النووي الإيراني بلغ مرحلة «الخطر الشديد» وسط وضع إقليمي متقلب

معهد العلوم والأمن الدولي: طهران أقرب من أي وقت مضى إلى تطوير قنبلة

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
TT

النووي الإيراني بلغ مرحلة «الخطر الشديد» وسط وضع إقليمي متقلب

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)

حذر «معهد العلوم والأمن الدولي» في واشنطن من بلوغ البرنامج النووي الإيراني مرحلة «الخطر الشديد» بسبب الوضع المتقلب في المنطقة.

وأكد خبراء المعهد أن التهديد الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني ارتفع «بشكل كبير» منذ آخر تقرير لهم في مايو (أيار) العام الماضي.

وعزا خبراء المعهد هذا الارتفاع إلى الحرب في غزة في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والهجمات اللاحقة التي نفذتها الجماعات الوكيلة لإيران.

وقال الخبراء إن «الوضع المتقلب في المنطقة يوفر لإيران فرصة فريدة ومبررات داخلية جمة لبناء أسلحة نووية» في حين تراجعت قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل لرصد إيران وردعها عن التقدم في برنامجها النووي و«باتت محدودة».

وقال المعهد «تؤدي الصراعات الحالية إلى إهمال التهديد النووي الإيراني في وقت لم تكن فيه قدرات إيران النووية أكبر من أي وقت مضى، وإلى جانب تراجع الشفافية بشأن برنامجها النووي، نواجه للمرة الأولى منذ سنوات الاحتمال الحقيقي المتمثل في أن تختار إيران تسليح قدراتها النووية وبناء أسلحة نووية».

وبذلك فإن التطورات الخطيرة والمقلقة، دفعت الخبراء إلى رفع درجة التهديد الإجمالي الإيراني إلى منطقة الخطر الشديد بواقع 151 نقطة من أصل 180، وهو أعلى مقياس يحدده المعهد في «عداد الخطر الإيراني».

ويُحلل عداد المعهد، التهديدات والأنشطة الإيرانية إلى 6 فئات، ويخصص ما يصل إلى 30 نقطة لكل فئة. وتنقسم كل فئة إلى أقل من ستة مستويات لكل واحد منها خمس نقاط: وهي أقل خطر، وخطر منخفض، وخطر معتدل وخطر كبير وخطر مرتفع وخطر شديد.

وتظهر فئة الأعمال العدائية الإيرانية 28 نقطة، وخطابها المعادي للولايات المتحدة 29 نقطة. أما وقت الاختراق النووي الإيراني فقد حدث منذ العام الماضي الذي امتلكت فيه مواد كافية لصنع قنبلة على الأقل.

وتظهر بقية النتائج تقدما أحرزته إيران في تطوير قدراتها النووية الحساسة حيث وصلت إلى 22 نقطة حالياً، بينما بلغت جهودها في مجال التسلح النووي إلى ما هو أبعد من مجرد اختراق إلى 21 نقطة، بالإضافة إلى ذلك، بلغت عدم كفاية الشفافية 21 نقطة.

إسلامي يشرح لخامنئي مجسمات لسلسلة أجهزة الطرد المركزي يونيو الماضي (إرنا)

وفيما يلي أهم ما ورد في تقرير معهد العلوم والأمن الدولي:

انعدام الشفافية

يقول المعهد إن إيران تواصل خداع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانتهاك اتفاق الضمانات، واتفاقات المراقبة الخاصة بالاتفاق النووي لعام 2015.

وفيما يتعلق بتعاون إيران مع الوكالة الدولية، صرح المدير العام رافائيل غروسي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الشهر الماضي: «إنه وضع محبط للغاية. ونحن نواصل أنشطتنا هناك، ولكن على أدنى درجة من العمل». وأضاف قائلا: «إنهم يقيدون التعاون بطريقة غير مسبوقة للغاية».

صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لعامل في غرفة تحكم داخل منشأة نووية (أرشيفية)

انخفاض الرقابة

تخلت إيران عن تنفيذ البروتوكول الإضافي المحلق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، منذ فبراير 2021، أي بعد أسابيع من تولي الرئيس جو بايدن الذي تعهد بإحياء الاتفاق النووي. وبررت إيران الخطوة بأنها ضمن قانون أقره البرلمان الإيراني في ديسمبر 2020، لاتخاذ خطوات نووية متقدمة رداً على العقوبات الأميركية.

وبدأت إدارة بايدن مفاوضات لإحياء الاتفاق النووي في أبريل 2021، لكن المسار المتعرج للمفاوضات وصل إلى طريق مسدود في سبتمبر (أيلول) 2022.

ومنذ تخليها عن البروتوكول الإضافي، ترفض إيران تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة، الخاصة بالأنشطة الحساسة.

وزادت إيران من تدهور قدرة الوكالة في مراقبة المنشآت النووية الخاضعة للضمانات في إيران.

وفي 16 سبتمبر 2023، سحبت إيران تراخيص العديد من كبار مفتشي الوكالة الدولية الذين يباشرون أنشطة التحقق والمراقبة. و أدى سحب التراخيص هذا إلى استبعاد مجموعة من المفتشين من إيران الذين يعتبرون أن لديهم الخبرة الأكبر في تكنولوجيا التخصيب. وذلك رداً على إدانة غربية لها في مجلس محافظي الوكالة الدولية، بسبب التقاعس في تقديم أجوبة شفافة في تحقيق يتعلق بالمواقع السرية.

مفتش من «الطاقة الذرية» أثناء تركيب كاميرات مراقبة في منشأة نطنز أغسطس 2005 (أرشيفية - أ.ب)

اتفاق الضمانات

ويتهم معهد العلوم والأمن الدولي إيران بانتهاك اتفاقية الضمانات، الذي يشكل جزءا رئيسياً من معاهدة حظر الانتشار النووي. وأشار إلى خلافات إيران والوكالة الدولية خلال العامين الماضيين، بشـأن عدد مرات التفتيش والوصول السريع إلى المواقع النووية الإيرانية، بما في ذلك رفض التعاون مع الوكالة الدولية بشأن جزيئات اليورانيوم في أربعة مواقع سرية ارتبطت بأنشطة إيرانية سابقة. وقال المعهد «ربما إيران مستمرة في العمل في مجال التسلح النووي».

حقائق

ما هو اتفاق الضمانات؟

  • يحدد التزامات كل دولة من الدول الأعضاء الموقعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي».
  • تراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى الاتفاق.
  • ينص على إلمام «الطاقة الذرية» بكل المواد النووية في إيران، بما في ذلك كمية المواد النووية التي لديها وأماكن تخزينها واستخدامات تلك المواد.

قدرة التخصيب

تُشكل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في إيران ما يقرب من 80 في المائة من قدرة التخصيب الإيرانية، وتستحق اهتماما خاصا لأنها تشكل خطرا جسيما على الأمن الدولي، مما يسمح لإيران بإنتاج اليورانيوم المستخدم في صنع سلاح نووي بسرعة أكبر، إما في المواقع النووية المعلنة أو في المواقع السرية.

ويقول المعهد إن وجود أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في محطة «فوردو» للتخصيب تحت الأرض، يُعزز قدرة إيران على الانطلاق باستخدام منشأة معلنة لكنها شديدة التحصين.

اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، كان لدى إيران 6277 جهاز طرد مركزي متقدما من أنواع مختلفة مثبتة في منشآت التخصيب «نطنز» و«فوردو»، ارتفاعا من 5919 (في مايو 2023)، فضلا عن 7230 جهاز طرد مركزي طراز (IR - 1) مُثبتة. وذلك بعدما قامت إيران بتشغيل 350 جهازاً إضافياً متطوراً للطرد المركزي في صيف وخريف 2023.

وبهذا فإن لدى إيران قدرة تخصيب اسمية مُثبتة بنحو 30800 وحدة فصل سنويا، حيث تمثل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة نحو 24300 وحدة فصل سنويا، بينما تمثل أجهزة الطرد المركزي طراز (IR - 1) عدد 6500 وحدة فصل سنويا.

 فترة الاختراق… 6 قنابل في شهر

يُعد التغير في كمية اليورانيوم المستخدم في الأسلحة والذي يمكن أن تنتجه إيران في حالة الاختراق أحد المؤشرات على الأنشطة النووية الحساسة.

وإذا أرادت إيران فإنها  لن تتمكن فقط من إنتاج اليورانيوم المستخدم في الأسلحة لصناعة أول سلاح نووي لديها في غضون أيام فحسب، إنما يمكنها أيضا إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في الأسلحة لصناعة 6 أسلحة في غضون شهر واحد، وبعد 5 أشهر من إنتاج اليورانيوم المستخدم في الأسلحة، يمكن أن يكون لديها ما يكفي لصناعة 12 سلاحاً نووياً.

ويلفت المعهد إلى أن إيران تمتلك ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة أو اليورانيوم عالي التخصيب لصنع قنبلة نووية مباشرة، في غضون أسبوع، وقد يكون من الصعب على المفتشين الكشف عن هذا الاختراق على وجه السرعة، إذا اتخذت إيران خطوات لعرقلة وصول المفتشين.

صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)

وإذا أرادت إيران زيادة تخصيب اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة بما يصل إلى نسبة 90 في المائة من اليورانيوم الصالح للاستخدام في صنع الأسلحة النووية، والمعروف في إيران باسم «الخطة آماد»، يمكنها القيام بذلك بسرعة.

وباستخدام مخزونها المتبقي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة ومخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة تقريبا، يمكن أن يكون لديها ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة لستة أسلحة في شهر واحد، وبعد 5 أشهر من إنتاج اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة، يمكن أن يكون لديها ما يكفي من اليورانيوم لصناعة 12 سلاحا نوويا.

درجة القدرات النووية الحساسة

تمتلك إيران القدرة على إنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب وتحقيق مستويات تخصيب تصل إلى 90 في المائة، وهي القدرة التي أشار إليها «محمد إسلامي» رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، في أبريل 2023.

واصلت إيران زيادة كمية ونوعية مخزونها من اليورانيوم المخصب وتعزيز قدرتها على تخصيب اليورانيوم. ولا يزال تخصيب اليورانيوم هو النشاط الأكثر حساسية في برنامج إيران النووي. وقد تطور إيران أيضا القدرة على إنتاج وفصل البلوتونيوم الصالح لصنع الأسلحة، رغم أن هذا الجهد غير فعال إلى حد كبير حاليا.

خلال الصيف والخريف الماضي ، خفضت إيران معدل إنتاجها لليورانيوم العالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إذ أنتجت ما يقرب من 3 كيلوغرامات فقط تقريبا (كتلة اليورانيوم). ومع ذلك، في أواخر نوفمبر 2023، استأنفت إيران زيادة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، لتنتج نحو 9 كيلوغرامات شهريا، على غرار ما كانت تنتجه قبل التباطؤ.

والأسبوع الماضي، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي أن الزيادة التي بدأت بعد حرب غزة، يبدو أنها تراجعت. وقال غروسي إن  «هناك بعض التباطؤ، ما زالوا يضيفون إلى المخزون ولكن بوتيرة أبطأ».

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

إنتاج معدن اليورانيوم

في السنوات القليلة الماضية، طوّرت إيران قدرات في موقع أصفهان لإنتاج معدن اليورانيوم المخصب، وهي خطوة ضرورية في بناء الأسلحة النووية. فقد طورت القدرة على تحويل سداسي فلوريد اليورانيوم المخصب، وهو ناتج محطات الطرد المركزي، إلى معدن اليورانيوم المخصب. وعلى نطاق صغير جرى تحويل سداسي فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة إلى معدن. ويعني هذا الإنجاز أن إيران يمكن أن تفعل الشيء نفسه مع سداسي فلوريد اليورانيوم المستخدم في صناعة الأسلحة.

إطلاق صاروخ يحمل ثلاثة أقمار اصطناعية في محطة سمنان الفضائية 28 يناير الماضي (إ.ب.أ)

ما بعد الاختراق

حتى الآن، لم تحول إيران اليورانيوم المخصب إلى أسلحة نووية. ومع ذلك، على مدى السنوات القليلة الماضية، زادت قدرة إيران على القيام بذلك، فضلا عن سرعتها في إنجاز هذه المهمة. وبالتالي، فإن قدرات إيران في مجال الأسلحة النووية أصبحت أكثر خطورة مما كانت عليه في أي وقت مضى، في حين أن علاقاتها مع الغرب وصلت إلى نقطة متدنية.

وبدأ برنامج إيران للأسلحة النووية ببطء، وبدأ في البناء لبرنامج أسلحة نووية فاشل في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، أطلق عليه اسم «خطة آماد»، لإنشاء 5 أسلحة نووية في مجمع صناعي قادر على إنتاج المزيد.

ويقول المعهد إن إيران احتفظت بهيكل تنظيمي للحفاظ على أصول ومهارات التسلح النووي وربما صقلها. وخلص تقرير المعهد إلى أن إيران يمكن أن تنتج بسرعة ما يكفي من اليورانيوم الصالح لصنع ترسانة نووية صغيرة. إضافة إلى ذلك، لدى إيران وسائل متعددة لإطلاق الأسلحة النووية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية. والجزء المفقود هو التسلح النووي.

ووفقاً لخبراء المعهد، فإن البرنامج الإيراني المتسارع لن يهدف إلى إنتاج رؤوس حربية للصواريخ الباليستية، بل إنتاج رأس حربي يمكن اختباره أو إطلاقه بوسائل بدائية (سفينة أو شاحنة)، ويمكن إنجازه في غضون 6 أشهر تقريبا. وقد يستغرق بناء رأس حربي نووي لصاروخ باليستي فترة أطول من 6 أشهر.


مقالات ذات صلة

«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

شؤون إقليمية زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)

«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

بعد أكثر من شهرين على اندلاع الحرب بات السؤال الأساسي هو ما إذا كان الحصار البحري على إيران قادراً على إنتاج نتيجة لا تستطيع الضربات وحدها تحقيقه مثل فتح هرمز.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تتسوق في سوق محلية في طهران 28 أبريل (رويترز)

انهيار إيران اقتصادياً قد يأتي متأخراً بالنسبة لترمب

أدت الحرب وتداعياتها، على مدى أسابيع، إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية العويصة التي كانت إيران تعانيها أصلاً، بما ينذر بكارثة بعد الحرب. غير أن طهران تبدو قادرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب) p-circle

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

ترجح الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب في مجمع أصفهان، الذي تعرض لقصف يونيو الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بن غفير يحتفل بعيد ميلاده بكعكات مُزيَّنة بـ«حبل مشنقة» و«مسدسات»

لقطة من فيديو نشره بن غفير تُظهر زوجته وهي تقدم له كعكة مزيَّنة بحبل مشنقة
لقطة من فيديو نشره بن غفير تُظهر زوجته وهي تقدم له كعكة مزيَّنة بحبل مشنقة
TT

بن غفير يحتفل بعيد ميلاده بكعكات مُزيَّنة بـ«حبل مشنقة» و«مسدسات»

لقطة من فيديو نشره بن غفير تُظهر زوجته وهي تقدم له كعكة مزيَّنة بحبل مشنقة
لقطة من فيديو نشره بن غفير تُظهر زوجته وهي تقدم له كعكة مزيَّنة بحبل مشنقة

أثار حفل عيد ميلاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الخمسين الذي أقيم أمس (السبت) موجة انتقادات حادة، بعد حضور قيادات بارزة في الشرطة الإسرائيلية إلى المناسبة، التي تخللتها مظاهر وُصفت بأنها صادمة، أبرزها كعكات مزينة بـ«حبل مشنقة» و«مسدسات».

ووفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فقد أظهرت صورة نشرها الوزير اليميني المتطرف على «إنستغرام» أنه تلقى كعكة كبيرة مكونة من 3 طبقات، يعلوها حبل مشنقة ذهبي، في إشارة إلى القانون المثير للجدل الذي أقره «الكنيست» في مارس (آذار)، وينص على عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية. ولطالما دافع بن غفير وحزبه عن هذا القانون.

وتضمنت الطبقة السفلية من الكعكة مسدسين، في إشارة إلى سياسات بن غفير المثيرة للجدل بشأن الأسلحة النارية؛ حيث خفف بشكل كبير القيود المتعلقة بها.

وأظهرت لقطات من الحفل أيضاً أن زوجة بن غفير، أيالا، قدمت له كعكة عيد ميلاد أخرى أصغر حجماً، مزيَّنة أيضاً بصورة كبيرة لحبل مشنقة.

وكُتب حول حبل المشنقة: «تهانينا للوزير بن غفير. أحياناً تتحقق الأحلام».

وأقيم الحفل في مستوطنة زراعية قرب مدينة أشدود جنوب إسرائيل، وضمت قائمة المدعوين للحفل سياسيين بارزين، ونشطاء من اليمين المتطرف، إلى جانب كبار ضباط الشرطة والذين سمح لهم مفوض الشرطة داني ليفي بالحضور، ما أثار تساؤلات بشأن مدى استقلالية المؤسسة الأمنية وتأثرها بالاعتبارات السياسية.

وفي رد فعل لافت، هاجم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت مشاركة القيادات الأمنية، متعهداً بإقالة أي مسؤول يستغل منصبه لأهداف سياسية إذا فاز في الانتخابات المقبلة. وقال: «عشرات الآلاف من رجال الشرطة الإسرائيليين المخلصين والجيدين يستحقون قيادة نزيهة وفعالة، وتتحلى بروح الدولة، وتقدم قدوة شخصية».

وأضاف: «أي موظف عام، في أي منصب وفي أي جهة حكومية، يخل بواجبه تجاه الدولة، ويستغل موقعه بشكل سياسي وغير مسؤول، سيتم فصله فوراً».

من جانبه، رد بن غفير بسخرية قائلاً: «نفتالي ليس لديه أصدقاء، ولا حتى علاقات عمل. أرسلوا له كعكة من الحفل».

ومن جهته، وصف عضو «الكنيست» يوآف سيغالوفيتش -وهو ضابط شرطة سابق- مشاركة الضباط بأنها «حادث خطير من الناحية الأخلاقية».

وكتب رئيس «الحزب الديمقراطي الإسرائيلي» يائير غولان على منصة «إكس»: «هذا العار الذي يتمثل في إرسال مفوض الشرطة قادة لإذلال أنفسهم في احتفال سياسي بينما الجريمة مستعرة، هو استهزاءٌ بالمواطنين. من يُفضِّل التملق الرخيص لوزير مجرم على الأمن العام، فهو غير مؤهل للقيادة».

ويأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه بن غفير اتهامات متكررة بالتدخل في عمل الشرطة والتأثير على قراراتها، وهي اتهامات وصلت إلى المحكمة العليا، وسط مطالبات بإقالته. كما تتصاعد المخاوف من تسييس أجهزة إنفاذ القانون؛ خصوصاً مع اقتراب الانتخابات، وسعي قوى المعارضة لإسقاط الحكومة الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو.


إسرائيل تعتزم شراء سربين جديدين من مقاتلات «إف - 35» و«إف - 15 آي إيه»

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف - 35» تحلق خلال حفل تخرج طيارين جدد لسلاح الجو في قاعدة حتسيريم الجوية في جنوب إسرائيل (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف - 35» تحلق خلال حفل تخرج طيارين جدد لسلاح الجو في قاعدة حتسيريم الجوية في جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

إسرائيل تعتزم شراء سربين جديدين من مقاتلات «إف - 35» و«إف - 15 آي إيه»

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف - 35» تحلق خلال حفل تخرج طيارين جدد لسلاح الجو في قاعدة حتسيريم الجوية في جنوب إسرائيل (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف - 35» تحلق خلال حفل تخرج طيارين جدد لسلاح الجو في قاعدة حتسيريم الجوية في جنوب إسرائيل (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، في بيان، أن الجيش الإسرائيلي سيشتري سربين جديدين من الطائرات المقاتلة، وذلك بعد موافقة اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون المشتريات.

وقالت الوزارة إن إسرائيل ستشتري في الوقت نفسه سربين جديدين من الطائرات المقاتلة تشمل سرباً رابعاً من طائرات «إف - 35» من شركة «لوكهيد مارتن»، وسرباً ثانياً من طائرات «إف15- آي إيه» من شركة «بوينغ»، بحسب ما ذكرته «وكالة بلومبرغ للأنباء».

وأوضحت الوزارة أن قيمة هذه الصفقات تبلغ عشرات المليارات من الشواقل (3.4 مليار دولار)، وتشمل دمج الطائرات بالكامل ضمن سلاح الجو الإسرائيلي، إلى جانب خدمات الصيانة الشاملة، وقطع الغيار، والدعم اللوجستي.

وأضاف البيان: «سيشكل السربان الجديدان ركيزة أساسية في تطوير قدرات الجيش الإسرائيلي على المدى الطويل، لمواجهة التهديدات الإقليمية المتغيرة، والحفاظ على التفوق الجوي الاستراتيجي لإسرائيل».

وبعد موافقة اللجنة، أصدر مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية، أمير بارام، تعليماته لبعثة الوزارة في الولايات المتحدة بالمضي قدماً في إتمام الاتفاقيات مع نظرائها من الحكومة والجيش الأميركيين خلال الفترة المقبلة.

وبهذه الطائرات، سيرتفع عدد طائرات «إف - 35 آي»، التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، إلى 100 طائرة، وعدد طائرات «إف - 15 آي إيه»، النسخة الإسرائيلية من طائرة «إف - 15 إي إكس المتطورة»، إلى 50 طائرة خلال السنوات المقبلة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

ويمتلك سلاح الجو الإسرائيلي حالياً 48 طائرة من طراز «إف - 35 آي»، بعد طلبية أولية شملت 50 طائرة. كما تم طلب 25 طائرة أخرى من طراز «إف - 35»، في عام 2023، ومن المتوقَّع تسليمها بدءاً من عام 2028. وطلب سلاح الجو الإسرائيلي 25 طائرة من طراز «إف - 15 آي إيه»، في عام 2024، ومن المتوقع تسليم الدفعة الأولى منها بدءاً من عام 2031.

وفي بيانٍ له، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الحرب الأخيرة في إيران «أثبتت مجدداً قوة سلاح الجو الإسرائيلي، ودوره الحاسم في حماية إسرائيل».

وأضاف: «إن دروس تلك الحملة تُحتّم علينا مواصلة تعزيز قواتنا الجوية، لضمان التفوق الجوي لعقودٍ مقبلة».

قال مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية، أمير بارام: «إلى جانب تلبية احتياجات التوريد العاجلة في زمن الحرب، تقع على عاتقنا مسؤولية التحرك الآن لضمان تفوق الجيش الإسرائيلي عسكرياً لعشر سنوات مقبلة وما بعدها».

وأضاف، في إشارة إلى الصراع الأخير مع إيران الذي استمر أربعين يوماً: «أكدت عملية (الأسد الهادر) مدى أهمية العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ومدى ضرورة القوة الجوية المتقدمة».

وحسب الصحيفة، وصلت شحنات من الولايات المتحدة تحمل 6500 طن من المعدات العسكرية إلى إسرائيل.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن سفينتي شحن وعدة طائرات وصلت، الأسبوع الماضي، إلى إسرائيل، تحمل 6500 طن من المعدات العسكرية من الولايات المتحدة، بما في ذلك آلاف الذخائر ومركبات النقل المدرعة الخفيفة.

وذكرت الوزارة أن السفن، التي رست في ميناءَي حيفا وأشدود، كانت تحمل «آلاف الذخائر الجوية والبرية، وشاحنات عسكرية، ومركبات النقل القتالية الخفيفة (JLTV)، ومعدات إضافية».


ترمب: إيران لم تدفع بعد ثمناً كبيراً وقد نهاجمها مجدداً إذا أساءت التصرف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران لم تدفع بعد ثمناً كبيراً وقد نهاجمها مجدداً إذا أساءت التصرف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم السبت، إنه أُبلغ بالخطوط العريضة لاتفاق مع إيران لكنه ينتظر الصياغة الدقيقة، محذراً في الوقت ذاته من أن خيار استئناف الهجمات على إيران لا يزال وارداً إذا أساءت طهران التصرف.

وذكر مسؤول إيراني كبير أن مقترحاً إيرانياً يرفضه ترمب حتى الآن يتضمن فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي لإيران، مع إرجاء المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى وقت لاحق.

وعند سؤاله عن المقترح الإيراني قبل توجهه إلى ميامي في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، رد ترمب قائلاً: «أخبروني عن فكرة الاتفاق. سيعطونني الصياغة الدقيقة الآن»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه لا يستطيع تصور أن تكون المقترحات مقبولة، مؤكداً أن إيران لم تدفع بعد ثمناً كبيراً بما يكفي نظير ما فعلته. وذكر ترمب مراراً أنه لن يُسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

ورداً على سؤال عن احتمال استئناف الهجمات على إيران، قال ترمب: «لا أريد أن أقول ذلك. أعني، لا أستطيع أن أقول ذلك لصحافي. إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئاً سيئاً، سنرى حينها. لكن هذا احتمال قد يحدث».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران مستعدة لمسار الدبلوماسية إذا غيرت الولايات المتحدة نهجها.

وقالت وكالة «رويترز» ومؤسسات إعلامية أخرى الأسبوع الماضي إن طهران قدمت اقتراحاً بإعادة فتح مضيق هرمز قبل حل القضايا النووية.

وذكر المسؤول الإيراني الكبير أن هذا الجدول الزمني الجديد بات منصوصاً عليه الآن في مقترح رسمي تسلمته الولايات المتحدة عبر وسطاء.

وأوضح ترمب، الجمعة، أنه لا يفضل «من الناحية الإنسانية» اتخاذ مسار عسكري ضد إيران.