غوانتانامو: التعذيب ركن رئيسي في محاكمات تفجيرات بالي

تسبب في تعقيد جهود المدعين قبل النظر في قضايا هجمات سبتمبر

من اليسار المعتقل الإندونيسي إنسيب نورجمان المعروف بالحنبلي والمتهمان الماليزيان الآخران محمد نذير بن لاب ومحمد فاريك بن أمين في صور قدمها محاموهما (نيويورك تايمز)
من اليسار المعتقل الإندونيسي إنسيب نورجمان المعروف بالحنبلي والمتهمان الماليزيان الآخران محمد نذير بن لاب ومحمد فاريك بن أمين في صور قدمها محاموهما (نيويورك تايمز)
TT

غوانتانامو: التعذيب ركن رئيسي في محاكمات تفجيرات بالي

من اليسار المعتقل الإندونيسي إنسيب نورجمان المعروف بالحنبلي والمتهمان الماليزيان الآخران محمد نذير بن لاب ومحمد فاريك بن أمين في صور قدمها محاموهما (نيويورك تايمز)
من اليسار المعتقل الإندونيسي إنسيب نورجمان المعروف بالحنبلي والمتهمان الماليزيان الآخران محمد نذير بن لاب ومحمد فاريك بن أمين في صور قدمها محاموهما (نيويورك تايمز)

تسببت معاملة المعتقلين في تعقيد جهود المدعين العموم لإجراء محاكمات في قضايا تفجير 11 سبتمبر (أيلول) والمدمرة الأميركية «يو إس كول» في غوانتانامو».

أخبر المدعون العموم أقارب ضحايا تفجيرات بالي في إندونيسيا عام 2002، أن الحكومة الأميركية عقدت صفقة إقرار بالذنب مع سجينين ماليزيين لمحاولة فصل قضية التعذيب عن المحاكمة النهائية للسجين المتهم بأنه العقل المدبر للهجمات المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، بحسب تقرير لـ(نيويورك تايمز) الأحد.

قدم الماليزيان شهادات سرية في وقت صدور الحكم ضدهما، الشهر الماضي، يمكن استخدامها ضد المتهم بأنه العقل المدبر، سجين إندونيسي يُعرف باسم حنبلي، في محاولة لتجنب التقاضي المطول حول ما إذا كانت الأدلة السابقة قد جرى الحصول عليها طواعية.

وأدى إرث التعذيب إلى تعقيد جهود المدعين العموم لإجراء محاكمات في قضايا تفجيرات 11 سبتمبر والمدمرة «يو إس إس كول» الأشهر في غوانتانامو.

معسكر غوانتانامو حيث يحتجز أسرى «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)

الحرمان من النوم

وعلى غرار المشتبه بهم بالإرهاب في قضايا كهذه، جرى احتجاز المتهمين بتفجير بالي عراة فيما يشبه القبو، وجرى حرمانهما من النوم من خلال تقييدهما بشكل مؤلم وتعرضا لتقنية الإيهام بالغرق خلال احتجازهما من 2003 إلى 2006 في سجون تتبع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وجرى الزج بهما قيد الحبس الانفرادي. كل ذلك شكل مادة دسمة لمحامي الدفاع الذين سعوا للتشكيك في الأدلة التي يأمل المدعون العموم في استخدامها في محاكمات جرائم الحرب.

صفقة الإقرار بالذنب

وطفت على السطح صفقة الإقرار بالذنب، الشهر الماضي، خلال أسبوعين من الإجراءات التي تكشفت ببطء في خليج غوانتانامو. من جانبهم، أحضر المدعون العموم أفراد عائلات الضحايا من أوروبا والولايات المتحدة للإدلاء بشهاداتهم والتعبير عن حزنهم. وبعد ذلك، حكمت لجنة عسكرية على المتهمين، محمد فاريق بن أمين ومحمد نذير بن ليب، بالسجن 23 عاماً إضافية.

وبشكل منفصل، كشف القاضي العسكري، العقيد ويسلي براون، عن تخفيف للحكم على مرحلتين وتوصية بإعادتهما إلى الوطن، ما قد يعني في النهاية عودتهما إلى الوطن هذا العام. وجاء الاتفاق المفاجئ بمثابة صدمة أغضبت أصدقاء وأقارب الضحايا الـ 202 الذين لقوا حتفهم في الهجوم الذي وقع في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2002.

كان جان إيزينسكي من ملبورن، أستراليا، في حانة في بالي قبل الانفجارات، لكنه فقد خمسة أصدقاء تلك الليلة. وحرص على متابعة الإجراءات في غوانتانامو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والبيانات التي نشرها البنتاغون في بعض الأحيان.

مدخل معسكر «العدالة» في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

محاكمة صورية

وصف إيزينسكي جلسة النطق بالحكم بأنها «محاكمة صورية» اتسمت بشفافية أقل من المحاكمات الأولى للجناة في جنوب شرقي آسيا، حيث أدين بعضهم وأعدموا منذ فترة طويلة. إلا أن العائلات التي جرى نقلها إلى «القاعدة» كشهود قالوا إن المدعين العموم أعدوهم لتقبل الخيبة.

وقال ماثيو أرنولد من برمنغهام، إنجلترا، إن المدعين العموم قالوا إن صفقة الإقرار بالذنب ضرورية «لتقديم ملاحقة قضائية مجدية ضد حنبلي». يذكر أن شقيق أرنولد، تيموثي، لقي مصرعه في التفجير أثناء زيارته بالي لحضور بطولة رجبي.

ووصف أرنولد الاستراتيجية، كما نقلها الادعاء، بأنها تستخدم الماليزيين في الأساس كـ«كبش فداء للإمساك بالحيتان الأكبر». وقالت ماري باناغولاس، التي قُتل شقيقها ديمتري، البالغ من العمر 27 عاما، وهو مواطن يوناني ـ سويدي في بالي: «أخبرنا الكولونيل جورج سي كري، المدعي العام الكبير، أنه يشعر بخيبة أمل». إلا أن المدعي العام أشار إلى أن الشهادات التي تم أخذها من الماليزيين في صفقة الإقرار ستساعد في قضية حنبلي، بينما رفض العقيد كري التعليق.

وقالت سوزانا ميلر، التي قُتل شقيقها دان، وهو مواطن بريطاني، إن المدعين العموم أخبروا أفراد العائلة عن الصفقات «بشكل ودي»، قبل أن يعلنها القاضي علناً. ووصفت الصفقات بأنها ضرورية «لتطهير» القضية من الأدلة التي جرى الحصول عليها من خلال التعذيب.

جدير بالذكر أن المتهمين الثلاثة احتجزوا من قبل الولايات المتحدة منذ القبض عليهم في صيف عام 2003 في تايلاند، لكن الحكومة الأميركية انتظرت حتى عام 2021 لتقديمهم للمحكمة، وقد واجه المدعون صعوبة في إعداد أدلة لعقد المحاكمة.

بعد شهر من القبض على حنبلي، وفقاً لبرقية من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أخبره محقق أميركي أنه لن يذهب إلى المحكمة أبداً لأنه «لا يمكننا إخبار العالم بما فعلناه بك».

رفض محامي حنبلي، جيمس هوديس، مناقشة ما جرى فعله بموكله، لكنه وصف نهج الادعاء بأنه سخيف. وقال هوديس: «التعذيب لا يمكن تطهيره أبدا. إن فكرة أن الاعتراف يمكن أن يطهر الأدلة المستمدة من التعذيب أمر مقيت من منظور ديمقراطيتنا وسيادة القانون».

قبل أن يدلي الماليزيان بشهاداتهما الشهر الماضي، ألغى القاضي تهم التآمر مع حنبلي في مؤامرات مميتة أخرى، ما يجعل الاستفادة من شهادتهما أمرا غير واضح.

في إقرارهما بالذنب، قال الماليزيان إنهما ليس لديهما علم شخصي بأي دور لحنبلي في تفجيرات بالي. وفي شهادته أمام المحلفين، قال بن أمين: «لم أكن أعرف شيئا عن تفجير بالي حتى وقوعه»، وهي الشهادة التي لم يطعن فيها المدعون.

قال كلا الرجلين إنهما علما من نشرات الأخبار أن حنبلي، واسمه الكامل إنسيب نورجمان، مطلوب كمشتبه به في المخطط الرئيسي. ووصفا دورهما في المؤامرة بأنه كانت مساعدته على الإفلات من الاعتقال، والمساعدة في تحويل الأموال التي أفادت جناة آخرين.

من جانبه، لم يحدد القاضي موعداً للمحاكمة، في وقت تواصل الحكومة إعداد أدلة سرية لمراجعتها من قبل المحكمة. وتأخر المدعون العموم عن الكثير من المواعيد النهائية لتبادل الأدلة مع المحكمة وفرق الدفاع، وفي نهاية العام الماضي، بدأ القاضي في إصدار أحكام مخففة ضد أي إدانة محتمة. ومن غير المعروف كيف سيُطبق هذا التخفيف على حنبلي حال حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، وهي العقوبة القصوى في قضيته.

وفيما يخص الأسر التي أدلت بشهاداتها، أصبح التركيز الآن على محاكمة حنبلي، التي قال المدعون إنها لن تبدأ قبل العام المقبل.

من ناحيتها، تخطط ميللر لإحضار والدتها من إنجلترا للإدلاء بشهادتها. وتريد باناغولاس أن يسافر والداها إلى غوانتانامو، قادمين من أثينا. وقد تحدثت عن رؤيتها المعقدة حول استخدام الحكومة للتعذيب قائلة: «لقد شعرت بعض عائلات الضحايا بالراحة لمعرفة أنهما (المتهمين) تعرضا للتعذيب، مثلما عذبا عائلاتنا»، مشيرة إلى كيفية موت شقيقها ديميتري، حيث أحرق التفجير ما لا يقل عن 85 في المائة من جسده، وبعدها نُقل جوا على بعد ألف ميل من بالي إلى داروين بأستراليا لتلقي الرعاية، لكنه توفي بعد يومين من الهجوم».


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.