رئيس جيبوتي: نتابع تطورات البحر الأحمر... ونرفض استهداف أي طرف من أراضينا

كشف لـ«الشرق الأوسط» عن مشاريع مع المملكة في النقل البحري والجوي وإقامة منطقة حرة سعودية

TT

رئيس جيبوتي: نتابع تطورات البحر الأحمر... ونرفض استهداف أي طرف من أراضينا

الرئيس إسماعيل عمر جيلة يتحدث للشرق الأوسط من القصر الرئاسي بالعاصمة جيبوتي (تصوير: تركي العقيلي)
الرئيس إسماعيل عمر جيلة يتحدث للشرق الأوسط من القصر الرئاسي بالعاصمة جيبوتي (تصوير: تركي العقيلي)

أكد الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة، أن بلاده تتابع التطورات الأخيرة في منطقة باب المندب وخليج عدن عن كثب، وتحرص على تأمين البحر الأحمر والمضيق الاستراتيجي وتذليل العقبات أمام التجارة الدولية.

وتحدث الرئيس جيلة في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» من مقره الرئاسي عن تنسيق وتعاون مع القوى الكبرى منها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، والدول المشاطئة للبحر الأحمر وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لحماية الملاحة البحرية ومكافحة الإرهاب ومواجهة التحديات الأمنية التي تؤرق المنطقة والعالم بأسره.

وشدد الرئيس على رفض جيبوتي استهداف أي طرف انطلاقاً من أراضيها، مشيراً إلى أن القواعد العسكرية الدولية في البلاد تهدف إلى حفظ الأمن والسلم الدوليين ومكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية ‏وحماية الملاحة في هذا الموقع الاستراتيجي المهم من العالم.

وتطرق الرئيس كذلك للعديد من الملفات المهمة منها مشروع طريق الحرير الصين وأثره على منطقة القرن الأفريقي، وسياسة الحياد التي تنتهجها جيبوتي مع وجود القواعد العسكرية، وغيرها من المواضيع، فإلى تفاصيل الحوار..

علاقات جيبوتي مع السعودية

* فخامة الرئيس، كيف تصفون العلاقات الجيبوتية السعودية في الوقت الراهن ومستوى التنسيق بين البلدين وآفاق تطورها خاصة في مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي؟

- في البداية أشيد بصحيفة «الشرق الأوسط» ودورها الرائد في مجال الإعلام واهتمامها المستمر في تنوير القارئ العربي بما يجري في العالم وخاصة في منطقتنا، بالنسبة للعلاقات الجيبوتية السعودية هي علاقة متينة وعميقة الجذور، ولا تزال هذه العلاقات منذ استقلال جيبوتي عام 1977 تزداد قوة وتناغماً في الرؤى السياسية تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

ويتجلى التعاون والتنسيق المستمرين في لجان عدة، منها الأمنية والعسكرية، واللجنة الجيبوتية السعودية المشتركة التي تمثل إطاراً عاماً يندرج تحته التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى وجود مجلس مشترك لرجال الأعمال الجيبوتيين والسعوديين. ومنذ عام 2008 تم التوقيع على نحو 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين في مختلف المجالات.

وانطلاقا من التطور الهائل الذي حققناه خلال العقدين الماضيين في مجال الموانئ من حيث الكم والنوع، نتطلع إلى تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مجال النقل البحري والخدمات اللوجيستية والموانئ.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة في الرياض ديسمبر الماضي (واس)

ويجري العمل حالياً على إنشاء مشاريع مشتركة في مجال النقل البحري والجوي المباشر، وإقامة منطقة حرة ومستودعات خاصة بالصادرات والمنتجات السعودية داخل منطقة التجارة الحرة الدولية في جيبوتي، مما يسهم في تعزيز تدفق الصادرات السعودية نحو القارة الأفريقية.

* كيف يمكن أن تلعب جيبوتي دوراً في تنمية العلاقات العربية - الأفريقية باعتبارها جسراً بين الجانبين؟

- الموقع الجغرافي على الضفة الغربية الجنوبية من البحر الأحمر وعلى بعد نحو 25 كيلومترا من اليمن الشقيق، يجعل جمهورية جيبوتي جسراً حيوياً يربط بين قارة أفريقيا والجزيرة العربية، ومن شأن هذه الميزة الجغرافية لبلدنا أن تساهم في تنمية العلاقات العربية الأفريقية، ويؤدي دوراً بارزاً في حماية الأمن القومي العربي.

أما على المستوى الاقتصادي فتعد جمهورية جيبوتي بوابة لدول منظمة الإيغاد ومجموعة كوميسا على البحر الأحمر، إضافة إلى البنية التحية المتطورة في موانئ جيبوتي، كلها عوامل تساهم بفاعلية كبيرة في تطوير العلاقات العربية الأفريقية في المجال الاقتصادي.

ملف البحر الأحمر

* كيف تتابعون التطورات الأخيرة في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، بحكم موقع جيبوتي الاستراتيجي والقريب من هذه المنطقة؟

- نتابع عن كثب التطورات الأخيرة قرب مضيق باب المندب، ونحرص على تأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب وتذليل العقبات أمام التجارة الدولية، ولذلك نرى ضرورة حلحلة مختلف الأزمات في المنطقة والتكاتف على مختلف المستويات الإقليمية والدولية من أجل الحفاظ على أمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر.

كما نتابع بقلق بالغ الحرب المستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في غزة، وكما عبرنا في أكثر من مناسبة فإننا نؤكد رفضنا الشديد لما يتعرص له أشقاؤنا في غزة من حصار وقتل بربري وتدمير مرعب للبنى التحتية، وندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الأعزل الذي يتعرض لأبشع أنواع القتل والتهجير القسري.

* هل لديكم تنسيق مع حلفائكم في المنطقة والعالم لحماية الملاحة في البحر الأحمر؟

- تطل جمهورية جيبوتي على مضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية الكبيرة للتجارة العالمية، وهذا يجعلها دولة محورية في الجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين، ونقوم بالتنسيق والتعاون مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وكذلك الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخاصة المملكة العربية السعودية وغيرها لحماية الملاحة البحرية ومكافحة الإرهاب ومواجهة التحديات الأمنية التي تؤرق المنطقة والعالم بأسره.

والقواعد العسكرية الدولية في جيبوتي ليست سوى بعض أوجه التعاون في حفظ الأمن والسلم الدوليين ومكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية ‏وحماية الملاحة في هذا الموقع الاستراتيجي المهم من العالم.

* ما هي رؤيتكم لتخفيف التوتر وخفض التصعيد في هذه المنطقة التي تشكل شرياناً رئيسياً لمرور التجارة العالمية وموارد الطاقة؟

- تتلخص رؤيتنا في التعاون على مختلف المستويات الإقليمية والدولية من أجل حماية أمن البحر الأحمر وتأمين الملاحة فيه لضمان سلاسة النقل البحري عبر هذه المنطقة المهمة جداً.

* برأيكم، كيف ترون دور منتدى الدول المطلة على البحر الأحمر وأهميته في مثل هذه الأزمات؟

- جمهورية جيبوتي من أوائل الدول التي صادقت على إنشاء مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن الذي يضم إلى جانب جيبوتي كلاً من السعودية ومصر والصومال واليمن والسودان والأردن وإريتريا، إدراكاً منا لأهميته الكبيرة ولحاجة دول هذه المنطقة إلى كيان يجمعها ويضطلع بدور مهم في التنسيق والتعاون بينها في مختلف المجالات.

وقد اقترحنا في وقت مبكر أن يكون مقر هذا المجلس في المملكة العربية السعودية الشقيقة لكونها صاحبة السبق في مبادراتها بفكرة نظام أمن البحر الأحمر منذ عام 1956. وبالنظر إلى أن الساحل السعودي الذي يطل على البحر الأحمر هو الأطول من بين الدول الأخرى المشاطئة للبحر الأحمر، ومن هنا فهو أكثر عرضة لمخاطر ما يجري على طول هذا البحر، إضافة إلى أن هذا المجلس الوليد كان مقترحا سعودياً رحبت به الدول الأعضاء.

الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة خلال حضوره الدورة الاستثنائية 42 لمنظمة (إيغاد) في أوغندا يناير الماضي (رويترز)

وأعتقد أن أهمية هذا المجلس تزداد في مثل الأزمات الراهنة، مما يجعل تعاون الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن ضرورة ملحة لتأمين هذه المنطقة المهمة، ومن هنا ندعو إلى تفعيل هذا المجلس وإطلاقه ليواكب المستجدات في المنطقة. وبالنظر إلى ما لاحظناه خلال مشاورات تأسيس المجلس من تحمس واستعداد لدى الدول الأعضاء فإن الفرص المتاحة أمام هذا المجلس ليؤدي المهمات المنوطة به كثيرة، ويعلم الجميع أن المنطقة محاطة بتحديات كثيرة من بينها التطرف والإرهاب والهجرات غير الشرعية، ويمكن التغلب عليها بالتكاتف العالمي والإقليمي.

* كان هنالك طلب أميركي لنصب منصة صواريخ لاستهداف الحوثيين، وتم رفضه من قبل جيبوتي، كيف تتعاملون مع تداعيات أزمة غزة والهجمات في البحر الأحمر؟

- موقفنا واضح وهو رفض استهداف أي طرف انطلاقاً من أراضينا، وذلك أمر سيادي نتمسك به، ولكننا في الوقت نفسه ندعو إلى التعاون والتكاتف من أجل حل الأزمات في المنطقة.

* كيف ترون دور جيبوتي والمملكة العربية السعودية في تحقيق الاستقرار وتخفيف التوتر في هذه المنطقة الحيوية؟ وهل هناك مبادرات مشتركة للتعاون في مجالات مثل الأمن والتجارة والطاقة؟

- كما أكدنا في أكثر من مناسبة، فإن جمهورية جيبوتي دولة محورية في حماية أمن البحر الأحمر بحكم موقعها الاستراتيجي على مضيق باب المندب، وتتمتع بعلاقات متوازنة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة وبسمعة طيبة في الاستقرار ورعاية السلام في منطقة مضطربة، والمملكة العربية السعودية هي دولة شقيقة ومحورية بحكم مكانتها الدينية بالإضافة إلى ثقلها السياسي والاقتصادي، ولدى البلدين الشقيقين تعاون مشترك في مجالات كثيرة منها الأمن والتجارة والطاقة، ولا شك أن لهذا التعاون الثنائي دوراً مهماً في تحقيق الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية.

الصومال - إثيوبيا

* كيف تنظر جيبوتي للاتفاقية الأخيرة التي أُعلنت بين إثيوبيا وأرض الصومال وتداعياتها على منطقة القرن الأفريقي؟

- الصومال وإثيوبيا عضوان في الهيئة الحكومية للتنمية الإيغاد وكذلك في الاتحاد الأفريقي، ومعلوم أن مواثيق كلتا المنظمتين تنص على ضرورة احترام سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها، وتؤكد جيبوتي بصفتها رئيسة الدورة الحالية لمنظمة الإيغاد على تمسكها باستقلال وسيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها، ونشعر بقلق شديد تجاه تصاعد الأزمة بين الجارتين الصومال وإثيوبيا وندعوهما إلى إنهاء الخلاف بالحوار. ونعتقد أن منطقتنا لا تستطيع تحمل مزيد من الأزمات ولذلك لا بد من التركيز على التكامل الاقتصادي والتنمية وهذا لا يتحقق إلا من خلال الحوار والتنسيق بين الدول المعنية.

الملف السوداني

* تبذل جيبوتي باعتبارها عضوا في الإيغاد جهوداً كبيرة لوقف الصراع في السودان فأين وصلت جهودكم في هذا الشأن؟

- جمهورية السودان الشقيقة هي عضو مؤسس لمنظمة الإيغاد وهي دولة محورية في المنظمة وبالتالي استقرارها مهم بالنسبة للمنطقة وللعالم. من هذا المنطلق سارعنا منذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل (نيسان) 2023 إلى تبني مبادرة تدعو إلى وقف القتال فوراً وجمع طرفي النزاع على طاولة المفاوضات. وجمهورية جيبوتي ترأس الآن الدورة الحالية للمنظمة، ونبذل جهوداً مكثفة ومستمرة بالتنسيق مع الدول الأعضاء الأخرى والمجتمع الدولي من أجل إيجاد حل للصراع المستمر في هذا البلد الشقيق.

وقد استقبلنا في جيبوتي ممثلين عن أطراف الأزمة في السودان من أجل الاستماع إلى وجهات نظرهم ورؤيتهم للحل، والكل أكد رغبته في إنهاء الحرب فوراً نظراً لتداعياتها الخطيرة على البلد وعلى مقدرات الشعب السوداني، وسنستمر في مساعينا لوقف الحرب ونحن متفائلون بأن تفضي هذه المساعي إلى وقف دائم وغير مشروط لإطلاق النار والتوصل إلى حلول تخرج الشعب السوداني الشقيق من أزمته العصيبة. السودان بلد مهم بثقله العربي والأفريقي ولا شك في أن أزمته الحالية تؤثر بشكل سلبي على استقرار منطقة القرن الأفريقي والدول المجاورة، ولهذا فإننا نشدد على ضرورة إنهاء الحرب وتجنيب هذا البلد الشقيق خطر الانزلاق نحو حرب أهلية ونأمل أن يتجاوب الجميع مع المناشدات الدولية لإنهاء هذه الحرب.

رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني يلتقي سكرتير «إيغاد» في جيبوتي نهاية العام 2023 (إعلام مجلس السيادة)

* ما أهم الملفات على طاولة القمة الأفريقية التي ستعقد في 17 فبراير الحالي وما توقعاتكم لنتائجها؟

- القمة الأفريقية المقبلة تنعقد في ظل أوضاع صعبة في بعض الدول الأفريقية ودول القرن الأفريقي خاصة، ومن المتوقع أن تتصدر أجندة القمة أبرز الملفات الشائكة والأزمات الراهنة وكذلك مختلف التطورات الجيوسياسية المؤثرة.

القواعد العسكرية في جيبوتي

* تنتهج جيبوتي سياسة الحياد في منطقة القرن الأفريقي ومع ذلك توجد بها عدة قواعد عسكرية لعدد من الدول العظمى فما أهمية هذه القواعد بالنسبة لجيبوتي؟

- تنتهج جمهورية جيبوتي سياسة الحياد في منطقة القرن الأفريقي وفي العالم، وتتمتع بعلاقات متوازنة مع جميع الدول الشقيقة والصديقة، وتلك سياسة قامت عليها مبادئ الجمهورية منذ فجر الاستقلال عام 1977. وفيما يخص استضافة القواعد العسكرية الدولية على الأراضي الجيبوتية فذلك يندرج ضمن النهج المتوازن في التعامل مع مختلف الدول في إطار يراعي السيادة الوطنية. وقد أكدنا في أكثر من مناسبة أن هذه القواعد العسكرية تأتي في إطار التعاون والتنسيق لمكافحة الإرهاب والتطرف والقرصنة البحرية وتأمين الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وبموجب اتفاقات ثنائية بين كل من جمهورية جيبوتي والدولة التي تتبع لها القاعدة.

ومعلوم أن هذه المنطقة مهددة بمخاطر عدة من بينها الإرهاب والتطرف والقرصنة، إضافة إلى تأثيرها وتأثرها بعدد من الصراعات في المنطقة؛ ومن هنا يتجلى الدور المهم لهذه القواعد العسكرية في حماية أمن منطقة البحر الأحمر، وهي منطقة استراتيجية حيوية تربط بين قارات العالم وتمر بها نسبة كبيرة من التجارة الدولية، وهذا يحتم التعاون الدولي في تأمينها.

* لكن كيف تتعاملون مع مخاوف دول الجوار فيما يتعلق بوجود هذه القواعد؟

- لم نتلق أي مخاوف من دول الجوار بهذا الشأن، هل توجد فعلاً مخاوف؟!

* كيف تستطيع جيبوتي التوفيق في الجمع بين متضادين على أراضيها، الولايات المتحدة والصين بقواعد عسكرية وعلى مسافة قريبة من بعضهما؟

- كما قلت نتمتع بعلاقات متوازنة مع مختلف القوى الكبرى، ولنا أن نتعاون أو نجري اتفاقات مع أي منها في إطار السيادة والمصلحة الوطنية. هذا النهج دليل على أنه بالإمكان أن نتعايش معاً إذا كانت هناك رغبة لذلك. والقواعد العسكرية الدولية في جيبوتي موجهة في المقام الأول نحو التعاون في الحفاظ على أمن منطقة البحر الأحمر وخليج عدن وقارة أفريقيا بشكل عام. وكثير من الدول التي تمتلك قواعد عسكرية في جيبوتي تؤكد اهتمامها بحماية مصالحها التجارية والاستثمارية. وعليه فإن القاعدتين الأميركية والصينية تندرجان ضمن الأهداف المشتركة الرامية إلى تأمين الملاحة الدولية في المنطقة ومكافحة الإرهاب والتطرف وغير ذلك من الأمور التي تزعزع الاستقرار الدولي.

* ما هو موقف بلادكم من تأمين مشروع طريق الحرير المعلن من قبل الصين وعدد من دول المنطقة؟

- مشروع «الحزام والطريق» الصيني تجاري بطبعه، وموقع جمهورية جيبوتي الاستراتيجي يجعلها في قلب هذا المشروع العملاق. ونثمن الاستثمارات الصينية في بلادنا، ومن بينها القطار السريع الرابط بين العاصمة جيبوتي وأديس أبابا، وكذلك إسهام بكين في المنطقة التجارية الدولية الحرة في جيبوتي، وهي أكبر منطقة تجارية حرة في قارة أفريقيا. ونرى أن الصين لديها القدرة على تسريع النمو الاقتصادي من خلال مبادرتها الاستثمارية العملاقة في الدول التي يمر بها طريق الحرير.


مقالات ذات صلة

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

أكدت مصر استمرارها في دعم جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، وشددت على رفض «أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)

إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

تبادل البلدان الاتهامات بعدما أثارت تقارير عن توغل قوات إريترية - نفتها إريتريا ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق منها بشكل مستقل.

«الشرق الأوسط» (أسمرة - أديس أبابا)
أفريقيا عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

ما التحركات الإثيوبية المحتملة إثر تزايد التوتر مع إريتريا؟

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، الجمعة، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.


الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)
آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)
آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة تعز اليمنية، مع استمرار القيود المفروضة على وصول الإمدادات الأساسية، وتواصل القصف الذي يطول الأحياء السكنية، والمنشآت الحيوية، في وقت كثفت فيه الحكومة اليمنية تحركاتها لمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل، فيما دعا الاتحاد الأوروبي الحوثيين إلى رفع الحصار، والسماح بدخول الغذاء، والمياه والدواء، والوقود.

وفي تحرك يعكس تنامي المخاوف الرسمية من تداعيات الوضع الإنساني، أكد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني أن استهداف المدنيين وفرض الحصار على تعز يمثلان، وفق توصيفه، جرائم حرب لا تسقط بالتقادم، متعهداً بألا يفلت المسؤولون عنها من المساءلة.

وجاء موقف الزنداني خلال اتصال هاتفي بمحافظ تعز نبيل شمسان، اطّلع خلاله على المستجدات الإنسانية والخدمية والحقوقية في المحافظة، وتداعيات القيود المفروضة على المدينة، والانتهاكات التي يتعرض لها السكان.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وقال رئيس الوزراء إن الحكومة ستعمل بالتنسيق مع السلطة المحلية على مواجهة تداعيات الحصار، والتصعيد، وتوجيه الإمكانات المتاحة للتخفيف من معاناة المواطنين، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، والخدمية، مشدداً على أن مسؤولية الدولة تجاه أبناء المحافظة يجب أن تنعكس في إجراءات عملية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحذيرات أطلقتها السلطة المحلية في تعز من تدهور الأوضاع المعيشية، والصحية، على خلفية ما وصفته بحرمان آلاف الأسر من مقومات الحياة الأساسية، واستمرار استهداف المناطق السكنية، وسقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء، وأطفال.

منع للغذاء والدواء والماء

في مؤتمر صحافي خُصص لمناقشة التداعيات الإنسانية والحقوقية للحصار، قال شمسان إن القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية تطول وصول الغذاء، والدواء، والمياه، والوقود، إلى جانب منع نقل النفايات إلى المقلب المخصص لها، الأمر الذي قال إنه يفاقم المخاطر البيئية والصحية على السكان.

وأشار المحافظ إلى أن استمرار القصف العشوائي للأحياء السكنية واستهداف المنشآت الحيوية والصحية يزيدان المخاطر التي تواجه المدنيين، في ظل صعوبات الوصول إلى الخدمات الأساسية. وحذّر من أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بمزيد من التدهور الإنساني، داعياً إلى تحرك دولي عاجل يضمن رفع القيود، وإيصال الإمدادات دون عوائق.

تحذيرات أممية من نقص الغذاء في تعز وتوقف المساعدات بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ولم تقتصر التحذيرات على نقص الاحتياجات الأساسية؛ إذ استعرض قانونيون، خلال المؤتمر، انتهاكات تشمل قصف المنشآت الحيوية، والصحية، واستهداف القرى والمناطق السكنية، وتشريد أسر من مناطق في مديريتي المسراخ وجبل حبشي، وقصف أماكن نزوحها، فضلاً عن عرقلة وصول المدنيين إلى الخدمات الطبية.

وتعتزم لجنة متابعة شؤون الحصار إعداد تقارير يومية مدعمة بالإحصائيات والبيانات المتعلقة بأعداد القتلى، والجرحى، وتوثيق الانتهاكات من مصادر متعددة، تمهيداً لرفعها إلى الجهات الدولية المختصة، ومتابعة المساءلة القانونية، بحسب الشعبي.

من جهته، أكد مدير مكتب حقوق الإنسان في المحافظة، علي سرحان، استمرار عمليات الرصد، والتوثيق، وإعداد تقرير حقوقي متكامل بشأن تداعيات الحصار، وما رافقه من وقائع قتل، وقصف، وتضييق على السكان، وحرمانهم من مقومات الحياة، تمهيداً لرفعه إلى الجهات الدولية المختصة، والمطالبة بالتحقيق في الوقائع، ومساءلة المسؤولين عنها.

قلق أوروبي

على الصعيد الدولي، دعا الاتحاد الأوروبي الحوثيين إلى رفع الحصار المفروض على تعز، والسماح بدخول المواد الغذائية، والمياه، والدواء، والوقود، معرباً عن قلقه البالغ إزاء الوضع في المدينة.

وقال الاتحاد، في بيان نشره عبر حسابه على منصة «إكس»، إنه يتابع الوضع في تعز بقلق بالغ، مطالباً بالسماح بدخول الإمدادات الأساسية، ومشدداً على ضرورة حماية المدنيين، والبنية التحتية المدنية، وتمكين الشركاء من تقديم المساعدات الضرورية.

ويعزز الموقف الأوروبي المطالب التي أطلقتها الحكومة، والسلطة المحلية، اللتان دعتا الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لرفع الحصار، وحماية السكان، وضمان وصول المساعدات، والتحقيق في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها.

محافظ تعز نبيل شمسان خلال مؤتمر صحافي (إعلام حكومي)

وفي هذا السياق شدد الزنداني على أهمية استمرار الجهود الإعلامية والحقوقية لنقل حقيقة الأوضاع في تعز إلى الرأي العام المحلي، والدولي، وتوثيق الانتهاكات بمهنية، وموضوعية، داعياً المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهما القانونية، والإنسانية.

كما وجّه شمسان الجهات المعنية بتكثيف أعمال الرصد، والتوثيق، وإعداد الملفات اللازمة لرفعها إلى الجهات المختصة، مشيداً بدور الصحافيين والإعلاميين والناشطين في نقل معاناة السكان، وإيصال صوتهم إلى الخارج.

وتتمسك السلطة المحلية، وفق ما أعلنه المحافظ، بمواصلة جهودها لتوثيق الانتهاكات، ومتابعتها، في وقت تواجه فيه تعز تحديات إنسانية وخدمية متزايدة. وبينما تطالب الحكومة بتحويل المواقف الدولية إلى تحرك عملي، يبقى رفع القيود عن الإمدادات الأساسية وحماية المدنيين في صلب المطالب الموجهة إلى المجتمع الدولي.