مسؤولون أميركيون يحذرون من «تهديد فضائي» روسي على الأمن القومي

قد يغير قواعد «اللعبة الجيواستراتيجية»

صاروخ «سبيس إكس فالكون 9» الذي يحمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية يترك أثراً بعد إطلاقه من محطة «كيب كانافيرال» (أ.ب)
صاروخ «سبيس إكس فالكون 9» الذي يحمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية يترك أثراً بعد إطلاقه من محطة «كيب كانافيرال» (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون يحذرون من «تهديد فضائي» روسي على الأمن القومي

صاروخ «سبيس إكس فالكون 9» الذي يحمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية يترك أثراً بعد إطلاقه من محطة «كيب كانافيرال» (أ.ب)
صاروخ «سبيس إكس فالكون 9» الذي يحمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية يترك أثراً بعد إطلاقه من محطة «كيب كانافيرال» (أ.ب)

تسبب بيان عام غير عادي وغامض، يوم الأربعاء، من قبل عضو بارز في الكونغرس الأميركي، حضّ المشرعين على مراجعة المعلومات السرية حول ما سماه «التهديد الخطير للأمن القومي»، بموجة من التكهنات المحمومة عما قد يكون عليه هذا الخطر. وخلال ساعات تناقلت وسائل الإعلام الأميركية، ردود الفعل على البيان الذي أصدره النائب الجمهوري، مايكل تيرنر، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، كاشفة أن الخطر مصدره تطوير روسيا قدرات عسكرية في الفضاء، يمكن أن تشكل تهديداً للولايات المتحدة.

وقال مسؤولون أميركيون، إن أعضاء الكونغرس ومسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن، يخشون من تطوير روسيا قدرات لاستخدامها في الفضاء، عن طريق الإضرار بالأقمار الاصطناعية المهمة للاستخبارات أو الاتصالات باستخدام سلاح نووي.

الكونغرس مجتمعاً داخل غرفة مجلس النواب في مبنى الكابيتول بواشنطن (رويترز)

وعلى الرغم من أن مسؤولي الأمن القومي يحذرون من أن تطوير روسيا لهذه القدرات، لا يشكل خطراً وشيكاً على الولايات المتحدة، فإن تسليط الضوء على خطط موسكو، من قبل تيرنر، يمكن أن يكون له تأثير على حض مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون، للموافقة على تقديم مساعدة عسكرية إضافية لأوكرانيا.

ويذكر أنه في بداية الحرب الدائرة في أوكرانيا، خصوصاً في أسابيعها الأولى قبل عامين، لعبت أنظمة الفضاء دوراً كبيراً في مساعدة كييف على صدّ الهجوم الروسي عليها، وهو ما دفع روسيا على الأرجح إلى الإسراع في تطوير تكتيكاتها الفضائية الجديدة.

وأظهرت حرب أوكرانيا التأثير العسكري لشبكة «ستارلينك» التي يملكها الملياردير إيلون ماسك، وغيرها من شبكات الاتصالات والاستخبارات الفضائية. ويبدو أن روسيا تعمل على إنتاج أسلحة تهدف إلى تعطيل مثل هذه الأنظمة باستخدام تقنيات حرب الفضاء الجديدة. وسمحت «ستارلينك» وأنظمة الفضاء الأخرى لأوكرانيا بإنشاء نظام إلكتروني لإدارة المعارك في الوقت الفوري.

أقمار اصطناعية (متداولة)

وحذرت روسيا منذ أكثر من عام من أنها قد تتخذ إجراءات ضد مقدمي خدمة الأقمار الاصطناعية التجارية. وعدت تلك الأقمار، بأنها كانت «اتجاهاً خطيراً للغاية يتجاوز الاستخدام غير الضار لتقنيات الفضاء الخارجي». وأكدت أن هذه «البنية التحتية شبه المدنية قد تصبح هدفاً مشروعاً للانتقام»، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

ولم يقدم المسؤولون الأميركيون تفاصيل عن القدرة الروسية الجديدة، لكن ربما يخطط الروس لاستخدام أسلحة الطاقة الموجهة أو النبضات الكهرومغناطيسية في الفضاء، مما قد يؤدي إلى تعطيل الشبكات التجارية والعسكرية. وفي عام 2021، اختبرت روسيا سلاحاً مضاداً للأقمار الاصطناعية، دمر مركبة مدارية في الفضاء، مما أدى إلى حطام كبير يسبح في الفضاء يمكن أن يهدد سلامة شبكات الأقمار الفضائية المنتشرة، بما فيها محطة الفضاء الدولية التي لا تزال روسيا تشارك فيها حتى الآن.

وفيما أعرب كثير من المسؤولين عن قلقهم بعد اطلاعهم على معلومات استخباراتية سرية يوم الأربعاء، وحذروا من «عواقب مشؤومة»، وصف أحد أعضاء الكونغرس تلك المعلومات بأنها «تغيير محتمل لقواعد اللعبة الجيواستراتيجية»، مطالبين إدارة بايدن، باتخاذ إجراءات مضادة قريباً.

مبنى الكونغرس (إ.ب.أ)

ورغم أن بيان تيرنر لم يحدد في بيانه طبيعة التهديد والدولة المعنية، غير أنه أرسل رسالة منفصلة إلى أعضاء لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، قال فيها إن اللجنة «حددت مسألة عاجلة فيما يتعلق بالقدرة العسكرية الأجنبية المزعزعة للاستقرار التي ينبغي أن يعرفها جميع صناع القرار في الكونغرس». وقال المشرعون إن اللجنة بأكملها صوتت يوم الثلاثاء على إتاحة المعلومات الاستخبارية لجميع أعضاء مجلس النواب لمراجعتها شخصياً في غرفة آمنة في مبنى الكابيتول.

وتم الحصول على المعلومات باستخدام السلطات الممنوحة لمجتمع الاستخبارات بموجب المادة 702 من قانون المراقبة الإلكترونية الرئيسي.

وحذر النائب جيم هايمز، كبير الديمقراطيين في اللجنة، من أن المعلومات التي أبرزها تيرنر لا تتعلق بمسألة «الذعر الآن». وقال هايمز: «إنها قضية خطيرة تتعلق بالأمن القومي على المدى المتوسط ​​إلى الطويل، والتي يحتاج الكونغرس والإدارة إلى التركيز عليها». «ولكن لا حاجة لشراء الذهب»، في إشارة إلى عدم حصول ذعر بين المواطنين.

من ناحيته، حثّ رئيس مجلس النواب مايك جونسون على توخي الحذر، قائلا: «أريد أن أؤكد للشعب الأميركي أنه ليست هناك حاجة للقلق، سنعمل معاً لمعالجة هذا الأمر، كما نفعل مع كل الأمور الحساسة التي يتم تصنيفها على أنها سرية».

رئيس مجلس النواب يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس 7 فبراير 2024 (إ.ب.أ)

وفيما أعلن البيت الأبيض، أن الرئيس بايدن كان على علم مسبق بتلك التهديدات، ووجه مستشار الأمن القومي جيك سوليفان لتقديم إحاطة لكبار المشرعين الأسبوع الماضي، أعرب كبار المسؤولين عن انزعاجهم من تحذيرات تيرنر، التي جاءت قبل يوم واحد من الاجتماع المقرر (الخميس)، لكبار المشرعين في مجلسي الشيوخ والنواب في «عصابة الثمانية»، مع سوليفان.

وقال المسؤولون إن مسؤولي الكونغرس، عادة ما يكونون مطلعين على بعض المعلومات الاستخباراتية الأكثر حساسية. وأكد هؤلاء أن المشرعين في المجلسين، كانت لديهم معلومات استخباراتية أولية تتعلق بالقدرات الأجنبية، منذ أسابيع وكانوا يستعدون لمعرفة كيفية رد الإدارة.

وقال أحد المسؤولين إن «كشف تيرنر عن هذه المعلومات، قد يجعل الرد أكثر صعوبة إذا كشف معلومات حول كيفية الحصول على المعلومات الاستخبارية في المقام الأول».

مستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان (أ.ب)

وقال سوليفان للصحافيين في البيت الأبيض الأربعاء: «في الواقع، من غير المعتاد إلى حد كبير أن يفعل مستشار الأمن القومي ذلك». وتساءل عن سبب اختيار تيرنر إعلان الأمر، مع الأخذ في الاعتبار أنه يعتزم لقاء أعضاء الكونغرس يوم الخميس، إلى جانب مسؤولي المخابرات والدفاع.

وقال إن هذا الاجتماع «كان مدرجاً في جدول الأعمال، يوم الخميس، لذلك أنا مندهش بعض الشيء من أن عضو الكونغرس تيرنر خرج علناً قبل الاجتماع طالباً الاجتماع به جنباً إلى جنب مع مسؤولي الاستخبارات والدفاع غداً».

غير أن سوليفان رفض الرد عما إذا كان الاجتماع مخصصاً لمناقشة «التهديد الخطير للأمن القومي» نفسه، الذي أشار إليه تيرنر، وقال: «لست في وضع يسمح لي بقول أي شيء آخر من على هذه المنصة في هذا الوقت».


مقالات ذات صلة

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (سياتل)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.