ما أسباب زيادة نشاط عصابات الاتجار بالبشر في ليبيا؟

العثور على عشرات المهاجرين بمخازن سرية

أجهزة الأمن تضبط عشرات المهاجرين في «مخزن» بمدينة صبراتة الليبية (مديرية أمن صبراتة)
أجهزة الأمن تضبط عشرات المهاجرين في «مخزن» بمدينة صبراتة الليبية (مديرية أمن صبراتة)
TT

ما أسباب زيادة نشاط عصابات الاتجار بالبشر في ليبيا؟

أجهزة الأمن تضبط عشرات المهاجرين في «مخزن» بمدينة صبراتة الليبية (مديرية أمن صبراتة)
أجهزة الأمن تضبط عشرات المهاجرين في «مخزن» بمدينة صبراتة الليبية (مديرية أمن صبراتة)

كشفت عمليات الضبط التي أعلنت عنها الأجهزة الأمنية في مدن ليبية مختلفة، العثور على «مخازن سرية» تضم عشرات المهاجرين غير النظاميين، بالإضافة إلى ضبط «تشكيلات عصابية متورطة في خطف العمالة بقصد ابتزاز أسرهم مالياً».

وطرحت هذه الضبطيات المتكررة خلال الأيام الماضية، الكثير من الأسئلة عن الأسباب التي تقف وراء زيادة نشاط عصابات الاتجار بالبشر في ليبيا، بعد هدوء نسبي شهدته البلاد خلال الأشهر الماضية، في ظل ما تشير إليه السلطات المعنية بالهجرة بأنها «تبذل جهوداً كبيرة للحد من هذه الظاهرة».

ويرجع حقوقيون ليبيون بعض أسباب زيادة تدفق المهاجرين، إلى «الأوضاع المعيشية البائسة التي تعانيها بعض الدول الأفريقية التي ينحدر منها مئات المهاجرين؛ بجانب انتشار شبكات الاتجار بالبشر في دول المحيط الليبي، لا سيما الأفريقية منها».

وأعلنت مديرية أمن بنغازي (بشرق ليبيا) «ضبط عصابة من الجنسية البنغلاديشية متورطة في خطف عاملين وافدين من الجنسية نفسها، وطلب فدية من ذويهم».

وأوضحت المديرية في بيانها (الأحد) أنها حققت في شكوى أحد العمال البنغلاديشيين ضد ثلاثة من جنسيته بخطفه والاتصال بأسرته هاتفياً، مشيرة إلى أنها حصلت منها على 10 آلاف دينار ليبي، قبل إطلاق سراحه. (الدولار يساوي 4.84 دينار في السوق الرسمية).

ونوهت المديرية، إلى أن «المخطوف بعد إطلاق سراحه أبلغ عن التشكيل، فتوجهت القوات إلى العنوان المُبلغ عنه وألقت القبض على عناصره، وبعد مواجهتهم اعترفوا بالجريمة»، وأشاروا إلى أن مبالغ الفدية «كان يتسلمها مندوب يعمل معهم في بنغلاديش».

جانب من المشاركين بمؤتمر «الأفريقي - الدولي» في بنغازي (حكومة الاستقرار)

وفي نهاية الشهر الماضي، انتهى المشاركون في المؤتمر «الأفريقي - الدولي» حول الهجرة غير النظامية، الذي استضافته مدينة بنغازي، إلى التحذير من التأثيرات السلبية لهذا الملف ومخاطره على دول أفريقيا وأوروبا. وقال أسامة حمّاد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب في افتتاح المؤتمر إن «الهجرة غير النظامية أصبحت تشكل اهتماما بالغا للدول الأفريقية والأوروبية كافة، بالنظر إلى ما ترتبط به من أمور خطيرة تؤثر في الاقتصادين المحلي والإقليمي، وتمثل اختراقات للأمن الدولي».

وعادة ما تلجأ عصابات الاتجار بالبشر، إلى «تخزين» ضحاياهم في حظائر ومخازن ومزارع مهجورة، لكن الأجهزة الأمنية تقول إنها تنجح في الوصول إليهم بعد فترة، و«تحريرهم»، وهو الأمر الذي كشفت عنه الأسبوع الماضي، الإدارة العامة للبحث الجنائي، (المنتقلة من بنغازي) إلى مدينة سبها.

وكانت الإدارة العامة أعلنت تحرير 79 مهجراً عثر عليهم في داخل «زنازين» أنشأها التشكيل العصابي لهذه الغرض، وتبين أنهم خطفوا على فترات متباعدة، بقصد ابتزاز أسرهم للحصول على فدية مالية. وفقاً للإدارة.

والتشكيل العصابي مكون من رجلين وامرأتين بحي عبد الكافي في مدينة سبها، وبعد تحرير الضحايا وجد بينهم 14 سيدة وعدد من الأطفال.

وبجانب خطف المهاجرين غير النظاميين، هناك محاولات أخرى تُجرى على الشواطئ من قبل سماسرة لتهريبهم إلى السواحل الأوروبية. وقالت مديرية أمن صبراتة، مساء (السبت) إنها نقلت عدداً من المهاجرين غير النظاميين إلى أحد مراكز الإيواء التابعة لجهاز مكافحة الهجرة بطرابلس كانوا قد تم ضبطهم في وقت سابق من قبل الدوريات الأمنية التابعة للمديرية.

عشرات المهاجرين بعد ضبطهم ونقلهم إلى جهاز مكافحة الهجرة بطرابلس (مديرية أمن صبراتة)

وأوضح مصدر أمني بغرب ليبيا لـ«الشرق الأوسط» أن هؤلاء المهاجرين كان قد عثر عليهم «في أحد أوكار تجميع المهاجرين بضواحي صبراتة»، وقال إنه تم «ضبط عدد كبير من المهاجرين قبل تهريبهم عبر البحر؛ وقبض على الشخص الذي كان يدير الوكر».

ويرى مصدر آخر بجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بطرابلس في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن «تدفق مئات المهاجرين بشكل لافت على شواطئ ليبيا، وتسربهم إلى البحر بواسطة تجّار البشر، يدل ذلك على تجاهلهم المخاطر التي تؤدي إلى هلاك بعضهم غرقاً في البحر المتوسط».

غير أن منظمة «أطباء بلا حدود» سبق لها القول إن «الافتقار إلى خيارات آمنة وقانونية، إضافة إلى العنف الذي يعانيه المهاجرون في ليبيا، لا يترك لهم خياراً سوى عبور البحر وزيادة عدد الضحايا».

وكشف الحقوقي الليبي طارق لملوم، إلى إصابة محتجزين من المهاجرين داخل مركز احتجاز بمنطقة بئر الغنم (وادي الحي) التابع لجهاز الهجرة غير المشروعة (جنوب غربي العاصمة طرابلس) بأمراض جلدية، لكن «المركز الوطني» لمكافحة الأمراض ينفي انتشار مرض (اللشمانيا) بهذه المنطقة. وهذا المرض منتشر في مدن عدة من بينها جنوب ليبيا.

ولا تزال هناك أعداد كبيرة تنجح في الوصول إلى الشاطئ الأوروبي، وهو ما نوهت إليه وكالة «نوفا» الإيطالية بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، أن 51 ألفاً و700 مُهاجر غير نظامي وصلوا إلى السواحل الإيطالية، خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن 16 ألفاً و500 مهاجر من هؤلاء المهاجرين وصلوا من شرق ليبيا إلى إيطاليا، بينما وصل 35 ألفاً و200 مهاجر من غربها.

ورصد جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة ببنغازي، ضبط 1507 مهاجرين غير نظاميين خلال يناير الماضي.

عملية ترحيل سابقة لعشرات المهاجرين غير النظاميين (جهاز مكافحة الهجرة بطرابلس)

وتُكثف ليبيا عمليات «الهجرة الطوعية» لمهاجرين غير نظاميين إلى دولهم، حيث سهّلت خروج آلاف المهاجرين من البلاد عبر المنافذ الجوية والبرية، خلال الأشهر الماضية. ويقول «جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية» في ليبيا إنه رحّل عشرات المهاجرين غير النظاميين إلى بلدهم بنغلاديش، الأسبوع الماضي، في حين يُجهّز لترحيل آخرين ريثما ينتهي من تجهيز الوثائق الخاصة بهم.

وتحدث لملوم، عن «قوانين جديدة» سيفرضها الاتحاد الأوروبي قريباً حول طلب اللجوء والهجرة، مشيراً إلى أن ممثلين عن الدول الأعضاء في الاتحاد أعلنوا عن اتفاق يهدف إلى تشديد قوانين اللجوء والهجرة خطط للتعامل بشدة أكبر مع الأشخاص القادمين من البلدان التي تعد آمنة نسبيا.


مقالات ذات صلة

سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

شمال افريقيا حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)

سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

كشفت مصادر أمنية وحقوقيون عن وجود سجن سري في الكفرة، يقع على عمق يقارب ثلاثة أمتار تحت سطح الأرض، عُثر بداخله على 221 مهاجراً، جرى احتجاز غالبيتهم منذ عامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز) play-circle

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​الأحد، نقلاً عن مسؤولين، أن وزارة الحرب الأميركية أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر ‌محتمل في ولاية ‌مينيسوتا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)

إحالة متهم إلى القضاء الليبي على خلفية «انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين

أحالت النيابة العامة في ليبيا متهماً إلى القضاء على خلفية ارتكاب انتهاكات جسيمة طالت مهاجرين، وفق تحقيقات جهاز الأمن الداخلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مؤتمر مصري يستعرض جهود الحكومة في رعاية أبنائها بالخارج يوم 3 أغسطس 2025 (وزارة الخارجية المصرية)

تحويلات المغتربين المصريين... معيشة وترفيه واستثمار

تستند أسر مصرية كثيرة من طبقات اجتماعية مختلفة في معيشتها على تحويلات المغتربين، والتي باتت تشهد مؤخراً زيادات غير مسبوقة وُصفت بـ«القفزات التاريخية».

رحاب عليوة (القاهرة)

الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

بدأ السودانيون يعودون إلى عالم القراءة، تحدياً للإنهاك الذي أصاب العقول والنفوس بسبب الحرب. العاصمة الخرطوم، بعد أن بدَّلت الحرب ملامحها، أصرت على استعادة سيرتها الأولى كمدينة قارئة. وسارع سكانها العائدون إلى تقليب صفحات الكتب، كأسلوب هادئ للمقاومة، وملاذ نفسي وثقافي يستعيدون به حيوية مدينتهم، ويعيدون نبضها الذي خَفَت نحو 3 سنوات.

لا تُعد القراءة بالنسبة لكثيرٍ من السودانيين ترفاً؛ بل وسيلة مواجهة يضمدون بها أحزانهم وجراحهم، ويعلنون من خلالها تمرُّدهم على أوجاعهم. فأقبلوا على شراء الكتب، وعادت المكتبات ودور النشر إلى المدينة لتلبِّي حاجتهم.

التعلق بأمل

في شارع الشريف الهندي، المتفرِّع من شارع الحرية، في الخرطوم، تنتصب دار «المصورات» للنشر، شاهدة على حجم المأساة. غير أن صاحبها أسامة عوض دأب على الجلوس إلى مكتبه ساعاتٍ طويلة، مشرفاً على برنامج تخفيض أسعار الكتب، لتشجيع الناس على القراءة.

وقال عوض لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثقافة مهمَّة، لذلك اجتهدنا في توفير الكتاب بسعرٍ زهيدٍ. ولهذا صمدت مكتبتنا في وجه الحرب والقصف والنهب والسرقة». وأضاف: «واصلنا العمل مدَّة 3 أشهر دون جمهور، ولكن عندما بدأنا بازار تخفيض أسعار الكتب ذات القيمة الثقافية العالية، رحَّبت به أعدادٌ كبيرة من الجمهور. وتعلَّقت آمال الناس بالعودة إلى الخرطوم وممارسة القراءة كعادة حياتيَّة».

وأوضح عوض أن دار «المصورات» تعمل على إعادة الناس إلى القراءة، لمواجهة تبدُّل المفاهيم الناتج عن الحرب، قائلاً: «شخصياً شعرت بقيمة الوطن بعد النزوح والتشرُّد، ودفعت ثمناً باهظاً».

حواجز نفسية

عبد الرحيم عبد الله صاحب مكتبة «كابيلا» في الخرطوم (الشرق الأوسط)

من جانبه، يرى مالك مكتبة «دار العلوم» عبد اللطيف إبراهيم، في عودة المكتبات أملاً كان بعيد المنال في ظلِّ الحرب، ويعتبر عودة بعض المكتبات إلى العمل باباً يُفتح على الاطمئنان والسواء النفسيِّ.

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «أعدنا فتح المكتبة قبل شهر، ووجدنا إقبالاً متزايداً، ولكننا واجهنا ندرة في الكتب الثقافية، ونسعى إلى توفيرها». وأضاف: «في نظري، القراءة بمنزلة تعويضٍ نفسيٍّ، والقُرَّاء القدامى انشرحت صدورهم بعودة بعض المكتبات، وبحصولهم على بعض الكتب النادرة؛ إذ إن نار الحرب التهمت آلاف الكتب في العاصمة الخرطوم ومدنٍ أخرى».

ندرة الكتب الثقافيَّة

وقال أيضاً صاحب مكتبة «كابيلا» عبد الرحيم عبد الله: «لقد توقَّفت القراءة بسبب الحرب، واحتلَّت وسائل التواصل الاجتماعي المكان، تعويضاً لتوقُّف عمل المكتبات في البلاد». وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «مع عودة الحياة تدريجياً، رجع الناس إلى القراءة، وبعض المكتبات مستقرة حالياً وتفتح أبوابها يومياً، بعد توقف تبادل إطلاق النار في الخرطوم».

ووصف عبد الرحيم القراءة بأنها «الوسيلة الأفضل» لتحقيق الاستقرار النفسي، بقوله: «يقبل القُرَّاء على المكتبة يومياً، رغم ندرة الكتب الثقافية بسبب توقف معرض الكتاب 4 دوراتٍ».

قراءةٌ ضد الإحباط

يتفحَّص طالب كلية الطب، محمد إبراهيم (26 عاماً) عناوين الكتب المفروشة على الأرض أمام دار «المصورات» للنشر، لاختيار ما يقرأه، قائلاً إنه يريد دراسة تاريخ السودان، لعلَّه يساعد في اكتشاف مكامن الضعف والخلل التي تعيق البلاد.

وتابع لـ«الشرق الأوسط»: «خلَّفت الحرب تشوُّهاتٍ نفسيَّة لدى الناس الذين أصابهم الرعب وفقدوا الأحبَّة. لذلك فإن القراءة والحصول على المعلومات أمرٌ مهم». وأضاف: «أبحث أيضاً عن رواياتٍ مؤثِّرة تعيد إلى نفسي ترتيب مكوِّناتها؛ خصوصاً تلك التي كُتبت في زمن الحرب».

استعادة التوازن

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل «الهلال الأحمر السوداني» الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

وقالت اختصاصية علم النفس، الدكتورة سميَّة البصير: «مع انحسار دخان الحرب في السودان، ودمار المدن والبنى التحتيَّة، برز مشهدٌ صغير بالغ الدلالة، وهو أن المكتبات بدأت تفتح أبوابها من جديد، والناس يقفون أمام رفوف الكتب، علَّهم يستعيدون جزءاً من حياتهم». وتابعت: «هذا المشهد -رغم بساطته- يحمل قيمة رمزيَّة تتجاوز فعل الشراء والبيع؛ فهو مؤشرٌ على بدء المجتمع التقاط أنفاسه، وأن رغبته في الحياة أقوى من ذاكرة الدمار».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «تُظهر الدراسات النفسية أن القراءة ليست مجرَّد نشاط ثقافيٍّ؛ بل ممارسة علاجيَّة تساعد على تخفيف التوتر واستعادة التوازن الداخلي. وفي سياق ما بعد الحرب، تصبح القراءة وسيلة لإعادة بناء ما تهشم في الداخل».

انهيارٌ ذهني

وقالت أيضاً الباحثة المتخصِّصة في دراسة المجتمعات، الدكتورة نجلاء عبد المحمود: «في مشهدٍ يختزل معنى الصمود، تعاود مكتبات في العاصمة (الخرطوم) فتح أبوابها، رغم الجروح التي تنزفها الحرب». وتابعت: «هذه العودة ليست مجرَّد استئناف للنشاط الثقافي؛ بل تحوَّلت إلى ظاهرة علاجية نفسية تعيد تعريف دور القراءة في حياة الإنسان المحاصر».

وأضافت: «كل كتابٍ يُفتح في الخرطوم اليوم هو إعلان عدم استسلام. فالمقاومة ليست بالسلاح فقط؛ بل مقاومة الذهن للانهيار، والذاكرة للنسيان، والأمل للانقراض. القراءة تمرين يومي على البقاء، ومن خلالها يثبت القارئ لنفسه أنه ما زال قادراً على التفكير والحلم والشعور، بما يتجاوز صوت الرصاص».

فعلُ حياة

ساحة المتحف التي كانت متنزهاً ومتنفساً لسكان الخرطوم (الشرق الأوسط)

من جهته، قال الكاتب والمؤلف إسحاق علي: «إن القراءة فعلُ حياة؛ فإذا عادت، عادت معها الحياة». وتابع: «أحدثت الحرب شرخاً نفسياً عميقاً في الشخصية السودانية، وصل عند البعض إلى درجة الاكتئاب، فغامت الرؤية، وانحسر الطموح في المأوى والمأكل والمشرب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه الظروف، أن تفتح مكتبات أبوابها في الخرطوم، فذلك يعيد النبض إلى انتظامه، ويرسم تحدياً صريحاً للحرب وآثارها». وأضاف: «إن تقرأ يعني أن تفكر، وأن تفكر يعني أن تكون إنساناً».

وتابع: «لا شكَّ في أن للقراءة أثراً على الصحة النفسية، وفي ظروف إنسان السودان يظل أثرها كبيراً لا يمكن قياسه. فهي تخلق شعوراً دافقاً بالحياة، قد يخرج في نظم قصيدة، أو في تحدِّي شخصية روائية لظروف مشابهة، أو في مقالة تنير العقل وتهدي إلى أفكار وتجارب مُلهمة».


تونس: أمر باعتقال مُعارض بعد ترحيله من الجزائر

من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)
من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)
TT

تونس: أمر باعتقال مُعارض بعد ترحيله من الجزائر

من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)
من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)

أمرت النيابة العامة في تونس بإيقاف المحامي والنائب السابق في البرلمان سيف الدين مخلوف، بعد ترحيله من الجزائر، لتنفيذ عقوبات سجنية بحقّه.

ونقلت «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» عن مصدر قضائي أن النيابة العامة «أمرت بالاحتفاظ بمخلوف المفتَّش عنه من أجل أحكام صادرة ضده».

ويواجه مخلوف حكماً غيابياً يقضي بسجنه لمدة خمس سنوات، بتهمة «التآمر على أمن الدولة الداخلي».

ويُعد مخلوف، النائب عن «ائتلاف الكرامة» في البرلمان المنحلّ إبان إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 بدعوى مكافحة الفساد والفوضى، أحد أشد معارضي الرئيس سعيد.

الرئيس عبد المجيد تبون خلال لقائه الرئيس قيس سعيّد في زيارته إلى تونس نهاية 2021 (الرئاسة التونسية)

وكان قد اعتُقل من قِبل السلطات الجزائرية في يوليو 2024 بتهمة «دخول البلاد بشكل غير قانوني»، في محاولة منه للسفر، على الأرجح، إلى دولة ثالثة، وفق وسائل إعلام محلية.

ويقبع العشرات من المعارضين السياسيين في السجن بتونس بتهمة «التآمر على أمن الدولة». وقد أصدرت محكمة الاستئناف ضدهم أحكاماً مشددة يصل أقصاها إلى السجن 45 عاماً. وتقول المعارضة إن التُّهَم الموجهة للمعتقلين «سياسية وملفَّقة»، وتتهم الرئيس قيس سعيد «بتقويض أسس الديمقراطية»، على ما أفادت «وكالة الأنباء ألمانية».


وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)

استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الاثنين) رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث؛ حيث أكد له دعم القاهرة الكامل للجنة.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية -في بيان- أن عبد العاطي أكد خلال لقائه شعث «ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ بقية استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية»، كما شدد على «أهمية الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، وضمان التواصل الجغرافي والإداري بين قطاع غزة والضفة الغربية».

وأكد عبد العاطي أهمية دور اللجنة الوطنية لإدارة غزة في إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع، وتلبية احتياجاتهم الأساسية «تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة»، وفق بيان الخارجية المصرية.

وأعلن البيت الأبيض، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة والمجلس التنفيذي، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».