هجمات الحوثيين تبلغ مدى غير مسبوق بعد إغراق سفينة بريطانية

استهداف ناقلة أميركية... ودخول الغواصات المُسيَّرة على خط المواجهة

هدد زعيم الحوثيين باستمرار الهجمات ضد السفن ووصف الضربات الغربية ضد جماعته بأنها لا تأثير لها (رويترز)
هدد زعيم الحوثيين باستمرار الهجمات ضد السفن ووصف الضربات الغربية ضد جماعته بأنها لا تأثير لها (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تبلغ مدى غير مسبوق بعد إغراق سفينة بريطانية

هدد زعيم الحوثيين باستمرار الهجمات ضد السفن ووصف الضربات الغربية ضد جماعته بأنها لا تأثير لها (رويترز)
هدد زعيم الحوثيين باستمرار الهجمات ضد السفن ووصف الضربات الغربية ضد جماعته بأنها لا تأثير لها (رويترز)

بلغت الهجمات الحوثية البحرية في الشهر الرابع من التصعيد مدى غير مسبوق، بعد إغراق سفينة شحن بريطانية في خليج عدن (الاثنين) ومهاجمة سفينة أميركية، وذلك بالتزامن مع دخول الغواصات الصغيرة المُسيَّرة والقوارب أحادية الاتجاه على خط التهديد.

وفي حين أكدت مصادر غربية ويمنية غرق سفينة الشحن البريطانية «رابي مار» غداة استهدافها بصاروخين حوثيين في خليج عدن، ونجاة طاقمها المكون من 20 بحاراً، تبنت الجماعة (الاثنين) الهجوم، كما تبنت إسقاط طائرة مُسيَّرة أميركية في الحديدة.

صورة متداولة للسفينة البريطانية الغارقة في خليج عدن جرَّاء قصف الحوثيين (إكس)

وبدأت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بقرصنة السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها، قبل أن تتواصل هجماتها التي بلغت نحو 49 هجوماً، أدت إلى تضرر 9 سفن على الأقل، وغرق العاشرة.

ومع تعاظم الخطر الحوثي على الملاحة، أقر الجيش الأميركي بدخول القوارب الحوثية المُسيَّرة والغواصات المُسيَّرة الصغيرة على خط الهجمات؛ حيث ينفذ ضربات شبه يومية على أهداف يقول إنها تشكل تهديداً للسفن.

وتزعم الجماعة المدعومة من إيران أنها تهدف إلى منع ملاحة السفن المتجهة من إسرائيل وإليها بغض النظر عن جنسيتها، إلى جانب السفن الأميركية والبريطانية، في سياق مناصرة الفلسطينيين في غزة، وهي الذريعة التي تصفها الحكومة اليمنية بـ«الانتهازية» للهروب من استحقاقات السلام.

وفي خضم هذا التصعيد، وافق الاتحاد الأوروبي رسمياً (الاثنين) على تنفيذ مهمة لحماية الملاحة في البحر الأحمر، دون المشاركة في الضربات التي تقودها واشنطن وتساندها فيها بريطانيا، ضد الأهداف الحوثية على الأرض.

ونقلت وكالة «شنخوا» عن مسؤول في مصلحة خفر السواحل الحكومية اليمنية (الاثنين) قوله إن سفينة تعرضت للغرق نتيجة استهدافها من جماعة الحوثي، في خليج عدن جنوب اليمن.

أدت الهجمات الحوثية إلى تضرر نحو 9 سفن وغرق العاشرة (إكس)

وأوضح المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن سفينة تعرضت للغرق نتيجة تعرضها للاستهداف الصاروخي من قبل الحوثيين، خلال إبحارها في خليج عدن؛ مؤكداً أن طاقمها المكون من 20 بحاراً نجا من الحادثة، وأن سفناً عسكرية في المنطقة حاولت المساعدة في إنقاذ السفينة، إلا أن الأضرار كانت كبيرة ما تسبب في غرقها.

تهديد متصاعد

وتبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، الهجوم ضد السفينة البريطانية «رابي مار» بعدد من الصواريخ، ما أدى إلى إصابتها إصابة بالغة وتوقفها بشكل كامل، مؤكداً أنها معرضة للغرق، مع زعمه أن جماعته حرصت على خروج طاقم السفينة بأمان.

وزعم المتحدث الحوثي أن دفاعات جماعته تمكنت من إسقاط طائرة مُسيَّرة أميركية، من طراز «إم كيو 9» في محافظة الحديدة، وهي الرواية التي لم تعلِّق عليها القوات الأميركية على الفور.

يزعم الحوثيون أنهم يهاجمون السفن المرتبطة بإسرائيل نصرةً للفلسطينيين في غزة (رويترز)

وإذ توعَّد المتحدث الحوثي بتنفيذ مزيد من العمليات، أفادت «وكالة الأنباء الألمانية» بأن طاقم السفينة البريطانية خرج منها بعدما استهدفتها الصواريخ الحوثية في البحر الأحمر.

وقال أحد مسؤولي شركة «جي إم زد شيب مانجمنت» في لبنان، في رسالة عبر البريد الإلكتروني لوكالة «بلومبرغ» للأنباء، إن الضربات على سفينة «رابي مار» -وهي سفينة شحن صغيرة نسبياً- استهدفت غرفة المحرك ومقدمة السفينة. وأضاف المسؤول أنه لا توجد تقارير عن وقوع إصابات بين أفراد الطاقم الجاري نقله إلى جيبوتي.

وفي ظل المخاوف من أن يؤدي غرق إحدى السفن إلى كارثة بيئية، حذرت السفارة الأميركية لدى اليمن، في بيان على منصة «إكس» من حدوث ذلك.

وقالت إن «الهجمات الحوثية المتهورة على السفن وناقلات النفط يمكن أن تسبب كارثة بيئية في اليمن، حتى بعد أن اجتمع العالم لإنقاذ الناقلة النفطية (صافر)». وشددت أنه «يجب على الحوثيين التوقف عن تعريض سبل عيش اليمنيين للخطر».

تسببت الهجمات الحوثية في عرقلة الشحن الدولي بين الشرق والغرب (رويترز)

إضافةً إلى ذلك، أفادت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري (الاثنين) بأن سفينة شحن مملوكة أميركياً أبلغت عن تعرضها لهجومين منفصلين في غضون ساعتين قبالة سواحل اليمن، بعد ساعات من استهداف الحوثيين سفينة بريطانية في المنطقة.

وقالت «أمبري» في بيان، إن «ناقلة بضائع مملوكة أميركياً وترفع علم اليونان طلبت مساعدة عسكرية، مشيرة إلى أنها تعرَّضت لهجوم صاروخي على بعد نحو 93 ميلاً بحرياً شرق عدن» في جنوب اليمن. وأضافت أن السفينة أبلغت في وقت لاحق أن «الطاقم لم يصب بأذى».

وفي وقت لاحق، أعلنت «أمبري» أن السفينة نفسها أبلغت عن حادثة ثانية على بُعد نحو 81 ميلاً بحرياً جنوب شرقي عدن؛ حيث سقط «مقذوف في المياه على مسافة 10 إلى 15 متراً من الجانب الأيمن للسفينة»، وفق ما نقله إعلام غربي عن الشركة.

وفي الوقت الذي لم يتبنَّ فيه الحوثيون على الفور الهجوم على السفينة الأميركية، أفادت هيئة العمليات البحرية البريطانية، بتلقيها بلاغاً عن انفجار بالقرب من سفينة على بُعد 100 ميل بحري شرق عدن. وأشارت إلى أن «السفينة والطاقم بخير».

وحسب الشركة الأمنية، فإن «السفينة متَّجهة إلى عدن، وقامت بتحميل البضائع على متنها من ميناء الحبوب في بونتا ألفيار بالأرجنتين».

عملية أوروبية

وعلى وقع تصاعد الهجمات البحرية الحوثية التي أثرت على التجارة العالمية بين الشرق والغرب، وعزوف شركات الشحن عن المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وافق الاتحاد الأوروبي رسمياً على عملية بحرية لتأمين الملاحة.

وأعلن مجلس الاتحاد الأوروبي (الاثنين) تدشين عملية أمنية بحرية، تهدف إلى استعادة حرية الملاحة وحمايتها في البحر الأحمر والخليج.

وذكر الاتحاد في بيان أن العملية ستُجرى «على طول خطوط الاتصال البحرية الرئيسية في مضيق باب المندب، ومضيق هرمز، والمياه الدولية في البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، وخليج عمان، والخليج».

تتهم الحكومة اليمنية الحوثيين باستغلال قضية غزة للهروب من استحقاق السلام في البلاد (أ.ف.ب)

وقال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية في الاتحاد، جوزيب بوريل، إن هذه العملية «ستضمن وجوداً بحرياً للاتحاد الأوروبي في المنطقة التي استهدفت فيها عدة هجمات حوثية سفناً تجارية دولية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، في إشارة إلى توقيت اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة.

ونقل البيان عن بوريل قوله إن تدشين العملية الأمنية التي أطلق عليها اسم «أسبايدس»، يمثل استجابة سريعة من الاتحاد «لضرورة استعادة الأمن البحري وحرية الملاحة، في ممر مائي ذي أهمية استراتيجية عالية».

وأضاف أن العملية الجديدة «ستلعب دوراً رئيسياً في حماية المصالح التجارية والأمنية، من أجل الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي كله»، حسب البيان.

وأوضح البيان أن الأدميرال فاسيليوس غريباريس سيقود العملية الأوروبية التي ستتخذ من مدينة لاريسا اليونانية مقراً لها.

ضربات أميركية

كانت القوات المركزية الأميركية قد تبنت ضربات يوم السبت الماضي على مواقع الحوثيين؛ حيث نفذت بنجاح 5 ضربات للدفاع عن النفس، ضد 3 صواريخ «كروز» متنقلة مضادة للسفن، وغواصة صغيرة مُسيَّرة تحت الماء، وسفينة سطحية مُسيَّرة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون المدعومون من إيران.

وفي حين أقر بيان القيادة المركزية الأميركية بأن هذا هو أول استخدام حوثي ملحوظ لزورق غير مأهول، قال إن القوات حددت صواريخ «كروز» المضادة للسفن، والغواصة الصغيرة تحت الماء غير المأهولة، والزورق السطحي غير المأهول، ودمرتها.

وتجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر على قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل هو دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير الحديدة وموانيها، وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام، وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني اليمني.

ومنذ بدء الضربات الأميركية والبريطانية ضد مواقع الجماعة الحوثية، للحد من قدراتها على شن الهجمات البحرية بالصواريخ والمُسيَّرات والقوارب المفخخة، تحولت هذه الضربات إلى روتين شبه يومي، غير أنها لم تَحُل دون استمرار قدرة الجماعة على تهديد السفن.

وتتعاظم المخاوف من انهيار مساعي السلام اليمنية جرَّاء هذا التصعيد، فضلاً عن مخاطر التداعيات الإنسانية المحتملة الناجمة عن ارتفاع كلفة الشحن والتأمين، ووصول الغذاء إلى ملايين اليمنيين الذين يعيشون على المساعدات.

وأعلن الجيش الأميركي، الخميس الماضي، ضبط ومصادرة شحنة أسلحة إيرانية في بحر العرب، كانت في طريقها للحوثيين، وتشمل أكثر من 200 حزمة تحتوي على مكونات صواريخ باليستية متوسطة المدى، ومتفجرات، ومكونات زوارق مُسيَّرة، ومُعدّات اتصالات وشبكات عسكرية، ومجمعات قاذفات صواريخ موجهة مضادة للدبابات، ومكونات عسكرية أخرى.

شنت واشنطن عشرات الغارات على مواقع الحوثيين في اليمن دون أن يحول ذلك دون استمرار هجماتهم (الجيش الأميركي)

وردَّت واشنطن على تصعيد الحوثيين بتشكيل تحالف دولي أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 19 مناسبة حتى الآن، شملت عشرات الغارات، وهي الضربات التي شاركت لندن في 3 موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية.

واعترف الحوثيون حتى الآن بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.


مقالات ذات صلة

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

العالم العربي الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

تكثف جماعة الحوثيين حملات تعبئة تستهدف النساء والأمهات في صنعاء، وسط ضغوط لإلحاق أبنائهن بأنشطة عسكرية، ومخاوف حقوقية من استدراج الأطفال إلى التجنيد.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)

الهجمات الحوثية تشل 80 % من قطاع الصحة في غرب تعز

حذَّرت وزارة الصحة اليمنية من تدهور القطاع الصحي في تعز، مع خروج 80 % من مرافق المناطق الساحلية عن الخدمة، ونقص الإمدادات، واستمرار القصف والنزوح.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

مدينة تعز تصدّ هجمات حوثية عنيفة في جبهتها الغربية

القوات الحكومية تصد هجمات حوثية متزامنة غرب تعز، وتكثف استهداف التعزيزات وخطوط الإمداد، فيما تقترب خسائر الجماعة، وفق الجيش، من 5 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

كشف موقع «أكسيوس» أن كبار ‌أعضاء ‌حكومة ​ترمب عقدوا اجتماعاً ⁠سرياً في المنتجع الرئاسي ⁠بكامب ‌ديفيد لمناقشة ‌الخطوات التالية ​بشأن ‌الحرب ‌مع إيران وصراع اليمن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير 3 صواريخ باليستية حوثية باتجاه خميس مشيط

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه خميس مشيط (جنوب السعودية).

«الشرق الأوسط» (خميس مشيط)

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».


«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
TT

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)

على وقع الخسائر البشرية التي تتكبدها الجماعة الحوثية في جبهات القتال، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة أنشطة جهازها النسائي المعروف باسم «الزينبيات» في أحياء العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها، مستهدفة النساء والأطفال بحملات تعبئة واستقطاب، تجمع بين الترغيب والضغط والتهديد، وفق مصادر محلية وشهادات سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة بدأت تنظيم دورات ومحاضرات يومية ذات طابع فكري وطائفي، تستهدف الأمهات وربات البيوت في مديريات معين وبني الحارث والتحرير، إلى جانب أحياء في صنعاء القديمة.

وأضافت أن عناصر من «الزينبيات» تنقّلن خلال اليومين الماضيين بين عشرات المنازل في المناطق المستهدفة، لدعوة النساء إلى حضور الدورات، بالتزامن مع محاولات لإقناع الأمهات بدفع أبنائهن إلى الالتحاق بالأنشطة والمعسكرات التابعة للجماعة.

وفي حي السنينة بمديرية معين، أفادت المصادر بأن الجماعة أخضعت أكثر من 20 امرأة لدورات تعبوية مكثفة بإشراف الجهاز النسائي الأمني والعسكري، المعروف باسم «الزينبيات»، في إطار حملة استقطاب تستهدف النساء والأسر في مناطق سيطرتها.

وكشفت المصادر عن توجيه تهديدات إلى نساء رفضن حضور تلك الدورات، تضمنت التلويح باتخاذ إجراءات بحق أسرهن، في محاولة لإجبارهن على المشاركة.

الحوثيون يدفعون العائلات للفخر بأبنائها بوصفهم مقاتلين أو ضحايا (غيتي)

وأوضحت أن الجماعة دفعت عدداً من المشرفين والمشرفات الثقافيين التابعين لها لإلقاء محاضرات أمام النساء، في محاولة للتأثير على مواقفهن ودفعهن إلى إقناع أبنائهن بالانخراط في أنشطة الجماعة.

وفي حيي جدر والقاع بمديريتي بني الحارث والتحرير، أفادت المصادر بممارسة ضغوط على عشرات النساء، خصوصاً الأمهات وربات البيوت، عقب التحاقهن بالدورات التعبوية، بهدف دفعهن إلى إلحاق أبنائهن بأنشطة ذات طابع عسكري.

ووفق المصادر، اتخذت الضغوط أشكالاً متعددة، بينها استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسر، إلى جانب الترغيب والتهديد والضغط المباشر لحث الأهالي على الموافقة على مشاركة أبنائهم في تلك الأنشطة.

وأضافت أن الأسر المستهدفة تخشى من تحول الدورات والأنشطة التعبوية إلى مرحلة تُمهد لاستقطاب الأطفال واليافعين وتجنيدهم، ثم نقلهم إلى معسكرات التدريب أو مناطق القتال.

ضغوط في صنعاء القديمة

في أحياء صنعاء القديمة (المدينة التاريخية)، قالت مصادر محلية وسكان إن الجماعة كثّفت أنشطتها التعبوية بين الأسر، مستهدفة الأطفال واليافعين من خلال فعاليات ودورات ذات طابع فكري وعسكري.

واشتكت أمهات وربات بيوت شاركن في برامج حوثية، لـ«الشرق الأوسط»، من إلزامهن، من جانب قياديات في الجماعة، بالحضور وتلقي دروس تروّج لأفكارها، قبل ممارسة ضغوط عليهن لإلحاق أبنائهن بأنشطة وتدريبات ذات طابع عسكري.

برامج حوثية لتعبئة اليمنيات بمناطق سيطرة الجماعة (إكس)

وأكدت «أم سليمان»، وهو اسم ترميزي لربة منزل تقطن في حارة الأبهر، أن حضورها تلك الدورات لم يكن طوعياً في كثير من الأحيان، مشيرة إلى أن القائمات عليها كن يحثثن المشاركات بصورة متكررة على إقناع أبنائهن بالالتحاق بالمعسكرات التابعة للجماعة.

وقالت إن الضغوط لم تتوقف عند حضور الدروس، بل امتدت إلى محاولة التأثير على الأمهات لدفع أبنائهن نحو تلك الأنشطة، وسط مخاوف لدى أسر كثيرة من تحوُّل الدورات التعبوية إلى بوابة لتجنيد الأطفال واليافعين والزج بهم في مناطق القتال.

وأضافت أن الأسر المستهدفة وجدت نفسها أمام ضغوط اجتماعية ومادية متزايدة، في وقت تخشى فيه من استدراج أبنائها إلى مسارات التعبئة والتجنيد القسري.

مخاوف حقوقية

وتأتي هذه الإفادات في سياق مخاوف حقوقية متكررة بشأن استغلال الأطفال في النزاع اليمني، ولا سيما تعرضهم للتعبئة والتجنيد والزج بهم في أعمال مرتبطة بالقتال، وهي ممارسات تحظرها قواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يوفر للأطفال حماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة.

الانقلابيون في اليمن يجبرون النساء على المشاركة بفعاليات تعبوية (إكس)

وفي تقرير حقوقي، قالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إنها وثّقت 36 ألفاً و179 واقعة انتهاك وجريمة بحق الأطفال في مختلف المحافظات اليمنية، نسبت مسؤوليتها إلى جماعة الحوثيين، خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) 2017 حتى 8 سبتمبر (أيلول) 2026.

وتتسق هذه المعطيات مع تحذيرات أممية متكررة بشأن استمرار تجنيد واستخدام الأطفال في اليمن، ودعوات الأمم المتحدة إلى إنهاء هذه الممارسات، ومنع إشراك الأطفال في الأعمال المرتبطة بالنزاع.