويلبي احتياجاتهم».

وتصف حواء زايد، عضو الحوار «الليبي المهيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة، هذا الفوز بأنه «خطوة تاريخية ومفصلية في مسار تمكين المرأة الليبية في مواقع القيادة وصنع القرار على المستوى المحلي».

وسلطت زايد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على أن هذا الفوز «يعكس إرادة حقيقية ومتجددة لكسر الصورة النمطية السائدة للمرأة»، مضيفة أن «المرأة الليبية اليوم أمام اختبار جديد كشريك أساسي في بناء الدولة وتحقيق الاستقرار، لا سيما في ظل التحديات والظروف الراهنة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وأمنياً مزمناً.

وذهبت حواء زايد، وهي عضو بمسار حقوق الإنسان والمصالحة في «الحوار المهيكل»، إلى اعتبار أن «هذا النجاح يمثل ترجمة عملية لكفاح متواصل من أجل ترسيخ دور المرأة وتمكينها، ويعكس رهاناً على الكفاءة لا على النوع»، مشيرة إلى أن «النساء يشكّلن ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وتعزيز الثقة في المؤسسات المحلية».

من عملية التصويت لاختيار عميد لبلدية سلوق الأحد (وزارة الحكم المحلي في شرق ليبيا)

وجاء فوز جميلة اللواطي بالمنصب، كثاني عميدة لبلدية في ليبيا، عقب انتخابات أُجريت في يناير (كانون الثاني) الماضي، جرى خلالها انتخاب أعضاء المجلس البلدي التسعة، من بينهم امرأتان، هما اللواطي رئيسة للبلدية، وحنان أبريك، عضو المجلس ضمن قائمة «البناء والمستقبل».

وتحدث نشطاء وإعلاميون عن دور اللواطي الاجتماعي في مدينتها سلوق الواقعة شرق البلاد، مشيرين إلى «تاريخ عائلتها في الإصلاح بين المتخاصمين، ونجدتها للمحتاجين، وحملها للهم العام قبل تقلد المنصب».

ورغم الانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها، وأداء اللواطي اليمين أمام حكومة أسامة حماد، سارعت حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة إلى تهنئتها، وعدَّت هذا «إنجازاً متجدداً يجسد ثقة المجتمع في كفاءة المرأة الليبية».

وأورد بيان لوزارة الدولة لشؤون المرأة أن هذا الفوز «يؤكد أن حضور المرأة في مواقع القيادة المحلية أصبح واقعاً يتعزز بالإنجاز والعمل والمسؤولية».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي وعسكري بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والثانية مدعومة من البرلمان برئاسة حماد، وتسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها.

يُذكر أن حكومة الدبيبة كانت قد أوقفت، قبل عام، عميد وأعضاء المجلس البلدي لهراوة، الذين جرى انتخابهم ضمن المرحلة الأولى للانتخابات البلدية، عقب أدائهم اليمين القانونية أمام حكومة حماد.

ورأت الزهراء لنقي، مؤسسة «منبر المرأة الليبية من أجل السلام»، أن هذا الاستحقاق «يمثل خطوة مهمة نحو كسر القيود التي تحد من مشاركة النساء في مراكز صنع القرار»، ويعكس «تحولاً تدريجياً في المشهد الإداري الليبي نحو مزيد من التمكين النسائي»، بحسب منشور عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية الليبية الأخيرة (البعثة الأممية)

ووسط طيف واسع يرى أن انتخاب اللواطي عميدة لبلدية سلوق يشكل «محطة بارزة في مسيرة المرأة الليبية في العمل العام»، تعتقد انتصار القليب، رئيسة مفوضية المجتمع المدني في طرابلس، أن «قدرة المرأة على الإسهام الفاعل في الشأن العام تتعاظم في ظل بيئة مستقرة سياسياً وأمنياً».

وتوضح القليب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «النزاعات والاضطرابات المسلحة غالباً ما تحد من تركيز المرأة وتعيق مشاركتها في مواقع القيادة، على عكس البيئات المستقرة التي تتيح لها فرص التفوق والمبادرة». وتتوقع أن يقترن أي استقرار سياسي في ليبيا بحضور نسائي أوسع في مراكز قيادة العمل التنفيذي والبرلماني.

وكانت الزائرة المقطوف قد سجّلت سابقة تاريخية، باعتبارها أول امرأة تتولى منصب عميد بلدية في ليبيا بالانتخاب، عقب فوزها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 خلال الانتخابات التي أُجريت في مدينة زليتن بمنطقة الساحل الغربي، في خطوة قوبلت بترحيب أممي.


الصومال لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع تنامي المخاطر

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي  (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع تنامي المخاطر

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي  (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

تواجه مقديشو مخاطر أمنية في مواجهات «حركة الشباب» الإرهابية، وإعلان قوات أفريقية سحب قواتها في بعثة حفظ السلام، وأخرى داخلية باعتراف إسرائيلي بإقليم انفصالي، مقابل تحركات صومالية رسمية لتعزيز وضعه العسكري.

ووقعت الرياض ومقديشو مذكرة تفاهم في التعاون العسكري والدفاعي، غداة بحث الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في القاهرة، مشاركة مصر بقوات حفظ السلام والتعاون العسكري، وهي تحركات صومالية يراهن خبير في الشأن الصومالي أن تثمر في مسار استقرار وأمن البلاد في ظل المخاطر الأمنية التي تمس وحدة الصومال.

ووقّع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي أحمد معلم فقي، وذلك في مدينة الرياض، على هامش المعرض الدولي للدفاع، بحسب «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية.

وتهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز أطر التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين، وتشمل مجالات متعددة ذات اهتمام مشترك، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للطرفين‏».

وزار حسن شيخ محمود القاهرة، الأحد، وبحث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، سبل «التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، خاصة في مواجهة الإرهاب، بالاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

وأوضح السيسي أنه «بحث مع الرئيس الصومالي مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال»، مشدداً على أن «مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار».

مواجهة التهديد

ويرى الخبير في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري، أن مقديشو في هذه المرحلة تتجه بوضوح إلى تنويع وتعزيز شراكاتها الأمنية والعسكرية مع دول إقليمية مؤثرة، وذلك نتيجة استمرار التهديد الأمني من «حركة الشباب»، والحاجة إلى بناء جيش وطني قوي وقادر على تولي المسؤولية بعد تقليص وجود بعثات حفظ السلام، وفي ظل استمرار التوترات السياسية في القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بوحدة الأراضي الصومالية.

ويؤكد بري لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية ومصر دولتان لهما وزنهما في المنطقة، وتعاونهما مع الصومال يعزز موقف مقديشو بشكل قوي من أجل دعم الاستقرار والأمن لديها.

وتأتي هذه التحركات الصومالية بعد نحو أسبوع من تدشين وزير الدفاع الصومالي، أوائل فبراير (شباط) الحالي، «مجلس الدفاع» الجديد، مؤكداً أنه «سيؤدي دوراً محورياً في صياغة التوجه الدفاعي الاستراتيجي للصومال، في وقت تستعد الحكومة الفيدرالية لتولي المسؤولية الكاملة عن الأمن القومي».

ويأتي تدشين هذا المجلس والتحركات الصومالية بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي «الاعتراف الرسمي بـ(جمهورية أرض الصومال) دولة مستقلة ذات سيادة»، في حين لا يتمتع ذلك الإقليم باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991، وسط رفض صومالي متواصل، بخلاف مواجهات صومالية لـ«حركة الشباب» الإرهابية.

ويعتقد بري أن تلك التحركات الصومالية ستساعد في مواجهة المخاطر الأمنية ودعم وحدة الأراضي سياسياً ودبلوماسياً، وستدعم تقوية مؤسسات الدولة بحيث تصبح أكثر قدرة على فرض سيادتها، وتعويض أي غياب في قوات حفظ السلام.