نقص هرمون الذكورة

استشارات

نقص هرمون الذكورة
TT

نقص هرمون الذكورة

نقص هرمون الذكورة

* أظهر تحليل هرمون الذكورة انخفاضاً في مستواه لدي... ماذا يعني ذلك؟ وما أسبابه؟

- هذا ملخص أسئلتك حول إظهار نتائج تحاليل الدم وجود انخفاض في هرمون الذكورة (التستوستيرون) لديك.

ولاحظ معي أنه وبغض النظر عن مقدار الانخفاض لدى رجل ما، فإن تشخيص نقص هرمون التستوستيرون بوصفه حالة مستقلة لديه، يتطلب أمرين:

الأول: وجود العلامات أو الأعراض التي تنجم بشكل مباشر أو غير مباشر عن نقص هرمون الذكورة.

الثاني: إظهار نتائج تحاليل الدم وجود ذلك الانخفاض في مستوياته.

أي أن تشخيص هذه الحالة لا يعتمد فقط على «أرقام» نتائج تحليل الدم. ولذا، وبخلاف ما يعتقده البعض، فقد يكون من «الصعب» تشخيص نقص هرمون التستوستيرون، وكذلك علاجه.

ولاحظ أيضا أن معدلات انتشار هذه الحالة، وفق ما تفيد به الإحصاءات الطبية، تبلغ بالمتوسط حوالي 20 في المائة بين الرجال، فيما بين الخمسينات إلى الثمانينات من العمر، وتحديداً ما بين 12 إلى 39 في المائة، وذلك باختلاف نتائج الدراسات في المجتمعات العالمية المختلفة. ومن الطبيعي انخفاض مستويات التستوستيرون بنسبة واحد في المائة تقريباً سنوياً بعد بلوغ الرجل العقد الرابع من العمر.

وللتوضيح في جانب العلامات والأعراض والأمراض المصاحبة - وهو الجانب الأول في تكوين التشخيص - فإن أعراض حالة نقص هرمون التستوستيرون غالباً ما تكون أعراضاً مرضية غير محددة، خصوصاً عند كبار السن من الرجال. وتشمل التعب وضعف الذاكرة وتدني قدرة التركيز. ولكن مع ذلك، فإن انخفاض الرغبة الجنسية، والاكتئاب، وعدم القدرة على الانتصاب، وتأخر القذف، وانخفاض نمو شعر الوجه والجسم هي مؤشرات أكثر تحديداً.

أما نتائج الفحص البدني التي يمكن أن تدعم التشخيص، فتشمل ضمور الخصية، ووجود كتل الخصية، ودوالي الخصية، والتثدي (تضخم الثدي)، ومحيط الخصر الكبير.

والواقع إكلينيكياً ملاحظة ارتباط كثير من الأمراض المصاحبة عادةً بحالة نقص هرمون التستوستيرون. وأوضحها هو السمنة، حيث يشير أطباء المسالك البولية في كليفلاند كلينك إلى أن ما يقرب من نصف الرجال الذين يعانون من السمنة يُلاحظ لديهم انخفاض في مستويات هرمون التستوستيرون. ولكن ثمة نقطة مهمة، وهي أن انخفاض «إجمالي هرمون التستوستيرون» الملحوظ لدى هؤلاء المرضى (من المصابين بالسمنة) قد يكون نتيجة لانخفاض مستوى بروتين معين في الدم، وهو «غلوبيولين الارتباط بالهرمونات الجنسية»، الذي مهمته الارتباط بالهرمونات الجنسية في الدم. ولذا قد تكون لديهم بالفعل مستويات طبيعية لـ«هرمون التستوستيرون الحر» (النشط بيولوجياً). أي أن «إجمالي هرمون التستوستيرون» قد يكون منخفضاً، ولكن مستويات «هرمون التستوستيرون الحر» قد تكون طبيعية.

ولأسباب غير مفهومة حتى اليوم، ثمة اختلاف يومي في مستويات هرمون الذكورة خلال ساعات اليوم، حيث تكون المستويات أعلى في الصباح (8 صباحاً)، وأقل في المساء (8 مساءً). وعند وجود اضطرابات في النوم عن السلوك الطبيعي، أي النوم المبكر في الليل والاستيقاظ المبكر في الصباح، تضطرب عمليات إنتاج هرمون التستوستيرون، وبالتالي تحصل اختلافات في نتائج تحاليل الدم لمستويات هرمون التستوستيرون. وكذلك الحال لدى وجود حالة «انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم».

ولا تزال العلاقات بين مستويات هرمون التستوستيرون وعدد من الأمراض المزمنة الشائعة غير واضحة، ولا تتخذ شكلاً متسقاً، مثل مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكولسترول والدهون، وأمراض الكلى المزمنة، وغير ذلك.

وبالنسبة لأحد أسئلتك، وهو ما أسباب نقص هرمون التستوستيرون؟ فإنه يمكن تقسيمها بالعموم إلى أسباب مكتسبة وأخرى خلقية. وتشمل الأسباب المكتسبة الشيخوخة، والسمنة، وتعرض الخصية لإصابات الحوادث المباشرة، أو استئصال الخصية لأي سبب، وأمراض الغدة النخامية في الدماغ (الورم البرولاكتيني)، والعدوى الميكروبية (فيروسات أو بكتيريا) في الخصية، وعدد من العوامل البيئية، وتعاطي المخدرات، وبعض أنواع الأدوية المضادة للاكتئاب، وتلقي الغلوكوكورتيكويدات لتضخيم العضلات، وغيرها.

وحول الجانب الآخر في التشخيص، أي نتائج تحليل الدم، فإن الأساس الذي تدعمه رابطة المسالك البولية الأميركية لتأكيد تشخيص نقص هرمون التستوستيرون لدى رجل ما، هو أن يكون معدل هرمون التستوستيرون في الدم أقل من 300 نانوغرام / ديسيلتر. ولكن الأهم من «أرقام» هذه النتيجة لتحليل الدم، هو أربعة أمور، وذلك قبل «الاستعجال» في إبلاغ رجل ما بأن لديه نقصاً في هرمون الذكورة، وهي:

- الأمر الأول، أنه يجب أن تكون «الأعراض البدنية والنفسية ذات الصلة» موجودة، كما تقدم. وهناك أسباب عدة لهذا التأكيد الطبي على ضرورة وجود الأمرين، لا مجال للاستطراد في عرضها.

- والأمر الآخر المهم في تحليل قياس مستويات هرمون التستوستيرون، هو الوقت لأنه عنصرٌ حاسمٌ في التشخيص، أي وقت أخذ عينة الدم لإجراء التحليل في المختبر. وللتوضيح، ينبغي طبياً أخذ عينة الدم لقياس إجمالي هرمون التستوستيرون بين الساعة 7 صباحاً إلى الساعة 11 صباحاً. باستثناء الرجال العاملين في المناوبات الليلية، فإن لهم ترتيبا آخر يتم مع الطبيب (لأن اختلاف أوقات النوم تؤثر على تناسق الإفراز الطبيعي لهذا الهرمون الذكوري).

- والأمر الثالث، أن هناك حاجة إلى إجراء تحليلين وقياسين اثنين على الأقل، ويثبت أنهما يظهران انخفاض قيمة هرمون التستوستيرون. وتحديداً، يتم أخذ عينات منهما بفارق 2 إلى 3 أسابيع على الأقل، لتلبية معايير التشخيص المعتمدة لدى الهيئات الصحية العالمية. ولهذه الأسباب وغيرها، لا يتم «الاستعجال» في تفسير قراءة نتائج تحليل دم واحد.

- الأمر الرابع، إذا تم تأكيد وجود انخفاض هرمون التستوستيرون، فيجب قياس عدد آخر من الهرمونات ذات الصلة، وذلك في محاولة لتوضيح السبب. وهذه يشير إليها الطبيب المتابع، ولا مجال لعرضها.

والنقطة المهمة الأخرى، إضافة إلى كيفية قراءة نتائج الدم لهرمون الذكورة، ومعنى ذلك طبياً، هي «المعالجة». والمعالجة لنقص هرمون الذكورة مبنية بالأساس على حقيقة محددة وهي:

لا يتم علاج جميع منْ أظهرت تحاليل الدم أن لديهم نقصاً في هرمون الذكورة، بل تتطلب المعالجة:

- استيفاء معايير التشخيص كما تقدم.

- وجود الأعراض المصاحبة بدرجة مؤثرة على صحة الرجل.

- فهم المريض لمخاطر العلاج وفوائده.

لأن الهدف الأساسي من العلاج هو تخفيف الأعراض المصاحبة. ومع ذلك، هناك فوائد إضافية قد يوفرها علاج التستوستيرون للمرضى الذين يعانون من أمراض مصاحبة معينة. وعلى وجه التحديد، فإنه قد يحسن كثافة المعادن في العظام، والتحكم في نسبة الغلوكوز في الدم، وكتلة الجسم النحيل، وفقر الدم.

كما تجدر ملاحظة مهمة طبياً، وهي أن الرجال الذين يحاولون إتمام دورهم في عملية الحمل، يجب ألا يحصلوا على هرمون تستوستيرون خارجي، لأنه سيثبط محور الغدة النخامية والغدد التناسلية، مما يمنع تكوين الحيوانات المنوية. بالإضافة إلى ذلك، يجدر عدم البدء في علاج التستوستيرون لمدة فترة تتراوح من 3 إلى 6 أشهر بعد الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بسبب احتمال حدوث نتائج أسوأ على صحتهم.

ويجدر التأكيد على أن العلاج ببدائل التستوستيرون له فوائد متعددة، ولكن له بعض المخاطر المحتملة. ويعد العقم أحد المخاطر الأكثر خطورة التي يجب مناقشتها مع المريض. كما تشمل الآثار الضارة المحتملة الأخرى حب الشباب، واحتباس السوائل، وتفاقم انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، وتفاقم أعراض المسالك البولية السفلية الموجودة المرتبطة بتضخم البروستاتا الحميد. ولكن يجب توضيح أنه لا يوجد حاليًا أي دليل عالي الجودة يربط بين علاج التستوستيرون وتطور سرطان البروستاتا.

وهناك عدة خيارات في المعالجات الدوائية لهرمون الذكورة التعويضي، وعدة خيارات في كيفية تلقيه (الحقن العضلي، والحقن تحت الجلد، وزرع الحبيبات تحت الجلد، والعلاجات الموضعية، والتناول بالفم، والرذاذ داخل الأنف). وتتم مناقشة هذه الجوانب المتعلقة بالمعالجة مع الطبيب المباشر لمعالجة الحالة.


مقالات ذات صلة

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)

ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

مع مرور السنوات، يلاحظ كثيرون أن نزلات البرد تستمر فترة أطول، وأن التعافي من الأمراض أو حتى الجروح لم يعد بالسرعة نفسها كما في السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.


كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
TT

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع، يمدّ مختلف الأعضاء والأنسجة بالأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية، بدءاً من الدماغ والقلب وصولاً إلى العضلات والجلد. وعندما تسير هذه العملية بكفاءة، ينعكس ذلك إيجاباً على الصحة العامة والنشاط اليومي. وفي المقابل، فإن أي خلل في تدفق الدم قد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة، تتراوح بين الشعور بالتعب وصولاً إلى أمراض أكثر خطورة.

ومن بين الوسائل الفعّالة لدعم الدورة الدموية، يبرز اتباع نظام غذائي متوازن كخيار أساسي يمكن أن يُحدث فرقاً ملموساً. وإلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على ترطيب الجسم، وضبط الوزن، والابتعاد عن التدخين، هناك مجموعة من الأطعمة التي أظهرت قدرتها على تعزيز تدفق الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، وفقاً لما أورده موقع «ويب ميد». وفيما يلي أبرز هذه الأطعمة:

الفلفل الحار (الكايين)

لا يقتصر دور الفلفل الحار بلونه الأحمر الزاهي على إضفاء نكهة مميزة على الأطعمة، بل يمتد تأثيره ليشمل دعم صحة الأوعية الدموية. ويعود ذلك إلى احتوائه على مركب الكابسيسين، الذي يساعد على تحسين مرونة الشرايين وإرخاء عضلات الأوعية الدموية، ما يُسهّل تدفق الدم داخلها. كما ينعكس هذا التأثير إيجاباً على مستويات ضغط الدم.

الشمندر (البنجر)

يُعدّ الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية، التي يحوّلها الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو مركب يلعب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم إلى الأعضاء والأنسجة. وقد أظهرت الدراسات أن تناول عصير الشمندر يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأول في قراءة ضغط الدم.

التوت

يتميّز التوت بكونه مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، وعلى رأسها مركب الأنثوسيانين، المسؤول عن لونه الأحمر والأرجواني الداكن. ويساهم هذا المركب في حماية جدران الشرايين من التلف والحد من تصلّبها، كما يحفّز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يساعد على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم.

الأسماك الدهنية

تُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والتراوت من أفضل المصادر الغذائية لأحماض أوميغا 3 الدهنية، التي أثبتت الدراسات دورها المهم في تعزيز صحة القلب والدورة الدموية. فهذه الأحماض لا تساعد فقط على خفض ضغط الدم في حالات الراحة، بل تساهم أيضاً في الحفاظ على نظافة الشرايين وتقليل خطر انسدادها.

الرمان

تحتوي حبات الرمان الصغيرة والعصيرية على تركيز عالٍ من مضادات الأكسدة والنترات، وهي عناصر تسهم في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. ويؤدي ذلك إلى زيادة وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى العضلات والأنسجة المختلفة. كما قد ينعكس هذا التحسّن في تدفق الدم إيجاباً على الأداء البدني، خاصة لدى الأشخاص النشطين.

الثوم

يُعرف الثوم بفوائده الصحية المتعددة، ومن بينها دعمه لصحة الدورة الدموية. فهو يحتوي على مركب كبريتي يُعرف باسم الأليسين، يساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. وتشير الأبحاث إلى أن تناول الثوم بانتظام قد يقلل من الجهد الذي يبذله القلب لضخ الدم، مما يساهم في خفض ضغط الدم وتعزيز كفاءة الجهاز الدوري.

العنب

إلى جانب مذاقه الحلو، يُسهم العنب في دعم صحة الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. فقد أظهرت الدراسات أن مضادات الأكسدة الموجودة فيه تساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والعمل بكفاءة أعلى. كما يساهم العنب في تقليل الالتهابات وبعض المركبات التي قد تزيد من لزوجة الدم، وهو ما قد يعيق انسيابه بشكل طبيعي داخل الأوعية.