غوانتانامو: التعذيب ركن رئيسي في محاكمات تفجيرات بالي

تسبب في تعقيد جهود المدعين قبل النظر في قضايا هجمات سبتمبر

من اليسار المعتقل الإندونيسي إنسيب نورجمان المعروف بالحنبلي والمتهمان الماليزيان الآخران محمد نذير بن لاب ومحمد فاريك بن أمين في صور قدمها محاموهما (نيويورك تايمز)
من اليسار المعتقل الإندونيسي إنسيب نورجمان المعروف بالحنبلي والمتهمان الماليزيان الآخران محمد نذير بن لاب ومحمد فاريك بن أمين في صور قدمها محاموهما (نيويورك تايمز)
TT

غوانتانامو: التعذيب ركن رئيسي في محاكمات تفجيرات بالي

من اليسار المعتقل الإندونيسي إنسيب نورجمان المعروف بالحنبلي والمتهمان الماليزيان الآخران محمد نذير بن لاب ومحمد فاريك بن أمين في صور قدمها محاموهما (نيويورك تايمز)
من اليسار المعتقل الإندونيسي إنسيب نورجمان المعروف بالحنبلي والمتهمان الماليزيان الآخران محمد نذير بن لاب ومحمد فاريك بن أمين في صور قدمها محاموهما (نيويورك تايمز)

تسببت معاملة المعتقلين في تعقيد جهود المدعين العموم لإجراء محاكمات في قضايا تفجير 11 سبتمبر (أيلول) والمدمرة الأميركية «يو إس كول» في غوانتانامو».

أخبر المدعون العموم أقارب ضحايا تفجيرات بالي في إندونيسيا عام 2002، أن الحكومة الأميركية عقدت صفقة إقرار بالذنب مع سجينين ماليزيين لمحاولة فصل قضية التعذيب عن المحاكمة النهائية للسجين المتهم بأنه العقل المدبر للهجمات المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، بحسب تقرير لـ(نيويورك تايمز) الأحد.

قدم الماليزيان شهادات سرية في وقت صدور الحكم ضدهما، الشهر الماضي، يمكن استخدامها ضد المتهم بأنه العقل المدبر، سجين إندونيسي يُعرف باسم حنبلي، في محاولة لتجنب التقاضي المطول حول ما إذا كانت الأدلة السابقة قد جرى الحصول عليها طواعية.

وأدى إرث التعذيب إلى تعقيد جهود المدعين العموم لإجراء محاكمات في قضايا تفجيرات 11 سبتمبر والمدمرة «يو إس إس كول» الأشهر في غوانتانامو.

معسكر غوانتانامو حيث يحتجز أسرى «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)

الحرمان من النوم

وعلى غرار المشتبه بهم بالإرهاب في قضايا كهذه، جرى احتجاز المتهمين بتفجير بالي عراة فيما يشبه القبو، وجرى حرمانهما من النوم من خلال تقييدهما بشكل مؤلم وتعرضا لتقنية الإيهام بالغرق خلال احتجازهما من 2003 إلى 2006 في سجون تتبع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وجرى الزج بهما قيد الحبس الانفرادي. كل ذلك شكل مادة دسمة لمحامي الدفاع الذين سعوا للتشكيك في الأدلة التي يأمل المدعون العموم في استخدامها في محاكمات جرائم الحرب.

صفقة الإقرار بالذنب

وطفت على السطح صفقة الإقرار بالذنب، الشهر الماضي، خلال أسبوعين من الإجراءات التي تكشفت ببطء في خليج غوانتانامو. من جانبهم، أحضر المدعون العموم أفراد عائلات الضحايا من أوروبا والولايات المتحدة للإدلاء بشهاداتهم والتعبير عن حزنهم. وبعد ذلك، حكمت لجنة عسكرية على المتهمين، محمد فاريق بن أمين ومحمد نذير بن ليب، بالسجن 23 عاماً إضافية.

وبشكل منفصل، كشف القاضي العسكري، العقيد ويسلي براون، عن تخفيف للحكم على مرحلتين وتوصية بإعادتهما إلى الوطن، ما قد يعني في النهاية عودتهما إلى الوطن هذا العام. وجاء الاتفاق المفاجئ بمثابة صدمة أغضبت أصدقاء وأقارب الضحايا الـ 202 الذين لقوا حتفهم في الهجوم الذي وقع في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2002.

كان جان إيزينسكي من ملبورن، أستراليا، في حانة في بالي قبل الانفجارات، لكنه فقد خمسة أصدقاء تلك الليلة. وحرص على متابعة الإجراءات في غوانتانامو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والبيانات التي نشرها البنتاغون في بعض الأحيان.

مدخل معسكر «العدالة» في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

محاكمة صورية

وصف إيزينسكي جلسة النطق بالحكم بأنها «محاكمة صورية» اتسمت بشفافية أقل من المحاكمات الأولى للجناة في جنوب شرقي آسيا، حيث أدين بعضهم وأعدموا منذ فترة طويلة. إلا أن العائلات التي جرى نقلها إلى «القاعدة» كشهود قالوا إن المدعين العموم أعدوهم لتقبل الخيبة.

وقال ماثيو أرنولد من برمنغهام، إنجلترا، إن المدعين العموم قالوا إن صفقة الإقرار بالذنب ضرورية «لتقديم ملاحقة قضائية مجدية ضد حنبلي». يذكر أن شقيق أرنولد، تيموثي، لقي مصرعه في التفجير أثناء زيارته بالي لحضور بطولة رجبي.

ووصف أرنولد الاستراتيجية، كما نقلها الادعاء، بأنها تستخدم الماليزيين في الأساس كـ«كبش فداء للإمساك بالحيتان الأكبر». وقالت ماري باناغولاس، التي قُتل شقيقها ديمتري، البالغ من العمر 27 عاما، وهو مواطن يوناني ـ سويدي في بالي: «أخبرنا الكولونيل جورج سي كري، المدعي العام الكبير، أنه يشعر بخيبة أمل». إلا أن المدعي العام أشار إلى أن الشهادات التي تم أخذها من الماليزيين في صفقة الإقرار ستساعد في قضية حنبلي، بينما رفض العقيد كري التعليق.

وقالت سوزانا ميلر، التي قُتل شقيقها دان، وهو مواطن بريطاني، إن المدعين العموم أخبروا أفراد العائلة عن الصفقات «بشكل ودي»، قبل أن يعلنها القاضي علناً. ووصفت الصفقات بأنها ضرورية «لتطهير» القضية من الأدلة التي جرى الحصول عليها من خلال التعذيب.

جدير بالذكر أن المتهمين الثلاثة احتجزوا من قبل الولايات المتحدة منذ القبض عليهم في صيف عام 2003 في تايلاند، لكن الحكومة الأميركية انتظرت حتى عام 2021 لتقديمهم للمحكمة، وقد واجه المدعون صعوبة في إعداد أدلة لعقد المحاكمة.

بعد شهر من القبض على حنبلي، وفقاً لبرقية من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أخبره محقق أميركي أنه لن يذهب إلى المحكمة أبداً لأنه «لا يمكننا إخبار العالم بما فعلناه بك».

رفض محامي حنبلي، جيمس هوديس، مناقشة ما جرى فعله بموكله، لكنه وصف نهج الادعاء بأنه سخيف. وقال هوديس: «التعذيب لا يمكن تطهيره أبدا. إن فكرة أن الاعتراف يمكن أن يطهر الأدلة المستمدة من التعذيب أمر مقيت من منظور ديمقراطيتنا وسيادة القانون».

قبل أن يدلي الماليزيان بشهاداتهما الشهر الماضي، ألغى القاضي تهم التآمر مع حنبلي في مؤامرات مميتة أخرى، ما يجعل الاستفادة من شهادتهما أمرا غير واضح.

في إقرارهما بالذنب، قال الماليزيان إنهما ليس لديهما علم شخصي بأي دور لحنبلي في تفجيرات بالي. وفي شهادته أمام المحلفين، قال بن أمين: «لم أكن أعرف شيئا عن تفجير بالي حتى وقوعه»، وهي الشهادة التي لم يطعن فيها المدعون.

قال كلا الرجلين إنهما علما من نشرات الأخبار أن حنبلي، واسمه الكامل إنسيب نورجمان، مطلوب كمشتبه به في المخطط الرئيسي. ووصفا دورهما في المؤامرة بأنه كانت مساعدته على الإفلات من الاعتقال، والمساعدة في تحويل الأموال التي أفادت جناة آخرين.

من جانبه، لم يحدد القاضي موعداً للمحاكمة، في وقت تواصل الحكومة إعداد أدلة سرية لمراجعتها من قبل المحكمة. وتأخر المدعون العموم عن الكثير من المواعيد النهائية لتبادل الأدلة مع المحكمة وفرق الدفاع، وفي نهاية العام الماضي، بدأ القاضي في إصدار أحكام مخففة ضد أي إدانة محتمة. ومن غير المعروف كيف سيُطبق هذا التخفيف على حنبلي حال حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، وهي العقوبة القصوى في قضيته.

وفيما يخص الأسر التي أدلت بشهاداتها، أصبح التركيز الآن على محاكمة حنبلي، التي قال المدعون إنها لن تبدأ قبل العام المقبل.

من ناحيتها، تخطط ميللر لإحضار والدتها من إنجلترا للإدلاء بشهادتها. وتريد باناغولاس أن يسافر والداها إلى غوانتانامو، قادمين من أثينا. وقد تحدثت عن رؤيتها المعقدة حول استخدام الحكومة للتعذيب قائلة: «لقد شعرت بعض عائلات الضحايا بالراحة لمعرفة أنهما (المتهمين) تعرضا للتعذيب، مثلما عذبا عائلاتنا»، مشيرة إلى كيفية موت شقيقها ديميتري، حيث أحرق التفجير ما لا يقل عن 85 في المائة من جسده، وبعدها نُقل جوا على بعد ألف ميل من بالي إلى داروين بأستراليا لتلقي الرعاية، لكنه توفي بعد يومين من الهجوم».


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
TT

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)

حقّق مرشحون يدعمهم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فوزاً ساحقاً في 3 عمليات انتخابية تمهيدية لمجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، لكنه واجه صعوبات بسباقات أخرى في جورجيا.

وخسر نائب حاكم ولاية جورجيا، بيرت جونز، الذي اختاره ترمب، جولة الإعادة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين أمام المدير التنفيذي الثري في قطاع الرعاية الصحية، ريك جاكسون. وهذه ثاني مرة هذا الشهر يدعم فيها ترمب مرشحاً ثم يخسر في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لمنصب حاكم، بعد هزيمة النائب راندي فينسترا في أيوا.

ومع ذلك، فقد حقّق ترمب انتصاراً مُهمّاً في جورجيا، حيث فاز النائب مايك كولينز، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة، في الانتخابات التمهيدية، ليواجه السناتور الديمقراطي جون أوسوف على أحد مقعدي الولاية لمجلس الشيوخ، في سباق يُتوقع أن يكون شرساً ومكلفاً. كما فاز مرشحو ترمب لمجلس الشيوخ في ألاباما وأوكلاهوما، حيث توجد غالبية جمهورية.

المرشح لمنصب حاكم جورجيا ريك جاكسون مع مؤيديه خلال متابعة نتائج جولة الإعادة الانتخابية في أتلانتا (أ.ب)

وعمل جونز، الذي كانت خسارته أكبر مفاجأة ليل الثلاثاء، مع حلفاء ترمب لمحاولة قلب نتيجة خسارته في الانتخابات الرئاسية عام 2020. ويعود تاريخ خيبة ترمب من الجمهوريين في جورجيا إلى عام 2020، عندما دافع كل من الحاكم براين كيمب، ووزير خارجية الولاية براد رافنسبيرغر، عن نتائج الانتخابات الرئاسية في جورجيا. وفي أوائل عام 2021، خسر مرشحا ترمب لمقعدَيْ مجلس الشيوخ عن جورجيا جولة الإعادة؛ مما أدى إلى انطلاق مسيرة أوسوف السياسية.

وحقّق ترمب نتائج أفضل مع مرشحيه الآخرين لمجلس الشيوخ. وفاز كل من كولينز والنائب باري مور، عضو الكونغرس عن ألاباما لـ3 ولايات، على منافسيهما اللذين خاضا الانتخابات مستقلَين. كما تأهّل النائب كيفن هيرن، المرشح المدعوم من ترمب لمجلس الشيوخ عن أوكلاهوما، إلى الانتخابات العامة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي خطاب النصر، وجّه كولينز انتقادات لاذعة إلى أوسوف، واصفاً إياه بأنه «ليبرالي يساري متطرف» متساهل في قضايا الهجرة والجريمة.

وأظهرت تلك الانتصارات قوة ترمب المستمرة لدى ناخبي الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية، حتى مع تراجع شعبيته العامة بين الديمقراطيين والمستقلين. وعزا مور الفضل في فوزه إلى ترمب. وقال: «لا أستطيع أن أحصي عدد الأشخاص الذين التقيتهم، خصوصاً كبار السن من ألاباما، والذين قالوا: إذا كان الرئيس معك، فنحن معك».

وأنفقت حملتا جاكسون وجونز 162 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم جورجيا. وتجاوز إجمالي إنفاق جاكسون ضعف ما أنفقه منافسه، وفقاً لبيانات شركة «آد إمباكت» المختصة.

وساعدت كل تلك الإعلانات جاكسون على تقديم نفسه شخصيةً سياسيةً من خارج المؤسسة، وإيصال رسالته بأنه يتبنى فكر ترمب. وقال إنه سيكون مثل ترمب، ولكن «بلهجة جنوبية». كما نشر جاكسون إعلاناً يظهر فيه الحاكم كيمب، وهو يشيد به في مقابلة مصورة.

ورغم أن كيمب يحظى بشعبية واسعة، فإن اثنين من المرشحين الذين دعمهم خسرا. وهُزم جونز في السباق لخلافته.

كما تعثر المحامي ومدرب كرة القدم السابق ديريك دولي، الذي رشّحه كيمب لمجلس الشيوخ. لكن طرحه لم يلق صدى كافياً لدى الناخبين الجمهوريين، الذين يميلون إلى تفضيل المرشحين الذين يرونهم مناضلين جديرين بالثقة.

وبذلك، قدّمت النتائج، الثلاثاء، بصيص أمل لكيمب؛ فقد فاز أحد مساعديه السابقين، عضو مجلس النواب تيم فليمنغ، في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري ليصير وزير خارجية ولاية جورجيا المقبل.


الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)

منح النواب الأوروبيون، الأربعاء، موافقتهم النهائية على قوانين أكثر تشدداً بشأن الهجرة، ستمنح السلطات صلاحيات احتجاز أوسع بكثير، وتسمح بإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل.

وجاء التصويت في ستراسبورغ بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218، ليشكّل إحدى العقبات الأخيرة أمام إصلاح اجتاز مساراً تشريعياً طويلاً في الاتحاد الأوروبي، في وقت تستجيب فيه بروكسل والدول الأعضاء لضغوط سياسية تهدف إلى الحد من الهجرة. وقال مالك أزماني، النائب الهولندي الوسطي الذي رعى مشروع القانون: «اليوم أنجزت أوروبا». وأضاف: «يتوقع الناس، عن حق، أن يعود من لا يملكون حق البقاء إلى بلدانهم الأصلية».

وقوبل التصويت بهتافات ودعوات من نواب اليمين المتطرف تقول: «أعيدوهم إلى بلادهم». وردّ يسار البرلمان بهتافات «عار عليكم»، في مشهد عكس الانقسامات العميقة بشأن نص تعرّض لانتقادات شديدة من منظمات حقوقية، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«مراكز عودة»

ويتيح النص بشكل خاص للدول فتح «مراكز عودة» خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يمكن إرسال المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء إليها، وهو طرح تتحمس له مجموعة من الدول. وتستكشف الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا ودول أخرى بالفعل خيارات لإنشاء هذه المراكز.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد: «هدفنا هو إبرام أولى الاتفاقيات لإنشاء هذه الهياكل في عام 2026، بحيث تصبح جاهزة للعمل اعتباراً من عام 2027».

وكانت الفكرة حتى وقت قريب تُعد هامشية، لكنها حصلت على دعم إضافي، الثلاثاء، عندما وافقت معظم دول الاتحاد الأوروبي على السعي لتأمين تمويل أوروبي لتشغيل هذه المراكز، في خطوة عارضتها فرنسا وإسبانيا.

وسعت الحكومات الأوروبية إلى تبني موقف أكثر تشدداً وسط تراجع المزاج العام تجاه الهجرة، وهو ما غذّى مكاسب انتخابية لليمين المتطرف في أنحاء القارة.

ومع انخفاض أعداد الوافدين من المهاجرين في عام 2025، تحوّل التركيز في بروكسل إلى تحسين نظام الإعادة إلى الوطن. وحالياً، لا يُعاد فعلياً إلى بلدانهم الأصلية سوى أقل من 30 في المائة من الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر مغادرة.

ووصف النائب الفرنسي اليميني في البرلمان الأوروبي، فرنسوا كزافييه بيلامي، التصويت بأنه «خطوة تاريخية لأوروبا ودليل على أن التغيير ممكن»، مضيفاً: «لسنا محكومين بالعجز».

انتقادات حقوقية

إلى جانب «مراكز العودة»، تفرض الإجراءات الجديدة التزاماً صارماً على المهاجرين الخاضعين للطرد بالمغادرة والتعاون مع السلطات لتحقيق ذلك. ويمكن احتجاز من لا يلتزمون بذلك، أو من يشكلون خطراً أمنياً أو يُعتقد أن هناك خطراً من فرارهم، لمدة تصل إلى عامين.

وأثارت هذه البنود موجة انتقادات من منظمات حقوقية وسياسيين يساريين. وقالت ماريا نايمان، من منظمة «كاريتاس» الإنسانية الكاثوليكية، إن التغييرات تنطوي على خطر «وصم المهاجرين وتجريمهم، وتأجيج الاستقطاب في وقت تحتاج فيه مجتمعاتنا بإلحاح إلى قدر أكبر من التماسك».

وبموجب القواعد الجديدة، سيُسمح للسلطات بتفتيش مواطني الدول الثالثة ومنازلهم أو «الأماكن ذات الصلة» الأخرى، ومصادرة متعلقات شخصية، في إطار جهودها لضمان إعادة المهاجرين غير النظاميين. ووصف أليساندرو زان، من مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين من يسار الوسط، الإصلاح بأنه «فصل مظلم لأوروبا». وقال: «إنه يمهّد الطريق لعمليات ترحيل قسرية، وعمليات تفتيش على غرار ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية في عهد ترمب، وتطبيع الاحتجاز حتى بحق أشخاص لم يرتكبوا أي جريمة»، في إشارة إلى الممارسات المشددة التي استخدمتها وكالة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويقول مؤيدو «مراكز العودة» - التي قد تكون إما الوجهة النهائية وإما مراكز عبور للمطرودين - إنها قد تسهّل عمليات الإعادة إلى الوطن وتشكل رادعاً للمهاجرين غير النظاميين المحتملين. لكن المنتقدين يشككون في فاعليتها، مشيرين إلى العقبات التي واجهتها مشاريع مماثلة، ويقارنونها بـ«ثقوب سوداء قانونية» قد تُبقي المهاجرين عالقين في حالة من الغموض مع رقابة محدودة.

وكانت بريطانيا قد تخلّت عن خطة لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى رواندا، فيما واجهت مراكز تديرها إيطاليا لمعالجة طلبات المهاجرين في ألبانيا تحديات قانونية وإقبالاً بطيئاً.

وقالت إسكرا كيروفا، من منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «ستتمكن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ما يسمى بمراكز العودة، التي قد تعمل فعلياً كمراكز احتجاز خارجية، ويُقال إنها نوقشت مع دول منتهكة للحقوق مثل رواندا أو أوزبكستان».

ولا يزال القانون بحاجة إلى ضوء أخضر رسمي من الدول الأعضاء، التي سبق أن أيدته مبدئياً، حتى يدخل حيز التنفيذ. وستُطبق معظم الإجراءات الجديدة فوراً بعد ذلك، فيما تدخل بعض البنود حيز التطبيق بعد 12 شهراً.


ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
TT

ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته ألغت جلسة مصادقة كانت مقررة الأربعاء في مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيين مرشحه لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية المدعي العام في نيويورك غاي كلايتون، عازياً هذا الترشيح إلى ضغوط على الكونغرس لإقرار قانون يشدد الإجراءات المتعلقة بتحديد هوية الناخبين.

وكان ترمب رشح كلايتون لشغل هذا المنصب. ثم رشح المحامي جيمي ماكدونالد ليحل مكان كلايتون مدعياً عاماً في نيويورك.

جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)

غير أن ترمب أعلن عبر منصته «تروث سوشال» قبل جلسة الأربعاء أنه لن يمضي في هذه العملية الإجرائية، مضيفاً أنه سيبقي بيل بولت، وهو مسؤول في قطاع الإسكان يفتقر إلى الخبرة في مجال الأمن القومي، قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية. وكرر ترمب دعوته إلى ربط مشروع قانون التصويت، المعروف باسم «قانون إنقاذ أميركا»، بجهود إقرار تشريعات الأمن القومي. وكتب: «نلغي جلسة استماع مجلس الشيوخ في شأن مدير الاستخبارات الوطنية (...) ولن نمضي حتى تحصل الموافقة على تعيين جيمي ماكدونالد مدعياً عاماً أميركياً». وأضاف: «في هذه الأثناء، سيبقى بيل بولت قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية».

وعادة ما تتخذ لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ قرار إلغاء الجلسات. ولم يردّ ممثلو رئيس اللجنة السيناتور الجمهوري توم كوتون، وكبير الديمقراطيين السيناتور مارك وارنر على طلبات التعليق.

رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر في الكونغرس في 19 مايو 2026 (رويترز)

ويُنذر هذا الإلغاء المفاجئ لجلسة استماع كلايتون بمواجهة جديدة بين ترمب والسيناتورات الجمهوريين الذين أبدوا استياءهم من وضعه بولت على رأس وكالة الاستخبارات، وقاوموا مساعيه لربط مشروع قانون حقوق التصويت بتشريعات أخرى. وعيّن ترمب بولت خلفاً للمديرة السابقة تولسي غابارد التي أعلنت استقالتها في مايو (أيار) الماضي بسبب تشخيص إصابة زوجها بسرطان العظام.

وكان الديمقراطيون أعلنوا أيضاً أنهم يعتزمون عرقلة تمديد قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، وهو أداة مراقبة مثيرة للجدل، ما دام بولت مرشحاً لتولي منصب مدير الاستخبارات.

وعلى الأثر، أعلن ترمب ترشيح كلايتون للتغلب على رفض الكونغرس تمديد هذا القانون الذي انتهت مفاعيله الأسبوع الماضي.

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)

واعتبر ترمب في منشوره الأخير أن الجمهوريين «وقعوا في فخ» بتسريعهم جلسة استماع كلايتون، وضمان استبدال بولت من دون ضمان التصويت على القانون. وأضاف: «لذلك، ولإضفاء بعض التشويق، ولكن من أجل مصلحة الأمة وشعبنا، لن أوافق على قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية من دون إقرار قانون إنقاذ أميركا معه». ويفرض «قانون إنقاذ أميركا» متطلبات جديدة للتصويت، منها تقديم إثبات موثق للجنسية، وبطاقة هوية تحمل صورة شخصية. وأمضى ترمب أسابيع يحض الجمهوريين على إقرار المشروع. وقال السيناتور الجمهوري جون ثون: «نحن مقيدون بالحسابات في مجلس الشيوخ. الأصوات غير متوافرة حالياً».

وبموجب ممارسة راسخة في مجلس الشيوخ تُعرف باسم «الورقة الزرقاء»، يُمكن لأعضاء مجلس الشيوخ عن ولاياتهم عرقلة بعض المرشحين لمنصب المدعي العام الفيدرالي. وهاجم ترمب «الورقة الزرقاء»، داعياً الجمهوريين إلى التخلي عنها.