جدل قانوني حول رفض إنشاء أقاليم جديدة في العراق

خبير قانوني لـ«الشرق الأوسط»: الدستور أجاز استفتاء المحافظات على حق الفيدرالية

الحلبوسي مع مناصريه خلال تجمع جماهيري غرب الأنبار (أرشيفية - إكس)
الحلبوسي مع مناصريه خلال تجمع جماهيري غرب الأنبار (أرشيفية - إكس)
TT

جدل قانوني حول رفض إنشاء أقاليم جديدة في العراق

الحلبوسي مع مناصريه خلال تجمع جماهيري غرب الأنبار (أرشيفية - إكس)
الحلبوسي مع مناصريه خلال تجمع جماهيري غرب الأنبار (أرشيفية - إكس)

أثارت تصريحات رئيس القضاء العراقي، فائق زيدان، بشأن رفض إنشاء أقاليم جديدة، جدلاً قانونياً بسبب مخالفتها الدستور الذي يجيز النظام الفيدرالي في العراق، بحسب خبراء.

ورفض زيدان، الأحد الماضي، ما سماها «فكرة أقاليم أخرى (عدا إقليم كردستان) في العراق»، عاداً أنها «تهدد وحدة العراق وأمنه».

ورأى سياسيون موقف القضاء «مخالفةً صريحةً للمادة 119 من دستور العراق الدائم الذي أقرّ باستفتاء شعبي عام 2005».

وجاء رفض زيدان غير المسبوق خلال لقائه محافظ الأنبار الجديد محمد نوري الكربولي، ورئيس مجلس المحافظة عمر مشعان دبوس، وهي المحافظة التي يثار حلوها الكثير من اللغط كلما تردد «مشروع الإقليم السني».

وطبقاً لبيان صادر عن «مجلس القضاء الأعلى»، فإن القاضي زيدان سعى من خلال حواره مع المسؤولين إلى تبرير رفضه للإقليم من خلال القول إن «الواقع الجغرافي والقومي لإقليم كردستان موجود قبل نفاذ دستور جمهورية العراق سنة 2005، تحديداً سنة 1991 إثر غزو الكويت، وما نتج عنه من آثار سلبية بسبب السياسات الفاشلة للنظام السابق».

وأضاف أن «إقليم كردستان له وضع خاص معترف به من جميع أبناء الشعب العراقي (...) فكرة إنشاء أقاليم أخرى في أي منطقة في العراق مرفوضة لأنها تهدد وحدة العراق وأمنه».

وهيمن حزب الحلبوسي على المنصب التنفيذي الأول، ممثلاً بالمحافظ، والمنصب الرقابي الثاني، ممثلاً برئيس المجلس، وبذلك يكون قد «احتكر» معظم مراكز القرار السياسي والاقتصادي والأمني في المحافظة، الأمر الذي يثير «الشهية» لصراع استثنائي لدى خصومه السياسيين.

من لقاء القاضي زيدان مع محافظ الأنبار الجديد ورئيس مجلس المحافظة (موقع مجلس القضاء)

وحتى مع تراجعه إلى معقله في الأنبار بعد إقالته من رئاسة البرلمان الاتحادي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما زال الحلبوسي يخوض «حرباً ضروساً» ضد خصومه السياسيين، سواءً على مستوى أبناء جلدته من المكون السني، أو على مستوى ساسة وقوى المكون الشيعي.

ويبدو أن الخلاف حول قضية الإقليم السني الموعود سيبقى إحدى أبرز قضايا الصراع التي يخوضها الحلبوسي ضد خصومه الذين يتهمونه بـ«نزعة انفصالية» تجد في قضية «الإقليم» المدعومة بغطاء دستوري أداة لتمريرها.

ورغم تذكير الحلبوسي، في بيان الأسبوع الماضي، برفض مواطني الأنبار الدستور الدائم الذي أقر المبدأ الفيدرالي، فإنه لم «يؤكد أو يستبعد إمكانية إقامة إقليم الأنبار»، طبقاً لمصدر مقرب من حزب «تقدم».

ويرى المصدر أن تركيز خصوم الحلبوسي على اتهامه بـ«السعي لتقسيم البلاد» هدفه «التشويش على فكرة إنشاء الإقليم التي يقرها الدستور، خلافاً لفكرة التقسيم التي يرفضها القانون والدستور».

وتنص المادة 119 من الدستور العراقي على الآتي حرفياً: «يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم، بناءً على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم بإحدى طريقتين، أولاً: طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم، ثانياً: طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم».

وبصرف النظر عن رد فعل محافظ الأنبار ورئيس مجلس المحافظة اللذين أكدا خلال لقاء القاضي زيدان «الحرص على وحدة العراق ورفض الأفكار التي تمس وحدته التي يروج لها البعض لغايات سياسية بحتة بعيدة عن واقع وقناعات أبناء المحافظة»، فإن ما صدر عن القضاء يعد تحولاً في التعامل مع مسألة الأقاليم في العراق.

ومع أن الجدل الحالي بشأن إقامة الأقاليم يخص محافظة الأنبار التي شهدت خلال السنتين الماضيتين جدلاً سياسياً بين قواها السياسية والمجتمعية، فإنه سبق لمحافظة صلاح الدين شمال شرقي العراق أن حاولت عام 2013 إنشاء إقليم فيدرالي طبقاً للدستور.

لكن السلطة المركزية في بغداد أعلنت رفضها لأي محاولة في هذا الشأن رغم تصويت مجلس المحافظة آنذاك على فكرة الإقليم، استناداً إلى الدستور.

وجاءت رغبة صلاح الدين في إقامة الفيدرالية على إثر المظاهرات والاضطرابات التي كانت شهدتها المحافظات الغربية ذات الغالبية السنية في العراق والتي بدأت من الأنبار وامتدت إلى صلاح الدين والموصل، ما مهد لاحقاً بعد 2014 إلى دخول تنظيم «داعش»، لكن جدل الأقاليم يتجدد في ظرف مستقر أمنياً.

رئيس البرلمان المقال حقق نتائج قياسية في انتخابات بغداد والأنبار (إعلام حزب تقدم)

مخالفة الدستور

يقول الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الدستور العراقي يجيز لمحافظة أو أكثر تكوين إقليم بناءً على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم إما من ثلث أعضاء مجلس كل محافظة وإما محافظة واحدة».

ويقتبس التميمي من الدستور ما نصه: «يكلف مجلس الوزراء مفوضية الانتخابات خلال 15 يوماً (بعد طلب الاستفتاء) باتخاذ ما يلزم، ويكون الاستفتاء ناجحاً إذا صوت نصف عدد المستفتين زائد واحد لكل محافظة».

وفي مرحلة لاحقة، تصادق المحكمة الاتحادية على الاستفتاء ثم يصدر قرار من رئيس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ وصول المصادقة بإعلان الإقليم»، وفقاً لشروحات الخبير العراقي. ومن ثم يصار إلى إنشاء مجلس تشريعي والتصويت على دستور للإقليم الجديد.

وفي حالة فشل الاستفتاء، والكلام للتميمي، فإنه من الممكن إعادته بعد سنة، وفي حالة الرفض غير المبرر من مجلس الوزراء فإنه يمكن لمجلس المحافظة تقديم طعن للمحكمة الاتحادية بذلك»، وفقاً لنصوص الدستور العراقي.

وصوتت المحافظات ذات الأغلبية الشيعية، إلى جانب محافظات إقليم كردستان، بحماس في استفتاء الدستور الذي أكد «فيدرالية» الدولة، وأقر حق المحافظات بتشكيل إقليمها الخاص، خلافاً لامتناع الكثير من سكان المحافظات ذات الأغلبية السنية عن التصويت لصالح الدستور الدائم.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعد صدور سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بغداد ووزارة الخارجية الأميركية، تضمنت تحذيرات أمنية حادة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد يعمل رجال على صيانة أنبوب في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)

بغداد تفاوض دول الخليج لاستخدام أنابيبها التصديرية نحو الموانئ المفتوحة

كشفت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، يوم الخميس، عن إجراء مفاوضات مستمرة وجارية للاستفادة من شبكة الأنابيب لدى دول الجوار الخليجي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

تحرك عراقي - أميركي مشترك لتحرير صحافية مختطفة

انطلق في بغداد، الأربعاء، تحرك أمني عراقي - أميركي مشترك لتأمين إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، بعد اختطافها في وسط العاصمة

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

احتوى لبنان، الخميس، الأزمة المترتبة على إبعاد السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، من بيروت، إذ استأنف وزراء الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، فيما تُرك أمر معالجة التداعيات لتواصلٍ بين رئيسَي؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، كما أُرجئت أزمة أخرى متصلة بقرار فصل جناحَي «حزب الله»؛ «العسكري» و«السياسي»، إلى ما بعد الحرب، رغم مناقشة ملف متصل به، في جلسة الحكومة الخميس.

جانب من جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي برئاسة سلام (رئاسة الحكومة)

وترأس رئيس الحكومة، نواف سلام، جلسة لمجلس الوزراء شارك فيها وزراء «الثنائي الشيعي» الذين قاطعوا الجلسة الماضية على خلفية قرار وزارة الخارجية الذي عدّ السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه»؛ مما أثار أزمة سياسية بين «الثنائي الشيعي» وباقي مكونات الحكومة. وأثمرت الاتصالات السياسية في الأسبوع الماضي ما تشبه «تسوية»؛ تقوم على أن وزارة الخارجية لا تتراجع عن قرارها، فيما لا يغادر السفير الإيراني الأراضي اللبنانية.

وقالت مصادر وزارية شاركت في جلسة مجلس الوزراء لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار وزارة الخارجية بحق السفير الإيراني «تُرك للمعالجة بالتواصل السياسي بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري»؛ مما يعني أن هذه الأزمة حُيّدت للمعالجة من خارج مجلس الوزراء، فيما تٌستأنف المشاركة في الجلسات. وجاء هذا المخرج، بعد اتصالات بين القوى السياسي ورئيسَي الجمهورية والحكومة لإيجاد الحل.

وفي حين ناقشت الجلسة الوزارية «بنوداً عادية»، مثل الموافقة على قرضين لمصلحة وزارة المال ووزارة الصحة، طُرح للنقاش ملف إرسال وزارة الخارجية إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، رسالة مرفقة بنص قرار الحكومة الصادر في 2 مارس (آذار) الماضي، الذي يحظر الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله».

وقالت المصادر الوزارية إن هذا الملف طُرح للنقاش، «وأوضح وزير الخارجية، يوسف رجّي، ورئيس الحكومة أن هذه الرسالة روتينية، لا تبعات قانونية لها، وهي مرتبطة بالقرار (1701)» الصادر عن مجلس الأمن بعد حرب يوليو (تموز) 2006.

من جهته، قال وزير يمثّل «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» إن القرار نفسه الذي اتخذته الحكومة في جلسة 2 مارس، لم يُبحث، مضيفاً أن النقاش فيه «لن يكون في ظل الحرب، أما بعدها؛ فلكل حادث حديث».

ويشير ذلك إلى أن القرار المذكور، الذي يفرق بين جناحي «حزب الله»؛ «السياسي» و«العسكري»، هو مادة خلافية، ويُفهم على أنه أزمة مؤجلة إلى ما بعد الحرب، بالنظر إلى أن «حزب لله» يرفض هذا القرار.

لبناني نزح مع عائلته من الضاحية الجنوبية إلى وسط بيروت (رويترز)

وكانت وزارة الخارجية بعد جلسة مجلس الوزراء يوم 2 مارس الماضي، بعثت برسالة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أبلغتهما فيها أنه «في ضوء الأوضاع المستجدّة بالمنطقة؛ بما في ذلك في لبنان، نودعكم؛ ربطاً، القرار الذي اعتمده مجلس الوزراء بشأن حظر الأنشطة العسكريّة والأمنية لـ(حزب الله)، وإلزامه بتسليم سلاحه». وطالبت وزارة الخارجية اللبنانية الأمم المتحدة بتعميم الرسالة والقرار الحكومي المرفق، بوصفهما «وثيقةً من وثائق الجمعيّة العامّة في إطار (البند الـ34) من جدول الأعمال، ومن وثائق مجلس الأمن».

سلام

وكان رئيس الحكومة قال في مستهل الجلسة: «انقضى شهرٌ على حربٍ مدمّرة، حذّرنا منها، وخشيَ معظم اللبنانيين اندلاعها، ورأوا أنّها فُرضت على بلدنا... لقد مضى شهرٌ على إعلان مجلس الوزراء رفضه التام أي عملٍ عسكري خارج مؤسسات الدولة الشرعية، وتأكيده أنّ قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة». وتابع: «أرى لزاماً عليَّ، وعلى مجلس الوزراء، أن نُجدّد حرصنا على تجنيب لبنان المزيد من المآسي والخسائر جرّاء الاعتداء على سيادته وعلى مدنه وقراه. كما أُجدّد التزامنا العمل بالوسائل المتاحة كافةً من أجل وقف الحرب. لذلك؛ لن نألو جهداً في سبيل حشد الدعم العربي والدولي، بظلّ الأوضاع الإقليمية المتفجّرة التي حوّلت لبنان مرّةً أُخرى ساحةً من ساحات النزاع المحتدم في المنطقة كلّها».

وتابع: «لقد أصبح لبنان ضحيةَ حربٍ لا يمكن أن يجزم أحدٌ بنتائجها أو موعد انتهائها. وهذا ما يدعونا إلى مضاعفة مساعينا السياسية والدبلوماسية لجهة وقف التعديات المتواصلة على سيادتنا وسلامة أراضينا، وإدانة الخروقات الفاضحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني»، مشدداً على أنّه «لا شيء يكرّس ربط الصراع على أرضنا بحروب الآخرين، التي لا مصلحة وطنية لنا فيها لا من قريبٍ ولا من بعيد، أكثر ممّا يُعلن عنه من أعمالٍ عسكرية كعملياتٍ مشتركة ومتزامنة مع (الحرس الثوري) الإيراني».


إسرائيل تتوعد أمين عام «حزب الله» بالقتل ردّاً على قصف مدنها

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تتوعد أمين عام «حزب الله» بالقتل ردّاً على قصف مدنها

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الخميس، «حزب الله» اللبناني بدفع «ثمن باهظ» لتكثيفه هجماته خلال عيد الفصح اليهودي، في وقت يتّجه التصعيد في جنوب لبنان نحو مرحلة أكثر حدّة، مع تلازم التوغّل البري الإسرائيلي داخل القرى الحدودية مع سياسة تدمير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية، مقابل ردّ صاروخي متواصل من «حزب الله» امتد إلى عمق الجليل وشمال حيفا.

وقال كاتس في رسالة مصورة: «لديّ رسالة واضحة إلى نعيم قاسم (الأمين العام لـ«حزب الله»): أنت وشركاؤك ستدفعون ثمناً باهظاً جداً لتكثيف إطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين حين كانوا يتجمعون للاحتفال بسيدر»، عشاء عيد الفصح اليهودي التقليدي.

وتابع: «سيُلقى بكم في قعر الجحيم إلى جانب نصر الله وخامنئي والسنوار وغيرهم من رموز محور الشر الساقطين»، في إشارة إلى القادة السابقين لـ«حزب الله» وإيران وحركة «حماس» الفلسطينية، الذين اغتالتهم إسرائيل خلال عامين ونصف العام. وأضاف كاتس: «ستتحمل منظمة (حزب الله) الإرهابية التي تقودونها الآن، وأنصارها في لبنان، العواقب الوخيمة والكاملة».

فرق الإسعاف تبحث عن ناجين في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية استهدفت منزلاً في بلدة زبدين جنوب (أ.ف.ب)

وجاء تحذير كاتس عقب إعلان «حزب الله» شنّ سلسلة هجمات صاروخية على شمال إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأربعاء وفجر الخميس، بالتزامن مع بدء اليهود الإسرائيليين الاحتفال بعيد الفصح.

كما أكد كاتس أن القوات الإسرائيلية «ستُطهّر (حزب الله) وأنصاره من جنوب لبنان، وستُبقي على السيطرة الأمنية الإسرائيلية في منطقة الليطاني بأكملها، وستُفكّك القدرات العسكرية لـ(حزب الله) في كل أنحاء لبنان».

صواريخ نحو الجليل

ودوّت صفارات الإنذار في أكثر من 15 موقعاً في الجليل الأعلى شمال إسرائيل، عقب إطلاق أكثر من 30 صاروخاً باتجاه كريات شمونة ومحيطها.

وأعلن «حزب الله» في بيانات متتالية عن تنفيذ عمليات واسعة على طول الجبهة، شملت استهداف تجمعات لجنود وآليات في موقعي كفر جلعادي والمرج، وفي بلدات رشاف وبيت ليف، بصليات صاروخية. كما استهدف قوة إسرائيلية داخل منزل في البياضة بواسطة مسيّرة انقضاضية، وأخرى داخل منزل في القوزح، ما أدى إلى إصابات مباشرة.

وأشار إلى قصف بنى تحتية عسكرية في منطقة الكريوت شمال حيفا، «رداً على قصف المدنيين وهدم المنازل»، إلى جانب استهداف مستوطنات المطلّة (مرتين)، بيت هلل، ومسكاف عام، فضلاً عن ضرب مقر قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي (قاعدة دادو) شمال صفد.

كما أعلن عن استهداف تجمعات للجنود والآليات عند بوابة فاطمة، وفي بلدة الطيبة بصليتين صاروخيتين، إضافة إلى ضرب تجمعين داخل منزلين في البلدة نفسها بصواريخ موجهة.

وأشار الحزب إلى إصابة دبابة «ميركافا» شرق معتقل الخيام بصاروخ موجه، واستهداف مروحية إسرائيلية في أجواء بلدة رامية بصاروخ أرض-جو، ما أجبرها على التراجع.

تقدّم بري

وجاء قصف «حزب الله» بالتزامن مع توسعة الجيش الإسرائيلي عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية حتى عمق يُقدّر بنحو 14 كيلومتراً باتجاه منطقة البياضة، حسبما أفاد موقع «واللا» العبري. وفي هذا الوقت، تُنفذ القوات الإسرائيلية عمليات هدم واسعة لمنازل القرى الواقعة على الخط الحدودي الأول.

مبنى متضرر في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

ونفّذت القوات الإسرائيلية المتوغلة في الناقورة والبياضية ودبل عمليات تفجير واسعة طالت منازل وبنى تحتية ومزارع، إلى جانب إحراق ممتلكات وتجريف طرق. وفي الناقورة، تحوّلت ساحة البلدة إلى ركام بعد نسف عدد كبير من المنازل، في حين طالت الحرائق محال تجارية قريبة من مقر قوات الـ«يونيفيل». أما في دبل، فدُمّرت منازل ومزارع عند أطراف البلدة، في سياق نمط ميداني متكرر يقوم على تدمير وإحراق المنازل التي تُسيطر عليها القوات الإسرائيلية، خصوصاً في القطاعين الغربي والأوسط.

غارات مكثّفة

ويتواصل القصف الجوي والمدفعي بوتيرة مرتفعة، مستهدفاً بلدات صديقين، وجبال البطم، وزبقين، وكفرا، والجلاحية، إضافة إلى منطقة الفيلات في الخيام التي تعرّضت لغارتين. كما شن الطيران الحربي غارات على راشيا الفخار، ودبين، وياطر، والمنصوري، وبلاط، وزوطر الشرقية.

وأدّت غارة عنيفة على مجمّع عبد الرؤوف سبيتي في كفرا إلى سقوط 6 جرحى، 3 منهم في حالة خطرة. وفي زبدين، قُتل عضو المجلس البلدي بلال جواد وشقيقه مهدي ووالدتهما هلا قبيسي، إثر استهداف مبنى مؤلف من 4 طوابق دُمّر بالكامل.

كما أفادت وزارة الصحة بسقوط 4 قتلى و3 جرحى في غارة على بلدة الرمادية (قضاء صور)، في حين أسفرت غارة فجراً على مبنى في كفر صير عن 3 قتلى، بالتوازي مع تدمير منزل في برج رحال وغارات على حاروف وزبدين.

وامتد القصف الجوي إلى محيط المدرسة الدولية في حبوش (النبطية) على دفعتين، إضافة إلى استهداف تبنين والسلطانية وكفر دونين (قضاء صور)، وعيتا الجبل والجميجمة (قضاء بنت جبيل)، فضلاً عن غارة على برعشيت تزامنت مع قصف مدفعي على قلاويه.

مسيّرة تسقط شمال لبنان

وفي تطور لافت خارج نطاق الجنوب، سقطت مسيّرة يُرجّح أنها إيرانية الصنع في أحراج بلدة آسيا في قضاء البترون؛ حيث فرضت القوى الأمنية طوقاً حول موقعها، وتولّت مخابرات الجيش جمع أجزائها. وأفادت المعطيات بأن المسيّرة يبلغ طولها نحو 4 أمتار، وقد تناثرت شظاياها لمسافة تصل إلى 500 متر، فيما وقع الانفجار على بُعد نحو 400 متر من الأحياء السكنية.


جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)
TT

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة تبلغ 80 في المائة لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

وحاولت الحكومة الألمانية، التقليل من أهمية الجدل الذي أثاره تصريح المستشار فريدريش ميرتس، بأنه يتوقع عودة 80 في المائة من السوريين الذين يعيشون في ألمانيا إلى بلادهم في غضون ثلاث سنوات، حسب وكالة الأنباء الألمانية.

وقد فُهم هذا التصريح على أنه تبنٍّ لهذا الهدف، قبل أن يوضح المستشار لاحقاً أن «نسبة الـ80 في المائة من العائدين خلال 3 سنوات ذكرها الرئيس السوري، وقد أُحطنا بها علماً، لكننا ندرك حجم المهمة».

واستقبل ميرتس، يوم الاثنين، الرئيس السوري أحمد الشرع، في برلين، في أول زيارة له لألمانيا منذ إطاحة بشار الأسد أواخر عام 2024.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال ميرتس إنهما ناقشا مسألة مليون مواطن سوري يعيشون في ألمانيا، معظمهم وصلوا لاجئين خلال الحرب الأهلية السورية.

وأضاف ميرتس: «على المدى البعيد خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهذه أيضاً رغبة الرئيس الشرع، يجب أن يعود نحو 80 في المائة من السوريين الموجودين حالياً في ألمانيا إلى وطنهم».

لاجئون يُظهرون مهاراتهم في معالجة المعادن داخل أحد المعامل الصناعية الألمانية في برلين 2016 (رويترز)

والثلاثاء، أصدر ميرتس بياناً قال فيه إن الشرع ذكر هذا العدد خلال محادثتهما. لكن الشرع عندما سُئل عن العدد خلال فعالية في مركز «تشاتام هاوس» للبحوث في لندن، الثلاثاء، نفى ذلك. والأربعاء، لم ينجح الناطق باسم ميرتس، شتيفان كورنيليوس، في توضيح المسألة، وقال -حسب وكالة الصحافة الفرنسية: «لن أدخل في تفسير نصّي للكلمات التي قالها المستشار والكلمات التي قالها الرئيس» السوري.

وأضاف: «الأمر المهم هو أن سوريا لديها مصلحة في عودة» مواطنيها «لأنها تحتاج إليهم... للمساعدة في إعادة الإعمار». وتابع: «لا يمكن لألمانيا أن تكون ملزمة بواجب الحماية إذا لم يعد هناك سبب لهذه الحماية» في إشارة إلى سقوط الأسد.

لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

من جهته، كتب الوزير السوري في منشور على منصة «إكس»: «نرفض مطلقاً أي مساعٍ للترحيل القسري»، وأضاف: «السوريون في المهجر هم أصول وطنية استراتيجية وليسوا أعباءً».

وأوضح الشيباني أن الحكومة تعمل مع شركاء دوليين على «تأهيل البنية التحتية وتوفير بيئة آمنة تليق بمن يختار العودة الطوعية الكريمة»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المعيار الوحيد للعمل السياسي هو «المصلحة الوطنية السورية».

في المقابل، نسب الشرع الهدف إلى ميرتس، قائلاً: «المستشار هو من قال ذلك خلال محادثة، وقد أشرت أنا إلى أن عودة اللاجئين مرتبطة بشكل مباشر بإعادة إعمار سوريا».

كان الرئيس السوري قد أوضح بالفعل أن اللاجئين لا ينبغي إعادتهم ببساطة عبر رحلات جوية، محذراً من أن ذلك قد يثير خوفهم ويدفعهم إلى الهجرة مجدداً، وذلك خلال تصريح له، الثلاثاء، في لندن. وأكد الشرع ضرورة الحفاظ على حق اللاجئين في العودة الحرة والطوعية إلى وطنهم.

كانت ألمانيا قد استقبلت خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت 14 عاماً، عدداً من اللاجئين يفوق أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي.