التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود

السبب الرئيسي لتليف وسرطان الكبد

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود
TT

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... رحلة البحث عن «العلاج الوظيفي» المنشود

بعد النجاحات الواضحة في معالجة «التهاب الكبد الفيروسي من نوع (سي) Hepatitis C»، التي تحققت في نحو 95 في المائة من الحالات باستخدام نوعية مميزة من الأدوية المضادة للفيروسات، والتي تعمل بنهج «العلاج الوظيفي (Functional Cure)»، تواصل أوساط طب الكبد جهودها، وبشيء كبير من الأمل، في تحقيق نجاحات مماثلة في معالجة «التهاب الكبد الفيروسي من نوع (بي) Hepatitis B» باستخدام النهج العلاجي نفسه.

وفي الواقع، هناك كثير من الأبحاث الجارية حول إيجاد «علاج وظيفي» (كما سيأتي توضيح المقصود به) لالتهاب الكبد من نوع «بي»، ولكن الأهم من بينها هو الأخبار الواردة عن بدء «المرحلة الثالثة من دراسات التجارب الإكلينيكية (Phase 3 Clinical Trials)» لتأكيد مدى جدوى ومدى أمان استخدام أحد الأدوية المضادة للفيروسات، وهو عقار «بيبيروفيرسين (Bepirovirsen)»، وهو موجه للتغلب على فيروس «بي» بشكل «وظيفي»، وذلك لمعالجة الأشخاص المصابين بـ«التهاب الكبد الوبائي المزمن» من نوع «بي»، بغية «تحييد نشاط» الفيروس في أجسامهم، وهما تجربتا: «B Well-1» و«B Well-2».

وكما هو معلوم؛ ثمة «مراحل» من إجراء التجارب الإكلينيكية، التي تلعب دوراً مهماً في تطوير أي نوع من المعالجات لأي من الأمراض على البشر، لتأكيد مدى جدوى ومدى أمان استخدامها علاجاً جديداً، ولتسهيل أخذ الموافقة من الهيئات الصحية العالمية على بدء استخدامها العلاجي.

عدوى فيروسية مزمنة

هذا؛ ولا تزال عدوى «فيروس التهاب الكبد (بي) المزمن (Chronic Hepatitis B Infection)» تشكل عبئاً ثقيلاً على الصحة العامة في جميع أنحاء العالم. وتوضح هذا منظمة الصحة العالمية بقولها: «يمثل (التهاب الكبد - بي) مشكلة صحية عالمية رئيسية. وتشير تقديرات المنظمة في عام 2019 إلى إصابة 296 مليون شخص بالعدوى بـ(التهاب الكبد - بي) المزمن. ويجري تسجيل مليون ونصف المليون حالة عدوى جديدة كل عام في أنحاء العالم. وسبب (التهاب الكبد - بي) في عام 2019 نحو 820 ألف حالة وفاة، نجم معظمها عن تشمع الكبد وسرطان الخلايا الكبدية».

وفي مراجعة علمية لباحثين من الولايات المتحدة وتايوان وسنغافورا، بعنوان «العبء العالمي لـ(فيروس التهاب الكبد - بي): الوضع الحالي والفرص الضائعة ودعوة للعمل»، ونُشرت في عدد أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «مراجعات الطبيعة لأمراض الجهاز الهضمي والكبد (Nature Reviews Gastroenterology & Hepatology)»، أفاد الباحثون بأن فيروس «التهاب الكبد - بي» السبب الرئيسي لتليف الكبد وسرطان الكبد على مستوى العالم، وبأن عدد الوفيات الناجمة عن سرطان الكبد المرتبط بفيروس «التهاب الكبد - بي»، ارتفع فيما بين عامي 2010 و2019، وبأن فيروس «التهاب الكبد - بي» لا يزال المجال يعاني من نقص شديد في تشخيصه واتخاذ تدابير فعالة لمنع العدوى وتطور المرض. وقال الباحثون: «من المتوقع أن تزيد الوفيات العالمية السنوية الناجمة عن فيروس (التهاب الكبد - بي) بنسبة 39 في المائة من عام 2015 إلى عام 2030 إذا استمر الوضع الراهن».

لقاح مضاد

وكان «لقاح التهاب الكبد الفيروسي من نوع بي (HB Vaccine)»، من الخطوات المميزة في مسيرة البشرية نحو التغلب على حدوث هذه العدوى الفيروسية، والتغلب على مضاعفاتها لدى المُصابين، وعلى تداعياتها المادية والاجتماعية والنفسية في المستويات الصحية العامة. وتقول منظمة الصحة العالمية: «يمكن الوقاية من (التهاب الكبد - بي) عن طريق استخدام لقاحات مأمونة وناجعة. ويُعطى اللقاح عادةً بعد الولادة بوقت قصير، ثم تُعطى جرعات معزّزة بعد بضعة أسابيع. ويقي اللقاح من العدوى بالفيروس بنسبة تناهز 100 في المائة».

ومن أمثلة نجاحات بدء تطبيق تلقي هذا اللقاح، هو ملاحظة الإحصاءات الطبية في مناطق مختلفة من العالم انخفاض معدلات حدوث هذه العدوى. وعلى سبيل المثال؛ تفيد الإحصاءات الطبية من الولايات المتحدة بأن حالات الإصابة بـ«التهاب الكبد - بي الحاد (Acute Hepatitis B Infections)» انخفضت بنسبة 82 في المائة بالولايات المتحدة بين عام 1991؛ عندما أُوصي باللقاح لأول مرة للأطفال الرضع، وعام 2009.

ولكن على الرغم من وجود هذا اللقاح الآمن والفعال، فإنه لم يحدَّد أي نظام علاجي لاستحداث «علاج وظيفي (Functional Cure)». وما هو واعدٌ هو أن هناك كثيراً من هذه الأساليب العلاجية الجديدة قيد التطوير بما يسميه الباحثون «العلاج الوظيفي».

علاج وظيفي

ويُعرّف الخبراء في طب الكبد مصطلح «العلاج الوظيفي لفيروس التهاب الكبد - بي» بأنه النجاح في تحقيق 3 أمور؛ هي:

- تطهير الدم من وجود «المستضد السطحي (الغلاف الخارجي) لفيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع (بي) HBsAg» بشكل دائم؛ مما يعني عدم وجود «الحمض النووي لفيروس التهاب الكبد - بي (HBV DNA) (الفيروس الكامل)، أو الغلاف البروتيني للفيروس، عند فحص الدم.

- المحافظة على ديمومة قمع الفيروس على المدى الطويل، وتقليل خطر الإصابة بسرطان الكبد، حتى عند توقف تلقي العلاج بعد إتمام الفترة المطلوبة منه.

- إتمام كل هذا النجاح عبر تلقي دورة علاجية في مدة زمنية محدودة.

أي إن «العلاج الوظيفي» يعني تناول الأدوية المعالجة لفترة زمنية محدودة وليس لسنوات عديدة، ويحقق تحييداً تاماً للنشاط المرضي للفيروس.

وما مهد لهذه الخطوة، التي تعول عليها أوساط طب الكبد كثيراً في أن تكون خطوة علاجية حاسمة، هو تطوير الباحثين نهجاً دقيقاً لدراسة «التهاب الكبد الوبائي - بي» في المختبر؛ بما يسمح برؤية أفضل لكثير من سلوكيات الفيروس وخصائصه خلال جزء مهم من دورة حياته.

وما لاحظه الباحثون أن فيروس «بي» يُصنف من الفيروسات التي تحتوي الحمض النووي من نوع «دي إن إيه (DNA)»، ولكن جِينُومه (Genome) (صحيفة المحتوى الوراثي) يمر في أثناء عملية تكاثر الفيروس، عبر وسيط من نوع «آر إن إيه RNA (الحمض النووي الريبي)». ويقوم الباحثون بـ«استغلال» هذه «الميزة» في دورة حياة الفيروس، من خلال بدء تكرار إنتاج جينوم «فيروس التهاب الكبد - بي» باستخدام الحمض النووي الريبي. وإحدى فوائد هذا النهج هو تمتعه بخصائص ممتازة في شأن ما تُعرف بـ«نسبة الإشارة إلى الضجيج (Signal-To-Noise Ratio)».

وللتوضيح؛ فان مفهوم مصطلح «نسبة الإشارة إلى الضجيج» هو في الأساس «مؤشر»، ويُقصد به مدى قدرة «إشارة» معينة على الظهور والوضوح على الرغم من وجود قدرة مُصاحبة من «الضجيج» في خلفية المشهد. وإن كانت قدرة «الإشارة» أقوى من قدرة «الضجيج»، فإن تشويش الضجيج لا يضر بنجاح تلك الإشارة في الظهور. وأحد التطبيقات العملية لهذا الأمر في مضمار إنتاج الأدوية هو أنه يمكن الباحثين تحديد وقياس «المتغيرات النادرة المقاومة للأدوية (Drug Resistant Variants)» بين الناس. وتُعد «مراقبة مقاومة الأدوية ومعالجة هذا المُعوّق» عنصراً مهماً في التطوير العلاجي المضاد للفيروسات، وبالتالي قد يكون هذا النهج مفيداً لجهود العلاج. ويتصور الباحثون أيضاً أن تكون هذه الطريقة مفيدة للخطوات المبكرة في اكتشاف الأدوية.

وتحقيق نجاح العلاج الوظيفي يُحاكي تماماً ما يحصل بشكل طبيعي في جسم المُصاب الذي تغلب جهاز المناعة لديه على هذه العدوى الفيروسية. وبالتالي زوال احتمال ظهور سرطان الكبد.

ويمثل عقار «بيبيروفيرسين»؛ العلاج الواعد بشكل خاص والذي يجري تطويره حالياً لعلاج «التهاب الكبد - بي»؛ دواءً تجريبياً مضاداً للفيروسات مصمماً لمنع إنتاج البروتينات الفيروسية المرتبطة بالعدوى والتكاثر لهذا الفيروس. ومن خلال تقليل تكاثر «فيروس التهاب الكبد - بي» وقمع المستضدات الفيروسية في الوقت نفسه؛ فمن المأمول أن يحفز العلاج المناعة الفطرية ويصبح علاجاً وظيفياً للمرضى.

«التهاب الكبد - بي»... أعراض ومسارات إكلينيكية مختلفة

يفيد أطباء الكبد في «مايو كلينك» بأن «أعراض (التهاب الكبد - بي) تتراوح بين خفيفة وشديدة. وتظهر عادةً في غضون فترة من نحو شهر إلى 4 أشهر عَقِب الإصابة بالعدوى، ولكن قد يشعر المريض بها أيضاً في وقت مبكر بدايةً من الأسبوع الثاني بعد العدوى». ويضيفون: «وقد تشمل علامات وأعراض (التهاب الكبد - بي) في مراحله الأولى ما يلي:

- ألم البطن.

- البول الداكن.

- الحُمَّى.

- ألم المفاصل.

- فقدان الشهية.

- الغثيان والقيء.

- الضعف والإرهاق.

- اصفرار البشرة وبياض العينين، وتسمى هذه الحالة أيضاً اليرقان».

وفي جانب المسار الإكلينيكي؛ يوضح أطباء «مايو كلينك» أن «التهاب الكبد الوبائي - بي» يأخذ في الغالب أحد مسارين: المسار الأول هو «مسار الالتهاب الحاد (Acute Hepatitis B Infection)»، حيث تستمر عدوى «التهاب الكبد - بي» لمدة قصيرة. والمسار الآخر هو «مسار الالتهاب المزمن (Chronic Hepatitis B Infection)»، حيث تستمر عدوى «التهاب الكبد - بي» لفترة طويلة مزمنة لا يتخلص منها الجسم مطلقاً في غالب الحالات.

ويوضحون: «تستمر عدوى (التهاب الكبد - بي) الحادة لمدة زمنية أقل من 6 أشهر. ومن المحتمل أن يتمكن الجهاز المناعي من تخليص الجسم من (التهاب الكبد - بي) الحاد، وسوف تتعافى تماماً في غضون بضعة أشهر. ويعاني معظم الأشخاص الذين يصابون بـ(التهاب الكبد - بي) بوصفهم بالغين من عدوى حادة، لكنها قد تؤدي إلى عدوى مزمنة». وفي المقابل يقولون: «تستمر عدوى (التهاب الكبد - بي) المزمنة لمدة 6 أشهر أو أكثر. وتستمر العدوى لأن جهاز المناعة لديك لا يستطيع محاربتها. قد تستمر عدوى (التهاب الكبد - بي المزمن) مدى الحياة؛ مما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطرة مثل تشمع الكبد وسرطان الكبد. وربما لا تظهر أي أعراض مطلقاً لدى بعض المصابين بـ(التهاب الكبد - بي) المزمن. وربما يظل الالتهاب المزمن دون اكتشاف لعقود عدة إلى أن يُصاب الشخص بمرض خطر بسبب أمراض الكبد. وقد يشعر البعض بإرهاق مستمر وأعراض بسيطة لالتهاب الكبد الحاد».

نحو 300 مليون مصاب في العالم بالتهاب الكبد الفيروسي «بي» المزمن

علاج التهاب الكبد الفيروسي من نوع «بي»... طموحات لا تتحقق حالياً

تلخص منظمة الصحة العالمية واقع علاج حالات التهاب الكبد الفيروسي من نوع «بي» بقولها: «لا يوجد علاج محدد لـ(التهاب الكبد - بي الحاد). ويمكن علاج العدوى بـ(التهاب الكبد - بي المزمن) بالأدوية. وينبغي أن تركز رعاية المصابين بـ(التهاب الكبد - بي الحاد) على الحفاظ على راحة المرضى. وينبغي للمرضى اتباع نظام غذائي صحي وشرب كثير من السوائل للوقاية من الجفاف نتيجة القيء والإسهال».

وتضيف المنظمة الصحية الأممية: «ويمكن علاج العدوى بـ(التهاب الكبد - بي المزمن) بالأدوية الفموية؛ بما في ذلك دواء (تينوفوفير) أو دواء (إنتيكافير)». ولكنها توضح: «والعلاج قادر على ما يلي:

- إبطاء تفاقم تشمع الكبد.

- الحد من حالات الإصابة بسرطان الكبد.

- تعزيز بقاء المرضى على قيد الحياة لأجل طويل».

أي إنها لا تُزيل الفيروس وتأثيراته المرضية عن الجسم أسوة بما تفعله العلاجات المتوفرة حالياً لفيروس النوع «سي».

وتضيف كذلك: «ويتعين على معظم الأشخاص الذين يباشرون تناول العلاج المضاد لـ(التهاب الكبد - بي) أن يواصلوا تناوله طيلة حياتهم».

وكذلك تستدرك بالقول: «وتشير التقديرات إلى أن العلاج سيكون لازماً لنسبة تتراوح بين 12 في المائة و25 في المائة من المصابين بـ(التهاب الكبد - بي المزمن) وفق السياق ومعايير الأهلية. وسيؤدي تحديث عام 2023 للمبادئ التوجيهية للمنظمة بشأن علاج (التهاب الكبد - بي) إلى توسيع نطاق الأهلية للحصول على العلاج وزيادة نسبة الأشخاص الذين يتلقون العلاج».


مقالات ذات صلة

التنفس من الفم خلال النوم... أضرار صحية قد لا تتوقعها

صحتك قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة (بيكسلز)

التنفس من الفم خلال النوم... أضرار صحية قد لا تتوقعها

قد يبدو النوم والفم مفتوحاً أمراً عادياً لدى كثير من الأشخاص؛ خصوصاً إذا لم يرافقه شعور واضح بالمشكلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)

القهوة أم الشاي... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ والأمعاء؟

بين فنجان القهوة الذي يمنحك دفعة من النشاط في بداية اليوم وكوب الشاي الذي يرافق لحظات الهدوء لا يتوقف الجدل حول أيهما أكثر فائدة للصحة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب يجري فحصاً بالموجات فوق الصوتية للقلب (إيكو) لمريض مسن في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور الباكستانية عشية اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)

أمراض القلب تكسر حاجز العمر وتستهدف الشباب والنساء

لماذا لم تعد أمراض القلب حكراً على كبار السن؟ حقائق صادمة في اليوم العالمي للقلب

كوثر وكيل (لندن)
صحتك عصير الشمندر أثبتت الأبحاث قدرته على تحسين تدفق الأكسجين (بيكسلز)

تعرف على أفضل مشروبات صحية عند الشعور بقلة الطاقة

يُعد الماء البارد أبسط وأسرع مشروب صحي؛ لأن الجفاف هو السبب الخفي والأكثر شيوعاً للشعور بالخمول وقلة التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالسرطان (رويترز)

دراسة: واحدة من كل 8 حالات سرطان جديدة حول العالم في 2024 ارتبطت بعدوى

كشفت دراسة جديدة أجرتها الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC)، عن أن واحدة من كل 8 حالات سرطان جديدة حول العالم خلال عام 2024 ارتبطت بعدوى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

استراحة الـ5 دقائق... كيف تحميك من أضرار الجلوس الطويل؟

كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل؟ (بكسلز)
كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل؟ (بكسلز)
TT

استراحة الـ5 دقائق... كيف تحميك من أضرار الجلوس الطويل؟

كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل؟ (بكسلز)
كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل؟ (بكسلز)

قد تبدو استراحة قصيرة لمدة 5 دقائق خلال اليوم مجرد توقف بسيط عن العمل أو الجلوس، لكنها قد تحمل فوائد تتجاوز الشعور بالنشاط المؤقت. وتشير أبحاث إلى أن إدخال فواصل قصيرة للحركة، مثل المشي لبضع دقائق، قد يساعد في دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي والطاقة والمزاج، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يُمضون ساعات طويلة في الجلوس.

ويستعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل، وما الفوائد المحتملة للحركة القصيرة على الصحة والنوم والحالة النفسية، إلى جانب طرق بسيطة لإدراجها في الروتين اليومي.

1. تتحسن صحة القلب والتمثيل الغذائي

يرتبط الجلوس لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتشير الأبحاث إلى أن أخذ فترات راحة مدتها 5 دقائق تتضمن المشي الخفيف كل 30 دقيقة يمكن أن يساعد في التحكم في مستويات سكر الدم وخفض ضغط الدم الانقباضي.

وتسهم ممارسة الرياضة في تقوية القلب وتحسين الدورة الدموية، كما يمكن أن تساعد في تقليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتظهر الأبحاث أن فترات قصيرة من النشاط البدني القوي المدمجة في الحياة اليومية ترتبط بانخفاض خطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

2. ترتفع مستويات الطاقة

يمكن أن تساعد استراحة قصيرة من المهمة التي يجري إنجازها وتحريك الجسم على استعادة النشاط والشعور بالحيوية.

وفي دراسة شملت أكثر من 19 ألف مشارك، أفاد الأشخاص الذين أخذوا فترات راحة للمشي لمدة 5 دقائق بانخفاض التعب والمشاعر السلبية، وزيادة ملحوظة في المشاعر الإيجابية. وظهرت هذه النتائج سواء كانت فترات الراحة كل 30 دقيقة أو 60 دقيقة أو 120 دقيقة.

3. تصبح العضلات والعظام أقوى

كلما زادت فترة الخمول، زاد خطر ضعف العضلات والعظام. ويمكن لممارسة الرياضة بانتظام أن تساعد في بناء العضلات والعظام وإبطاء فقدان كثافة العظام لدى كبار السن.

وأي قدر من النشاط البدني أفضل من عدم ممارسته، ولذلك يمكن لفترات الحركة التي تستغرق 5 دقائق أن تتراكم على مدار اليوم وتحدث فرقاً ملحوظاً.

4. يتحسن النوم والصحة النفسية

عند ممارسة الرياضة، تنخفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، فيما ترتفع مستويات الإندورفين، وهي مواد كيميائية ترتبط بتحسن الشعور والمزاج.

لذلك، قد تسهم فترات الحركة القصيرة خلال اليوم في تخفيف التوتر وتحسين الحالة المزاجية.

ويرتبط الخمول بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مختلفة، لكن زيادة النشاط البدني يمكن أن تساعد في:

- تعزيز النوم وتحسين الأرق وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

- تحسين القدرات الإدراكية، بما في ذلك الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

- تقليل أعراض الاكتئاب والقلق.

- تحسين الشعور بالعافية وجودة الحياة.

5. ينخفض خطر الوفاة المبكرة

يرتبط السلوك الخامل وقلة النشاط البدني بآثار صحية سلبية، ويصبح خطر الوفاة المبكرة أعلى عندما يجتمع العاملان معاً.

كما يرتبط الجلوس لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك بعض أنواع السرطان.

لكن إضافة 5 دقائق فقط من التمارين متوسطة الشدة يومياً، مثل المشي السريع، يمكن أن تمنع ما يصل إلى 10 في المائة من حالات الوفاة المبكرة، وفق دراسة رصدية واسعة النطاق.

الخمول مشكلة شائعة

نحو واحد من كل أربعة بالغين في الولايات المتحدة يقولون إنهم يجلسون أكثر من 8 ساعات يومياً. إضافة إلى ذلك، لا يمارس 4 من كل 10 بالغين نشاطاً بدنياً، فيما يجمع واحد من كل 10 بين الجلوس لفترات طويلة وقلة النشاط البدني.

وينبغي لمعظم البالغين ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعياً، إلى جانب بعض الأنشطة التي تساعد على تقوية العضلات.

اجعل فترات الحركة بسيطة وممتعة

يمكن أن تكون فترات الحركة التي تستغرق 5 دقائق بسيطة، بدءاً من المشي السريع حول الحي وصولاً إلى رفع الأوزان، حسبما هو متاح وما يناسب التفضيلات الشخصية.

ومن أمثلة الأنشطة التي يمكن ممارستها خلال هذه الفترات:

- تمارين التمدد.

- تمارين القرفصاء.

- القفز مع فتح وإغلاق الساقين والذراعين.

- تمارين الاندفاع.

- تمارين البلانك.

- تمارين الضغط.

- الجري في المكان.

- القيام بالأعمال المنزلية التي تتطلب جهداً بدنياً.

- اللعب الحركي مع الأطفال والأحفاد.

وإذا كان من السهل الانغماس في الأنشطة التي تتطلب الجلوس لفترات طويلة، يمكن ضبط منبه كل 30 أو 60 أو 90 دقيقة للتذكير بالنهوض والحركة.


التنفس من الفم خلال النوم... أضرار صحية قد لا تتوقعها

قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة (بيكسلز)
قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة (بيكسلز)
TT

التنفس من الفم خلال النوم... أضرار صحية قد لا تتوقعها

قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة (بيكسلز)
قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة (بيكسلز)

قد يبدو النوم والفم مفتوحاً أمراً عادياً لدى كثير من الأشخاص؛ خصوصاً إذا لم يرافقه شعور واضح بالمشكلة. إلا أن التنفس عن طريق الفم خلال النوم ليس مجرد عادة عابرة دائماً، فقد يكون في بعض الحالات علامة على وجود مشكلة صحية كامنة، كما يمكن أن يؤثر مع مرور الوقت في صحة الفم وجودة النوم والصحة العامة.

ورغم شيوع التنفس من الفم خلال النوم، فإن استمرار هذه المشكلة قد يؤدي إلى مجموعة من الآثار غير المرغوبة، بدءاً من جفاف الفم ورائحة الفم الكريهة، وصولاً إلى مشكلات الأسنان واللثة واضطرابات النوم.

ما أسباب التنفس عن طريق الفم؟

قد يكون التنفس عن طريق الفم -ولا سيما خلال النوم- مدعاةً للانتباه؛ لأنه غالباً ما يشير إلى وجود مشكلة صحية كامنة. ويُعد انسداد الأنف وانقطاع النفس الانسدادي النومي من أبرز أسبابه.

وقد يحدث انسداد الأنف نتيجة الحساسية أو التهابات الجيوب الأنفية، أو بسبب مشكلات هيكلية، مثل انحراف الحاجز الأنفي. وعندما يحدث الانسداد، يتحول الجسم تلقائياً إلى التنفس عبر الفم للمساعدة في الحفاظ على تدفق الهواء.

كما يمكن أن يؤدي انقطاع النفس النومي، وتحديداً النوع الانسدادي منه، إلى التنفس عن طريق الفم؛ إذ ينسد مجرى الهواء خلال النوم، ما يدفع الجسم إلى محاولة الحصول على الهواء عبر الفم.

كيف يؤثر التنفس عن طريق الفم على صحة الأسنان؟

يمكن أن يؤثر التنفس عن طريق الفم بشكل كبير في صحة الأسنان؛ إذ يؤدي غالباً إلى جفاف الفم نتيجة انخفاض إفراز اللعاب.

وللُّعاب دور حيوي في الحفاظ على صحة الفم، فهو يساعد على معادلة الأحماض الضارة، وإزالة بقايا الطعام، ومكافحة البكتيريا. ومع انخفاض كمية اللعاب، يزداد خطر الإصابة بتسوس الأسنان وأمراض اللثة.

ولا تقتصر الآثار على ذلك؛ إذ يمكن أن يسبب التنفس من الفم رائحة كريهة للفم، كما قد يزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى الفموية.

ومع مرور الوقت، قد يؤدي التنفس عن طريق الفم أيضاً إلى تغير في اصطفاف الأسنان وتعديل بنية الفك، الأمر الذي قد يستدعي في بعض الحالات الخضوع لعلاج تقويم الأسنان.

امتصاص الأكسجين والصحة العامة

قد يقلل التنفس عن طريق الفم من كمية الأكسجين التي يحصل عليها الجسم، وهو ما قد يؤثر سلباً في الصحة العامة.

فعندما نتنفس عبر الأنف، يقوم الأنف بتنقية الهواء وترطيبه وتدفئته قبل وصوله إلى الجهاز التنفسي. أما التنفس عبر الفم، فيتجاوز هذه المراحل، ما قد يخفِّض مستويات الأكسجين في الدم.

وقد يؤدي ذلك إلى الشعور بالتعب والصداع وصعوبة التركيز. وعلى المدى الطويل، قد يؤثر الأمر أيضاً في صحة القلب ويزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ولهذا يُعد التنفس عن طريق الأنف أمراً مهماً للصحة.

كيف يؤثر التنفس من الفم على جودة النوم؟

قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة؛ إذ غالباً ما يسبب جفاف الحلق، ما يؤدي إلى الشعور بعدم الراحة، ويزيد من احتمالية الاستيقاظ المتكرر خلال النوم.

ويمكن أن يؤدي انقطاع النفس النومي إلى تفاقم هذه المشكلات، من خلال التسبب في انقطاع التنفس بصورة متكررة وتقليل جودة النوم، الأمر الذي قد يجعلك تشعر بالنعاس خلال ساعات النهار.

ولا يقتصر تأثير سوء النوم على الشعور بالتعب؛ بل يمكن أن يمتد إلى الحياة اليومية والصحة العقلية والجسدية. فعدم الحصول على النوم العميق والمريح الذي يحتاج إليه الجسم قد يؤدي إلى الشعور بالتعب وسرعة الانفعال، كما قد يؤثر سلباً في الذاكرة والمزاج.

لذلك، فإن معالجة مشكلة التنفس عن طريق الفم والمشكلات المرتبطة بها، يمكن أن تساعد على تحسين جودة النوم، ومن ثَمَّ التمتع بصحة أفضل.

زيادة خطر الإصابة بانقطاع النفس النومي

غالباً ما يرتبط التنفس المزمن عن طريق الفم بانقطاع النفس النومي الانسدادي (OSA)، وهي حالة يتوقف فيها التنفس، ويبدأ بشكل متكرر خلال النوم.

وفي حال عدم علاج انقطاع النفس النومي، فإنه يرتبط بعدد من المشكلات الصحية، من بينها:

- ارتفاع ضغط الدم.

- أمراض القلب.

- السكتة الدماغية.

- السكري من النوع الثاني.

- مشكلات الذاكرة.

رائحة الفم الكريهة

ويمكن أن يكون التنفس عن طريق الفم أحد أسباب رائحة الفم الكريهة؛ خصوصاً في الصباح، وذلك لأن جفاف الفم يهيئ بيئة مناسبة لنمو البكتيريا المسببة للرائحة.

فإذا لاحظتَ استمرار رائحة الفم الكريهة في الصباح وعدم تحسنها رغم تنظيف الأسنان بالفرشاة، فقد يكون التنفس من الفم أحد العوامل المسببة لها.

متى تنبغي استشارة الطبيب؟

إذا تكرر التنفس عن طريق الفم خلال النوم، فقد يكون ذلك نتيجة انسداد الأنف أو الحساسية، كما قد يرتبط بمشكلات أخرى، مثل انقطاع النفس النومي.

لذلك، يُنصح بتقييم السبب طبياً؛ خصوصاً إذا كان التنفس من الفم يتكرر بصورة مستمرة أو ترافق مع أعراض أخرى، بهدف تحديد السبب ومعالجة المشكلة الأساسية.


القهوة أم الشاي... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ والأمعاء؟

تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
TT

القهوة أم الشاي... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ والأمعاء؟

تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)

بين فنجان القهوة الذي يمنحك دفعة من النشاط في بداية اليوم، وكوب الشاي الذي يرافق لحظات الهدوء، لا يتوقف الجدل حول أيهما أكثر فائدة للصحة.

وبينما تشير دراسات إلى فوائد صحية لكلا المشروبين، تختلف الفوائد حسب العضو أو الوظيفة التي ننظر إليها، حسبما نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

صحة العظام... الشاي يتفوق

كشفت أبحاث جديدة أن الأشخاص الذين يتناولون الشاي بانتظام قد يكونون أقل عُرضة للإصابة بهشاشة العظام مقارنةً بمن يتناولون القهوة.

وتشير دراسة استمرت نحو 10 سنوات وشملت قرابة 10 آلاف امرأة تجاوزن 65 عاماً، وأجرتها جامعة فليندرز في أستراليا، إلى أن النساء اللاتي يتناولن الشاي يومياً كانت لديهن كثافة معدنية أعلى قليلاً في عظام الفخذ مقارنة بغير المعتادات على شربه.

وفي المقابل، لا يبدو أن تناول القهوة بكميات معتدلة يضر بصحة العظام، لكن تناول أكثر من خمسة أكواب يومياً ارتبط بانخفاض كثافة العظام.

وتوضح أيسلينغ بيغوت، اختصاصية التغذية والمتحدثة باسم الجمعية البريطانية للتغذية، أن تناول كميات كبيرة من الكافيين قد يؤثر سلباً في صحة العظام، مشيرة إلى أن الشاي يحتوي عادة على كمية أقل من الكافيين مقارنة بالقهوة، كما يحتوي على مركبات نباتية مضادة للأكسدة قد تدعم صحة العظام.

صحة الأمعاء... القهوة في المقدمة

يحتوي كل من الشاي والقهوة على مركبات نباتية تسمى البوليفينولات، وهي مركبات يعتقد الخبراء أنها تقدم فوائد متعددة للجسم.

لكن القهوة تحتوي على مستويات أعلى من البوليفينولات مقارنة بالشاي.

ويقول تيم سبيكتور، أستاذ علم الأوبئة وأحد المتخصصين في التغذية، إن هذه المركبات تصل إلى القولون، حيث تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكها إلى مواد نشطة يمكن أن تساعد على تقليل الالتهاب وتحسين التحكم في سكر الدم والحفاظ على صحة الأوعية الدموية.

وتتميز القهوة أيضاً باحتوائها على كمية ملحوظة من الألياف القابلة للذوبان، التي تساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، إذ يحتوي فنجان القهوة المفلترة على نحو 1.5 غرام من الألياف.

لكن القهوة قد لا تكون الخيار الأفضل لمن يعانون بالفعل من مشكلات في الجهاز الهضمي، لأن المستويات المرتفعة من الكافيين قد تؤدي إلى تفاقم بعض الأعراض. وفي هذه الحالة يمكن اللجوء إلى القهوة منزوعة الكافيين، التي تحتفظ بجزء كبير من البوليفينولات والألياف.

صحة القلب... الشاي يتقدم بفارق بسيط

تشير الدراسات إلى أن تناول الشاي والقهوة بكميات معتدلة قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، إلا أن بعض هذه الدراسات لا تستبعد تأثير عوامل أخرى، مثل النشاط البدني والنظام الغذائي.

وتوجد أدلة قوية على أن مضادات الأكسدة والبوليفينولات الموجودة في المشروبين قد تساعد في حماية القلب والأوعية الدموية، مع وجود نتائج تشير بشكل خاص إلى فوائد الشاي الأخضر في خفض بعض عوامل خطر أمراض القلب، مثل ضغط الدم ومستويات الدهون.

وتقول بيغوت إن كلا المشروبين قد يدعم صحة القلب عند تناولهما باعتدال، لكنها تشير إلى أن البوليفينولات الموجودة في الشاي قد تمنحه أفضلية بسيطة فيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية.

التركيز والانتباه... القهوة تتفوق

تحتوي القهوة عادة على كمية من الكافيين تعادل نحو ضعف الكمية الموجودة في كوب الشاي.

ويُعرف الكافيين بقدرته على زيادة اليقظة وتحسين الانتباه والتركيز، ولهذا تبدو القهوة أكثر فاعلية في تعزيز التركيز على المدى القصير بسبب احتوائها على كمية أكبر من الكافيين.

لكن الإفراط في تناولها قد يأتي بنتيجة عكسية، إذ يمكن أن يؤدي إلى القلق وفرط التنبيه واضطراب النوم، وهو ما قد ينعكس في النهاية على التركيز ووظائف الدماغ.

وتقول بيغوت إن القهوة تمنح دفعة أكبر للتركيز على المدى القصير، لكنها تحذر من أن هذه الدفعة قد يعقبها انخفاض في مستوى النشاط.

صحة الدماغ... تعادل بين المشروبين

لا يبدو أن هناك فائزاً واضحاً عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ، إذ تشير الدراسات إلى فوائد محتملة لكل من القهوة والشاي في هذا الجانب.

وأظهرت دراسة أجرتها كلية الطب بجامعة هارفارد، وشملت بيانات أكثر من 130 ألف شخص، أن تناول كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، كما ظهرت نتائج مشابهة لدى من تناولوا كوباً إلى كوبين من الشاي يومياً.

وأشارت النتائج إلى أن الكافيين قد يكون له دور وقائي بالنسبة إلى الدماغ.

كما وجدت دراسة أجريت عام 2025 وتابعت أكثر من 204 آلاف شخص في منتصف العمر في بريطانيا لمدة تسع سنوات، أن الأشخاص الذين اعتادوا تناول القهوة غير المحلاة كانوا أقل عُرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 34 في المائة، ومرض باركنسون بنسبة 37 في المائة، كما انخفض لديهم خطر الوفاة بسبب الأمراض التنكسية العصبية بنسبة 47 في المائة.