الرهان الأميركي على توفير إسرائيل الحماية للمدنيين برفح «مكلف»

بايدن والملك عبد الله يتفقان على حماية المدنيين في رفح وأفق لحل الدولتين

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح الملك عبد الله خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما في البيت الأبيض مساء الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح الملك عبد الله خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما في البيت الأبيض مساء الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الرهان الأميركي على توفير إسرائيل الحماية للمدنيين برفح «مكلف»

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح الملك عبد الله خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما في البيت الأبيض مساء الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح الملك عبد الله خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما في البيت الأبيض مساء الاثنين (إ.ب.أ)

حذرت مصادر أميركية متابعة للوضع في الشرق الأوسط من أن الرهان الأميركي على قدرة إسرائيل على توفير الحماية للمدنيين في الاجتياح المرتقب لرفح، «رهان مكلف للغاية»، «ويضع إدارة بايدن أمام تحديات تتعلق بمصداقية وسمعة الولايات المتحدة ومسؤولياتها القانونية والأخلاقية، تجاه ما يمكن أن يحدث من مذابح وكوارث إنسانية للفلسطينيين في رفح».

وخرجت الإدارة الأميركية بتحذيرات علنية من خطورة عملية إسرائيلية في مدينة رفح، لكنها أعطت إسرائيل في نهاية المطاف الضوء الأخضر لتنفيذ العملية، شرط ألا تُنفَّذ أي عملية دون خطط واضحة لحماية الفلسطينيين.

وانطلقت التحذيرات الأممية والدولية من كارثة إنسانية في رفح، وازدادت الشكوك حول وعود نتنياهو للرئيس بايدن بوضع خطط لإجلاء وحماية أكثر من مليون شخص في رفح، ووصفها بعض الأطراف بأنها «غير واقعية».

وتحدث بايدن للصحافيين في البيت الأبيض، مساء الاثنين، إلى جانب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، مشدداً على ألا تنطلق عملية عسكرية في رفح دون خطة موثوقة لضمان سلامة المدنيين، وأوضح أنه ناقش مع العاهل الأردني اقتراحاً أميركياً لصفقة رهائن بين إسرائيل و«حماس»، من شأنها أن تجلب فترة هدوء لمدة 6 أسابيع تمهّد –وفقاً لبايدن- لبناء شيء أكثر استدامة. وأكد أنه تحدث مع نتنياهو وقادة مصر وقطر لدفع هذا الأمر إلى الأمام.

وأعرب بايدن عن أمله في «حل الدولتين» للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وقال إنه ناقش مع الملك عبد الله إصلاح السلطة الفلسطينية، وبناء دولة تقبل السلام ولا تؤوي جماعات إرهابية مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، واتفقا على رفض التهجير القسري للفلسطينيين، وأهمية توصيل مزيد من المساعدات الإنسانية.

قلق أردني

من جانبه أكد الملك عبد الله على محنة الفلسطينيين، وقال: «لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونترك هذا الأمر يستمر، نحن بحاجة إلى وقف دائم لإطلاق النار، وهذه الحرب يجب أن تنتهي». وشدد على أن التهديد المحتمل المتمثل في تهجير الفلسطينيين خارج حدود غزة والضفة الغربية، «أمر ننظر إليه بقلق بالغ ولا يمكن التسامح معه».

وانتقد العاهل الأردني هجمات المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية والأماكن المقدسة في القدس وتوسيع المستوطنات غير القانونية، محذراً من أن ذلك سيطلق العنان للفوضى في المنطقة بأكملها.

صبي فلسطيني قرب خيمة للنازحين في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وشدد العاهل الأردني على أن 7 عقود من الاحتلال والموت والدمار، لا تدع مجالاً للشك في أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام من دون أفق سياسي، وأن الحلول العسكرية والأمنية ليست ناجعة. متحدثاً عن البدء فوراً في خلق أفق سياسي يؤدي إلى سلام عادل وشامل، على أساس حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وقابلة للحياة عاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن.

وأكّد الملك عبدالله الثاني لعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي ضرورة التحرك من أجل وقف إطلاق النار في غزة، داعيا لجهد دولي أكبر بهذا الشأن ينهي الحرب التي أدت إلى كارثة إنسانية.واعتبر أن استمرار الحرب على غزة يقوض فرص إحياء عملية السلام، وفق ما نقلته وكالة بترا.وجدد الملك عبد الله رفضه لأية محاولات من شأنها تهجير أهالي القطاع داخليا أو خارجيا، منوها إلى ضرورة أن يعود أهل غزة إلى بيوتهم.

ويعوّل الرئيس بايدن على قدرات مدير الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز، ومعرفته بمنطقة الشرق الأوسط، خلال عمله بوزارة الخارجية الأميركية وسفيراً لدى عدة دول في المنطقة، على تحقيق اختراق جيد في المحادثات التي تجري (الثلاثاء) في القاهرة، لتأمين إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة والتوصل إلى وقف للقتال.

ويقول جلعاد شير، المستشار السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، والزميل في معهد الشرق الأوسط للسلام، إنه لا بد من التعجيل بخطة ملموسة لإنهاء الحرب وبدء السلام، لأن الأزمة الحالية مع آلاف النازحين والقتلى تقوّض الثقة، ولا يمكن للمنطقة والعالم تحمل التقاعس عن العمل.

ويهدد الاجتياح الإسرائيلي لرفح ونتائجه الكارثية، علاقات الولايات المتحدة مع دول المنطقة وتمزيق التحالفات التي دعمت سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وتقويض خطط الإدارة في إبرام مزيد من اتفاقيات السلام وجعل الوجود الإسرائيلي في المنطقة مقبولاً. بل قد تواجه الإدارة الأميركية تحديات في الحفاظ على اتفاقات التطبيع المبرمة منذ عقود وسنوات، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.

داخلياً، تواجه بايدن مواقفُ شرسة من الأعضاء التقدميين في حزبه الديمقراطي، بسبب دعمه المستمر لإسرائيل وسط الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة. كما يواجه مظاهرات وتراجعاً في شعبيته في أوساط الجالية العربية والمسلمة.

ويقول خبراء إن اجتياحاً برياً لرفح، حيث يكتظ أكثر من مليون فلسطيني، يمثل «لحظة استراتيجية هي الأكثر أهمية منذ بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ما بين فريق يسعى لتنفيذ استراتيجية ردع عسكرية وضربات انتقامية تفوق الحدود، وفريق يؤمن بالسلام وحل الدولتين. وبالتالي سيكون مستقبل منطقة الشرق الأوسط على المحكّ وفقاً لما قد يحدث في رفح».

نازحون فلسطينيون في رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)

يقول جيرمي بن عامي، رئيس منظمة «جي ستريت»، وهي منظمة إسرائيلية ليبرالية في واشنطن، إن «على إدارة بايدن الحفاظ على السبل الدبلوماسية بوصفها أفضل طريقة لإعادة الرهائن وضمان عدم حدوث مزيد من المعاناة الإنسانية».

التحدي الأميركي مع مصر

احتمالات تعليق العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل ستشكّل ضربة قوية لإدارة لبايدن وإرثه، وستُظهر الإدارة الأميركية ضعيفة وأن المنطقة تخرج عن نطاق السيطرة في ظل إدارته. وقد استخدم الرؤساء الأميركيون، منذ جيمي كارتر، معاهدة السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين مصر وإسرائيل عام 1979، بوصفها حجر الزاوية للدفع نحو مزيد من الاستقرار في الشرق الأوسط.

العلاقة الأميركية مع مصر توصف دائماً بأنها علاقة استراتيجية، ومصر حليف مهم للولايات المتحدة. وتقوم العلاقات طويلة الأمد على أساس التعاون السياسي والعسكري، وقد أثنى الرئيس بايدن مراراً على دور الوساطة الذي تقوم به مصر مع قطر للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والأسرى. وبذلت مصر جهوداً مكثفة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وكان الموقف المصري واضحاً في رفض تقويض القضية الفلسطينية ورفض الخطط الإسرائيلية في دفع الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، في نزوح قسري تحت القصف العسكري المكثف.

يقول جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي الأميركي: «إنه من غير المعتاد أن تشير مصر علناً إلى إعادة التفكير في اتفاق السلام التاريخي الذي أبرمته مع إسرائيل، مما يعني أن مصر تتعرض لضغوط كبيرة».

تهديد الوجود الأميركي

عرّضت العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، الولايات المتحدة لهجمات مكثفة على منشآتها ومصالحها في منطقة الشرق الأوسط، وأدت إحدى الهجمات إلى مقتل 3 جنود في الأردن مما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات انتقامية في العراق وسوريا. وتسود مخاوف من أن وقوع كارثة إنسانية في رفح، وأي عرقلة لجهود إبرام صفقة لوقف إطلاق النار يقودها مدير الاستخبارات الأميركية مع نظرائه في مصر وقطر وإسرائيل، يقودان إلى زيادة التهديدات الأمنية على الوجود الأميركي في المنطقة.

ولا يمكن إنكار الصلة بين الهجمات على المصالح الأميركية في المنطقة والهجمات الانتقامية الإسرائيلية ضد سكان غزة، حسب متابعين، وهو ما يجب أن يدفع الرئيس جو بايدن إلى منع اندلاع حرب أوسع نطاقاً والضغط بقوة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، وإلا فإن التوترات الإقليمية سوف تستمر في الخروج عن نطاق السيطرة.

مسيرة في «يونيون سكوير» بمدينة نيويورك تطالب إسرائيل بوقف الهجوم على رفح (أ.ف.ب)

وتكشف تسريبات عن إحباط بايدن وغضبه من تعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي، وهي خارجة عن نهج ممارسة النفوذ خلف الأبواب المغلقة، وبالتالي فإن الفشل في فرض وقف إطلاق النار وإبرام صفقة لإطلاق سراح الرهائن، سيؤدي إلى رسم صورة قاتمة للغاية حول تآكل نفوذ واشنطن على إسرائيل، وعدم قدرة إدارة بايدن على إحداث تغييرات في السلوك الإسرائيلي.

من المؤكد أن نتنياهو لا يشعر بالقلق إزاء العواقب السياسية التي قد تترتب على معارضة وتحدي رئيس أميركي يُعتقد أنه لم يتبقَّ له سوي أقل من عام في منصبه. ولذا فإن أمام الرئيس بايدن فرصة صغيرة للعب دور يتناغم سياسياً واستراتيجياً وأخلاقياً مع نفوذ الولايات المتحدة لوقف إطلاق نار حقيقي في غزة.


مقالات ذات صلة

مباحثات سعودية – فلسطينية تشدد على تسوية عادلة ودائمة

الخليج جانب من اللقاء (واس)

مباحثات سعودية – فلسطينية تشدد على تسوية عادلة ودائمة

استعرض وزير خارجية السعودية، ونائب الرئيس الفلسطيني، تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، ولا سيما التداعيات الإنسانية المتفاقمة التي يعانيها سكان غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

إجماع دولي في جدة على دعم فلسطين... ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية

أعلنت وفود دولية رفيعة المستوى من جدة، دعمها لفلسطين ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، مؤكدة ضرورة «حل الدولتين»، وإنهاء الاحتلال، وحماية الحقوق الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لتفويض قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة (د.ب.أ)

خطة ترمب لغزة تنال مباركة أممية واسعة تدفع مسار الدولة الفلسطينية

وفّر مجلس الأمن غطاء دولياً واسعاً لخريطة الطريق الأميركية بشأن غزة، فيما يمثل اختراقاً مهماً يعطي بعداً قانونياً يتجاوز مجرد وقف النار وإطلاق الرهائن.

علي بردى (واشنطن)
العالم رجل يتحدث أثناء تجمع الناس دعماً للفلسطينيين بينما يرفرف العلم الفلسطيني في تورونتو بكندا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

للمرة الأولى... العلم الفلسطيني يرفرف على مبنى بلدية تورونتو الكندية

رُفع العلم الفلسطيني على مبنى بلدية تورونتو، الاثنين، للمرة الأولى منذ اعتراف الحكومة الفيدرالية بدولة فلسطين في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
تحليل إخباري جنود إسرائيليون أمام ناشطين إسرائيليين وفلسطينيين تجمعوا في بلدة بيت جالا بالضفة للاحتجاج على هجمات المستوطنين الجمعة (أ.ب) play-circle

تحليل إخباري إقناع الإسرائيليين بدولة فلسطينية ممكن... ولكن بشروط

اليمين الإسرائيلي يهبّ ضد قرار مجلس الأمن المستند إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ لأنه يتضمن مساراً لإحقاق حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية.

نظير مجلي (تل أبيب)

تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

كشفت تقارير جديدة عن أن الولايات المتحدة ستسيطر على أجزاء من غرينلاند عبر تصنيفها «مناطق قواعد سيادية» بموجب اتفاقية مقترحة جرى التوصُّل إليها في دافوس. ووفقاً لهذه الاتفاقية، التي تحاكي النموذج القائم بين بريطانيا وقبرص، ستُعدّ القواعد الأميركية في الجزيرة القطبية الشمالية جزءاً من الأراضي الأميركية، بحسب ما أفادت به صحيفة «التلغراف».

وسيسمح هذا التصنيف للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية وتدريبية، إلى جانب تسهيل بعض أوجه التنمية المحلية، بما في ذلك استخراج المعادن النادرة.

وقد تمَّ الاتفاق على هذا الإطار بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مساء الأربعاء، وهو ما من شأنه التخفيف من مخاوف الدنمارك من أن تكون الولايات المتحدة تمهِّد لضم هذه المنطقة شبه المستقلة.

وجاء الإعلان بعد ساعات قليلة من مطالبة ترمب بحق شراء غرينلاند من الدنمارك فوراً، خلال خطاب مطوّل استمرَّ ساعتين في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وأفادت مصادر مطلعة لصحيفة «التلغراف» بأن الصفقة المقترحة لم تصل إلى حد بيع غرينلاند للولايات المتحدة.

وامتنع ترمب، في سلسلة من المقابلات، عن شرح تفاصيل بنود الصفقة، مكتفياً بالإقرار بأن مسألة الملكية «معقدة بعض الشيء».

كما تراجع الرئيس الأميركي عن تهديده بفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 10 في المائة على المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى كانت قد رفضت دعم خطته لضم غرينلاند.

وقال ترمب إنه توصَّل إلى «إطار عمل مستقبلي لغرينلاند... ولمنطقة القطب الشمالي بأكملها»، وذلك خلال «اجتماع مثمر للغاية» عقده مع روته.

وفي تأكيد إضافي للخطة، صرَّح مصدر دبلوماسي لصحيفة «التلغراف» قائلاً: «كان الهدف هو التوصُّل إلى اتفاق مع ترمب».

ويُنظر إلى الخطة، المشابهة للترتيبات القائمة بين قبرص والمملكة المتحدة، على أنها حل إبداعي لمطالب ترمب بامتلاك الجزيرة، التي يعدّها ذات أهمية استراتيجية محورية للدفاع عن الولايات المتحدة.

وتمنح بنود الاتفاقية البريطانية مع قبرص لندن السيادة على قاعدتين عسكريتين لأغراض استراتيجية، مع منح القبارصة المقيمين داخل هاتين القاعدتين حقوقاً مماثلة لتلك التي يتمتعون بها في باقي أنحاء الجمهورية.

أطفال يلعبون بساحة مدرسة مغطاة بالثلوج خلال فترة الاستراحة في نوك بغرينلاند (أ.ف.ب)

وحالياً، يُسمح للولايات المتحدة ببناء وتشغيل قواعد عسكرية في غرينلاند، مع تمتعها بحرية عمليات غير مقيّدة بين مناطق الدفاع المحددة، بما يشمل المجالات الجوية والبرية والبحرية.

ونظرياً، يتيح الإطار الجديد المقترح للولايات المتحدة السيطرة على أجزاء من غرينلاند، وربما التوسُّع لاحقاً إلى مناطق غنية بالمعادن يطمح ترمب إلى استغلالها.

ويعني ذلك أيضاً أن الولايات المتحدة لن تكون مضطرة إلى الحصول على تراخيص محلية، مثل تصاريح التخطيط.

كما من شأن هذا المقترح أن يسهِّل على الولايات المتحدة نشر أصولها المرتبطة بمشروعها المرتقب «القبة الذهبية» في المنطقة.

وأفادت مصادر لصحيفة «التلغراف» بأن مفاوضي حلف شمال الأطلسي انتقدوا، خلال اجتماعهم مع ترمب، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولهجته الحادة، في محاولة لكسب ودّ الرئيس الأميركي.

ويُعدّ ماكرون من أبرز المعارضين لتهديدات ترمب بالسيطرة على غرينلاند، وقد دعا إلى تفعيل ما تُعرف بـ«آلية البازوكا» التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تقوم على منع الشركات الأميركية من دخول السوق الداخلية الأوروبية.

وفي حديثه إلى الصحافيين يوم الأربعاء، قال ترمب: «إنها صفقة سارع الناس إلى قبولها، وهي رائعة حقاً للولايات المتحدة الأميركية، إذ تحقق كل ما أردناه، لا سيما على صعيد الأمن القومي والأمن الدولي الحقيقي».

من جانبه، قال روته إنه لم يناقش مسألة السيادة الدنماركية على غرينلاند، وهي قضية محورية، خلال اجتماعه مع الرئيس الأميركي.

وأضاف، في مقابلة تلفزيونية مع قناة «فوكس نيوز» مساء الأربعاء: «إنه يركّز بشدة على ما يجب علينا فعله لضمان حماية تلك المنطقة القطبية الشاسعة التي تشهد تغيرات متسارعة، في ظل ازدياد نشاط الصين وروسيا».

في المقابل، رفضت الدنمارك، التي يُعتقد أنها لم تشارك في المناقشات حتى الآن، إبداء موافقتها على الاتفاق. إلا أن وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، صرَّح يوم الأربعاء بأنه يرحِّب بقرار ترمب سحب تهديده بفرض تعريفات جمركية.

ووصل القادة العسكريون في حلف شمال الأطلسي إلى دافوس هذا الأسبوع في محاولة لاحتواء التوتر السياسي المتصاعد الناجم عن الخلاف بين أوروبا وواشنطن.

وفي هذا السياق، قدّمَ الجنرال أليكسوس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، يوم الأربعاء، إحاطة لنظرائه حول تقييم التهديدات المحيطة بغرينلاند ومنطقة القطب الشمالي الأوسع.

وخلال اجتماع عُقد في بروكسل، أبلغ الجنرال زملاءه القادة العسكريين بأنه لم يطرأ أي تغيير جذري على طبيعة التهديد الذي تمثله روسيا والصين في أقصى شمال الكرة الأرضية.

غير أن غرينكويتش سلّط الضوء على الثغرات القائمة في أنظمة رصد وكشف الصواريخ الباليستية، عادّاً إياها مصدر قلق بالغ.

وستتواصل المفاوضات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة بهدف الحيلولة دون تمكّن روسيا أو الصين من ترسيخ وجودهما في غرينلاند، سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري.

وفي السياق ذاته، يواصل قادة الاتحاد الأوروبي عقد قمة طارئة يوم الخميس، خُصِّصت لتنسيق ردٍّ موحّد على تهديدات الرئيس الأميركي المتعلقة بجزيرة القطب الشمالي.


عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
TT

عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)

أثارت المشكلة الكهربائية التي وقعت على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» ليلة الثلاثاء، وأجبرت الرئيس الأميركي دونالد ترمب على العودة أدراجه بعدما كان متوجهاً إلى أوروبا، تساؤلات متجددة ومقلقة حول تقادم الطائرة الرئاسية التي يعود تاريخ تشغيلها إلى عقود مضت.

ولطالما سعت القوات الجوية الأميركية إلى تحديث أسطولها المتقادم، بينما كان ترمب قد مارس ضغوطاً منذ ولايته الأولى لإدخال تغييرات جوهرية على برنامج «إير فورس وان»، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن إن».

وقد هبطت الطائرة التي اضطرت إلى العودة، وهي من طراز «بوينغ 747-200B»، بسلام في ولاية ماريلاند بعد الساعة الحادية عشرة مساءً بقليل بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وتُعد هذه الطائرة جزءاً من برنامج «VC-25A» التابع للقوات الجوية، والذي يضم الطائرات المخصصة لنقل الرئيس الأميركي. وبعد نحو ساعة من الهبوط، استقل ترمب طائرة بديلة، متجهاً إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

ووفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، فقد عادت الطائرة إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة كإجراء احترازي.

من جهتها، قالت ماري شيافو، محللة شؤون النقل في شبكة «سي إن إن»: «لا شك أن هذه الطائرة تُعد من بين الأفضل صيانة في العالم، لكن كل طائرة قد تتعرض لأعطال تستوجب العودة فوراً عند ظهور ضوء تحذيري لمعالجتها».

طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» تهبط في مطار زيوريخ بسويسرا (أ.ب)

وبحسب سلاح الجو الأميركي، فقد جرى نشر الطائرة المعنية لأول مرة عام 1991، وهي واحدة من طائرتين من طراز «بوينغ» مخصصتين لنقل الرئيس. ويزيد عمر الطائرتين على ثلاثة عقود، وقد سخر منهما ترمب مراراً، معبراً عن رغبته في الحصول على طائرات جديدة، إلا أن استبدالهما لا يزال يتطلب وقتاً أطول.

وكان من المقرر، بموجب عقد مع شركة بوينغ، تسليم طائرات جديدة لاستبدال طائرتي الرئاسة «إير فورس وان» في عام 2022، غير أن هذا الموعد مرّ دون تسليم أي طائرة.

آخر المستجدات بشأن الطائرات الجديدة

لطالما انتظر ترمب تحديث أسطول الطائرات الرئاسية، بينما لا تزال عدة طائرات قيد النقاش حالياً. فقد أعلنت القوات الجوية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) أنها تعتزم شراء طائرتين إضافيتين من طراز «بوينغ» من شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» لدعم برنامج النقل الجوي الرئاسي المستقبلي، مع تحديد مواعيد التسليم خلال العام الحالي، ما يرجح استخدامهما لأغراض التدريب في المقام الأول.

كما أفادت القوات الجوية الأميركية، في بيان رسمي، بأنها بصدد شراء طائرتين بتكلفة تصل إلى 400 مليون دولار، لدعم برامج التدريب وتوفير قطع الغيار لأسطول طائرات «747-8»، وذلك في إطار الاستعداد لاستبدال طائرات «747-200» المستخدمة حالياً كطائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» خلال السنوات المقبلة.

ومن المقرر تسليم الطائرة الأولى مطلع هذا العام، بينما يُتوقع تسليم الثانية قبل نهاية عام 2026. وفي حال قررت القوات الجوية إدراج هاتين الطائرتين ضمن أسطول الرئاسة، فمن المرجح أن تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً.

وحادثة ليلة الثلاثاء ليست سابقة فريدة، إذ سبق أن تعرضت طائرات الرئيس الأميركي لمشكلات مماثلة. وتُعد حادثة هذا الأسبوع الثانية خلال الأشهر الأخيرة التي يضطر فيها ترمب إلى استخدام طائرة احتياطية.

طائرة الرئاسة الأميركية التي تقل الرئيس دونالد ترمب تهبط في مطار زيوريخ (إ.ب.أ)

فخلال زيارة أجراها الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، اضطرا إلى استخدام مروحية دعم بعد تعطل الطائرة التي كانا يستقلانها، ما استدعى الهبوط في مطار محلي، وفقاً لما أعلنته ليفيت آنذاك.

ولاستكمال رحلته إلى سويسرا، استقل الرئيس ترمب يوم الثلاثاء طائرة من طراز «بوينغ C-32A»، تُستخدم عادة من قبل السيدة الأولى أو أعضاء مجلس الوزراء. ويمتلك سلاح الجو الأميركي 4 طائرات من هذا الطراز ضمن أسطوله.

اقرأ أيضاً


«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
TT

«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)

تواجه شركة صناعة السيارات الكهربائية الأميركية «تسلا» تدقيقاً متزايداً من السلطات الرقابية في الولايات المتحدة بسبب احتمالات وجود خلل في مقابض الأبواب الكهربائية التي تفشل في الفتح أثناء الحوادث، مما يصعب مهمة فرق الإنقاذ الوصول إلى الركاب.

وللمرة الثانية خلال أسبوعين، تواجه «تسلا»، ومقرها في مدينة أوستن بولاية تكساس، دعوى قضائية تتعلق بمقابض أبوابها المميزة التي يقال إنه لا يمكن فتحها من الداخل في حالة الحوادث مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

وكشف تحقيق أجرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء في ديسمبر (كانون الأول) عن وفاة 15 شخصاً في حوادث سير بسبب عدم القدرة على فتح أبواب سيارات «تسلا» بعد تعرضها للحوادث.

وقد ساهمت «تسلا» في نشر استخدام مزاليج الأبواب الإلكترونية «المدمجة» التي تختفي داخل إطار الباب، حيث تستخدم شركات سيارات عديدة هذه التصميمات الجديدة.

وكشف موقع «بيزنس إنسايدر» عن تفاصيل دعوى قضائية جديدة، ضد سيارات «تسلا» موديل إس الصالون إنتاج الفترة من 2014 إلى.2016

وتقول الدعوى إن مقابض الأبواب الإلكترونية «تتعطل بشكل متكرر» بعد بضع سنوات من الاستخدام العادي. وعندما يحدث ذلك، يقول المالكون إنهم لا يستطيعون دخول سياراتهم، أو يضطرون للانتظار لإصلاحها، أو يلجأون إلى حلول بديلة لمجرد قيادة سياراتهم.

وصرح فرانز فون هولزهاوزن، كبير مصممي «تسلا»، لشبكة «سي إن إن» التلفزيونية بأن الشركة تسعى لدمج آليتي الفتح اليدوي والإلكتروني في الأبواب، واللتين تعملان حالياً بشكل منفصل، لتسهيل وتسريع عملية الخروج من السيارة في حالات الطوارئ.

وأضاف في تصريح إعلامي: «أعتقد أن فكرة دمج الآلية الإلكترونية واليدوية في زر واحد منطقية للغاية. وهذا ما نعمل عليه حالياً».

وما زال من غير الواضح ما إذا كانت «تسلا» تعمل على حل لجميع سياراتها أم للسيارات الجديدة فقط، لكن الخبراء يرجحون أن الشركة لن تتمكن من دمج طريقتي فتح الأبواب في الطرز الحالية.

وقد أفادت التقارير بأن الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وهولندا قد حذرت من اختفاء مقابض الأبواب في سيارات «تسلا» ومنافساتها الصينية مثل «بي واي دي» و«شاومي».

ودفعت هذه المخاوف عضوة الكونغرس الأميركي روبن كيلي إلى تقديم مشروع قانون جديد يهدف إلى إلزام شركات صناعة السيارات بتوفير مقابض أكثر أماناً.

وقالت كيلي: «لا ينبغي تقديم الأرباح، ولا حتى المظهر، على حياة الناس. إن تصاميم إيلون ماسك وسيارات (تسلا) ليست آمنة ولا فعالة، وقد كلفت أرواحا».

وقد وقع أكثر من 35 ألف مستهلك في الولايات المتحدة عريضة حديثة تدعو شركات صناعة السيارات إلى تغيير تصميم أبواب السيارات الكهربائية.