«طاقة» السعودية تستهدف زيادة استثماراتها 4 أضعاف خلال 3 سنوات

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: خطط محددة للتوسع في شمال وشرق أفريقيا

فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
TT

«طاقة» السعودية تستهدف زيادة استثماراتها 4 أضعاف خلال 3 سنوات

فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)

قال مسؤول في «شركة التصنيع وخدمات الطاقة (طاقة)» السعودية، إن استثمارات الشركة سوف تزيد 4 أضعاف خلال 3 سنوات، بدأت من عام 2023 وحتى نهاية 2026، بهدف تعزيز وجود الشركة في قطاع خدمات النفط.

 

وتوجد شركة «طاقة» السعودية، في 15 دولة، وتقدم خدمات الآبار النفطية، من خلال تكنولوجيا متقدّمة تدعم الابتكار وإقامة شراكات دائمة مع أصحاب المصلحة. وفق الموقع الإلكتروني للشركة، الذي ذكر أن «طاقة لحلول الآبار»، تُعدّ محركاً لنمو شركة «طاقة»، وتقدم مجموعة واسعة من خدمات الحفر وإكمال الآبار على مستوى العالم.

 

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي لحلول الآبار بشركة «طاقة»، أمير نسيم، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن قيمة الاستثمارات المخصصة حتى نهاية 2026 «ستتناسب مع طموحات الشركة في التوسع بأفريقيا»، التي وصفها بأنها «سوق واعدة» في قطاع النفط، رافضاً الإفصاح عن حجم الاستثمارات.

 

وأضاف نسيم، في حوار صحافي من مدينة الظهران، المركز الرئيسي لصناعة النفط في السعودية، عبر تطبيق «زووم»، أن «مصر ستكون مركزاً لانطلاق عملياتنا إلى أفريقيا»، من خلال مقر جديد، قائلاً: «تستطلع شركة (طاقة) دائماً، فرص الاستثمار الحقيقية، وتتميز الأسواق الأفريقية بفرص واعدة بالفعل... ومصر ستكون جزءاً مهماً لتسهيل دخولنا لهذه الأسواق من منطلق الاتفاقيات المصرية - الأفريقية، والمصرية - العربية، وهو ما يسهِّل ويدعم عمل الشركة هناك».

 

وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، أعلنت شركة «طاقة»، عن إتمامها صفقة الاستحواذ على «شركة المنصوري للخدمات البترولية» في مصر، بنسبة 100 في المائة من أسهمها، بهدف توسيع نطاق أعمال الشركة السعودية في مجال خدمات الآبار عالمياً. ونتيجة هذا الاستحواذ، بلغ عدد موظفي شركة «طاقة» أكثر من 5500 موظف يخدمون قاعدة عملاء في 20 دولة.

 

وتسعى «طاقة» عن طريق هذا الاستحواذ، الذي تم بتمويل، من خلال زيادة رأسمال الشركة من قبل المساهمين الرئيسيين وعلى رأسهم (صندوق الاستثمارات العامة السعودي) الذي يمتلك 54 في المائة في «طاقة»، إلى التوسع في السوق المصرية، من خلال تقديم حلول الآبار والحفر والتنقيب في مصر، ومنها إلى أفريقيا.

 

وأفادت المحفظة الاستثمارية لـ«صندوق الاستثمارات العامة السعودي»، وفق الموقع الإلكتروني للصندوق، بأنها «أسندت لشركة (طاقة) مهمة تحقيق الريادة في توطين الصناعات وتوفير معدات متخصصة وتقديم خدمات آبار النفط للتنقيب عن موارد النفط والغاز وتطويرها بالمملكة العربية السعودية وبقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

 

وأوضح «الصندوق» أنه «تأسيساً على التاريخ الطويل (أكثر من 50 عاماً) الذي خطته أول شركتين تابعتين لشركة (طاقة) وهما: (شركة الحفر العربية) و(الشركة العربية للجيوفيزيقا والمساحة)، تتجه شركة (طاقة) حالياً إلى التوسع في محفظة خدمات آبار النفط ومعداتها من خلال مناهج استثمارية مختلفة تتنوع بين شراء حصة أسهم والاستحواذ الكامل على شركات دولية متخصصة في مجال تقنية خدمات آبار النفط ومعداتها. وتكتسب الشركة بقربها من أكبر احتياطيات نفطية إلى جانب شراكتها القوية مع أكبر منتج للنفط والغاز على مستوى العالم مكانة فريدة تؤهلها لتحقيق أقصى قيمة ممكنة وتوليد أعلى عائد لهذه الاستثمارات».

 

وقال نسيم: «تُعدّ مصر من الدول الاستراتيجية لشركة (طاقة)، التي ستستحوذ على جزء كبير من استثمارات الخطة المستقبلية للشركة خلال العامين المقبلين».

 

تأسست «شركة التصنيع وخدمات الطاقة (طاقة)»، عام 2003، وهي شركة سعودية مساهمة مقفلة، مكاتبها الإقليمية في مدينة الظهران السعودية، ومدينة أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة.

 

وعن فرص الطرح في «بورصة مصر» لزيادة قاعدة المساهمين، في ضوء التقارير التي تفيد بطرح «طاقة» في بورصة «تداول» السعودية، خلال 2026 و2017، أوضح نسيم أن ذلك «سيتحدد في ضوء نجاح استراتيجية الشركة التي بدأت منذ العام الماضي وحتى نهاية 2026. وقتها سيحدد مجلس الإدارة الطريقة الأنسب لزيادة قاعدة المساهمين».

 

تعتزم مصر طرح شركات بترولية ضمن برنامج بيع أصول الدولة، أو التخارج من الشركات الحكومية. وفي هذا الصدد قال نسيم: «حالياً ليس لدينا خطط للاشتراك في هذا البرنامج؛ شركات النفط المصرية لديها أصول وتنوي بيعها. ونحن شركة نقدم خدمات».

 

فرص الاستثمار في أفريقيا

 

قال نسيم إن «السوق الأفريقية لديها فرص واعدة في قطاع الطاقة، وشركتنا تعمل بجد لتلبية هذا الطلب»، وذكر تحديداً «شمال أفريقيا: ليبيا والجزائر... وشرق أفريقيا: تنزانيا - كينيا - أوغندا - موزمبيق»، رافضاً ذكر أي تفاصيل في الوقت الحالي.

 

وعن تقديره لحجم العمليات للسوق الأفريقية، أشار نسيم إلى المسارات التي تنطلق من مصر، من حيث البنية التحتية المؤهلة لمزيد من الشحن في شمال وشرق أفريقيا، وقال: «مكان ما يكون هناك نفط في شمال أفريقيا وشرقها، فستوجد (طاقة)».

 

وأضاف نائب الرئيس التنفيذي لحلول الآبار بشركة «طاقة»، أن البلدان الأفريقية، التي تُعدّ دولاً نامية، «يعاني قطاع النفط فيها من ضغوط، وشركة (طاقة) تعمل على تقليل هذه الضغوط عبر تقديم خدماتها المتنوعة في حقول الآبار والاستثمار فيها، وذلك عبر مصر».

 

وعن الدول العربية، قال نسيم إن الشركة لديها حجم عمليات كبير في الدول العربية: «نشاطنا في الشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا وتركيا وبنغلاديش والهند وباكستان، بالإضافة إلى نشاط الشركة الرئيسي في السعودية والكويت وعمان والإمارات والعراق»، مشيراً إلى عمليات الشركة مع «أرامكو»، عملاق النفط السعودي.

 

وقال: «الشرق الأوسط مركز قوة النفط والإنتاج في العالم، مكان مهم من حيث الإنتاج والبنية التحتية للقطاع، مما يؤهله لنمو في حجم الأعمال».

 

الطاقة المتجددة

 

قال نسيم إن شركة «طاقة» تعمل في «قطاع الطاقة الحرارية، الذي يُعدّ ضمن الطاقة النظيفة، بالتوازي مع التوسع في التكنولوجيا والتقنيات التي تقلل من أثر البصمة الكربونية، في إدارة حفر آبار النفط».

 

وعن الدعوات التي تطالب بالتخلي أو تقليل الاعتماد على النفط والغاز، قال نسيم إن معظم التوقعات العالمية تشير إلى أنه بحلول 2050 سيتم إضافة ملياري نسمة لحجم التعداد السكاني حول العالم «هذه الزيادة ستحتاج بالتأكيد إلى مصادر طاقة... من المؤكد أن النفط والغاز سيمثلان جزءاً كبيراً من ضمن هذه المصادر، بالنظر إلى حجم النمو في مصادر الطاقة المتجددة»، مشيراً إلى أن جنوب شرقي آسيا والصين تحديداً سيقودان هذا النمو.

 

أضاف نسيم: «احتياج العالم من النفط سينمو بالضرورة، وأيضاً سيقابله نمو في مصادر الطاقة المتجددة، لكنها لن تغطي جميع الطلبات على الطاقة حول العالم».

 

غير أنه أشار هنا إلى تطور التكنولوجيا، التي تستخدمها شركته على نطاق واسع، في تقليل حجم الانبعاثات الكربونية الناتجة عن استخدام مصادر الطاقة التقليدية، و«هو ما يعزز الطلب عليها خلال الفترة المقبلة».

 

وعن اختلاف نسب الطلب على قطاع الطاقة خلال المستقبل القريب، قال نسيم: «قطاعا الطاقة التقليدية والمتجددة سينموان بالتوازي خلال العقدين المقبلين، وحتى 2050. وهناك 3 أشياء لا بد أن تتوفر في مصادر الطاقة، حتى يستطيع العالم الاعتماد عليها، وهي: الاعتمادية ومستوى تكلفتها والاستدامة، والثلاثة بنود تتطابق مع النفط والغاز بشكل كبير... ومن هذا المنطلق تستطيع أن تحدد الشكل الذي سيكون عليه قطاع الطاقة حتى 2050».

 

وأضاف: «الطلب على النفط والغاز سيمثل نحو 52 في المائة من حجم الطلب العالمي على الطاقة حتى 2050، نزولاً من 54 في المائة، والفحم سيمثل 16 في المائة نزولاً من 27 في المائة، والطاقة المتجددة، بما تشمله من طاقة شمسية ورياح، ستصل إلى 12 في المائة».

 

وأكد نسيم أن «الطاقة المتجددة لن تكفي الطلب على قطاع الطاقة العالمية وحدها. الطاقة المتجددة يجب ألا تلغي الطاقة التقليدية»، مشيراً إلى التداعيات الخطيرة على أمن الطاقة العالمي.

 

وأشار هنا إلى «الغاز والتركيز عليه الذي أصبح عالياً جداً... لأن الغاز يتم الاعتماد عليه في توليد الكهرباء ويستخدم أيضاً في محطات تحلية المياه»، موضحاً: «كل هذا يدعم نمو الطلب على النفط والغاز».

 

وكجزء من استراتيجية الشركة لتوسيع محفظة التكنولوجيا، تقوم «طاقة» بتشغيل 3 مراكز للتميُّز، تشمل الحفر، وإكمال الآبار، والتدخل في الآبار، وفقاً للموقع الإلكتروني للشركة.

 

«إيجبس 2024»

 

من المقرَّر أن تشارك شركة «طاقة» في مؤتمر ومعرض «إيجبس 2024»، الذي يُقام في القاهرة من 19 إلى 21 من الشهر الحالي، في إطار استراتيجية الشركة الهادفة إلى توفير التقنيات الجديدة في قطاع الطاقة المصري، وذلك لدعم الشركة لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة و«رؤية مصر 2030».

 

وفي هذا السياق، قال حسام أبو سيف، نائب المدير التنفيذي لـ«طاقة» في مصر: «نرى في مؤتمر ومعرض (إيجبس 2024) فرصة حيوية، حيث يجتمع اللاعبون الرئيسيون في القطاع مع الهيئات الحكومية ووزارة البترول المصرية للمشاركة في مناقشات بنّاءة حول أمن الطاقة والاستثمارات في البترول والغاز، وتوجيه نحو مستقبل مستدام يتسم بمعدلات كربون منخفضة وانبعاثات قليلة».

 

وأوضح أبو سيف: «تسعى شركتنا إلى تحقيق النمو في السوق المصرية والاستفادة من كونها مركزاً لخدمة دول الجوار في أفريقيا، خصوصاً بعد عمليات الاستحواذ الأخيرة والتحالف مع (بتروجيت)، بهدف تعزيز مكانتها وتوسيع نطاق الخدمات التي تقدمها لعملائها في الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا».


مقالات ذات صلة

عوائد السندات البريطانية تهبط بعد بلوغها مستويات قياسية في عقود

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية تهبط بعد بلوغها مستويات قياسية في عقود

انخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية يوم الجمعة، بعد أن قفزت إلى أعلى مستوياتها منذ عقود في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يتجه لتسجيل ثالث مكسب أسبوعي وسط موجة بيع عالمية للسندات

يتجه الدولار الأميركي خلال تعاملات الجمعة إلى تسجيل ثالث مكسب أسبوعي على التوالي، في ظل موجة بيع حادة في أسواق السندات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

تباين الأسهم الآسيوية وسط موجة بيع السندات وترقب بيانات الوظائف الأميركية

تباين أداء الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، في ظل تعمق موجة بيع السندات عالمياً وترقب المستثمرين صدور تقرير الوظائف الأميركي الشهري في وقت لاحق اليوم.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه «واثق جداً» من أن أوروبا ستفرج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)

النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة عند التسوية يوم الخميس، بعد تقارير عن إرسال أميركا حاملة طائرات ثالثة و10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
TT

أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)

تتحرك تركيا لتعديل قانون أسواق رأس المال في محاولة لاحتواء الاضطرابات التي ضربت جزءاً من قطاع صناديق الاستثمار، في وقت حذَّر فيه «جي بي مورغان» من أن تداعيات الأزمة قد تشكل مخاطر نزولية ملموسة على النمو الاقتصادي التركي خلال 2026.

وقال مجلس الصناديق التركي، الجمعة، إنه جرى العمل على مسودة تعديلات لقانون أسواق رأس المال، وإن المؤسسات المعنية تلقت تعليمات لاستكمال التغييرات المقترحة، ضمن الجهود الرامية إلى معالجة الاضطرابات في سوق الصناديق.

وناقش المجلس، الذي يرأسه نائب الرئيس جودت يلماز، كذلك القواعد والجدول الزمني للمدفوعات المرتبطة بالقرارات التي اتخذها مجلس أسواق رأس المال، الأربعاء، وفق بيان صادر عن دائرة الاتصال التركية.

وأكد البيان أن اللوائح المخطط لها ينبغي ألا تفرض أي أعباء إضافية على المواطنين، في إشارة إلى محاولة السلطات معالجة تداعيات الأزمة من دون تحميل المستثمرين الأفراد تكاليف إضافية.

واندلعت المشكلات الشهر الماضي بعدما عجزت صناديق تديرها شركة إدارة الأصول «تيرا بورتفوي» عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم. وسرعان ما امتدت تداعيات الأزمة إلى عدد من شركات إدارة الأصول التركية الأخرى؛ ما دفع الجهات التنظيمية إلى التدخل.

وتحولت الأزمة بذلك من مشكلة سيولة تخص مجموعة من الصناديق إلى مصدر قلق أوسع بشأن سوق إدارة الأصول، مع متابعة المستثمرين للإجراءات التي ستتخذها السلطات لضمان الوفاء بطلبات الاسترداد والحفاظ على الثقة بالقطاع المالي.

وفي مؤشر على احتمال انتقال التداعيات إلى الاقتصاد الحقيقي، حذَّر محللو بنك «جي بي مورغان» من أن أزمة صناديق الاستثمار الأخيرة تحمل «مخاطر نزولية ملموسة» للنمو الاقتصادي التركي هذا العام.

وقال البنك في مذكرة بحثية إنه يتوقع أن تؤثر اضطرابات الصناديق سلباً على النشاط الاقتصادي خلال الربع الرابع من 2026، مضيفاً أنه يرى مخاطر كبيرة على توقعاته الحالية لنمو الناتج المحلي الإجمالي التركي بنسبة 3 في المائة خلال العام.

ويعكس التحذير المخاوف من أن يؤدي استمرار الضغوط في قطاع إدارة الأصول إلى تشديد الأوضاع المالية، مع احتمالات تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة وزيادة الحذر في توجيه الأموال إلى الصناديق والأسواق المالية.

وتواجه السلطات التركية لذلك اختباراً في تحقيق توازن بين احتواء الأزمة سريعاً وحماية المستثمرين من جهة، والحفاظ على استقرار سوق رأس المال من جهة أخرى.

ومن شأن التعديلات المقترحة على قانون أسواق رأس المال أن توفر إطاراً تنظيمياً جديداً للتعامل مع التداعيات، إلا أن تأثيرها سيعتمد على التفاصيل النهائية للقواعد وآليات المدفوعات وجدول تنفيذها.

وتضع تحذيرات «جي بي مورغان» بعداً اقتصادياً أوسع للأزمة؛ إذ لم تعد التداعيات محصورة في أداء صناديق الاستثمار ومديري الأصول، بل أصبحت مرتبطة بمسار النشاط الاقتصادي خلال الأشهر الأخيرة من العام.

وستتركز الأنظار خلال الفترة المقبلة على سرعة استكمال أنقرة للتعديلات القانونية، وقدرة الإجراءات التنظيمية على إعادة انتظام عمليات الاسترداد واحتواء انتقال الضغوط إلى مؤسسات مالية أخرى، في وقت أصبحت فيه استعادة ثقة المستثمرين عاملاً أساسياً للحد من التأثير المحتمل للأزمة على الاقتصاد التركي.


أوروبا تتحرك لاحتواء أزمة الديزل وتهديدات واشنطن

محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لاحتواء أزمة الديزل وتهديدات واشنطن

محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

تصاعدت المواجهة بين أوروبا والولايات المتحدة حول أزمة الوقود العالمية، الجمعة، بعدما رفض الاتحاد الأوروبي تهديداً أميركياً بحظر صادرات الديزل، محذراً من أن مثل هذه الخطوة ستقوض الثقة بواشنطن شريكاً موثوقاً، في حين اقترحت فرنسا خطة لضخ 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام بالتعاون بين الدول الأوروبية وأعضاء وكالة الطاقة الدولية لتهدئة الأسعار. وتأتي التحركات وسط ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة نتيجة الحرب في إيران، إلى جانب التداعيات المستمرة للحرب في أوكرانيا، في وقت أصبحت فيه المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل والبنزين، أكثر عرضة لنقص الإمدادات بسبب تقلص طاقات التكرير المتاحة. وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية آنا-كايسا إيتكونن: «نرفض تماماً أي حظر على الديزل. الحظر لن يكون مفيداً لأحد، وسيقوض ثقتنا بالولايات المتحدة شريكاً موثوقاً».

وجاء الموقف الأوروبي رداً على فكرة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتمال وقف صادرات الديزل، في إطار ضغوط واشنطن على الدول الأوروبية لبذل مزيد من الجهد لخفض أسعار الوقود عبر استخدام احتياطياتها. وأكدت المفوضية أن الاتحاد الأوروبي مستعد للتحرك الجماعي بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، بما في ذلك احتمال السحب من المخزونات الاستراتيجية إذا جرى الاتفاق على ذلك. وقالت إيتكونن إن الاتحاد «مستعد للعمل الجماعي في إطار وكالة الطاقة الدولية»، موضحة أن تنظيم أي عملية محتملة للإفراج عن المخزونات يقع ضمن دور الوكالة.

خطة فرنسية بـ100 مليون برميل

وفي محاولة لاحتواء التوتر وتخفيف الضغوط على السوق، اقترحت فرنسا ضخ ما مجموعه 100 مليون برميل من الوقود والنفط الخام. وبحسب الاقتراح الذي طُرح خلال اجتماع عبر الإنترنت لمسؤولين أوروبيين لمناقشة خيارات الإفراج عن المخزونات، تضخ الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، في حين تفرج الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عن 50 مليون برميل من النفط الخام. وتأتي المبادرة الفرنسية بعدما أفادت تقارير بأن واشنطن طلبت من دولة أوروبية واحدة على الأقل الإفراج عن كميات إضافية من مخزوناتها من الديزل، وإلا فقد تواجه حظراً أميركياً على صادرات الوقود إليها.

وتتباطأ دول أوروبية عدة في استخدام مخزوناتها، في حين تضغط إدارة ترمب على الاتحاد الأوروبي للقيام بدور أكبر في احتواء أسعار الديزل. وتكتسب القضية حساسية خاصة بالنسبة إلى أوروبا؛ لأن الولايات المتحدة تعد المورد الخارجي الرئيسي للديزل إلى القارة، ما يعني أن أي قيود أميركية على الصادرات يمكن أن تزيد الضغوط على سوق تعاني بالفعل من ارتفاع الأسعار ومحدودية الإمدادات.

ماكرون يتحرك مع ترمب و«مجموعة السبع»

وقالت الرئاسة الفرنسية إن الرئيس إيمانويل ماكرون بحث مع ترمب أوضاع الطاقة العالمية، وإن اجتماعاً لقادة دول «مجموعة السبع» سيُعقد في أسرع وقت ممكن لمناقشة التطورات. وتحاول باريس من خلال مقترحها الجمع بين ضخ الديزل مباشرة، بما يوفر إمدادات فورية للسوق الأوروبية، والإفراج عن النفط الخام عبر وكالة الطاقة الدولية، بما قد يساهم في زيادة المعروض وتهدئة الأسعار العالمية. ولا تقتصر المشكلة الحالية على ارتفاع أسعار الخام. فقد فرضت الحرب في إيران ضغوطاً أكبر على أسعار بعض المنتجات النفطية المكررة مثل الديزل والبنزين، مع تزامن الصراع مع تداعيات الحرب في أوكرانيا وتراجع عدد المصافي العاملة القادرة على إنتاج الوقود. ويجعل ذلك سوق المنتجات المكررة أكثر حساسية لأي اضطراب إضافي، حتى في حال توافر إمدادات كافية نسبياً من النفط الخام.

ألمانيا تحذر من زعزعة الأسواق

وانضمت ألمانيا إلى الدعوات المطالبة بتجنب خطوات أحادية قد تزيد الاضطرابات. وحذرت الحكومة الألمانية، الجمعة، من زعزعة استقرار أسواق الوقود العالمية، بعد مطالبة واشنطن الدول الأوروبية باستخدام مزيد من احتياطيات الديزل لمواجهة الأسعار المرتفعة. وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن برلين تريد «حلولاً منسقة ومتبادلة؛ لأننا نريد تحقيق الاستقرار في الأسواق، وليس زعزعتها بشكل أكبر». وأضاف أنه فيما يتعلق بإمكانية الإفراج عن كميات إضافية من مخزونات الوقود، فإن الحكومة الألمانية ليست على علم بأي طلبات جديدة صادرة عن وكالة الطاقة الدولية. ويكشف الموقف الألماني عن اختلاف في وتيرة الاستجابة داخل أوروبا؛ ففي حين تدفع فرنسا باتجاه عملية كبيرة ومنسقة للسحب من المخزونات، تفضل برلين أن تتم أي خطوة في إطار جماعي واضح تقوده وكالة الطاقة الدولية. ويضع التصعيد أوروبا أمام معادلة صعبة؛ فهي تريد خفض أسعار الديزل وحماية المستهلكين والاقتصاد من صدمة طاقة جديدة، لكنها في الوقت نفسه تخشى استنزاف الاحتياطيات أو اتخاذ إجراءات منفردة في سوق شديدة التقلب. وسيكون مسار المشاورات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية، إلى جانب تحركات «مجموعة السبع»، حاسماً في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستقود إلى عملية منسقة للإفراج عن الاحتياطيات، أم إلى مزيد من التوتر التجاري عبر فرض قيود على صادرات الوقود، بما قد يضيف ضغوطاً جديدة إلى سوق الطاقة العالمية.


تضخم منطقة اليورو يتسارع إلى 3.8 % في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يتسارع إلى 3.8 % في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)

سجل التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً فاق التوقعات خلال سبتمبر (أيلول)، ومن المرجح أن يواصل صعوده في الأشهر المقبلة مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، مما يبقي البنك المركزي الأوروبي تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى.

وقفز معدل التضخم في الدول الـ21 التي تستخدم اليورو إلى 3.8 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.2 في المائة في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» عند 3.6 في المائة، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود والغاز الطبيعي، وبدرجة أقل بتكاليف الغذاء.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة عن «يوروستات»، مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي، ارتفاع معدل التضخم الأساسي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة ويستثني أسعار الغذاء والوقود المتقلبة لإظهار الاتجاهات الأساسية، إلى 2.5 في المائة من 2.4 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الخدمات.

ومن المرجح أن تحمل هذه الأرقام دلالات متباينة بالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي.

فارتفاع التضخم العام إلى مستويات تتجاوز بشكل أكبر هدف البنك البالغ 2 في المائة يثير القلق، وقد يعزز المطالبات برفع أسعار الفائدة مجدداً، بعد الزيادتين اللتين أُقرتا هذا الصيف.

هل سيحافظ المركزي الأوروبي على استجابته السياسية «المدروسة»؟

غير أن الارتفاع المحدود في مؤشرات التضخم الأساسي يشير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لم يؤدِّ بعد إلى ظهور تأثيرات «الموجة الثانية»، التي قد تطلق شرارة دوامة تضخمية يصعب احتواؤها.

وتشير هذه المعطيات إلى إمكانية تمسك البنك المركزي الأوروبي باستجابته السياسية «المدروسة»، وهو مفهوم غير محدد بدقة، لكن الأسواق تفسره على أنه يعني رفع أسعار الفائدة على فترات متباعدة، وربما بالتزامن مع صدور التوقعات الاقتصادية الفصلية.

وفي الواقع، يتوقع المستثمرون ما يصل إلى ثلاث زيادات أخرى في سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، البالغ حالياً 2.5 في المائة، خلال العام المقبل، إلا أن احتمالات اتخاذ خطوة من هذا النوع خلال الشهر الحالي تُعد ضئيلة للغاية، كما أن الأسواق لا تضع في الحسبان بشكل كامل زيادة أخرى قبل يناير (كانون الثاني).

ومع ذلك، تتغير هذه التوقعات بسرعة، حتى إن صناع السياسات أنفسهم يقرون بأن توقعاتهم محفوفة بدرجة كبيرة من عدم اليقين. ويرى دعاة خفض أسعار الفائدة أن تكاليف الطاقة ظلت مرتفعة للغاية لفترة طويلة، بما سيؤدي حتماً إلى ظهور آثار جانبية، وأن الارتفاع الأخير في أسعار الغاز الطبيعي سيؤثر على الأسعار الأساسية بوتيرة أسرع من ذي قبل، دافعاً أسعار كل شيء، بدءاً من الكهرباء والتدفئة وصولاً إلى نفقات الشركات.

في المقابل، يرى آخرون أن سوق العمل ضعيف نسبياً، مما يصعّب على العمال المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، كما أن الارتفاع الحاد الأخير في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل سيؤدي بدوره إلى كبح نمو الأسعار.

وفي نهاية المطاف، قد يكون العامل الحاسم في قرار سعر الفائدة المقبل هو اعتبارات الاستقرار المالي، وليس التضخم.

وقد ارتفعت تكاليف الاقتراض بشكل كبير، ويعود ذلك في معظمه إلى الارتفاع الحاد في عوائد السندات الأميركية إلى أعلى مستوياتها في 24 عاماً، مما يؤثر على جميع المقترضين. لكن المستثمرين يطالبون أيضاً بعلاوة أكبر مقابل الاحتفاظ بأصول أكثر خطورة، فيما اتسع الفارق بين عوائد الدين الفرنسي والسندات الألمانية المماثلة إلى أعلى مستوياته منذ عقود، مما يثير تساؤلات بشأن استدامة الدين.

ويقول خبراء اقتصاديون إن البنك المركزي الأوروبي قد يفضل التزام الحياد في الوقت الراهن وعدم تأجيج الاضطرابات، لا سيما أن اتجاهات التضخم لا تستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة أو حاسمة.