«هدنة غزة»: مفاوضات القاهرة مستمرة رغم التصعيد الإسرائيلي في رفح

تقارير عبرية «زعمت» رفض تل أبيب دعوة مصرية للمشاركة في المحادثات

عمود دخان فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
عمود دخان فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: مفاوضات القاهرة مستمرة رغم التصعيد الإسرائيلي في رفح

عمود دخان فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
عمود دخان فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

تتواصل في القاهرة المحادثات الهادفة للتوصل إلى اتفاق للتهدئة في قطاع غزة برعاية مصرية - قطرية، وبمشاركة وفد من حركة «حماس»، لبحث النقاط المتعلقة بترتيبات تبادل الأسرى ووقف القتال في القطاع، في ضوء ما تضمنه رد الحركة الذي أرسلته للوسطاء في مصر وقطر.

وتتواصل المفاوضات رغم التصعيد الميداني الذي انتهجته قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة وفي مدينة رفح الحدودية مع مصر، وسط تحذيرات إقليمية ودولية من خطورة استمرار العمليات الإسرائيلية في المدينة التي يتكدس بها أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، بحسب تقديرات أممية.

وكان وفد من «حماس» برئاسة خليل الحية، نائب رئيس الحركة في غزة، قد وصل إلى القاهرة، الخميس، للتباحث مع المسؤولين المصريين بشأن ما تضمنه رد الحركة على الإطار المقترح في «اجتماعات باريس». وسلمت «حماس» ردها رسمياً للوسطاء المصريين والقطريين، الثلاثاء الماضي، وتضمن بحسب مصادر فلسطينية وتقارير إعلامية، موافقة الحركة على «إطار اتفاق للتوصل إلى هدنة تامة ومستدامة على 3 مراحل، تستمر كل منها 45 يوماً، وتشمل التوافق على تبادل الأسرى وجثامين الموتى، وإنهاء الحصار، وإعادة الإعمار».

وبينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رفضه لمطالب «حماس»، التي أوردتها ضمن ردها على مقترح باريس، مؤكداً عزمه «القضاء الكامل على الحركة في غزة»؛ أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الحكومة الإسرائيلية «رفضت طلباً مصرياً لإرسال ممثلين للنقاشات التي تجري في القاهرة مع (حماس)». ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مسؤول أمني لم تفصح عن هويته، القول إنه «ما دام لم يشارك السنوار رسمياً بالرد، فلا جدوى من إجراء المفاوضات».

وزعمت التقارير الإسرائيلية أن الرفض الإسرائيلي للمشاركة في محادثات القاهرة جاء لسببين: الأول يتمثل في نقل رسالة إلى «حماس» بأن ردها «غير معقول ومبالغ فيه»، والثاني بأن الرد على ما قدمته الحركة يجب تقديمه بعد نقاش في «الكابينيت» (مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر). وكانت الولايات المتحدة قد رعت، الشهر الماضي، اجتماعاً عُقد في العاصمة الفرنسية، وشارك فيه مسؤولو أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وقادة الاستخبارات في الولايات المتحدة ومصر وقطر، لبحث مقترح بشأن التوصل إلى تهدئة وتبادل للأسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وحدة مدفعية إسرائيلية متنقلة تطلق قذيفة من جنوب إسرائيل باتجاه قطاع غزة (أ.ب)

وشكك مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، في التقارير الإعلامية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هذه التقارير «جانبها الصواب وتحتاج إلى تدقيق»، وأوضح أن المفاوضات بشأن الهدنة في قطاع غزة تجري بصورة غير مباشرة منذ البداية، والتواصل بين مصر ومختلف الأطراف يجري في قنوات معروفة، ومن ثم فإن الرفض الإسرائيلي - إن سلمنا جدلاً بصحته - لا يضر سوى إسرائيل؛ لأن المحادثات «مستمرة وبابها لم يغلق» أمام أي طرف من الأطراف المعنية.

أضاف هريدي، الذي شغل منصب مدير إدارة إسرائيل في الخارجية المصرية سابقاً، لـ«الشرق الأوسط»، أن العديد من التسريبات الإعلامية الإسرائيلية أو التصريحات التي تصدر عن نتنياهو يُمكن اعتبارها مؤشراً على «المأزق السياسي» الذي تعيشه الحكومة في تل أبيب، سواء فيما يتعلق بالعجز عن تحقيق أي أهداف سياسية أو أمنية للحرب، باعتراف الإسرائيليين أنفسهم، أو نتيجة المخاوف الحقيقية من تفكك الائتلاف الحاكم بنهاية الحرب.

وبينما تتواصل محادثات «التهدئة» في قطاع غزة، صعّدت إسرائيل من عملياتها العسكرية في المناطق الجنوبية لقطاع غزة، وبخاصة في مدينة رفح التي تعد آخر مدن القطاع على الحدود المصرية، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي تمسكه بخيار الحرب والانتقال إلى اجتياح رفح في سبيل تحقيق أهداف العملية العسكرية بالقضاء على «حماس».

وكثّف الجيش الإسرائيلي قصفه على مدينة رفح الحدودية التي نزح إليها أكثر من نصف سكان القطاع، في حين أطلق مسؤولون أميركيون أشد انتقاداتهم حدةً حتى الآن بشأن الخسائر البشرية بين المدنيين في غزة جراء عمليات إسرائيل التي تحول تركيز هجومها حالياً إلى رفح.

وعدّ الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، في وقت متأخر من مساء الخميس، أن الرد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة على الهجوم الذي شنته حركة «حماس» ضد إسرائيل كان رداً «مفرطاً». وقال بايدن: «أضغط بقوة الآن من أجل التوصل إلى هدنة مستدامة في غزة».

وبينما حذرت الولايات المتحدة، الخميس، من أن أي عملية عسكرية إسرائيلية في رفح، «دون تخطيط أو بالقليل من التفكير»، ستكون «كارثة»؛ تواترت تصريحات لكبار المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس الوزراء، ووزير الدفاع يوآف غالانت، بشأن توسيع العمليات العسكرية في مدينة رفح.

مسعفون يفرغون جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا في شمال قطاع غزة خلال وقت سابق (أ.ب)

ويرى الأمين العام للمجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير علي الحفني، أن مصر تواصل دورها السياسي والدبلوماسي والإنساني لدعم السكان في قطاع غزة بغض النظر عن أي عراقيل أو عقبات يضعها «الكيان الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن التحركات والأدوار المصرية تنبع من التزام جاد وتاريخي بدعم القضية الفلسطينية وإرساء الاستقرار في المنطقة، عادّاً أن أي محاولات للتصعيد أو عرقلة الدور المصري «لن تحول دون قيام القاهرة بما تراه واجباً وفي الاتجاه الصحيح». وأضاف الحفني لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يصدر عن القيادات الإسرائيلية سواء على المستوى السياسي أو العسكري «غير منضبط بالمرة»، منوهاً بأن تلك التصريحات كانت من بين الأسباب التي دعت إلى إدانة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.

وأضاف الأمين العام للمجلس المصري للشؤون الخارجية، أن الأولويات المصرية «واضحة»، وأن القاهرة «ستستمر في أداء واجبها بكفاءة وقدرة عالية، ولن تدع أي محاولات للضغط تنال من جهودها للتوصل إلى تهدئة تحقن دماء الفلسطينيين»، فضلاً عن السعي عبر اتصالات إقليمية ودولية مكثفة لوقف الحرب وإطلاق مسار سياسي يضمن عدم تكرار مثل هذه الأزمات مجدداً.

وكان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، قد أشار إلى أن مصر طرحت منذ فترة قريبة إطاراً لمقترح لمحاولة تقريب وجهات النظر بين كل الأطراف المعنية، سعياً وراء حقن الدماء الفلسطينية، ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإعادة السلام والاستقرار للمنطقة.

وقادت مصر مع قطر بالتنسيق مع الولايات المتحدة، جهود الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، بهدف التوصل إلى وقف للقتال في قطاع غزة وتبادل للأسرى، ونجحت الوساطة في وقف القتال لمدة أسبوع في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وخرج بموجب تلك الهدنة ما يزيد عن 100 من المحتجزين الإسرائيليين في القطاع، مقابل الإفراج عن 300 من السجناء الفلسطينيين لدى قوات الاحتلال.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

المشرق العربي مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ) p-circle

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يتفقد السكان شقة الفلسطيني فاروق رمضان بعد أن هدمها الجيش الإسرائيلي في قرية تل بالضفة الغربية قرب نابلس (أ.ب)

إسرائيل تفجّر منزل فلسطيني قُتل الشهر الماضي شمال الضفة الغربية

فجَّرت القوات الإسرائيلية، صباح الثلاثاء، منزل مواطن فلسطيني في قرية تل جنوب غربي نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل أمتعة على كتفه ويمر بمحاذاة الأنقاض في مخيم للنازحين بغزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري: اتصالات لـ«إنقاذ اتفاق غزة» بعد رفض نتنياهو «تفاهمات القاهرة»

أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي مستشفى في تل أبيب بعد إطلاق «حماس» عملية «طوفان الأقصى» (أ.ف.ب)

موجة ضد الأطباء العرب في إسرائيل كسباً للأصوات الانتخابية

تشهد إسرائيل في الأيام الأخيرة حملة تحريض عنصرية جديدة على الأطباء والممرضين العرب في المستشفيات، بزعم أنهم لا يقدمون الخدمات الطبية اللازمة للمرضى اليهود.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يرفض خطة ترمب بشأن غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إن إسرائيل رفضت خطة مؤلفة من 15 بنداً طرحها مجلس السلام.

نظير مجلي (تل أبيب)

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)

أمرت النيابة العامة في مصر بإحالة متهم بقتل أسرة كاملة بالقاهرة الجديدة لمحاكمة جنائية عاجلة، وذلك بعد تحقيقات استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر بيان النيابة العامة المصرية أنها تلقت إخطاراً بالعثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة بدائرة القاهرة الجديدة، مقتولين إثر إصابتهم بأعيرة نارية، سبق الإبلاغ عن تغيبهم، فباشرت التحقيقات التي استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وانتقلت إلى مسرح الواقعة، وناظرت الجثامين، وأمرت بإجراء الصفة التشريحية، كما تتبعت خط سير المجني عليهم من خلال آلات المراقبة، وطلبت تحريات الشرطة، التي أسفرت عن أن مرتكب الواقعة صديق للمجني عليهم، فأمرت بضبطه وإحضاره.

وأوضح بيان النيابة المصرية أنه باستجوابه «أقر بقتل المجني عليه وزوجته وطفلتيهما مع سبق الإصرار، إثر رفض المجني عليه إقراضه مبلغاً مالياً؛ فعقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرجه إلى منطقة القطامية، وأطلق صوبه ثلاثة أعيرة نارية أودت بحياته، ثم استولى على مفتاح مسكنه، وتخلص من جثمانه بإحدى الطرق الصحراوية».

واستطرد البيان أنه «عقب ذلك، استدرج زوجته وطفلتيه، موهماً إياهن بتعرض المجني عليه لحادث سير، قاصداً إخلاء المسكن وسرقة محتوياته، ثم أطلق عليهن داخل السيارة التي كانت تقلهن خمسة أعيرة نارية أودت بحياتهن، وتوجه إلى المسكن، إلا أن وجود حارس العقار حال دون إتمام مخططه».

وأمرت النيابة العامة بحبس المتهم احتياطياً، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، حسب البيان.


إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضيَ إسبانية «ليس موضع نقاش»، وذلك بعد أن أكد وزير العدل المغربي عبد ​اللطيف وهبي مطالبات الرباط بالسيادة على المدينتين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعُدّت تصريحات وهبي، الثلاثاء لقناة تلفزيونية، أول مرة تثير فيها الرباط هذه القضية الخلافية علناً، منذ أزمة اقتحام سبتة في أواخر يوليو (تموز) الماضي من قبل نحو 72 ألف مهاجر لمدة وجيزة، التي لقي فيها من لا يقلون عن 96 شخصاً حتفهم في التدافع الجماعي على ‌الحدود.

وقال وهبي إن ‌بلاده لطالما أثارت مسألة وضع ​المدينتين ‌في مفاوضات ⁠مع ​إسبانيا؛ «بهدف ⁠طويل الأمد يتمثل في التوصل إلى حل عبر الحوار».

ومنذ استقلاله في عام 1956، يَعدّ المغرب سبتة ومليلية منطقتين محتلتين من إسبانيا، ويؤكد أن السيادة عليهما يجب أن تنتقل في نهاية المطاف إلى الرباط. أما مدريد فتعدّهما جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

ورداً على سؤال بشأن تصريحات وهبي، قالت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغاريتا ⁠روبليس، لصحافيين في سبتة: «سبتة ومليلية ليستا مجرد مدينتين ‌إسبانيتين، بل هما مدينتان ‌إسبانيتان بامتياز، ولا يمكن المساس بهما». وأضافت، في ​إشارة إلى الأزمة الحدودية: «أي هجوم ‌على سبتة ومليلية هو هجوم على إسبانيا عموماً. ويجب ‌ألا يتكرر ذلك أبداً».

وأشادت الحكومة الإسبانية بتعاون السلطات المغربية في إعادة المهاجرين، وحمّلت عصابات تهريب البشر مسؤولية الأزمة. وقالت وزارة الخارجية الإسبانية، في بيان، إن سلامة أراضي إسبانيا «لم تناقَش مع أي طرف، ‌ولن تناقش أبداً».

من جانبها، قالت وزارة الداخلية المغربية، الأربعاء، إنها عززت الإجراءات الأمنية بالقرب من الحدود مع ⁠سبتة ومليلية، ⁠وذلك في أعقاب دعوات عبر الإنترنت لمحاولة عبور جماعية أخرى في 15 أغسطس (آب) الحالي، محذرة بأنها ستلاحق المنظمين والمشاركين قضائياً. وذكرت الوزارة في بيان أنها «تدعو الجميع إلى التحلي باليقظة وروح المسؤولية، وعدم الانسياق وراء مثل هذه الدعوات المشبوهة والمضللة، لما قد يترتب عليها من تعريض حياة الأشخاص للخطر». ودعت الوزارة السلطات الإسبانية إلى «العمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب».

وكانت وزيرة الشباب الإسبانية، سيرا ريجو، قد صرحت الأسبوع الماضي بأن مدريد ستقيّم عرض ​المغرب إعادة القصّر على ​أساس كل حالة على حدة.


«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
TT

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، بمحاسبة الأطراف المتورطة في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية (غرب)، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب المدينة لهجوم جديد في وقت متأخر الثلاثاء.

وهذا التصعيد الذي بدا من منظور مراقبين تجاهلاً لتحذيرات الدبيبة، أثار أيضاً مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت حيوية، تمس حياة السكان مباشرة.

بقايا طائرة مسيرة استهدفت محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الثلاثاء (الشركة العامة للكهرباء)

ويأتي الهجوم الأحدث بعد سلسلة اعتداءات طالت خلال الأيام الماضية منشآت نفطية في الزاوية، وسط تقارير محلية وشهادات عن استخدام مجموعات مسلحة طائرات مسيّرة في تنفيذها، ما يضع السلطات في طرابلس أمام اختبار أمني متزايد لمدى قدرتها على احتواء الجماعات المسلحة، الناشطة في المنطقة الغربية.

ووسط استياء شعبي عم مدينة الزاوية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، نشرت الشركة العامة للكهرباء، الأربعاء، صوراً للأضرار التي لحقت بمحطة تحويل جنوب الزاوية، جراء استهدافها ليل الثلاثاء، موضحة أن الهجوم أدى إلى احتراق المحطة بالكامل وخروجها عن الخدمة، ما تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.

وقالت الشركة إنها اتخذت الإجراءات الفنية اللازمة لحصر الأضرار وتقييمها، تمهيداً للبدء في إعادة تأهيل المحطة، التي تضم محولين بكامل ملحقاتهما بجهد 11/30 كيلوفولت.

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيّرة (أ.ب)

وكانت الشركة قد حذرت، عقب الهجوم، من خطورة استمرار الاعتداءات على منشآت ومكونات الشبكة الكهربائية، مؤكدة أن فقدان المزيد من محطات التحويل، وخطوط ومكونات نقل الطاقة، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنظومة، تصل إلى إطفاء جزئي أو عام للشبكة.

وأوضحت الشركة أن الظروف الأمنية التي شهدتها الزاوية خلال الفترة الماضية انعكست بصورة مباشرة على قطاع الكهرباء، وتسببت في أضرار لعدد من منشآت ومكونات الشبكة، فضلاً عن تعطيل برامج الصيانة وتأثر وحدات الإنتاج في محطة كهرباء الزاوية.

وأضافت الشركة أن تدهور الوضع الأمني خلال يونيو (حزيران) الماضي دفع شركة «جي إي» الأميركية إلى سحب فرقها الفنية، وتعليق أعمالها في المحطة، الأمر الذي أدى إلى تأخر استكمال أعمال الصيانة، واستمرار فقدان أكثر من 700 ميغاوات من القدرة الإنتاجية، من إجمالي قدرة للمحطة تبلغ نحو 1300 ميغاوات.

جهود رجال الإطفاء لإخماد النيران التي اندلعت بمنشآت نفطية في الزاوية (أ.ب)

وحمّلت الشركة مسؤولية أي تبعات قد تلحق بالشبكة، أو تؤثر في استمرارية التغذية الكهربائية، لاستمرار استهداف منشآتها ومكوناتها، وتعذر تنفيذ أعمال الصيانة والتشغيل في بيئة آمنة.

وجاء الهجوم الجديد فيما تواجه السلطات في طرابلس ضغوطاً متزايدة لاحتواء التوتر الأمني في الزاوية، خصوصاً في ظل علاقات وتفاهمات سابقة مع عدد من التشكيلات المسلحة النافذة في المنطقة الغربية.

وكان الدبيبة ونائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، قد عقدا خلال اليومين الماضيين لقاءات مع قادة مجموعات مسلحة في طرابلس والزاوية، في مساعٍ لخفض التوتر، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وقبل ساعات قليلة من الهجوم، وصف الدبيبة، في بيان عبر منصة «إكس» مساء الثلاثاء، استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة، وتصعيد لن يمر دون رد»، معتبراً أنه عمل منظم تجاوز «خطأ لا يمكن السماح بتجاوزه»، ويمس أمن البلاد واقتصادها ومقدرات الليبيين.

وأوضح الدبيبة أن الجهات المختصة باشرت التحقيقات لتحديد مصدر الطائرات المستخدمة في الهجوم، مشيراً إلى أنه تابع تطورات الحريق الذي اندلع في خزان بالمنطقة الصناعية في الزاوية، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب طرابلس، ووجّه برفع مستوى الاستجابة مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح ومنع امتداد النيران.

وتكتسب الزاوية، الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، أهمية استراتيجية، إذ تضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً، وترتبط بإمدادات حقل الشرارة النفطي، الذي تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 300 ألف برميل يومياً. لكنها تشهد في المقابل انتشاراً لفصائل مسلحة متعددة الولاءات، تتنافس على النفوذ ومسارات تهريب الوقود والبشر والهجرة غير النظامية، وفق تقارير أممية.

الدبيبة وصف استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة» (إ.ب.أ)

وفي موازاة التصعيد الأمني، تكثف الأمم المتحدة اتصالاتها لدعم التهدئة في المنطقة الغربية. وأكدت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، دعم البعثة الكامل للجهود الرامية إلى خفض التوتر واستعادة الاستقرار، مشددة على ضرورة حماية المدنيين ودعم حقوق الإنسان، إلى جانب توفير الدعم السياسي والمؤسسي لتنفيذ الترتيبات الأمنية على امتداد الساحل الغربي.

وجددت تيتيه، خلال لقائها في طرابلس رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة صلاح النمروش ووفداً من مدينة صرمان، ضم النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري، دعم الأمم المتحدة للجهود الرامية إلى إنهاء القتال وضمان سلام وأمن مستدامين.

وأشادت المبعوثة بالاجتماع الذي عقد مؤخراً بين رئيسي الأركان العامة في سرت، معتبرة أن مثل هذه الخطوات يمكن أن تشكل مدخلاً عملياً نحو إعادة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة أسباب التوتر الأمني في المنطقة الغربية، ومنع تحوله إلى تهديد مباشر للمنشآت الحيوية والسكان.