«رسالة حب لبيروت»... مزاد يستكشف تأثيرها في أعمال الفنانين العرب

تقيمه «دار سوذبيز» في أبريل

محمود سعيد - «بيوت العيتانية» 1951
محمود سعيد - «بيوت العيتانية» 1951
TT

«رسالة حب لبيروت»... مزاد يستكشف تأثيرها في أعمال الفنانين العرب

محمود سعيد - «بيوت العيتانية» 1951
محمود سعيد - «بيوت العيتانية» 1951

«باريس الشرق» اسم كان يُطلق على العاصمة اللبنانية بيروت، خصوصاً في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، حيث كانت المدينة مركزاً وملتقى للفنانين والأدباء من العالم العربي، وبشكل ما يحاول مزاد مقبل في «دار سوذبيز» تحت عنوان «رسالة حب لبيروت» إعادة تلك الفترة للحياة، وتقديم التحية للمدينة، وعرض تأثيرها على عدد من أهم الفنانين التشكيليين في العالم العربي.

المزاد الذي سيقام يوم 23 أبريل المقبل سيلقي الضوء على ما يقرب من 50 فناناً من لبنان والعالم العربي. يعتمد المعرض على فكرة أن بيروت جذبت فنانين من أنحاء العالم العربي، واحتضنت أعمالهم، وأثَّرت في مسيرتهم الفنية.

تحكي لي منسقة المعرضة والخبيرة في «دار سوذبيز»، ألكساندرا روي، كيف تطورت فكرة المزاد قائلة: «لاحظنا في مزاداتنا الماضية وجود مجموعة ضخمة من الأعمال الفنية المرتبطة بلبنان. ومن هنا ظهرت فكرة أن نحول أنظارنا لمدينة بيروت لاستكشاف تأثيرها على الفنانين».

تشير إلى أن الفكرة تطورت بعد مشاهدة معرض أُقيم ضمن «فعاليات بينالي ليون»، من تنسيق سام بردويل، بعنوان «بيروت في الستينات الذهبية»، وتضيف قائلة إن الفرق بين هذا المعرض والمزاد المقبل أن الدار رأت أن تتوسع في المساحة الزمنية للأعمال المعروضة، وفي عدد الفنانين وطبيعة علاقتهم بمدينة بيروت: «من الجميل أن نظهر التواصل بين الفنانين في المنطقة، في أسفارهم ورحلاتهم، وأيضاً أن نركز على الفنانين؛ ليس فقط من جانب إنتاجهم الإبداعي، بل أيضاً كمعلمين وأصدقاء وملاك صالات عرض».

أوغيت كالان - بلا عنوان 2004

المزاد يضم نحو 50 فناناً، منهم 30 من لبنان، إلى جانب فنانين من العراق ومصر وسوريا وفلسطين، الذين تشكلت ممارساتهم من خلال تفاعلهم مع البلاد، وتشمل أبرز الأعمال اللوحات والألوان المائية والوسائط المختلطة والمنحوتات لأمثال إيتيل عدنان وهوجيت كالان وأيمن بعلبكي ومنى سعودي وعارف الريس وسلوى روضة شقير.

وتتتبع الأعمال معاً تأثير لبنان منذ بدايات الحداثة في منتصف القرن، وحتى يومنا هذا، في فن المنطقة والعالم الأوسع، وتشير الخبيرة إلى أن أحد الأعمال يعود إلى الخمسينات من القرن الماضي، ومنها حتى 2016. عبر عملية إعداد المزاد كانت هناك بعض الاكتشافات التي وفرت أبعاداً ثرية لفكرة العرض، تقول روي: «على سبيل المثال لدينا عمل للفنان العراقي محمد غني حكمت من (مؤسسة ألفريد بصبوص)، وهو نحات لبناني رائد، وهو ما يجعلنا نفكر في طريقتهما بالعمل والتشابهات أو المقارنات التي يمكن عقدها بينهما، أو أن والدة الفنان السوري مروان لبنانية أو أنه كان معلماً للفنان اللبناني أيمن بعلبكي، كلما نظرنا إلى الأعمال والفنانين في المزاد نرى المزيد من الصلات التي تعكس مكانة بيروت ولبنان في الفن العربي الحديث والمعاصر، وهو ما يجعل المزاد متنوعاً».

أهم الأعمال في المزاد:

إيتيل عدنان، دون عنوان، نحو عام 1965

وُلدت إيتل عدنان في بيروت عام 1925، وتُعد اليوم واحدة من أكثر الفنانين شهرة على المستوى الدولي في المنطقة، ومن المقرر أن يتم تمثيلها هذا العام في «بينالي البندقية» وتكريمها بمعرض استعادي كبير في «إثراء» بالمملكة العربية السعودية. يجمع هذا العمل المبكر بين حبها للألوان النقية وانجذابها إلى التجريد الهندسي وانبهارها بالشمس وبحر بيروت في شبابها.

إيتيل عدنان - دون عنوان نحو عام 1965

محمود سعيد، «بيوت العيتانية»، 1951

يُعدّ محمود سعيد مؤسس الفن المصري الحديث، واشتهر برسم المناظر الطبيعية في مصر وخارجها حيث رسم مناظر الأماكن التي زارها في أثناء عطلاته. في الخمسينات، كان ملاذه الصيفي المفضل لبنان. وفي عمله هنا نراه يصور قرية عيتنيت (خارج بيروت على بحيرة). يوجد على الجزء الخلفي من اللوحة إهداء لصديق سعيد ومعلمه الدكتور جوزيف القيم، وهو عضو في «الأدباء البوهيميين»، وهي معروضة للبيع بالمزاد العلني لأول مرة من مجموعة عائلته.

أوغيت كالان، بلا عنوان، 2004

وُلِدت أوغيت كالان في بيروت عام 1932، وكانت الابنة الوحيدة لأول رئيس للبنان بعد استقلال البلاد عن فرنسا. بدأت كالان رحلتها بوصفها رسامة في وقت متأخر من حياتها، والتحقت بالجامعة الأميركية في بيروت عام 1965، عندما كانت متزوجة وأماً. هناك درست الفن رسمياً مع صديقتها المعاصرة، هيلين خال. في عام 1970، تركت كالان عائلتها، وانتقلت إلى باريس، في خطوة أشارت إلى أن الفن كان سيصبح حياتها كلها.

صليبا الدويهي - «منظر بحري» 1951

صليبا الدويهي، «منظر بحري»، 1951

كان صليبا الدويهي، أحد أبرز الرسامين في لبنان في القرن العشرين، وانشغل بالمناظر الطبيعية في وطنه، معبراً عنها من خلال مستويات مميزة من الألوان العميقة. درس الدويهي في الولايات المتحدة وأوروبا، ثم انتقل إلى نيويورك في عام 1950، قبل أشهر قليلة من رسم هذا العمل المؤقت، حيث انتقل من الواقعية إلى التجريد. مستوحى من الفنانين الذين التقى معهم على طول الطريق (بما في ذلك مارك روثكو).

منى السعودي، دون عنوان، 1980

وُلِدت منى السعودي في عمان بالأردن. عندما كانت طفلة، كانت تستكشف الآثار القديمة المحيطة بمنزلها، وكانت تلعب بين التماثيل الحجرية والأعمدة الرومانية التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين. في سن السابعة عشرة، انتقلت إلى بيروت الصاخبة لتصبح فنانة. كانت العاصمة اللبنانية العالمية في الستينات مركزاً للمثقفين العرب وموطناً لمجتمع فني وأدبي مزدهر. أقيم أول معرض فردي للسعودية في مقهى الصحافة ببيروت، شتاء عام 1963، وكان لحظة رائدة في حياة الفنانة، مما مكَّنها من تمويل رحلة إلى باريس، حيث التحقت بمدرسة الفنون الجميلة.

منى السعودي - دون عنوان 1980

سلوى روضة شقير، «بلا عنوان»، من «السلسلة المزدوجة المتكررة»، نحو 1988 - 1990

وُلِدت سلوى روضة شقير في بيروت عام 1916. وتُعدّ أول فنانة تجريدية حديثة حقيقية في لبنان، ونحاتة رائدة في العالم العربي. منذ البداية، كانت شقير منشغلة بالفن والهندسة المعمارية من العالم الإسلامي، وهو الانشغال الذي تفاقم بسبب رحلة إلى مصر في عام 1943، باتباع عنصرَين أساسيين في التصميم الإسلامي (الخط والمنحنى) تتميز أعمال شقير الأنيقة بالتجريب، مستمدة من التقليد.

محمد غني حكمت، «الأم والطفل»، 1994

هذه المنحوتة للفنان العراقي الشهير محمد غني حكمت كانت ضمن مجموعة الفنان اللبناني ألفريد بصبوص (عملاق في مجال النحت العربي) التي عرضها ضمن ندوته الدولية للنحت.


مقالات ذات صلة

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق قطعة تحوّلت إلى أسطورة (سوذبيز)

«فرس نهر» من نحاس يصبح الأغلى في تاريخ المزادات

حطَّم عمل فنّي نادر صاغه المُصمّم الفرنسي الراحل فرنسوا كزافييه لالان، على شكل بارٍ مُجسّد في هيئة فرس نهر، الرقم القياسي في مزادات الديزاين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «بيضة الشتاء» تحفة من الكريستال والألماس من تصميم الصائغ فابرجيه (كريستيز)

«بيضة الشتاء»… جوهرة إمبراطورية في الطريق لتحطيم الأرقام القياسية

تُعرض «بيضة الشتاء» الإمبراطورية التي كلّف القيصر الروسي نيقولا الثاني الصائغ فابرجيه بصنعها بوصفها هدية عيد الفصح لوالدته، للبيع في مزاد يُقام الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.