نقص هرمون الذكورة

استشارات

نقص هرمون الذكورة
TT

نقص هرمون الذكورة

نقص هرمون الذكورة

* أظهر تحليل هرمون الذكورة انخفاضاً في مستواه لدي... ماذا يعني ذلك؟ وما أسبابه؟

- هذا ملخص أسئلتك حول إظهار نتائج تحاليل الدم وجود انخفاض في هرمون الذكورة (التستوستيرون) لديك.

ولاحظ معي أنه وبغض النظر عن مقدار الانخفاض لدى رجل ما، فإن تشخيص نقص هرمون التستوستيرون بوصفه حالة مستقلة لديه، يتطلب أمرين:

الأول: وجود العلامات أو الأعراض التي تنجم بشكل مباشر أو غير مباشر عن نقص هرمون الذكورة.

الثاني: إظهار نتائج تحاليل الدم وجود ذلك الانخفاض في مستوياته.

أي أن تشخيص هذه الحالة لا يعتمد فقط على «أرقام» نتائج تحليل الدم. ولذا، وبخلاف ما يعتقده البعض، فقد يكون من «الصعب» تشخيص نقص هرمون التستوستيرون، وكذلك علاجه.

ولاحظ أيضا أن معدلات انتشار هذه الحالة، وفق ما تفيد به الإحصاءات الطبية، تبلغ بالمتوسط حوالي 20 في المائة بين الرجال، فيما بين الخمسينات إلى الثمانينات من العمر، وتحديداً ما بين 12 إلى 39 في المائة، وذلك باختلاف نتائج الدراسات في المجتمعات العالمية المختلفة. ومن الطبيعي انخفاض مستويات التستوستيرون بنسبة واحد في المائة تقريباً سنوياً بعد بلوغ الرجل العقد الرابع من العمر.

وللتوضيح في جانب العلامات والأعراض والأمراض المصاحبة - وهو الجانب الأول في تكوين التشخيص - فإن أعراض حالة نقص هرمون التستوستيرون غالباً ما تكون أعراضاً مرضية غير محددة، خصوصاً عند كبار السن من الرجال. وتشمل التعب وضعف الذاكرة وتدني قدرة التركيز. ولكن مع ذلك، فإن انخفاض الرغبة الجنسية، والاكتئاب، وعدم القدرة على الانتصاب، وتأخر القذف، وانخفاض نمو شعر الوجه والجسم هي مؤشرات أكثر تحديداً.

أما نتائج الفحص البدني التي يمكن أن تدعم التشخيص، فتشمل ضمور الخصية، ووجود كتل الخصية، ودوالي الخصية، والتثدي (تضخم الثدي)، ومحيط الخصر الكبير.

والواقع إكلينيكياً ملاحظة ارتباط كثير من الأمراض المصاحبة عادةً بحالة نقص هرمون التستوستيرون. وأوضحها هو السمنة، حيث يشير أطباء المسالك البولية في كليفلاند كلينك إلى أن ما يقرب من نصف الرجال الذين يعانون من السمنة يُلاحظ لديهم انخفاض في مستويات هرمون التستوستيرون. ولكن ثمة نقطة مهمة، وهي أن انخفاض «إجمالي هرمون التستوستيرون» الملحوظ لدى هؤلاء المرضى (من المصابين بالسمنة) قد يكون نتيجة لانخفاض مستوى بروتين معين في الدم، وهو «غلوبيولين الارتباط بالهرمونات الجنسية»، الذي مهمته الارتباط بالهرمونات الجنسية في الدم. ولذا قد تكون لديهم بالفعل مستويات طبيعية لـ«هرمون التستوستيرون الحر» (النشط بيولوجياً). أي أن «إجمالي هرمون التستوستيرون» قد يكون منخفضاً، ولكن مستويات «هرمون التستوستيرون الحر» قد تكون طبيعية.

ولأسباب غير مفهومة حتى اليوم، ثمة اختلاف يومي في مستويات هرمون الذكورة خلال ساعات اليوم، حيث تكون المستويات أعلى في الصباح (8 صباحاً)، وأقل في المساء (8 مساءً). وعند وجود اضطرابات في النوم عن السلوك الطبيعي، أي النوم المبكر في الليل والاستيقاظ المبكر في الصباح، تضطرب عمليات إنتاج هرمون التستوستيرون، وبالتالي تحصل اختلافات في نتائج تحاليل الدم لمستويات هرمون التستوستيرون. وكذلك الحال لدى وجود حالة «انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم».

ولا تزال العلاقات بين مستويات هرمون التستوستيرون وعدد من الأمراض المزمنة الشائعة غير واضحة، ولا تتخذ شكلاً متسقاً، مثل مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكولسترول والدهون، وأمراض الكلى المزمنة، وغير ذلك.

وبالنسبة لأحد أسئلتك، وهو ما أسباب نقص هرمون التستوستيرون؟ فإنه يمكن تقسيمها بالعموم إلى أسباب مكتسبة وأخرى خلقية. وتشمل الأسباب المكتسبة الشيخوخة، والسمنة، وتعرض الخصية لإصابات الحوادث المباشرة، أو استئصال الخصية لأي سبب، وأمراض الغدة النخامية في الدماغ (الورم البرولاكتيني)، والعدوى الميكروبية (فيروسات أو بكتيريا) في الخصية، وعدد من العوامل البيئية، وتعاطي المخدرات، وبعض أنواع الأدوية المضادة للاكتئاب، وتلقي الغلوكوكورتيكويدات لتضخيم العضلات، وغيرها.

وحول الجانب الآخر في التشخيص، أي نتائج تحليل الدم، فإن الأساس الذي تدعمه رابطة المسالك البولية الأميركية لتأكيد تشخيص نقص هرمون التستوستيرون لدى رجل ما، هو أن يكون معدل هرمون التستوستيرون في الدم أقل من 300 نانوغرام / ديسيلتر. ولكن الأهم من «أرقام» هذه النتيجة لتحليل الدم، هو أربعة أمور، وذلك قبل «الاستعجال» في إبلاغ رجل ما بأن لديه نقصاً في هرمون الذكورة، وهي:

- الأمر الأول، أنه يجب أن تكون «الأعراض البدنية والنفسية ذات الصلة» موجودة، كما تقدم. وهناك أسباب عدة لهذا التأكيد الطبي على ضرورة وجود الأمرين، لا مجال للاستطراد في عرضها.

- والأمر الآخر المهم في تحليل قياس مستويات هرمون التستوستيرون، هو الوقت لأنه عنصرٌ حاسمٌ في التشخيص، أي وقت أخذ عينة الدم لإجراء التحليل في المختبر. وللتوضيح، ينبغي طبياً أخذ عينة الدم لقياس إجمالي هرمون التستوستيرون بين الساعة 7 صباحاً إلى الساعة 11 صباحاً. باستثناء الرجال العاملين في المناوبات الليلية، فإن لهم ترتيبا آخر يتم مع الطبيب (لأن اختلاف أوقات النوم تؤثر على تناسق الإفراز الطبيعي لهذا الهرمون الذكوري).

- والأمر الثالث، أن هناك حاجة إلى إجراء تحليلين وقياسين اثنين على الأقل، ويثبت أنهما يظهران انخفاض قيمة هرمون التستوستيرون. وتحديداً، يتم أخذ عينات منهما بفارق 2 إلى 3 أسابيع على الأقل، لتلبية معايير التشخيص المعتمدة لدى الهيئات الصحية العالمية. ولهذه الأسباب وغيرها، لا يتم «الاستعجال» في تفسير قراءة نتائج تحليل دم واحد.

- الأمر الرابع، إذا تم تأكيد وجود انخفاض هرمون التستوستيرون، فيجب قياس عدد آخر من الهرمونات ذات الصلة، وذلك في محاولة لتوضيح السبب. وهذه يشير إليها الطبيب المتابع، ولا مجال لعرضها.

والنقطة المهمة الأخرى، إضافة إلى كيفية قراءة نتائج الدم لهرمون الذكورة، ومعنى ذلك طبياً، هي «المعالجة». والمعالجة لنقص هرمون الذكورة مبنية بالأساس على حقيقة محددة وهي:

لا يتم علاج جميع منْ أظهرت تحاليل الدم أن لديهم نقصاً في هرمون الذكورة، بل تتطلب المعالجة:

- استيفاء معايير التشخيص كما تقدم.

- وجود الأعراض المصاحبة بدرجة مؤثرة على صحة الرجل.

- فهم المريض لمخاطر العلاج وفوائده.

لأن الهدف الأساسي من العلاج هو تخفيف الأعراض المصاحبة. ومع ذلك، هناك فوائد إضافية قد يوفرها علاج التستوستيرون للمرضى الذين يعانون من أمراض مصاحبة معينة. وعلى وجه التحديد، فإنه قد يحسن كثافة المعادن في العظام، والتحكم في نسبة الغلوكوز في الدم، وكتلة الجسم النحيل، وفقر الدم.

كما تجدر ملاحظة مهمة طبياً، وهي أن الرجال الذين يحاولون إتمام دورهم في عملية الحمل، يجب ألا يحصلوا على هرمون تستوستيرون خارجي، لأنه سيثبط محور الغدة النخامية والغدد التناسلية، مما يمنع تكوين الحيوانات المنوية. بالإضافة إلى ذلك، يجدر عدم البدء في علاج التستوستيرون لمدة فترة تتراوح من 3 إلى 6 أشهر بعد الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بسبب احتمال حدوث نتائج أسوأ على صحتهم.

ويجدر التأكيد على أن العلاج ببدائل التستوستيرون له فوائد متعددة، ولكن له بعض المخاطر المحتملة. ويعد العقم أحد المخاطر الأكثر خطورة التي يجب مناقشتها مع المريض. كما تشمل الآثار الضارة المحتملة الأخرى حب الشباب، واحتباس السوائل، وتفاقم انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، وتفاقم أعراض المسالك البولية السفلية الموجودة المرتبطة بتضخم البروستاتا الحميد. ولكن يجب توضيح أنه لا يوجد حاليًا أي دليل عالي الجودة يربط بين علاج التستوستيرون وتطور سرطان البروستاتا.

وهناك عدة خيارات في المعالجات الدوائية لهرمون الذكورة التعويضي، وعدة خيارات في كيفية تلقيه (الحقن العضلي، والحقن تحت الجلد، وزرع الحبيبات تحت الجلد، والعلاجات الموضعية، والتناول بالفم، والرذاذ داخل الأنف). وتتم مناقشة هذه الجوانب المتعلقة بالمعالجة مع الطبيب المباشر لمعالجة الحالة.


مقالات ذات صلة

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

صحتك يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثير من الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)

ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

التنفس من الفم أثناء النوم هو حالة شائعة تحدث عندما يضطر الجسم لاستنشاق الهواء عبر الفم بدلاً من الأنف، فكيف يؤثر على صحة القلب والدماغ؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
TT

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، لا تقتصر تأثيرات الطقس البارد على الشعور بالبرودة والرغبة في البقاء داخل المنزل، بل قد تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية، إذ يميل ضغط الدم إلى الارتفاع، خلال الأشهر الباردة لدى كثير من الأشخاص.

ويرتبط ذلك بعدة أسباب؛ أبرزها:

انقباض الأوعية الدموية

وفقاً لموقع «مايو كلينك» الطبي، يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى تضيق مؤقت في الأوعية الدموية للحفاظ على حرارة الجسم، ما يزيد مقاومة تدفق الدم داخل الأوعية، ويدفع القلب إلى بذل مجهود أكبر لضخ الدم إلى مختلف أجزاء الجسم، وبالتالي قد يرتفع ضغط الدم.

قلة الحركة والنشاط البدني

يشير موقع «مايو كلينك» إلى أن انخفاض النشاط البدني، خلال فصل الشتاء، قد يسهم في ارتفاع ضغط الدم، إذ يميل كثير من الأشخاص إلى البقاء داخل المنزل لفترات طويلة، وتقليل المشي وممارسة الرياضة بسبب انخفاض درجات الحرارة وسوء الأحوال الجوية.

ويمكن أن يؤدي هذا التراجع في الحركة إلى زيادة الوزن بمرور الوقت، فضلاً عن التأثير سلباً في كفاءة القلب والأوعية الدموية، ما قد يجعل التحكم في ضغط الدم أكثر صعوبة.

التوتر والتغيرات المصاحبة للشتاء

قد يؤثر قِصر ساعات النهار، واضطراب مواعيد النوم، وتراجع ممارسة الأنشطة الخارجية لدى بعض الأشخاص في فصل الشتاء، في الحالة النفسية والعادات اليومية للشخص ويزيد من مستويات التوتر لديه، وهو ما قد ينعكس على التحكم في ضغط الدم.

فالتوتر قد يؤدي إلى تنشيط استجابة الجسم للضغط النفسي، وإفراز هرمونات ترفع معدل ضربات القلب وتؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية بصورة مؤقتة، ما قد يتسبب في ارتفاع الضغط.

كيف تحمي نفسك من ارتفاع ضغط الدم في الشتاء؟

قياس ضغط الدم بانتظام

تنصح جمعية القلب الأميركية بمتابعة ضغط الدم بانتظام في فصل الشتاء، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون ارتفاعه.

التدفئة الجيدة

يساعد ارتداء الملابس المناسبة للطقس البارد وتدفئة المنزل على تقليل التعرض المباشر للبرودة التي تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وارتفاع الضغط.

تقليل الملح في الطعام

يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم في فصل الشتاء؛ لتسببها في ارتفاع الضغط، والاهتمام بنظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والألياف.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يمكن الحفاظ على الحركة من خلال المشي في أوقات مناسبة أو ممارسة التمارين داخل المنزل، مع مراعاة الحالة الصحية وتجنب المجهود الشاق المفاجئ في الطقس شديد البرودة.

الالتزام بالأدوية الموصوفة

يحذر «مايو كلينك» وجمعية القلب الأميركية من إيقاف أدوية ضغط الدم أو تعديل جرعاتها دون استشارة الطبيب، حتى عند تحسن القراءات أو الشعور بالتحسن.


سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
TT

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

فما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

نقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية عن البروفسور بوب فيليبس، إخصائي أورام الأطفال، قوله إنه من الضروري أن ينتبه الآباء للأعراض التالية عند استمرارها أو تفاقم حدتها:

* تعب شديد.

* شحوب واضح في الوجه.

* كدمات غير مبررة.

* كتل أو نتوءات تزداد حجماً أو لا تزول وتستمر في النمو بمرور الوقت.

* انسداد الأنف ودموع العينين المستمرين.

وأوضح فيليبس أن السرطان لدى الأطفال قد يتطور بوتيرة أسرع من البالغين، مما يجعل سرعة اكتشافه أمراً بالغ الأهمية.

حالات تكشف عن خطورة تجاهل العلامات المبكرة

وسلط تقرير «بي بي سي» الضوء على حالة فتاة تدعى أميليا كارول، تبلغ من العمر 13 عاماً، شُخِّصت العام الماضي بسرطان الدم النخاعي الحاد.

وتستذكر والدتها كيف كان من السهل تجاهل الأعراض الأولية للمرض، حيث تقول إن الأعراض شملت الشعور بالتعب وضيق التنفس بعد ممارسة نشاط بدني خفيف، لكنهما عُزيا في البداية إلى نقص اللياقة البدنية أو مجرد الإرهاق بعد اليوم الدراسي.

وتقول الأم إن الأمر لم يثر قلقها الحقيقي إلا عندما ظهرت كدمات غير مبررة على جسد ابنتها. وبعد ثلاثة أيام، امتدت الكدمات إلى ساقيها، وكانت مؤلمة ومرتفعة عن سطح الجلد، كما لاحظ إخصائي بصريات ذهبت لإجراء فحص روتيني للنظر عنده، وجود بعض الأوعية الدموية المتمزقة لديها دون تفسير واضح.

وخلال عشرة أيام من ظهور الأعراض، أكد الأطباء إصابة أميليا بسرطان الدم، وأُدخلت المستشفى لبدء العلاج.

وتخضع أميليا حالياً للمتابعة الدورية، مع إجراء فحوصات الدم ونخاع العظم كل ثلاثة أشهر، بعدما دخلت حالياً مرحلة من خمود المرض، وعادت إلى مدرستها.

في المقابل، تُبرز قصة جيك، الذي تُوفي عن عمر 13 عاماً إثر إصابته بسرطان الأنسجة الرخوة، أهمية عدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو شائعة. فقد بدأت حالته بانسداد الأنف ودموع العينين، وهي أعراض اعتُقد أنها ناجمة عن حساسية حبوب اللقاح، كما نُسب نومه بعد المدرسة إلى الإرهاق المعتاد في نهاية الفصل الدراسي.

وتقول والدته لينزي سوينسكو إن الأسرة لم تدرك خطورة الوضع إلا عندما ظهر تورم عند جسر الأنف، مما دفعها إلى اصطحابه إلى الطبيب. وكشفت الفحوصات عن وجود كتلة في الأنف والتجويف الأنفي، وتبين أنه مصاب بساركوما عضلية مخططة سنخية إيجابية الاندماج (وهي نوع نادر وشديد من سرطانات الأنسجة الرخوة التي تنشأ من خلايا العضلات الهيكلية غير الناضجة) في المرحلة الثالثة.

وخضع جيك لتسع جلسات من العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي بالبروتونات، لكنه عانى نوبات تشنج وشعوراً شديداً بالمرض نتيجة العلاج، وقرر عدم استكماله. وتوفي في منزله في عام 2024.

قاعدة الثلاثة

وفي إطار جهود تسريع التشخيص، يدعو خبراء إلى اتباع «قاعدة الثلاثة»، التي تحث المتخصصين على التفكير في إحالة الطفل إلى مزيد من الفحوصات إذا ظهرت عليه ثلاثة أعراض مستمرة، أو زار الطبيب ثلاث مرات، أو استمرت أعراض غير مفسرة لمدة ثلاثة أسابيع.

وأكد فيليبس أن اكتشاف المرض في وقت مبكر قد يتيح تقليل شدة العلاجات التي يحتاج إليها الأطفال، إلى جانب تحسين فرص التعامل مع المرض.

وشدد على أن معدلات البقاء على قيد الحياة قد ارتفعت بشكل ملحوظ منذ سبعينات القرن الماضي، إذ يعيش ثمانية من كل عشرة أطفال لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص.


علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
TT

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن العلاج الجديد قد يوفر راحة من التهاب المفاصل والألم والتيبس ومحدودية الحركة، وهي أعراض غالباً ما تصاحب الفصال العظمي (الخشونة) أو إصابات الركبة الأخرى.

وأجرى الدراسة باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، حيث جربوا العلاج على عدد من الفئران المسنة، وقد نجح في تجديد غضاريف الركبة المتضررة لديها، كما أظهر قدرة على الحد من خطر الإصابة بالخشونة بعد إصابات المفاصل.

واعتمد الباحثون على تثبيط بروتين «15-PGDH»، وهو بروتين يصنَّف ضمن فئة «الإنزيمات المرتبطة بالشيخوخة (gerozymes)»، وهي إنزيمات تزداد وفرتها مع تقدم العمر وتسهم في الفقدان التدريجي لوظائف الأنسجة.

وقد ارتبط تثبيط هذا البروتين لدى الفئران المسنة بزيادة الكتلة العضلية والقدرة على التحمل، فضلاً عن تجدد خلايا الغضاريف والعظام والأعصاب والدم.

ويأتي هذا الاكتشاف في ظل ازدياد معاناة الشباب وكبار السن من آلام الركبة وتيبس المفاصل وصعوبة الحركة، وهي مشكلات قد تنتج عن التقدم في العمر أو الإصابات الرياضية، وقد تتطلب في الحالات الشديدة استبدال المفصل جراحياً.

وقالت هيلين بلاو، الباحثة المشاركة الرئيسية في الدراسة: «هذه طريقة جديدة لتجديد أنسجة البالغين، ولها إمكانات سريرية كبيرة لعلاج التهاب المفاصل الناتج عن التقدم في العمر أو الإصابات».

من جانبها، أكدت نيدي بوتاني، التي شاركت أيضاً في الدراسة، أن «تثبيط بروتين (15-PGDH) يسبب تجدداً ملحوظاً للغضاريف يتجاوز ما سُجل استجابةً لأي دواء أو تدخل آخر».

وللتحقق من احتمالات الاستفادة البشرية، فحص الباحثون عينات من غضاريف أشخاص مصابين بالخشونة بعد تعريضها للعلاج المثبط للبروتين. وبعد أسبوع واحد، سجلت العينات انخفاضاً في مستويات البروتين المرتبط بتدهور الغضاريف، وتراجعاً في النشاط المرتبط بتلفها، إلى جانب مؤشرات على تجدد الغضروف المفصلي.

ورغم النتائج الواعدة، فإن العلاج لا يزال في المرحلة التجريبية؛ إذ تحققت النتائج الأساسية لتجديد غضاريف الركبة في نماذج الفئران، بينما اقتصرت التجارب البشرية على عينات من الأنسجة خارج الجسم.

وأكد الباحثون الحاجة إلى تجارب سريرية مختصة لتحديد مدى أمان العلاج وفاعليته في إصلاح الغضاريف لدى البشر، قبل اعتماده بديلاً للعلاجات الحالية أو لجراحات استبدال المفاصل.