طهران تُحذر من احتجاز سفنها... و«حرسها» يُلوح بضرب أهداف متحركة في البحار

مسؤول برنامج الصواريخ: الجيش الأميركي لا يمكنه مقاومة قدراتنا الدفاعية

مسيّرات من طراز «شاهد» على متن سيارة رباعية الدفع على هامش مظاهرة ذكرى الثورة الأسبوع الماضي (فارس)
مسيّرات من طراز «شاهد» على متن سيارة رباعية الدفع على هامش مظاهرة ذكرى الثورة الأسبوع الماضي (فارس)
TT

طهران تُحذر من احتجاز سفنها... و«حرسها» يُلوح بضرب أهداف متحركة في البحار

مسيّرات من طراز «شاهد» على متن سيارة رباعية الدفع على هامش مظاهرة ذكرى الثورة الأسبوع الماضي (فارس)
مسيّرات من طراز «شاهد» على متن سيارة رباعية الدفع على هامش مظاهرة ذكرى الثورة الأسبوع الماضي (فارس)

حذر مسؤول حكومي إيراني واشنطن من احتجاز سفن إيرانية، في وقت قال مسؤول البرنامج الصاروخي في «الحرس الثوري» إن بلاده قادرة على ضرب أهداف متحركة في أعالي البحار.

قال محمد دهقان، المستشار القانوني للرئيس الإيراني، لوسائل إعلام رسمية (الخميس) إن البلاد ستردّ بالمثل إذا احتُجزت سفن تابعة لها، وذلك رداً على بيان سابق لوزارة العدل الأميركية.

وأصدرت وزارة العدل الأميركية هذا الشهر بياناً أعلنت فيه احتجاز أكثر من 500 ألف برميل من الوقود الإيراني بهدف تقويض «الشبكة المالية لـ(لحرس الثوري)».

وقال المستشار القانوني محمد دهقان: «إذا احتُجزت أي سفينة إيرانية فسوف نردّ بالمثل والمسار القانوني ليس مغلقاً في هذا الصدد»، مضيفاً أنه لا يستطيع تأكيد ما إذا كانت السلطات الأميركية قد احتجزت سفينة إيرانية أم لا.

وكثيراً ما تشكّل أوامر صادرة عن النظام القضائي الإيراني السند لاستيلاء «الحرس الثوري» على ناقلات أجنبية.

وقال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، إن الجيش الأميركي «لا يمكنه مقاومة القدرات الدفاعية الإيرانية».

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن حاجي زاده قوله: «طائراتنا المُسيرة المتطورة يمكنها القيام بعمليات استخباراتية في أي نقطة».

عرض صواريخ باليستية في ساحة «آزادي» أحد معالم طهران السياحية الأسبوع الماضي

وكان حاجي زاده أمام مجموعة منتسبي «محكمة التدقيق العليا» الهيئة الرقابية المالية، التابعة للبرلمان الإيراني، يتحدث في المعرض الدائم للصواريخ الباليستية والطائرات المٌسيّرة. وتشرف على المعرض الوحدة الصاروخية، ودائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري»، الجهاز الموازي للجيش النظامي الإيراني، والمنصف على اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية عالمياً.

وقبل ذلك بيومين، حذّر قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، من مهاجمة سفن إيرانية، متوعداً برد مضاعَف. وتزامن تحذيره، مع مناورات أجراها «الحرس الثوري» تحاكي هجوم بصواريخ أرض-أرض، على قاعدة «بالماخيم» الجوية الإسرائيلية جنوب تل أبيب.

صورة من فيديو بثه إعلام «الحرس الثوري» من تجربة صاروخية في خليج عمان (الاثنين)

وتقود الولايات المتحدة، تحالفاً بحرياً جديداً في البحر الأحمر، لردع الهجمات التي تشنها جماعة «الحوثي» الموالية لإيران ضد سفن تجارية تُبحر في الممر المائي الاستراتيجي، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وبدأت هجمات الحوثيين بعد أقل من أسبوعين على خطاب للمرشد الإيراني علي خامنئي، دعا فيه إلى قطع العلاقات التجارية مع إسرائيل.

وأعلن «الحرس الثوري»، الاثنين، تجريب صاروخ باليستي بعيد المدى من سفينة حربية للمرة الأولى. وقال قائد «الحرس»: «يمكن لسفننا أن تكون في أي مكان في المحيطات. لا مكان آمناً للقوى التي تريد تهديد أمننا».

وكرر حاجي زاده هذه الأقوال، الخميس، قائلاً: «يمكننا ضرب أهداف متحركة في المياه». وادّعى أن بلاده «بين القوى الكبرى في مجالات الدفاع والصواريخ والطائرات المُسيّرة».

وأوضح التلفزيون الإيراني أن الصاروخين اللذين أُطلقا من سفينة حربية تابعة لـ«الحرس» يصل «مداهما إلى 1700 كيلومتر على الأقل» وسقطا في موقع صحراوي وسط إيران.

ويقول خبراء غربيون إن إيران تبالغ عادةً في قدرات أسلحتها وإنْ كانت هناك مخاوف إزاء برنامجها الصاروخي وبخاصة الصواريخ الباليستية طويلة المدى، لكنّ تطوير البرنامج الصاروخي والطائرات المُسيّرة بات يمثل أولوية قصوى لـ«الحرس الثوري».

أبحاث الطائرات المُسيّرة

والأربعاء، كشف تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية عن تورط محتمَل لأكاديميين في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، في أبحاث الطائرات المُسيّرة مع جامعة حكومية إيرانية، تربطها صلات وثيقة بالقوات المسلحة ووزارة الدفاع الإيرانية.

ونشر البحث عام 2023 «معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات»، وهو منصة عالمية تستضيف دراسات خاضعة لمراجعة الأقران. وبحثت الدراسة في استخدام الطائرات المُسيّرة، المعروفة باسم الطائرات من دون طيار، في الشبكات اللاسلكية وبوصفها مراكز للاتصالات. ووصف أحد الخبراء الأمنيين البحث المشترك بأنه ينطوي على تطبيقات عسكرية مباشرة، بينما وصفه آخر بأنه يُحتمل أن يكون «خطيراً للغاية».

وقال كونور هيلي، مدير الأبحاث الحكومية في مركز معلومات تقنيات الأمن المادي، المطبوعة الأميركية التي تركز على التكنولوجيا الأمنية، إن «هناك آثاراً مباشرة للتكنولوجيا المقدَّمة في هذه الورقة للاستخدام العسكري».وقال هيلي إنها تشمل القدرة على إنشاء «قنوات اتصال جديدة عندما ينشر الخصم أجهزة التشويش، وهو ما يرتبط مباشرةً بحرب الطائرات المُسيّرة في أوكرانيا».

شارك في إعداد الدراسة باحثون من جامعة «ساوثهامبتون»، وجامعة «نيو ساوث ويلز» في سيدني، وجامعة «هيوستن»، وجامعة «شريف للتكنولوجيا» في طهران. ومن بين وكالات التمويل المدرجة في الدراسة المنشورة مجالس البحوث المدعومة من الحكومة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

المرشد الإيراني أمام مُسيّرة «شاهد 147» يستمع إلى شرح رئيس الأركان محمد باقري وأمير علي حاجي زاده قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» (موقع خامنئي)

وقال متحدث باسم جامعة «ساوثهامبتون» للصحيفة إنها «أوقفت جميع أوجه التعاون البحثي الرسمي وغير الرسمي مع إيران» منذ نشر البحث. وأضاف: «جاء ذلك بعد استعراض علاقاتنا البحثية الدولية مدفوعاً بتحديثات مهمة لمشورة حكومية»، وأن الجامعة «تلتزم جميع النصائح التي تقدمها حكومة المملكة المتحدة فيما يتعلق بالعمل مع البلدان والمؤسسات والأفراد الخاضعين للعقوبات».

وفي يونيو (حزيران) 2023، طالب مشرعون بريطانيون بإجراء تحقيق حول اتهامات موجَّهة إلى 11 جامعة بريطانية بتقديم مساعدات لإيران في تطوير أسلحة بما في ذلك المسيّرات الانتحارية، حسبما أوردت صحيفة «التليغراف» البريطانية حينذاك.

وأظهرت نتائج تحقيق جديدة نشرتها صحيفة «جويش كرونيكل» أن باحثين في بريطانيا قدموا مساعدات لمؤسسات إيرانية تعمل على تطوير تكنولوجيا متطورة يمكن استخدامها في برنامج الطائرات المُسيّرة والطائرات المقاتلة.

وبالفعل بدأت الحكومة البريطانية تحقيقاً في مزاعم بأن عدداً من جامعات المملكة المتحدة قد تعاونت مع نظيراتها الإيرانية في أبحاث الطائرات المُسيّرة. ولم يتم تحديد أي جامعة بعد إعلان التحقيق.

وتعرضت الحكومة البريطانية لضغوط شديدة بشأن اتخاذ خطوة مماثلة لحليفتها الولايات المتحدة في تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.

يُذكر أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين فرضوا مزيداً من العقوبات على «الحرس الثوري» والشركات المرتبطة به خلال العامين الماضيين، بسبب إرسال طائرات مُسيّرة إيرانية إلى مناطق النزاع، واستُخدمت في الهجمات المميتة في أوكرانيا وصراعات الشرق الأوسط.

ونشرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، في وقت سابق من هذا الشهر، تحليلاً مفصلاً، يعرض أدلة على تشابه أسلحة استخدمتها جماعة «الحوثي»، بما في ذلك الطائرات المُسيّرة والصواريخ في هجماتها ضد أهداف عسكرية ومدنية في جميع أنحاء المنطقة.

ويسلط التقرير الضوء على دور «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، في إرسال أسلحة إلى جماعة الحوثي. مشيراً إلى أن الدعم الإيراني «مكَّن الحوثيين من شن هجمات بالصواريخ والطائرات المُسيّرة، ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، مما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية في أحم أهم الممرات المائية في العالم».


مقالات ذات صلة

قاآني: المطلب الأساسي في لبنان انسحاب إسرائيل إلى خطوط ما قبل الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

قاآني: المطلب الأساسي في لبنان انسحاب إسرائيل إلى خطوط ما قبل الحرب

قال إسماعيل قاآني قائد «فيلق ‌القدس» إن المطلب ⁠الأساسي في لبنان هو انسحاب ⁠إسرائيل إلى المواقع ‌التي كانت ‌تسيطر ​عليها ‌قبل الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
خاص الخميني ينزل من طائرة تابعة لـ«إير فرانس» أقلّته إلى طهران في الأول من فبراير (شباط) 1979 بعد 15 عاماً في المنفى (غيتي) p-circle

خاص قصة الهدير الإيراني من عاصفة الخميني إلى «طوفان السنوار»

من ثورة الخميني إلى سقوط صدام وصعود «الحشد»... كيف تلقّت طهران هدايا خصومها ومددت نفوذها في الإقليم.

غسان شربل (الرياض)
تحليل إخباري أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق مؤقت» يترك إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار

كانت الغاية من الحرب الأميركية - الإسرائيلية كسر شوكة حكام طهران، لكن بدلاً من ذلك، يتجه الطرفان المتحاربان نحو اتفاق مؤقت من شأنه أن يترك إيران مثخنة بالجراح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بحار أميركي على متن المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» يراقب سفينة تجارية في بحر العرب خلال تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

واشنطن وطهران تتبادلان النار على تخوم «هرمز»

حذّرت إيران الولايات المتحدة من أن أي «عمل عدائي» سيُقابل بردّ «فوري وحاسم»، بعد أحدث جولة من الضربات والاتهامات العسكرية في الخليج العربي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
المشرق العربي تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)

العراق: وتيرة «حصر السلاح» تتسارع وسط ارتياح أميركي

تتسارع في العراق وتيرة الإجراءات المتعلقة بتفكيك الأجنحة الشيعية المسلحة التي عملت لسنوات خارج سيطرة القائد العام للقوات المسلحة والمؤسسات الأمنية الرسمية.

فاضل النشمي (بغداد)

خامنئي يحذّر من «حرب مركبة» تستهدف الداخل

كرسي فارغ تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران، وأدناها لوحة تضم صور قادة ومسؤولين إيرانيين قُتلوا خلال الحرب، بينما رُفعت أعلام الجمهورية الإسلامية ورايات حمراء بين الحشود المشاركة في المراسم (جماران)
كرسي فارغ تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران، وأدناها لوحة تضم صور قادة ومسؤولين إيرانيين قُتلوا خلال الحرب، بينما رُفعت أعلام الجمهورية الإسلامية ورايات حمراء بين الحشود المشاركة في المراسم (جماران)
TT

خامنئي يحذّر من «حرب مركبة» تستهدف الداخل

كرسي فارغ تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران، وأدناها لوحة تضم صور قادة ومسؤولين إيرانيين قُتلوا خلال الحرب، بينما رُفعت أعلام الجمهورية الإسلامية ورايات حمراء بين الحشود المشاركة في المراسم (جماران)
كرسي فارغ تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران، وأدناها لوحة تضم صور قادة ومسؤولين إيرانيين قُتلوا خلال الحرب، بينما رُفعت أعلام الجمهورية الإسلامية ورايات حمراء بين الحشود المشاركة في المراسم (جماران)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى «زرع الشك واليأس والخوف والانقسام» داخل إيران، بعد ما وصفه بتعرضهما لـ«هزيمة» في المواجهة مع القوات المسلحة الإيرانية.

وجاء في رسالة مكتوبة تُليت الخميس خلال مراسم الذكرى السابعة والثلاثين لوفاة المرشد المؤسس (الخميني) في طهران، إن «العدو الخبيث» ركز فيما سماها «الحرب المركبة» على «صمود الشعب» و«إحداث خلل في حسابات المسؤولين»، عادَّاً أن الأداة الرئيسية لتحقيق ذلك هي «زرع بذور الشك واليأس والخوف وسوء الظن والخلاف».

ودعا خامنئي الإيرانيين إلى «إفشال مخطط العدو» عبر «الصمود والبصيرة والحفاظ على الوحدة والتماسك والثقة المتبادلة وعدم التناغم مع العدو»، محذراً من أن أي خطوة تؤدي إلى «إثارة التشاؤم والإحباط» بين الإيرانيين تمثل «مساعدة للعدو».

رجل يشاهد البث المباشر على هاتفه المحمول إمام جمعة طهران علي حاج أكبري وهو يقرأ رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بطهران (أ.ف.ب)

وأضافت الرسالة أن «العدو مُني بالهزيمة في مواجهة أبناء إيران الشجعان في القوات المسلحة»، وأنه يسعى بعد ذلك إلى إضعاف الجبهة الداخلية الإيرانية، في حين وصفت (الرسالة) إسرائيل بأنها «ثكنة تابعة لنظام الهيمنة» تسعى إلى منع تقدم إيران، عادَّة أن الولايات المتحدة «لديها مشكلة مع الشعب الإيراني بسبب رفضه الخضوع».

وتلا الرسالة إمام جمعة طهران محمد جواد حاج علي أكبري، في مراسم أُقيمت عند ضريح الخميني جنوب طهران، في وقت غاب فيه كبار القادة السياسيين والعسكريين عن المناسبة بسبب الظروف الأمنية، خلافاً لما جرت عليه العادة في السنوات السابقة، التي كان يلقي خلالها علي خامنئي خطاب المناسبة السنوي بنفسه.

ولم يلقِ حسن خميني، حفيد المرشد الأول، كلمة خلال المراسم، خلافاً لما جرى في السنوات الماضية، في حين قالت اللجنة المنظمة إن تلاوة رسالة مجتبى خامنئي تمثل الجزء الرئيسي من المناسبة هذا العام.

ومنذ تعيينه مرشداً لإيران عقب مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى على إيران في مارس (آذار) الماضي، لم يظهر مجتبى خامنئي علناً، واقتصرت مواقفه على رسائل مكتوبة تنشرها وسائل الإعلام الإيرانية أو تتلى في المناسبات الرسمية.

كرسي تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي بموقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران حيث كان يلقي سنوياً الخطاب التقليدي للمناسبة قبل مقتله في الضربات الأميركية - الإسرائيلي (جماران)

ووُضع في موقع المراسم كرسي تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي، الذي كان يلقي سنوياً الخطاب التقليدي في هذه المناسبة. كما أظهرت مشاهد بثها التلفزيون الرسمي صوراً لمجتبى خامنئي إلى جانب صور الخميني وعلي خامنئي داخل موقع المراسم، في حين رفع المشاركون أعلام الجمهورية الإسلامية ورايات «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، حسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران.

وتكرر هذه الرسالة تحذيراً مماثلاً وجهه مجتبى خامنئي إلى البرلمان في 28 مايو (أيار)، دعا فيه النواب والنخب السياسية إلى تجنب «إثارة الانقسامات» وتحويل الخلافات، حتى «المبررة» منها، إلى نزاع وفرقة، في مرحلة قال إن البلاد تحتاج فيها إلى تنسيق أوسع بين مؤسسات الدولة لمعالجة آثار الحرب.

وفي تلك الرسالة، طالب خامنئي البرلمان بالتركيز على ملفات الاستقرار الاقتصادي وخفض التضخم ودعم الإنتاج ومعالجة آثار الحرب، عادَّاً أن البلاد تحتاج إلى تنسيق أوسع بين مؤسسات الدولة للحفاظ على الوحدة الداخلية.

كما أشاد حينها برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، في إشارة عُدّت محاولة لتخفيف الانتقادات الداخلية لمسار المحادثات مع واشنطن.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن مجتبى خامنئي «منخرط» في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، وإنه «على الأرجح» سيلتقيه في مرحلة لاحقة إذا سارت الأمور على نحو جيد.

القيادي بـ«الحرس الثوري» محسن رضائي يردد هتافات في مراسم ذكرى وفاة الخميني الـ37 بطهران (جماران)

وقال ترمب، في مقابلة مع بودكاست «بود فورس وان» التابع لـ«نيويورك بوست»، إن الإيرانيين «يقولون إن المرشد الإيراني يعطي موافقته في المحادثات»، مضيفاً أن الوضع مع إيران «يتطور بسرعة» وقد يكون «جيداً جداً».

ورداً على سؤال بشأن دور خامنئي في المحادثات، قال ترمب: «إنه منخرط، بالتأكيد»، مضيفاً: «أعتقد أنهم يكنون له احتراماً كبيراً». وأشار إلى أنه لم يلتقِه من قبل، قائلاً: «لم أحظَ بشرف لقائه».

وتطرق ترمب إلى وضع خامنئي الصحي، قائلاً إنه، «إذا كانت الروايات صحيحة»، فقد تعرض لإصابات عدة، لكنه أضاف أن خامنئي «يعطي الموافقة» على مسار التفاوض. وقال: «يقولون إنه يعطي الموافقة؛ لأن هذا ما كان يحدث منذ وقت طويل جداً. والده ثم هو، أعتقد أنها خلافة».

وأضاف ترمب أنه يرغب في لقاء خامنئي الابن، قائلاً: «أود أن ألتقيه. أود أن ألتقي الجميع. وربما نلتقي في مرحلة ما، حسب ما ستؤول إليه الأمور».


كاتس: سنواصل العمليات في لبنان بالوقت الراهن

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما شوهد من النبطية - لبنان أمس  (رويترز)
يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما شوهد من النبطية - لبنان أمس (رويترز)
TT

كاتس: سنواصل العمليات في لبنان بالوقت الراهن

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما شوهد من النبطية - لبنان أمس  (رويترز)
يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما شوهد من النبطية - لبنان أمس (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الخميس)، إن إسرائيل ستواصل عملياتها على الأرض في جنوب لبنان في الوقت الراهن، ولن يتمكن السكان الذين أجبرتهم إسرائيل على مغادرة منازلهم من العودة.

جاءت تصريحاته بعد يوم من إعلان لبنان وإسرائيل اتفاقهما على تنفيذ وقف إطلاق النار، خلال محادثات في واشنطن. ويشترط هذا الاتفاق وقف جماعة «حزب الله» لإطلاق النار، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كاتس في بيان إن القوات ستبقى فيما تُسمى بـ«المنطقة الأمنية في جنوب لبنان»، بما في ذلك منطقة قلعة الشقيف، التي يعود عمرها إلى 900 عام واستولت عليها إسرائيل، يوم السبت.

حضر سفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة برفقة رئيس موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر اجتماعاً بين وفدين إسرائيلي ولبناني في واشنطن وذلك بعد إعلان إدارة ترمب عن اتفاق إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف إطلاق النار (رويترز)

وقال إن إسرائيل ستواصل «تفكيك البنية التحتية الإرهابية في المنطقة»، وإن لديها «حرية للتصرف، بدعم من الولايات المتحدة، لضرب بيروت، رداً على الهجمات على المناطق والأراضي الإسرائيلية».

وشنّت طائرات إسرائيليّة مسيّرة هجمات على مناطق في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت الوكالة الوطنية اللبنانية الرسمية، وذلك بعد ساعات على الإعلان عن وقف مشروط لإطلاق النار بين البلدين في واشنطن.

وذكرت الوكالة أن طائرات مسيّرة استهدفت طرقاً في ثلاث مناطق من جنوب لبنان، مشيرة إلى أن واحدة منها استهدفت سيارة.

واتفق لبنان وإسرائيل، أمس (الأربعاء)، على وقف إطلاق نار جديد في لبنان بدعم من الولايات المتحدة. ووافق الجانبان من قبل على وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، ثم تم تمديده في مايو (أيار)، إلا أن العنف استمر.


بن غفير يصف اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بأنه «خطأ كبير»

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

بن غفير يصف اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بأنه «خطأ كبير»

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

وجّه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم (الخميس)، انتقادات حادة لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان الذي اُبرم بوساطة واشنطن، مؤكداً أنه «خطأ كبير». وكتب بن غفير على منصة «إكس»: «وقف إطلاق النار مع لبنان خطأ كبير»، معتبراً أن مستشاري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «يجّرونه إلى خيارات خاطئة».

واتفقت إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار، لكنهما قالا إن ذلك يتطلب «وقفاً تاماً» لإطلاق النار من جانب «حزب الله» المدعوم من إيران، وفق ما أفاد بيان مشترك صدر عقب محادثات بين الجانبين في واشنطن.

حضر سفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة برفقة رئيس موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر اجتماعاً بين وفدين إسرائيلي ولبناني في واشنطن وذلك بعد إعلان إدارة ترمب عن اتفاق إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف إطلاق النار (رويترز)

كما اتفق الجانبان على إنشاء «مناطق تجريبية» يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة «بشكل حصري على المنطقة مع استبعاد أي جهات فاعلة غير حكومية». وأضاف البيان أن الجانبين اتفقا على استئناف المحادثات بشأن «المسارات السياسية والأمنية» خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو (حزيران)، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل.

ويأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم، إطلاق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان بعد رصد «تسلل طائرة معادية»، مشيراً إلى السيطرة على حادث واحد، في حين تبين أن الثاني كان إنذاراً خاطئاً.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنِت في منطقة مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان على حسابه في «تلغرام»: «بعد دويّ صفارات الإنذار قبل قليل بشأن تسلل طائرة معادية في منطقة كفار يوفال، تم تحديد هدف جوي مشبوه»، مضيفاً أن «الحادث انتهى ولم يتم الإبلاغ عن أي إصابات»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كذلك أُطلقت صفارات الإنذار للسبب نفسه في منطقة عرب العرامشة على الحدود مع لبنان، لكن الجيش قال لاحقاً إن الحادث كان ناتجاً عن خطأ في التعرف على الهدف.