«حرب غزة»: مصر وقطر تكثفان جهودهما لـ«هدنة» جديدة

تزامناً مع دعوة بايدن لوقف إطلاق النار

فلسطينيون يسيرون في موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
فلسطينيون يسيرون في موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«حرب غزة»: مصر وقطر تكثفان جهودهما لـ«هدنة» جديدة

فلسطينيون يسيرون في موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
فلسطينيون يسيرون في موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

بينما تواصل مصر وقطر جهودهما من أجل الاتفاق على «هدنة» بين إسرائيل وحركة «حماس» يجري خلالها إتمام صفقة لتبادل المحتجزين من الجانبين. دعا الرئيس الأميركي جو بايدن، إسرائيل إلى «وقف مؤقت لإطلاق النار في غزة»، ما عده خبراء «محاولة لاستيعاب الغضب الشعبي»، مؤكدين «صعوبة» الوصول إلى اتفاق في ظل تباين المواقف بين حركة «حماس»، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وقال الرئيس الأميركي، للصحافيين في البيت الأبيض، مساء الجمعة، إنه أجرى محادثات «مكثفة» مع نتنياهو في الأيام الأخيرة حثه خلالها على «وقف مؤقت لإطلاق النار، من أجل إطلاق سراح الرهائن».

وجاءت تصريحات بايدن بعد أيام من اجتماع استضافته القاهرة، الثلاثاء الماضي، لبحث «هدنة» وصفقة «تبادل الأسرى»، بمشاركة رؤساء استخبارات مصر، وإسرائيل، والولايات المتحدة، ورئيس وزراء قطر، انتهى دون «تحقيق تقدم».

وعقب اجتماع القاهرة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان صادر عن مكتبه، الأربعاء الماضي، إن «حركة (حماس) لم تقدم عرضاً جديداً بخصوص اتفاق الرهائن»، راهناً «المضي قدماً في المفاوضات بتغيير موقف (حماس)». لكن رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، أكد في بيان، السبت، أن «الحركة لن ترضى بأقل من الوقف الكامل للعدوان الإسرائيلي وانسحاب القوات الإسرائيلية خارج قطاع غزة وعودة النازحين إلى ديارهم، خصوصاً إلى شمال القطاع».

صعود عمود دخان فوق خان يونس من رفح في جنوب قطاع غزة خلال قصف إسرائيلي سابق (أ.ف.ب)

وقال القيادي بحركة «فتح»، أستاذ القانون والنظم السياسية بجامعة القدس، الدكتور جهاد الحرازين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تصريحات الإدارة الأميركية خلال الفترة الأخيرة تهدف بالأساس إلى ضرورة وقف إطلاق النار مؤقتاً عبر (هدنة) تؤدي إلى إطلاق سراح الأسرى ضمن صفقة تبادل بين الجانبين (إسرائيل وحركة حماس)». وأضاف أن «الإدارة الأميركية معنية الآن أكثر من أي وقت مضى بوقف إطلاق النار، لا سيما وأنها بدأت تشعر بشيء من الإحراج أمام المجتمع الدولي، كون كل ما تقوم به إسرائيل يتم تحت غطاء أميركي داعم في الهيئات والمنظمات الدولية»، موضحاً أن «الرأي العام الغاضب والمظاهرات التي حدثت في الولايات المتحدة ودول عدة حول العالم، دفعت الإدارة الأميركية للمطالبة بتجنيب المدنيين مخاطر الحرب، والدعوة لوقف إطلاق النار، وازداد ذلك مع الأوضاع السياسية الداخلية في أميركا في عام الانتخابات الرئاسية».

وأفادت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية، السبت، أن وزارة الخارجية تلقت تحذيرات من دبلوماسييها في الشرق الأوسط من تنامي مشاعر العداء لواشنطن بسبب موقفها من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وبدوره، أكد خبير الشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن «تصريحات بايدن تأتي في سياق مباراة لاستيعاب وامتصاص غضب الرأي العام سواء في الداخل الأميركي أو في العالم عبر تصريحات علنية تظهر عدم موافقة واشنطن على ما تقوم به إسرائيل». لكن عكاشة أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تلك التصريحات لن تكون فاعلة، دون إجراءات أخرى تتضمن نوعاً من الضغط الحقيقي على تل أبيب».

وخلال الأيام الماضية كثفت مصر وقطر اتصالاتها لتقريب وجهات النظر بين إسرائيل وحركة «حماس»، في إطار ما جرى التوافق عليه في اجتماعي باريس والقاهرة. ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مصدرين مطلعين قولهما، إن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ التقى «سراً» مع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، الجمعة، لبحث صفقة تبادل الأسرى.

فلسطينيات يسرن بجوار منطقة تضررت بعد غارة إسرائيلية على مخيم جنين للاجئين في وقت سابق (أ.ب)

من جانبه، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة مستمرة في التواصل مع جميع الأطراف المعنية لتقريب وجهات النظر وجسر الفجوة وصولاً باتفاق لوقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى»، مشيراً إلى أن «الرؤية المصرية ترتكز على إتمام الأمر على مراحل عدة، وصولاً إلى الصيغة النهائية لسلام شامل وحل الدولتين على مبادئ أوسلو ومبادرة السلام العربية».

في السياق نفسه، حمّل أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إسرائيل مسؤولية «عرقلة» الوصول إلى اتفاق حتى الآن. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «نتنياهو غيَّر موقفه من حدود صفقة تبادل الأسرى، فبعد أن كانت (ورقة باريس) تقترح أن يتم التبادل بنسبة رهينة إسرائيلي مقابل 10 أو أكثر من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال»، قال نتنياهو إنه «يقبل بصفقة تبادل بواقع واحد ثلاثة».

لكن الرقب أشار إلى «استمرار الجهود المصرية - القطرية بدعم أميركي من أجل الوصول إلى اتفاق على هدنة لمدة 45 يوماً يجري خلالها إطلاق جميع المحتجزين لدى حركة (حماس)، مقابل 300 أسير فلسطيني مع تأجيل بقية مراحل (ورقة باريس) لما بعد اجتياح رفح برياً»، موضحاً أن «اجتياح إسرائيل لرفح بات حتمياً، والولايات المتحدة قبلت به، شريطة توفير ممرات آمنة للسكان». ولفت إلى «تناقض المواقف الأميركية بين الدعوة لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع إمداد إسرائيل بالأسلحة»، حسب قوله، مرجحاً «إمكانية الوصول إلى هدنة مرحلية لتهدئة الأجواء خلال شهر رمضان».

واتفق معه الحرازين، وقال إن «هناك مساعي متواصلة لتقريب وجهات النظر، وتعمل واشنطن مع الوسطاء في مصر وقطر من أجل تقريب وجهات النظر بين إسرائيل وحركة (حماس)، والوصول إلى اتفاق هدنة مؤقتة قبل شهر رمضان». لكن عكاشة أكد أن «الوضع صعب جداً ومعقد، في ظل رفض إسرائيل لوقف إطلاق النار، حتى رغم الضغط الأميركي عليها في هذا الصدد»، مشيراً إلى أن «نتنياهو أظهر قدرته على الصدام مع الإدارة الأميركية وعدم الاستجابة لضغوطها». وأضاف أن «تل أبيب تبدو منفتحة الآن على القبول بالمرحلة الأولى من (ورقة باريس)، والاتفاق على هدنة لمدة شهر أو 6 أسابيع مقابل إطلاق سراح جميع المحتجزين لدى حركة (حماس)». لكن في نفس الوقت فإنه «من الصعب أن تقبل حركة (حماس) بهذا الاتفاق لا سيما أنها تريد وقفاً كاملاً لإطلاق النار». واستطرد: «الوضع صعب جداً، ولا يوجد أفق لحلحلته».

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قد قال للصحافيين، الخميس، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق قبل بدء شهر رمضان، إن «التوصل إلى اتفاق ما زال ممكناً، لكن هناك قضايا صعبة جداً لا يزال يتعين حسمها».


مقالات ذات صلة

الشرطة الإسرائيلية تقتل فلسطينيين اثنين خلال شجار عائلي بالقدس الشرقية

المشرق العربي دورية من الشرطة الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس (أ.ف.ب)

الشرطة الإسرائيلية تقتل فلسطينيين اثنين خلال شجار عائلي بالقدس الشرقية

قتل ثلاثة فلسطينيين في القدس جراء شجار عائلي، اثنان منهم عند تدخل الشرطة الإسرائيلية، على ما أفادت الشرطة ومصادر محلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي جنود من الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في الضفة الغربية (الجيش الإسرائيلي)

عملية «طعن» في الضفة الغربية… والجيش الإسرائيلي يطارد المنفّذ

قال الجيش الإسرائيلي إنه وفقاً لتحقيق أولي أجراه، تعرَّض إسرائيلي للطعن بالقرب من قرية العوجا الفلسطينية بينما كان قد توقَّف على جانب الطريق السريع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي شخص ينظر إلى مركبة قُتل فيها موظفون من منظمة «وورلد سنترال كيتشن» في غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة في 2 أبريل 2024 (أرشيفية - رويترز) p-circle

بريطانيا وكندا وأستراليا تندد بقرار إسرائيل إغلاق التحقيق في مقتل مواطنين لها بغزة

وصفت بريطانيا وكندا وأستراليا، بـ«المخزي» قرار إسرائيل إغلاق التحقيق في مقتل مواطنين لها ينشطون في منظمة إنسانية بقطاع غزة سنة 2024.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل طفل فلسطيني برصاص مستوطنين جنوب الضفة الغربية

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بـ«استشهاد» طفل 17 عاماً، اليوم الجمعة، متأثرا بإصابته برصاص مستوطنين في بلدة سعير شمال شرقي الخليل جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)

«أوفينا بالوعد»... بن غفير ينشر فيديو لـ«موقع مخصص لإعدام الفلسطينيين شنقاً»

نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، فيديو يظهر فيه متباهياً بعملية بناء موقع سيتم فيه إعدام الفلسطينيين

«الشرق الأوسط» (لندن )

مصر تشدد على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة

حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)
حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)
TT

مصر تشدد على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة

حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)
حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)

شددت مصر على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، وأدانت التوسع الإسرائيلي في الأنشطة الاستيطانية، وتصاعد عنف المستوطنين والانتهاكات في القدس الشرقية والمسجد الأقصى. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، الأحد، تناول تطورات الأوضاع في فلسطين.

وأكد عبد العاطي الرفض القاطع لمشروع الاستيطان في منطقة «إي 1» وما يمثله من تهديد بتقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وكانت مصر قد حذَّرت في بيان، الخميس الماضي، من تقسيم الضفة الغربية، وعزل القدس الشرقية، وأدانت بأشد العبارات إقدام إسرائيل على تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت حينها إنه «يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوِّض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية، ويهدِّد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، تناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي والشيخ، الأحد، الجهود الجارية لاستكمال استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام وفقاً لــ«خريطة الطريق»، والانتقال إلى المرحلة الثانية بما يشمل ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع.

وأكد الجانبان «أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، وتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وثمَّن نائب الرئيس الفلسطيني الدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية والجهود التي تبذلها القاهرة لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مؤكداً «مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة».

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

في غضون ذلك، استعرض عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، الأحد، ثوابت الموقف المصري إزاء التطورات الراهنة، مؤكداً «ضرورة تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد، ورفض أي محاولات للمساس بحقوقه الشعب الفلسطيني المشروعة». وشدد على «أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ودعم السلطة الوطنية الفلسطينية، وتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها».

كما تناول الاتصال التطورات المرتبطة بالملف الإيراني، حيث أكد وزير الخارجية المصري «أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي والتفاوضي، وتغليب لغة الحوار، بما يسهم في احتواء التوتر، وخفض التصعيد، وتجنب اتساع رقعة الصراع، ويحافظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

بينما أثنى فاديفول على الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وعلى الدور المصري في تحقيق الأمن والاستقرار، وخفض التصعيد، وتغليب الحلول السلمية بالمنطقة.


قوى سودانية تبحث في أديس أبابا دعوة البرهان لحوار وطني

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
TT

قوى سودانية تبحث في أديس أبابا دعوة البرهان لحوار وطني

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)

بدأت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، السبت، اجتماعات القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب، المنضوية تحت إعلان نيروبي، للتشاور حول عدد من القضايا، أبرزها بحث التنسيق المشترك إزاء دعوة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، لحوار سوداني– سوداني داخل البلاد.

وقال حزب «الأمة القومي»، في بيان صحافي على موقع «فيسبوك»، إن الاجتماع سيناقش تطورات الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أعوام، وعملية السلام الشامل، بناءً على خريطة طريق إعلان المبادئ السوداني الموقَّع بنيروبي في مايو (أيار) الماضي.

وفقاً للبيان، تهدف هذه المداولات إلى تعزيز التنسيق، وبلورة موقف مشترك من دعوة «البرهان» لحوار في الداخل، بجانب تقويم وتعزيز جهود الوساطة الخارجية في تيسير عملية سلام حقيقية ومتكاملة في السودان.

ويشارك في الاجتماعات قوى إعلان المبادئ التي تضم: تحالف «صمود»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، وحركة «تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافة إلى حزب «الأمة» بقيادة مبارك الفاضل، وشخصيات وطنية مستقلة ومنظمات مدنية ونسوية وشبابية.

قوى سياسية ومدنية سودانية تجتمع في أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)

وكان رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» قد أعلن منتصف أغسطس (آب) الحالي، موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين، لإطلاق حوار سوداني خالص داخل البلاد، بمشاركة جميع القوى السياسية والمدنية، متعهداً بتوفير حصانات مؤقتة للأطراف المشاركة فيه.

واستبق «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة– صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، المبادرة، بإعلانه رفضاً قاطعاً للمشاركة في أي حوار يُعقد تحت دوي المدافع؛ مشدداً على أن أي عملية سياسية ينبغي أن تكون مستقلة عن هيمنة أيٍّ من طرفَي الحرب: الجيش، و«قوات الدعم السريع».

وفي وقت سابق، توافقت القوى السياسية والمدنية المشاركة في الاجتماعات الحالية على «إعلان المبادئ السوداني» الذي نص على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة، ووقف الحرب فوراً يمثل أولوية وطنية قصوى»، داعية إلى تصميم عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة.

رئيس حركة «تحرير السودان» عبد الواحد نور مشاركاً في الاجتماعات (إعلام حزب الأمة القومي)

وكانت «قوى نيروبي» قد قاطعت في يوليو (تموز) الماضي اجتماعات بأديس أبابا دعت لها «الآلية الخماسية»، التي تضم «الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وإيغاد»، لمناقشة ملف وقف الحرب، وإحياء العملية السياسية، بسبب خلافات مع «الآلية» بشأن إدارة عملية الحوار والأطراف المشاركة.

وأوضحت في بيانات سابقة أن مقاطعتها «لا تعني رفض الحوار ولا الانسحاب من جهود الوساطة؛ بل تهدف لمراجعة وتصحيح مسار العملية السياسية»، داعية «الآلية الخماسية» إلى «إعادة النظر في منهجها بما يعزز الثقة بين الأطراف السودانية». وتشدد قوى «إعلان نيروبي» على إبعاد «الحركة الإسلامية» وحزب «المؤتمر الوطني»، من أي مشاركة في العملية السياسية مستقبلاً، ومحاسبتهما على إشعال حرب 15 أبريل (نيسان) 2023.


شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
TT

شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

سجلت الشركات المصرية المنفذة لمشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» في تنزانيا، حضوراً لافتاً بقدراتها على تنفيذ مشروعات تنموية وهندسية كبرى على الساحة الأفريقية.

ويصنف مشروع السد التنزاني أحد أكبر المشروعات الاستثمارية التي نفذها «تحالف من شركات قطاع حكومي وخاص» مصرية باستثمارات تقارب 3 مليارات دولار.

واعتبر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن «الشركات المصرية أصبح لها وجود قوي حالياً على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط»، وقال في تصريحات متلفزة على هامش مشاركته في افتتاح «جوليوس نيريري» إن «مشروع السد التنزاني يعد دليلاً وبرهاناً عملياً على قوة الشراكة الناجحة بين القطاع العام وشركات القطاع الخاص بمصر».

وشارك مدبولي، السبت، في مراسم افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا، مع الرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن، ومسؤولين من مصر وتنزانيا، ومسؤولي التحالف المصري المنفذ للمشروع.

ويعد «جوليوس نيريري» أحد أكبر السدود في قارة أفريقيا لتوليد الطاقة الكهرومائية، ونفذه تحالف مصري من شركتي «المقاولون العرب والسويدي إليكتريك»، ووقعت الحكومة المصرية والتنزانية عقد إنشاء السد مع الشركات المصرية عام 2018 بتكلفة 2.9 مليار دولار لتوليد 2115 ميغاواط من الكهرباء تكفي استهلاك نحو 17 مليون أسرة تنزانية.

وقال مدبولي، السبت، إن «المشروع يكتسب أهمية كبيرة لكونه يجسد قدرة وإمكانات الشركات المصرية الوطنية بعناصرها المحترفة على تنفيذ مثل تلك المشروعات الكبرى على المستوى الدولي وبخاصة في أفريقيا»، وأضاف أن «بلاده مستعدة للمشاركة في تنفيذ أي مشروعات تنموية في الدول الأفريقية».

وشارك نحو 1700 مهندس وفني مصري في تنفيذ مراحل المشروع من بين نحو 12 ألف شخص شاركوا فيه وفق مدبولي.

وأشادت الرئيسة التنزانية بدور الشركات المصرية في إقامة مشروع سد «جوليوس نيريري» بكفاءة عالية، وقالت، السبت، إن «السد حدث تاريخي لبلادها».

وبحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، صلاح حليمة، «فإن تنفيذ مشروع سد جوليوس نيريري يعكس مدى قدرة وكفاءة الشركات المصرية على إقامة مثل هذه المشروعات الضخمة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشروع يعد ثمرة للعلاقات والشراكة التي تتم في مناخ سياسي مؤاتٍ، قائم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة». وعدّ المشروع «سيشكل نقلة في مسار التعاون المصري الأفريقي».

ويعتقد أن «نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع بهذا الحجم والقدرة الهندسية، سيمنح فرصاً أكبر لاستثمارات مصرية في الساحة الأفريقية»، كما يشير إلى أن «هناك عوائد اقتصادية منتظرة من المشروع تشمل إقامة مشروعات مرتبطة بالطاقة بين القاهرة ودار السلام، وأخرى مرتبطة بالتبادل التجاري والنقل البحري»، إلى جانب «تدشين برامج مشتركة لبناء القدرات».

سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

ويقام مشروع السد التنزاني على نهر «روفيجي» ويبلغ ارتفاعه نحو 131 متراً، ويحتجز خلفه بحيرة تخزين بسعة استيعابية تصل إلى 34 مليار متر مكعب من المياه، ويضم 9 توربينات مائية عملاقة بإجمالي طاقة إنتاجية تبلغ 2115 ميغاواط، بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري».

وأكد مدبولي، السبت، خلال افتتاح السد «استعداد بلاده لمواصلة التعاون والشراكة مع تنزانيا ومع الدول الأفريقية لإقامة مشروعات تنموية مشتركة»، وأشار إلى «أهمية تكثيف التعاون الثنائي بمشاركة القطاع الخاص في عدد من القطاعات الاقتصادية الواعدة بين القاهرة ودار السلام»، منوهاً بـ«ضرورة البناء على مخرجات زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، إلى تنزانيا، لزيادة التعاون بين الجانبين في قطاعات اقتصادية مختلفة».

وزار السيسي، دار السلام في يوليو (تموز) الماضي، وأكد خلال محادثات مع نظيرته التنزانية أهمية «استثمار نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع سد (نيريري)، بتدشين مشروعات استثمارية أخرى في قطاعات التشييد والبناء والنقل البحري والموانئ».

وطرح وقتها إمكانية «تطوير الشركات المصرية ميناء دار السلام البحري، وربطه بميناء سفاجا على ساحل البحر الأحمر في مصر».

جانب من افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

ويرى أستاذ التمويل والاستثمار هشام إبراهيم أن «الأذرع الاستثمارية المصرية تجوب عدداً من الدول العربية، وهناك مشروعات ضخمة تنفذ في وسط وشمال أفريقيا مثل ليبيا وتونس والجزائر».

وتبلغ استثمارات القطاع الخاص المصري في أفريقيا نحو 14 مليار دولار، وفق وزير الخارجية المصري، الذي أشار الشهر الماضي إلى أن «هذه الاستثمارات تتزايد بفضل الآليات التي تم استحداثها من إقامة السدود ودعم التنمية في حوض النيل».

ويضيف إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة المصرية تعوّل على الشراكات الاقتصادية مع الدول الأفريقية لتقوية علاقاتها السياسية مع هذه الدول».

ويوضح أن «القدرات التنموية التي تمتلكها القاهرة حالياً والبنية اللوجستية بما في ذلك الموانئ البحرية، جعلتها نافذة نحو الاستثمار بأفريقيا»، كما يلفت، إلى أن «التعاون الاستثماري يمتد من الصعيد الثنائي إلى صعيد متعدد الأطراف بمشاركة أطراف دولية أخرى مثل الصين ودول الاتحاد الأوروبي».