إعادة هيكلة «الجيش الوطني» بدعم تركي بمواجهة «الهيئة» في شمال سوريا

مصادر تحدثت عن إصلاح الشرطة العسكرية وضبط المعابر و«تمكين» وزارة الدفاع

العقيد حسن حمادة وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة (الثامن من اليمين) مع قادة فصائل الجيش الوطني (حساب الحكومة المؤقتة)
العقيد حسن حمادة وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة (الثامن من اليمين) مع قادة فصائل الجيش الوطني (حساب الحكومة المؤقتة)
TT

إعادة هيكلة «الجيش الوطني» بدعم تركي بمواجهة «الهيئة» في شمال سوريا

العقيد حسن حمادة وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة (الثامن من اليمين) مع قادة فصائل الجيش الوطني (حساب الحكومة المؤقتة)
العقيد حسن حمادة وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة (الثامن من اليمين) مع قادة فصائل الجيش الوطني (حساب الحكومة المؤقتة)

كشفت مصادر في المعارضة السورية خطة لإعادة هيكلة «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا، تشمل دمج بعض التشكيلات وتقليص عدد العناصر؛ بهدف ضبط الأمن في الشمال السوري، وتمكين وزارة الدفاع التابعة لـ«الحكومة السورية المؤقتة» التي تتعرض لانتقادات واتهامات مستمرة بالعجز.

تقوم «إعادة الهيكلة» على حل المجلس الاستشاري ليحل مكانه مجلس عسكري أعلى يضم كبار الضباط، والاعتماد على الكلية الحربية التي تم تأسيسها مؤخراً لإعداد الضباط وصف الضباط لرفد كوادر «الجيش الوطني»، إضافة إلى تخفيض عدد الفصائل وتفكيك التشكيلات التي نشأت خلال السنتين الماضيتين في الشمال السوري، مثل «القوة المشتركة» و«القوة الموحدة» وغيرها.

عناصر من «هيئة تحرير الشام» خلال احتفال بتخرجهم من دورة عسكرية بريف إدلب في 14 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وحسب مصادر متطابقة، فإن الخطة تم اعتمادها نهاية العام الماضي، بعد ازدياد نفوذ «هيئة تحرير الشام» في مناطق سيطرة «الجيش الوطني»، وهجماتها المتكررة عليها، كان آخرها توغل قوة من «جهاز الأمن العام» التابع لـ«الهيئة» في مدينة أعزاز شمال حلب، منتصف ديسمبر (كانون الثاني) الماضي؛ بهدف اعتقال القيادي المنشق عنها جهاد عيسى الشيخ (أبو أحمد زكور).

لكن قيادياً في «الائتلاف الوطني» المعارض الذي تتبع له «الحكومة المؤقتة»، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطة تعود إلى وقت مبكر من العام الماضي، إلا أن انشغال الجانب التركي بالانتخابات المحلية، والتغييرات التي طالت بعض المسؤولين الأتراك عن الملف السوري، أجّلت تنفيذها.

مضمون الخطة

وفق المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن المشروع يتضمن إعادة هيكلة القوى التي يتكون منها «الجيش الوطني»، وإصلاح الشرطة العسكرية، وضبط المعابر الداخلية، بالإضافة إلى تمكين وزارة الدفاع من القيام بصلاحياتها.

وحسب قادة ومسؤولين في وزارة الدفاع بـ«الحكومة المؤقتة»، فإن التنفيذ انطلق بالفعل مطلع العام الحالي (2024)، من خلال إلزام التشكيلات المحلية التي انشقت عن فيالق «الجيش الوطني» الثلاثة وأسست «تجمع الشهباء»، بالعودة إلى صفوف الفصائل التي خرجت منها، والتخلي عن تحالفاتها مع «هيئة تحرير الشام».

في هذا الصدد، من المقرر أن يتم إغلاق المعابر التي تعمل بشكل غير رسمي بين مناطق سيطرة «الهيئة» ومناطق سيطرة «الجيش الوطني»، واستبدالها بمعبر واحد رسمي «بهدف ضبط الأمن ومنع أي اختراقات من جانب تحرير الشام» كما تؤكد المصادر.

إلغاء التسميات الآيديولوجية

وفيما يتعلق بإعادة الهيكلة، من المقرر أن يتم تقليص عدد فصائل «الجيش الوطني» من 27 إلى 18، بعد أن يتم دمج بعضها على أساس صنوف الأسلحة والاختصاصات الفنية، مع إلغاء التسميات الحالية للفرق والألوية، والاستعاضة عنها بأرقام ترميزية «بهدف التخلص من الأسس المناطقية أو الآيديولوجية التي تقوم عليها حالياً».

كما تشمل الخطة تقليص عدد المقاتلين إلى النصف، على مراحل عدة تستمر لأشهر، على أن يتم نقل أعداد من هؤلاء العناصر إلى الشرطة العسكرية، التي يجري العمل على إصلاحها وزيادة الصلاحيات الممنوحة لها.

عناصر من الجيش الوطني في إحدى نقاطهم بالشمال السوري (الحكومة السورية المؤقتة فيسبوك)

أما بخصوص وزارة الدفاع، التي عانت مثل جميع وزارات الحكومة المؤقتة من الضعف منذ تأسيسها، فقد علمت «الشرق الأوسط» أن المشروع يهدف إلى تمكين الوزارة وقيادة «الجيش الوطني» من ممارسة الصلاحيات المنصوص عليها، وأن العقيد هيثم عفيسي هو أبرز المرشحين لرئاسة هيئة الأركان.

تفاؤل حذر

الحديث عن خطة إصلاحية لتمكين وزارة الدفاع (الجيش الوطني)، لا يبدو مشجعاً للكثيرين؛ بسبب طرح مشاريع في السابق لم يكتب لها النجاح، وهو ما يقرّ به القيادي في الجيش هشام اسكيف، إلا أنه يشدد على أن الأمر مختلف هذه المرة.

ويقول في حديث مع «الشرق الأوسط» إن ما يؤكد جدية المشروع اليوم أنه دخل حيز التنفيذ وقطع بعض المراحل بالفعل، بالإضافة إلى الدعم المطلق الذي يحظى به، سواء من الجانب التركي أو من غالبية قادة الفصائل التي يتكون منها الجيش الوطني.

يضيف اسكيف أنه لا شك أن هناك معيقات وصعوبات تواجه أي خطة إصلاحية من هذا النوع، وفي مقدمتها مقاومة المستفيدين من واقع الفوضى الحالي، الذين سيحرمهم تكريس الحوكمة وفرض المؤسساتية من المكاسب التي يحظون بها، لكن الرغبة المشتركة لدى مختلف الأطراف الفاعلة والمؤثرة في إنجاز هذا التحول ستكون كفيلة بإنجاحه.

ويبدو أن التشكيك بإمكانية المضي قدماً بالمشروع، دفع القائمين عليه إلى البدء بخطواته الأولى بعيداً عن الأضواء. وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر على إقراره، يرى مراقبون أن فرص نجاحه باتت أكبر بالفعل.

توقيت ملائم

الباحث المتخصص في الجماعات السورية المعارضة، عبد الوهاب العاصي، هو أحد المهتمين بالخطة، ويعتقد أنها «جاءت في توقيت ملائم».

يتابع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة، بدعم من تركيا، منذ نهاية عام 2023 بمشروع إصلاح الجيش الوطني، بتنفيذ عدد من الخطوات تهدف إلى زيادة تحكُّم الوزارة بشؤون الفصائل، وتفادي استمرار النزاعات الداخلية المسلّحة التي تحصل باستمرار بين مكونات الفيالق، بما يحول دون إقامة التشكيلات تحالفات داخلية فيما بينها، وبالتالي قطع الطريق على (هيئة تحرير الشام)، ومنعها من الاستثمار في هذه المشاكل».

نقطة لـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة في شمال غرب سوريا (أ.ف.ب)

العاصي، وهو باحث في «مركز جسور» للدراسات، يضيف: «أعتقد أن الظروف حالياً ملائمة أكثر من أي وقت مضى لإعادة الهيكلة؛ فسابقاً لم تكن تركيا تضع كل ثقلها لدعم مثل هذا المشروع، في ظل أوليات أكثر أهمية بالنسبة لها، مثل الحفاظ على الاستقرار في الشمال، ومكافحة الإرهاب. أما حالياً، فقد بات الاستقرار مهدداً نتيجة الخلافات والانقسامات الداخلية لدى فصائل المعارضة، بما في ذلك داخل (هيئة تحرير الشام) نفسها».

إلى جانب ما سبق، يرى بعض المطلعين على مجريات الأمور، أن دوافع سياسية وتفاهمات بين أنقرة وروسيا تتعلق بمستقبل سوريا، تقف خلف هذه الخطة، بينما يؤكد آخرون، على أن السبب الرئيسي في تأخر إصلاح «الجيش الوطني» هو الانقسام الذي كان يسيطر على الفريق التركي المسؤول عن الملف السوري، حول أولويات بلادهم في هذا الملف، وكيفية التعامل مع «هيئة تحرير الشام» والتشكيلات المتحالفة معها شمال سوريا. لكن مع التغييرات التي حصلت مؤخراً داخل الفريق، رجّحت كفة المتحمسين لإعادة الهيكلة وتحجيم نفوذ «الهيئة».


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
TT

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)

أصيب أربعة أشخاص، بينهم جندي، الأربعاء جراء ضربة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الجيش اللبناني.

وأفاد الجيش في بيان عن «إصابة عسكري بجروح بليغة، نتيجة استهداف إسرائيلي معاد لآلية للجيش، إضافة إلى إصابة 3 مدنيين، في منطقة النبطية الفوقا».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أوردت في وقت سابق: «أغارت مُسيَّرة معادية قرابة الثامنة والنصف صباحاً، على النبطية الفوقا».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 21 يونيو (حزيران)، تتعرض المنطقة لغارات إسرائيلية متكررة.

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو، وتوقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية أميركية اتفاق إطار نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وبموجبه، انتشر الجيش في يوليو (تموز) في بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون. لكن لم يتم الاتفاق على أي مناطق جديدة.

وتواصل إسرائيل شنّ هجمات على جنوب لبنان، كما تنفذ عمليات تفجير ونسف في البلدات التي تحتلها. ورفض «حزب الله» المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتسليم سلاحه، وهو موقف كرّره أمينه العام نعيم قاسم (الأحد).


بغداد وواشنطن تعلنان انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بالعراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
TT

بغداد وواشنطن تعلنان انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بالعراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)

أعلنت بغداد وواشنطن، الأربعاء، انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي كانت تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق، وذلك بعد انسحاب القوات الأميركية من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان.

وجاء في بيان صادر عن البنتاغون: «اليوم، اختتمت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف رسمياً (عملية العزم الصلب) في العراق، بما يتماشى مع البيان المشترك الأميركي-العراقي الصادر في سبتمبر (أيلول) 2024 والمصالح الوطنية الأميركية».

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأربعاء، بدء «مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق»، بعد انسحاب قوات التحالف، مؤكداً أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني نهاية المعركة ضد الإرهاب.

وتابع الزيدي أن التعاون الأمني مع التحالف الدولي سيكون أكثر فاعلية، وسيشمل التكنولوجيا الرقمية لدعم الأمن، معلناً انتقال مهام العمليات المشتركة إلى القائد العام للقوات المسلحة.

وشدد رئيس الوزراء العراقي أن «لا سلاح خارج مظلة القانون ومؤسسات الدولة».

إلى ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول، مساء الثلاثاء، أن العراق لن يشهد وجوداً لأي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر، بالتزامن مع مغادرة ​القوات الأميركية اليوم (الأربعاء) قواعدها المتبقية في العراق.

وقال رسول، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع): «لن يوجد أي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 أيلول، ولا يوجد أي جندي من التحالف الدولي داخل العراق»، مبيناً أن «انسحاب التحالف الدولي هو ثمرة جهد كبير بذله العراق».

وأضاف أن «العراقيين هم من حرروا الأرض بدعم من التحالف الدولي، والعلاقات الثنائية مع دول التحالف الدولي متطورة»، مشدداً على أنه «لا يوجد أي أحد فوق سلطة القانون». وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية العراقية حققت تطوراً كبيراً في مواجهة الإرهاب والفساد.

وبشأن قاعدة فكتوريا، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية أن «الجيش العراقي سيستخدم قاعدة فكتوريا لتأمين سماء البلاد وأرضها»، موضحاً أنه «لا توجد أي طائرة للتحالف الدولي في قاعدة فكتوريا».

وفي سياق متصل، أكد المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي، قاسم الأعرجي، اليوم (الأربعاء)، أن العراق يصل إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته، بما يرسخ السيادة ويخدم المصالح الوطنية وتطلعات الشعب العراقي.

وقال الأعرجي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): «استكمالاً لمسار المفاوضات والتفاهمات التي بدأت منذ 22 يوليو (تموز) 2021، نصل اليوم إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته». وأضاف: «لقد تحقق النصر على عصابات (داعش) الإرهابية بتضحيات العراقيين وبسالة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وبإسناد من التحالف الدولي والدول الشقيقة والصديقة، وهو دور نقدّره ونثمّنه».

وتابع: «إن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الشراكة، بل الانتقال إلى علاقات ثنائية أكثر رسوخاً، مع استمرار التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويدعم تطلّعات شعبنا نحو السلام المستدام والتنمية والازدهار».

عناصر من الشرطة العراقية وجنود من الجيش الأميركي في موقع حادث عقب انفجار سيارة بأحد شوارع بغداد (رويترز)

وجرت الموافقة على الانسحاب خلال 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. ويأتي الانسحاب بعد 23 عاماً من إطاحة القوات التي قادتها الولايات المتحدة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى بلغت ذروتها بظهور تنظيم «داعش». وحثّ «الحرس الثوري الإيراني» الأميركيين على التصويت لإقصاء حلفاء ترمب من الكونغرس، وذلك بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من العراق، ‌البلد الذي رسخت ‌فيه طهران نفوذها تدريجياً عبر وكلاء لها منذ سقوط صدام حسين.

ورغم أن ​الانسحاب ‌يحظى ⁠بتأييد واسع ​بين ⁠العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد الذي قُتل فيه 4500 من أفراد القوات الأميركية خلال حرب استمرت أكثر من 20 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغزت القوات الأميركية العراق في عام 2003، ثم مضت في خطوات لاحتلال البلاد، حيث نصبت حكومة تقودها قوى شيعية، وخاضت حرباً على المناهضين لها استمرت سنوات -أولاً ضد الموالين لصدام حسين ثم ضد تنظيم «القاعدة»- قبل أن تنسحب في نهاية عام ⁠2011.

ثم عادت القوات الأميركية بعد أقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية على ‌إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» في حرب كبرى امتدت من عام ‌2014 إلى 2017.

وأودت «عملية حرية العراق» بحياة ما يقرب من مثلي عدد الأميركيين ​الذين قُتلوا في حرب متزامنة بأفغانستان، التي ‌انتهت بانسحاب أميركي مفاجئ في عام 2021. وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من ‌أصل 18 جندياً أميركياً أُعلن مقتلهم خلال الصراع، آخرهم جندي برتبة «سيرجنت» لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو.

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين، في الحكومة الاتحادية وفي إقليم كردستان شبه المستقل بشمال البلاد، إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ إنهم ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة. وكانت القوات الأميركية تزوّد قوات الأمن العراقية بمعلومات مخابراتية حاسمة عن تحركات تنظيم «داعش» بالإضافة إلى عمليات المراقبة الجوية والاستطلاع.


اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.