تشديد مصري مُتكرر على رفض مخططات «تهجير» الفلسطينيين

القاهرة نفت اقتحام معبر رفح... ودخول 64 شاحنة مساعدات إلى غزة

شكري خلال مباحثات في ميونيخ مع وزير خارجية الكويت (الخارجية المصرية)
شكري خلال مباحثات في ميونيخ مع وزير خارجية الكويت (الخارجية المصرية)
TT

تشديد مصري مُتكرر على رفض مخططات «تهجير» الفلسطينيين

شكري خلال مباحثات في ميونيخ مع وزير خارجية الكويت (الخارجية المصرية)
شكري خلال مباحثات في ميونيخ مع وزير خارجية الكويت (الخارجية المصرية)

شددت مصر مجدداً في أكثر من إفادة، السبت ومساء الجمعة، على رفض مخططات تهجير الفلسطينيين، وحذرت من مخاطر اجتياح إسرائيلي لرفح الفلسطينية. وبينما نفت القاهرة «اقتحام معبر رفح»، عبرت، السبت، 64 شاحنة مساعدات إنسانية من معبر رفح إلى قطاع غزة.

وفي سلسلة لقاءات لوزير الخارجية المصري، سامح شكري، على هامش مشاركته في اجتماعات مؤتمر ميونيخ للأمن، السبت، أكد «رفض بلاده الكامل لأية محاولات للتهجير القسري ضد الفلسطينيين من أراضيهم». ودعا إلى «نفاذ المساعدات الإنسانية للفلسطينيين من دون أية عوائق».

وكان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات بمصر، ضياء رشوان، أكد مساء الجمعة أن «موقف مصر الحاسم منذ بدء العدوان، هو الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي وكل جهات الدولة المصرية عشرات المرات، ويقضي بالرفض التام والذي لا رجعة فيه لأي تهجير قسري أو طوعي للفلسطينيين من قطاع غزة إلى خارجه، وخصوصاً للأراضي المصرية».

وتابع: «لما في هذا من تصفية مؤكدة للقضية الفلسطينية، وتهديد مباشر للسيادة والأمن القومي المصريين، وهو ما أوضحت كل التصريحات والبيانات المصرية أنه خط أحمر، وأن لدى القاهرة من الوسائل ما يمكنها من التعامل معه بصورة فورية وفعالة».

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)

رفض «التهجير»

كما أضاف رشوان، في إفادة له، أن «مصر بموقفها المعلن والصريح هذا، لا يُمكن أن تتخذ على أراضيها أية إجراءات أو تحركات تتعارض معه، وتعطي انطباعاً - يروج له البعض تزويراً - بأنها تشارك في جريمة (التهجير) التي تدعو إليها بعض الأطراف الإسرائيلية». ومضى قائلاً: «هي جريمة حرب فادحة يدينها القانون الدولي الإنساني، ولا يُمكن لمصر أن تكون طرفاً فيها، بل على العكس تماماً، حيث ستتخذ كل ما يجب عمله من أجل وقفها ومنع من يسعون إلى ارتكابها من تنفيذها».

إلى ذلك أشار شكري إلى ما تبذله مصر من جهود حثيثة لإقرار التهدئة، والسعي نحو التطبيق الفوري لإطلاق النار، ونفاذ المساعدات الإنسانية دون أية عوائق. وأعاد شكري التأكيد على «موقف مصر الراسخ والداعي إلى ضرورة اجتناب المخاطر المتعلقة بتوسيع دائرة الصراع»، محذراً من «مخاطر أي اجتياح إسرائيلي لرفح الفلسطينية، لما سيكون له تداعيات شديدة السلبية على المستويات كافة»، جاء ذلك خلال لقاء شكري، وزير الدفاع الموريتاني، حنن ولد سيدي، السبت، في مدينة ميونيخ الألمانية.

نفاذ المساعدات

كما أطلع شكري، خلال لقاء وزير الدولة بولاية بافاريا الألمانية للشؤون الفيدرالية والإعلام، ورئيس ديوان مستشارية الولاية، فلوريان هيرمان، السبت، على «محددات الموقف المصري إزاء التعامل مع هذه الأزمة والجهود المبذولة على مختلف الأصعدة للوصول لوقف إطلاق النار وتعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع».

كما أكدت مباحثات جمعت شكري، ووزير خارجية الكويت، عبد الله علي اليحيا، مساء الجمعة، «مواصلة التنسيق الثنائي بين مصر والكويت، وتحت مظلة العمل العربي المشترك، لوقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في غزة، وتحقيق وقف إطلاق النار وإنفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كامل للفلسطينيين في القطاع، فضلاً عن الرفض الكامل لأية محاولات ومخططات التهجير القسري ضد الفلسطينيين من أراضيهم».

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، فقد تبادل الوزيران التقييمات تجاه تزايد التوتر في المنطقة على خلفية الأوضاع في قطاع غزة، حيث توافق الوزيران على «ضرورة الاستمرار في التحركات والاتصالات اللازمة مع مختلف الأطراف للحيلولة دون توسيع دائرة العنف والصراع في المنطقة». كما اتفقا على «تكثيف التنسيق والعمل المشترك خلال الفترة المقبلة للحد من الأزمة في قطاع غزة واحتواء تداعياتها، فضلاً عن تعزيز آليات العمل العربي المشترك لدعم ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وتستضيف ميونيخ مؤتمرها السنوي للأمن في نسخته الـ60، على مدى ثلاثة أيام، ويشهد المؤتمر حضور نحو 50 من قادة العالم سيناقشون ملفات مختلفة أبرزها الحرب على غزة والأزمة في أوكرانيا.

شكري خلال لقاء وزير الدولة ورئيس ديوان مستشارية ولاية بافاريا الألمانية (الخارجية المصرية)

حل الدولتين

وسبق أن أكدت الرئاسة المصرية، أن «أي محاولات أو مساعٍ لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم ستبوء بالفشل، وأن الحل الوحيد للأوضاع الراهنة يتمثل في حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

في غضون ذلك، نفى مصدر مسؤول بهيئة المعابر والحدود في قطاع غزة، صحة ما تم تداوله عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مساء الجمعة، بشأن اقتحام معبر رفح من الجانب الفلسطيني. ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية عن المصدر المسؤول، قوله إن «مجموعة من المواطنين النازحين بجوار معبر رفح البري من الجانب الفلسطيني أشعلوا النار في إطارات السيارات أمام البوابة الرئيسية للمعبر». وأضاف المصدر أن «النازحين فتحوا بوابة المعبر بعد أن أشعلوا إطارات السيارات، وقاموا بالاعتداء على شاحنات تحمل مساعدات غذائية كانت في طريقها للقطاع». وأوضح المصدر المسؤول أنه «تم إرسال دوريات تابعة للشرطة الفلسطينية لضبط الوضع الميداني وتأمين شاحنات المساعدات».

شاحنات الإغاثة

إلى ذلك أعلن «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، السبت، أنه «تم عبور 60 شاحنة تحمل كمية من الأغذية والأدوية والمستلزمات الطبية والإغاثية من معبر رفح إلى قطاع غزة، وكذا عبور 4 شاحنات تحمل كميات من الوقود وغاز الطهي الخاص بالمنازل». وقال مصدر مطلع في شمال سيناء، السبت، إن «إجمالي عدد الشاحنات التي وصلت إلى قطاع غزة عبر بوابة معبر رفح منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بلغ 12 ألف شاحنة حملت 285 ألف طن من المساعدات المتنوعة لصالح القطاع».

جنود إسرائيليون داخل مجمع للأمم المتحدة للإغاثة ووكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة (أ.ف.ب)

الشهر الماضي قال الرئيس المصري إن «معبر رفح مفتوح 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، لكن الإجراءات التي تتخذها إسرائيل للسماح بدخول المساعدات تعرقل العملية»، وأضاف أن «هذا جزء من كيفية ممارسة الضغط بخصوص مسألة إطلاق سراح الرهائن».

كما ذكرت الرئاسة المصرية، قبل أيام، أن معبر رفح «كان مفتوحاً من الجانب المصري، منذ اللحظة الأولى للحرب، دون قيود أو شروط، وأنها حشدت بحجم كبير سواء من مصر ذاتها أو من مختلف دول العالم، التي أرسلت مساعداتها إلى مطار العريش». وأشارت إلى أن «القاهرة ضغطت بشدة على جميع الأطراف المعنية لإنفاذ دخول هذه المساعدات إلى قطاع غزة».

مصابو غزة

من جهته، قال المصدر المطلع في شمال سيناء، السبت، إن «40 جريحاً فلسطينياً، و26 مرافقاً فلسطينياً دخلوا مصر عبر ميناء رفح قادمين من قطاع غزة»، مشيراً إلى أنه «وصل أيضاً إلى مصر 244 شخصاً من أصحاب الإقامات، و78 يحملون جوازات سفر أجنبية، و112 يحملون جوازات سفر مصرية».

في حين أكد محافظ شمال سيناء، محمد عبد الفضيل شوشة، السبت، أن «السلطات المصرية تعمل حالياً على إقامة منطقة لوجيستية في مدينة رفح المصرية لاستقبال المساعدات لصالح قطاع غزة، وذلك لتخفيف الأعباء عن السائقين والتخلص من تكدس الشاحنات بالعريش وعلى الطرق بجانب تسهيل عمل (الهلال الأحمر المصري)». وأضاف شوشة في تصريحات للصحافيين، بحسب ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»، السبت، أن «المنطقة التي يجري إقامتها تضم أماكن لانتظار الشاحنات ومخازن مؤمنة ومكاتب إدارية وأماكن مبيت للسائقين وسيجري تزويدها بوسائل المعيشة والكهرباء».

«الهلال الأحمر المصري» خلال تجهيز قوافل الإغاثة المتجهة لغزة عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

كما قال مصدر أمني مصري مسؤول، السبت، إن «الإنشاءات التي تقيمها السلطات المصرية في مدينة رفح على الحدود مع قطاع غزة هي مخازن لوجيستية كبرى لتخزين المساعدات الإنسانية والأدوية والوقود المتجهة إلى قطاع غزة».

ونفى المصدر وفق وكالة «أنباء العالم العربي»، السبت، «إنشاء معسكرات لإيواء الفلسطينيين حال تهجيرهم من قطاع غزة إلى داخل سيناء»، مجدداً التأكيد على أن «مصر لن تسمح بتهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وقال المصدر إن «السلطات تعمل على إقامة مخازن كبرى للمساعدات بسبب كثرة المساعدات المتجهة إلى غزة، مما يتسبب في اصطفاف مئات الشاحنات على جوانب الشوارع سواء في مدينة العريش أو أمام معبر رفح من الجانب المصري».


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» على قافلة إغاثية وحافلة نازحين بالسودان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» على قافلة إغاثية وحافلة نازحين بالسودان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.


24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.