«رسالة حب لبيروت»... مزاد يستكشف تأثيرها في أعمال الفنانين العرب

تقيمه «دار سوذبيز» في أبريل

محمود سعيد - «بيوت العيتانية» 1951
محمود سعيد - «بيوت العيتانية» 1951
TT

«رسالة حب لبيروت»... مزاد يستكشف تأثيرها في أعمال الفنانين العرب

محمود سعيد - «بيوت العيتانية» 1951
محمود سعيد - «بيوت العيتانية» 1951

«باريس الشرق» اسم كان يُطلق على العاصمة اللبنانية بيروت، خصوصاً في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، حيث كانت المدينة مركزاً وملتقى للفنانين والأدباء من العالم العربي، وبشكل ما يحاول مزاد مقبل في «دار سوذبيز» تحت عنوان «رسالة حب لبيروت» إعادة تلك الفترة للحياة، وتقديم التحية للمدينة، وعرض تأثيرها على عدد من أهم الفنانين التشكيليين في العالم العربي.

المزاد الذي سيقام يوم 23 أبريل المقبل سيلقي الضوء على ما يقرب من 50 فناناً من لبنان والعالم العربي. يعتمد المعرض على فكرة أن بيروت جذبت فنانين من أنحاء العالم العربي، واحتضنت أعمالهم، وأثَّرت في مسيرتهم الفنية.

تحكي لي منسقة المعرضة والخبيرة في «دار سوذبيز»، ألكساندرا روي، كيف تطورت فكرة المزاد قائلة: «لاحظنا في مزاداتنا الماضية وجود مجموعة ضخمة من الأعمال الفنية المرتبطة بلبنان. ومن هنا ظهرت فكرة أن نحول أنظارنا لمدينة بيروت لاستكشاف تأثيرها على الفنانين».

تشير إلى أن الفكرة تطورت بعد مشاهدة معرض أُقيم ضمن «فعاليات بينالي ليون»، من تنسيق سام بردويل، بعنوان «بيروت في الستينات الذهبية»، وتضيف قائلة إن الفرق بين هذا المعرض والمزاد المقبل أن الدار رأت أن تتوسع في المساحة الزمنية للأعمال المعروضة، وفي عدد الفنانين وطبيعة علاقتهم بمدينة بيروت: «من الجميل أن نظهر التواصل بين الفنانين في المنطقة، في أسفارهم ورحلاتهم، وأيضاً أن نركز على الفنانين؛ ليس فقط من جانب إنتاجهم الإبداعي، بل أيضاً كمعلمين وأصدقاء وملاك صالات عرض».

أوغيت كالان - بلا عنوان 2004

المزاد يضم نحو 50 فناناً، منهم 30 من لبنان، إلى جانب فنانين من العراق ومصر وسوريا وفلسطين، الذين تشكلت ممارساتهم من خلال تفاعلهم مع البلاد، وتشمل أبرز الأعمال اللوحات والألوان المائية والوسائط المختلطة والمنحوتات لأمثال إيتيل عدنان وهوجيت كالان وأيمن بعلبكي ومنى سعودي وعارف الريس وسلوى روضة شقير.

وتتتبع الأعمال معاً تأثير لبنان منذ بدايات الحداثة في منتصف القرن، وحتى يومنا هذا، في فن المنطقة والعالم الأوسع، وتشير الخبيرة إلى أن أحد الأعمال يعود إلى الخمسينات من القرن الماضي، ومنها حتى 2016. عبر عملية إعداد المزاد كانت هناك بعض الاكتشافات التي وفرت أبعاداً ثرية لفكرة العرض، تقول روي: «على سبيل المثال لدينا عمل للفنان العراقي محمد غني حكمت من (مؤسسة ألفريد بصبوص)، وهو نحات لبناني رائد، وهو ما يجعلنا نفكر في طريقتهما بالعمل والتشابهات أو المقارنات التي يمكن عقدها بينهما، أو أن والدة الفنان السوري مروان لبنانية أو أنه كان معلماً للفنان اللبناني أيمن بعلبكي، كلما نظرنا إلى الأعمال والفنانين في المزاد نرى المزيد من الصلات التي تعكس مكانة بيروت ولبنان في الفن العربي الحديث والمعاصر، وهو ما يجعل المزاد متنوعاً».

أهم الأعمال في المزاد:

إيتيل عدنان، دون عنوان، نحو عام 1965

وُلدت إيتل عدنان في بيروت عام 1925، وتُعد اليوم واحدة من أكثر الفنانين شهرة على المستوى الدولي في المنطقة، ومن المقرر أن يتم تمثيلها هذا العام في «بينالي البندقية» وتكريمها بمعرض استعادي كبير في «إثراء» بالمملكة العربية السعودية. يجمع هذا العمل المبكر بين حبها للألوان النقية وانجذابها إلى التجريد الهندسي وانبهارها بالشمس وبحر بيروت في شبابها.

إيتيل عدنان - دون عنوان نحو عام 1965

محمود سعيد، «بيوت العيتانية»، 1951

يُعدّ محمود سعيد مؤسس الفن المصري الحديث، واشتهر برسم المناظر الطبيعية في مصر وخارجها حيث رسم مناظر الأماكن التي زارها في أثناء عطلاته. في الخمسينات، كان ملاذه الصيفي المفضل لبنان. وفي عمله هنا نراه يصور قرية عيتنيت (خارج بيروت على بحيرة). يوجد على الجزء الخلفي من اللوحة إهداء لصديق سعيد ومعلمه الدكتور جوزيف القيم، وهو عضو في «الأدباء البوهيميين»، وهي معروضة للبيع بالمزاد العلني لأول مرة من مجموعة عائلته.

أوغيت كالان، بلا عنوان، 2004

وُلِدت أوغيت كالان في بيروت عام 1932، وكانت الابنة الوحيدة لأول رئيس للبنان بعد استقلال البلاد عن فرنسا. بدأت كالان رحلتها بوصفها رسامة في وقت متأخر من حياتها، والتحقت بالجامعة الأميركية في بيروت عام 1965، عندما كانت متزوجة وأماً. هناك درست الفن رسمياً مع صديقتها المعاصرة، هيلين خال. في عام 1970، تركت كالان عائلتها، وانتقلت إلى باريس، في خطوة أشارت إلى أن الفن كان سيصبح حياتها كلها.

صليبا الدويهي - «منظر بحري» 1951

صليبا الدويهي، «منظر بحري»، 1951

كان صليبا الدويهي، أحد أبرز الرسامين في لبنان في القرن العشرين، وانشغل بالمناظر الطبيعية في وطنه، معبراً عنها من خلال مستويات مميزة من الألوان العميقة. درس الدويهي في الولايات المتحدة وأوروبا، ثم انتقل إلى نيويورك في عام 1950، قبل أشهر قليلة من رسم هذا العمل المؤقت، حيث انتقل من الواقعية إلى التجريد. مستوحى من الفنانين الذين التقى معهم على طول الطريق (بما في ذلك مارك روثكو).

منى السعودي، دون عنوان، 1980

وُلِدت منى السعودي في عمان بالأردن. عندما كانت طفلة، كانت تستكشف الآثار القديمة المحيطة بمنزلها، وكانت تلعب بين التماثيل الحجرية والأعمدة الرومانية التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين. في سن السابعة عشرة، انتقلت إلى بيروت الصاخبة لتصبح فنانة. كانت العاصمة اللبنانية العالمية في الستينات مركزاً للمثقفين العرب وموطناً لمجتمع فني وأدبي مزدهر. أقيم أول معرض فردي للسعودية في مقهى الصحافة ببيروت، شتاء عام 1963، وكان لحظة رائدة في حياة الفنانة، مما مكَّنها من تمويل رحلة إلى باريس، حيث التحقت بمدرسة الفنون الجميلة.

منى السعودي - دون عنوان 1980

سلوى روضة شقير، «بلا عنوان»، من «السلسلة المزدوجة المتكررة»، نحو 1988 - 1990

وُلِدت سلوى روضة شقير في بيروت عام 1916. وتُعدّ أول فنانة تجريدية حديثة حقيقية في لبنان، ونحاتة رائدة في العالم العربي. منذ البداية، كانت شقير منشغلة بالفن والهندسة المعمارية من العالم الإسلامي، وهو الانشغال الذي تفاقم بسبب رحلة إلى مصر في عام 1943، باتباع عنصرَين أساسيين في التصميم الإسلامي (الخط والمنحنى) تتميز أعمال شقير الأنيقة بالتجريب، مستمدة من التقليد.

محمد غني حكمت، «الأم والطفل»، 1994

هذه المنحوتة للفنان العراقي الشهير محمد غني حكمت كانت ضمن مجموعة الفنان اللبناني ألفريد بصبوص (عملاق في مجال النحت العربي) التي عرضها ضمن ندوته الدولية للنحت.


مقالات ذات صلة

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

يوميات الشرق الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».