«بربليكسيتي» محرك البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي... هل يهدد عرش «غوغل»؟

يقدم خلاصات مركّزة للإجابات بدلاً من قائمة الروابط الإلكترونية

«بربليكسيتي» محرك البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي... هل يهدد عرش «غوغل»؟
TT

«بربليكسيتي» محرك البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي... هل يهدد عرش «غوغل»؟

«بربليكسيتي» محرك البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي... هل يهدد عرش «غوغل»؟

بدأت حديثاً في استخدام محرك بحث جديد يعمل بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من «غوغل».

موقع محرك البحث «بربليكسيتي»

محرك بحث ذكي

محرك البحث هذا يسمى «بربليكسيتي»، (الحيرة)، وهو يبلغ من العمر عاماً واحداً، وقد عمل مؤسسوه سابقاً في أبحاث الذكاء الاصطناعي في شركتي «أوبن إيه آي» و«ميتا».

وسرعان ما أصبح أحد أكثر المنتجات إثارةً للاهتمام في عالم التكنولوجيا. ويهتم المطلعون على التكنولوجيا به على وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن المستثمرين مثل جيف بيزوس -الذي كان أيضاً من أوائل المستثمرين في «غوغل»- أمطروه بالمال.

وبعد أن أثارت اهتمامي هذه الضجة، قضيت أخيراً عدة أسابيع في استخدام «بربليكسيتي» كمحرك البحث الافتراضي الخاص بي على سطح المكتب والهاتف المحمول.

وقد اختبرتُ كلاً من الإصدار المجاني والمنتج المدفوع، «بربليكسيتي Pro»، الذي يكلف 20 دولاراً شهرياً ويمنح المستخدمين إمكانية الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قوة وميزات معينة، مثل القدرة على تحميل ملفاتهم الخاصة.

بعد مئات من عمليات البحث، أستطيع أن أقول إنه على الرغم من أن «بربليكسيتي» ليس مثالياً، فإنه جيد جداً. وعلى الرغم من أنني لست مستعداً للانفصال تماماً عن «غوغل»، فأنا الآن أكثر اقتناعاً بأن محركات البحث التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مثل «بربليكسيتي» يمكن أن تخفف من قبضة «غوغل» على سوق البحث أو على الأقل تجبرها على اللحاق بالركب.

أين يتألق «بربليكسيتي»؟

للوهلة الأولى، تبدو واجهة سطح المكتب في «بربليكسيتي» شبيهة إلى حد كبير مع واجهة «غوغل»: مربع نص يتمركز حول صفحة مقصودة متفرقة. ولكن بمجرد أن تبدأ في الكتابة، تصبح الاختلافات واضحة.

عندما تطرح سؤالاً، لا يعيد لك «بربليكسيتي» قائمة الروابط. وبدلاً من ذلك، يقوم بالبحث في الويب نيابةً عنك ويستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة ملخص لما يجده. تُشرح هذه الإجابات بروابط للمصادر التي استخدمها الذكاء الاصطناعي، والتي تظهر أيضاً في لوحة أعلى الرد.

لقد اختبرت «بربليكسيتي» على مئات الاستفسارات، بما في ذلك أسئلة حول الأحداث الجارية، وتوصيات التسوق، والمهام المنزلية. في كل مرة، كنت أتلقى رداً أُنشئ بواسطة الذكاء الاصطناعي، عادةً ما يكون طوله فقرة أو فقرتين، مملوءاً باستشهادات لمواقع مثل «نيويورك تايمز»، و«ريدت» Reddit.

وإحدى ميزات المحرك المثيرة للإعجاب هي «Copilot»، التي تساعد المستخدم على تضييق نطاق الاستعلام عن طريق طرح أسئلة توضيحية. عندما سألت عن أفكار حول مكان استضافة حفلة عيد ميلاد لطفل يبلغ من العمر عامين على سبيل المثال، سألني «مساعد الطيار» هذا عما إذا كنت أريد اقتراحات للمساحات الخارجية أو المساحات الداخلية أو كليهما. عندما اخترت «داخلي»، طُلب مني اختيار ميزانية تقريبية للحفلة. عندها فقط أعطاني قائمة بالأماكن المحتملة.

كما كان المحرك جيداً أيضاً في اعترافه بأنه لا يعلم كل شيء، ففي بعض الأحيان، كان يقدم إجابة جزئية عن سؤالي، مع تحذير مثل: «لا توجد تفاصيل أخرى متوفرة في نتائج البحث».

«غوغل» لا يزال في سُدَّة الحكم

خلال اختباراتي، وجدت أن «بربليكسيتي» أكثر فائدة لعمليات البحث المعقدة أو المفتوحة، مثل تلخيص المقالات الإخبارية الأخيرة حول شركة معينة أو إعطائي اقتراحات لمطاعم ليلية.

لقد وجدت ذلك مفيداً أيضاً عندما كان يجيب عمّا كنت أبحث عنه -تعليمات لتجديد جواز السفر، على سبيل المثال– التي عادةً ما تكون مدفونة في موقع ويب مزدحم ويصعب تصفح محتوياته.

لكنني تسللت مرة أخرى إلى «غوغل» لإجراء بعض أنواع عمليات البحث -عادةً، عندما كنت أبحث عن أشخاص محددين أو أحاول الانتقال إلى مواقع الويب التي كنت أعلم بوجودها بالفعل.

عندما سألت «بربليكسيتي» عن اتجاهات الانتقال إلى اجتماع في موقع العمل، كان «غوغل» سيعطيني توجيهات خطوة بخطوة من منزلي، وذلك بفضل تكامله مع خرائط «غوغل»، لكن «بربليكسيتي» لا يعرف أين أعيش، لذا فإن أفضل ما يمكن أن تقدمه لي هو رابط إلى MapQuest «ماب كويست». لذا تعد بيانات الموقع مجرد واحدة من المزايا الكثيرة التي يتمتع بها «غوغل» مقارنةً بنظام «بربليكسيتي».

كما أن الحجم شيء آخر، إذ لدى شركة «بربليكسيتي»، التي تضم 41 موظفاً فقط ومقرها مساحة عمل مشتركة في سان فرنسيسكو، 10 ملايين مستخدم نشط شهرياً، وهو رقم مثير للإعجاب بالنسبة لشركة ناشئة شابة ولكنه ضئيل مقارنةً بمليارات من مستخدمي «غوغل»؟

شركة صغيرة تنافس عملاق الإنترنت

تفتقر شركة «بربليكسيتي» أيضاً إلى نموذج عمل مربح. وقال أرافيند سرينيفاس، الرئيس التنفيذي للشركة، إن الموقع لا يحتوي في الوقت الحالي على إعلانات، ويدفع أقل من 100 ألف شخص مقابل الإصدار المميز. وبالطبع، لا تقدم شركة «بربليكسيتي» إصدارات من Gmail أو Google Chrome أو Google Docs أو أي من عشرات المنتجات الأخرى التي تشكل نظام «غوغل» البيئي. لا مفر منه.

وقال سرينيفاس إنه على الرغم من اعتقاده أن «غوغل» منافس هائل، فإنه يعتقد أن شركة ناشئة صغيرة ومركّزة يمكن أن تفاجئها. وقال: «ما يجعلني واثقاً هي حقيقة أنهم إذا أرادوا القيام بذلك بشكل أفضل منّا، فسيتعيّن عليهم في الأساس قتل نموذج أعمالهم الخاص».

ماذا عن اختلاق الإجابات؟

إحدى مشكلات محركات البحث المعتمِدة على الذكاء الاصطناعي أنها تميل إلى الهلوسة، أو اختلاق الإجابات، وفي بعض الأحيان تبتعد عن مصدرها. لقد طاردت هذه المشكلة الكثير من عمليات البحث الهجينة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الإصدار الأوّلي لـ«بارد Bard» من «غوغل»، ولا تزال أحد أكبر العوائق التي تَحول دون التبني الجماعي للنظم الذكية.

في الاختبار الذي أجريته، وجدتُ أن إجابات «بربليكسيتي» كانت دقيقة في الغالب - أو لنكن أكثر دقة، كانت دقيقة مثل دقة المصادر التي اعتمدت عليها.

لقد وجدتُ بعض الأخطاء؛ فعندما سألت شركة «بربليكسيتي» عن موعد مباراة التنس التالية لنوفاك ديوكوفيتش، أعطاني تفاصيل المباراة التي أنهاها اللاعب بالفعل. وفي مرة أخرى، عندما حملت ملف PDF لورقة بحثية جديدة حول الذكاء الاصطناعي وطلبت من شركة «بربليكسيتي» تلخيصها، حصلتُ على ملخص لورقة بحثية مختلفة تماماً جرى نشرها قبل ثلاث سنوات.

واعترف سرينيفاس بأن محركات البحث التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لا تزال ترتكب أخطاء. وقال إنه نظراً لأن «بربليكسيتي» كان منتجاً صغيراً وغامضاً نسبياً، لم يتوقع المستخدمون أن يكون موثوقاً مثل «غوغل»، وأن «غوغل» ستكافح من أجل بناء ذكاء اصطناعي مولَّد في محرك البحث الخاص بها لأنها تحتاج إلى الحفاظ على سمعتها من حيث الدقة.

مكسب للمستخدمين وخسارة للناشرين

على الرغم من أنني استمتعت باستخدام «بربليكسيتي»، ومن المرجح أن أستمر في استخدامه جنباً إلى جنب مع «غوغل»، سأعترف بأنني شعرت بشعور مؤلم بعد رؤيته وهو يقدم ملخصات موجزة وبسيطة للقصص الإخبارية ومراجعات المنتجات والأخبار.

لا يزال جزء كبير من اقتصاد الوسائط الرقمية اليوم يعتمد على التدفق المستمر للأشخاص الذين ينقرون على الروابط من «غوغل» وتُعرض الإعلانات عليهم على مواقع الناشرين على الويب. ولكن مع «بربليكسيتي»، لا تكون هناك حاجة عادةً لزيارة موقع ويب على الإطلاق؛ إذ يتصفح الذكاء الاصطناعي نيابةً عنك ويمنحك كل المعلومات التي تحتاج إليها مباشرةً ملخصةً على صفحة الإجابة.

وما زلت أشعر بالقلق بشأن ما يخبئه المستقبل للكتّاب والناشرين والأشخاص الذين يتصفحون وسائل الإعلام عبر الإنترنت.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

خطط الإنفاق الضخمة لـ«أوراكل» في الذكاء الاصطناعي تهبط بسهمها 9 %

الاقتصاد شعار شركة «أوراكل» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

خطط الإنفاق الضخمة لـ«أوراكل» في الذكاء الاصطناعي تهبط بسهمها 9 %

توقعت شركة «أوراكل»، يوم الأربعاء، أن تتجاوز خططها للإنفاق الرأسمالي في السنة المالية 2027 تقديرات «وول ستريت»، مشيرة إلى نيتها جمع مزيد من التمويل عبر الديون.

«الشرق الأوسط» (أوستن)
تكنولوجيا «فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تُمكّن وكلاء الذكاء الاصطناعي من بدء عمليات دفع ضمن صلاحيات وضوابط يحددها المستخدم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج السعودية تؤكد أهمية تعزيز التنوع اللغوي والثقافي في أنظمة الذكاء الاصطناعي

السعودية تؤكد أهمية تعزيز التنوع اللغوي والثقافي في أنظمة الذكاء الاصطناعي

شاركت السعودية ممثلة في «سدايا» للمرة الأولى بوصفها عضوًا في الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI)، في أعمال الاجتماع الخامس للشراكة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)

الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

تشدّد الصين الرقابة على استثماراتها الخارجية، ونقل التكنولوجيا، وتوسّع أدواتها للرد على الضغوط الغربية، وحماية مصالحها الاقتصادية والتقنية في المنافسة العالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين في العاصمة موسكو... 8 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle

الكرملين يعزّز حماية بوتين خشية هجوم على طريقة استهداف خامنئي

عزّز الكرملين إجراءات حماية فلاديمير بوتين، خشية هجمات سيبرانية أو اغتيالات شبيهة بما حدث في إيران، وسط تصاعد التهديدات الأوكرانية والمخاوف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

100 ألف محاكاة حاسوبية تتوقع اسم المنتخب الفائز بكأس العالم لكرة القدم

100 ألف محاكاة حاسوبية تتوقع اسم المنتخب الفائز بكأس العالم لكرة القدم
TT

100 ألف محاكاة حاسوبية تتوقع اسم المنتخب الفائز بكأس العالم لكرة القدم

100 ألف محاكاة حاسوبية تتوقع اسم المنتخب الفائز بكأس العالم لكرة القدم

عندما كنا نرغب في الماضي في معرفة الفريق الفائز بكأس العالم، كنا نلجأ إلى العرّافين، أو نقرأ أوراق الشاي، أو ننتظر أن يخبرنا الأخطبوط «بول» بما سيحدث. لكن علم البيانات الحديث يوفر بديلاً أفضل.

وبصفتي عضواً في فريق من الإحصائيين، فقد ساعدتُ في تطوير وتدريب خوارزمية تعلم آلي، للتنبؤ بالمسار الأكثر ترجيحاً للبطولة، كما كتب الدكتور أكيم زيليس (*).

التنبؤات الاحتمالية... والحظ

تعمل الخوارزمية التي طورناها على مرحلتين. في المرحلة الأولى، تُدمج نماذج إحصائية متطورة مع رؤى الخبراء من مكاتب المراهنات وأسواق الانتقالات الرياضية لتحديد نقاط قوة جميع الفرق ولاعبيها. أما في المرحلة الثانية، فتُقرر خوارزمية التعلم الآلي أفضل طريقة لدمج تقديرات القوة مع معلومات أخرى عن الفرق.

ينتج عن ذلك تنبؤ احتمالي لكل مباراة محتملة في البطولة. يمكن تشبيه الأمر بزوج من زهر الطاولة في لعبة النرد المُعدَّل: فبدلاً من أن تحمل الأرقام من 1 إلى 6 احتمالات متساوية، يحمل هذان النردان المُعدَّلان احتمالات مختلفة لعدد الأهداف التي يسجلها كل فريق.

مثال: المكسيك ضد جنوب أفريقيا

على سبيل المثال، وفقاً لتوقعاتنا، يُظهر النرد أن المكسيك ستسجل 1.9 هدف في المتوسط ​​في المباراة الافتتاحية، بينما يبلغ متوسط ​​أهداف جنوب أفريقيا 0.7 هدف فقط. لكن هذا لا يعني بالضرورة فوز المكسيك. بل إن فوز المكسيك هو النتيجة الأكثر ترجيحاً بنسبة 65 في المائة. أما التعادل فهو أقل ترجيحاً (21 في المائة)، وفوز جنوب أفريقيا هو النتيجة الأقل ترجيحاً (14 في المائة).

100 ألف عملية محاكاة

وباستخدام أزواج مختلفة من زهر الطاولة المُعدَّل، يمكن محاكاة نتيجة كل مباراة في كأس العالم. وقد أخذنا في الاعتبار قرعة البطولة الرسمية وجميع قواعد «فيفا»، بما في ذلك إمكانية اللجوء إلى الوقت الإضافي وركلات الترجيح. أجرينا المحاكاة 100000 مرة لتحديد المسار الأكثر ترجيحاً للبطولة.

إسبانيا المرشحة الأبرز بالفوز

تُظهر النتائج أن إسبانيا هي المرشحة الأبرز للفوز باللقب بنسبة 14.5 في المائة، تليها إنجلترا وفرنسا بنسبة 12.4 في المائة لكل منهما، ثم ألمانيا بنسبة 11.2 في المائة.

ونظراً لتوسيع البطولة - حيث تضم هذه البطولة من كأس العالم 48 منتخباً وخمس جولات في الأدوار الإقصائية - فإن المنافسة بين المرشحين للفوز متقاربة للغاية. كما أن للبرتغال والأرجنتين فرصاً جيدة للفوز باللقب، بنسبة 8.9 في المائة، و8.2 في المائة على التوالي.

أما الولايات المتحدة، فلديها فرصة جيدة لبلوغ دور الـ32 بنسبة 78 في المائة، وهي الأعلى في مجموعتها التي تضم ثلاثة فرق أخرى. إلا أن احتمالات تأهل المنتخب الأميركي في الأدوار الإقصائية، حيث كل مباراة مصيرية، تتضاءل بسرعة نسبية. وتبلغ احتمالية فوز المنتخب الأميركي على أرضه في المباراة النهائية على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي في 19 يوليو (تموز) واحداً في المائة.

نظرة معمقة على آلية عمل النظام

تعتمد خوارزمية التعلم الآلي لدينا، وما يتبعها من عمليات محاكاة، على البيانات وخبرات الخبراء والنماذج الإحصائية.

* أولاً قوة الفرق: تُشكّل جميع مباريات المنتخبات الوطنية خلال السنوات الثماني الماضية أساساً لتقدير «استرجاعي» لقوة الفرق.

* ثانياً تقديرات مستقبلية: يُستخلص تقدير «مستقبلي» لقوة الفرق من احتمالات الفوز المعلنة من مختلف وكلاء المراهنات الدوليين، ما يعكس آراء خبرائهم حول البطولة المقبلة.

* ثالثاً تصنيف اللاعبين: يُصنّف اللاعبون بناءً على مساهماتهم في تسجيل الأهداف على مستوى الأندية والمنتخبات الوطنية.

* رابعاً إمكانات اللاعبين: تعكس الجودة الحالية والإمكانات المستقبلية للاعبين في قيمهم السوقية المتوقعة. هذه القيم متاحة على موقع «Transfermarkt» الإلكتروني، الذي يستخدم أسلوب «حكمة الجمهور» لتقدير القيم السوقية الحقيقية غير المعروفة.

مُدخلات إضافية

تُدمج هذه المتغيرات الأربعة مع مجموعة واسعة من المدخلات الأخرى ذات الصلة التي تعكس الوضع الحالي للفرق المختلفة والدول التي تنتمي إليها. ويشمل ذلك تفاصيل خاصة بكل فريق، مثل تصنيفه في «فيفا» وعدد اللاعبين في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لهذا العام. أخذنا في الاعتبار أيضاً العوامل الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بكل دولة، مثل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

تدريب الخوارزمية

ولتحديد مدى أهمية هذه العوامل في نتائج كأس العالم، وكيفية تأثيرها، استخدمنا خوارزمية تعلّم آلي. في هذه الخوارزمية، يتم تدريب ما يُسمى «الغابة العشوائية»، وهي عبارة عن مجموعة من أشجار القرار التي تُغطي مجموعات فرعية مختلفة قليلاً من البيانات. وقد تم تدريب الخوارزمية على جميع المباريات التي أجريت في بطولات كرة القدم الكبرى منذ كأس العالم 2006. وبذلك، تربط الخوارزمية بين قوة الفريق وقيمته السوقية وعوامل أخرى وعدد الأهداف المُسجلة في مباريات كأس العالم. هذه هي المعلومات التي تُشكّل أساس عمليات المحاكاة لدينا.

توقعات سابقة

ليست هذه المرة الأولى التي نتعاون فيها أنا وفريقنا، الذي يضم أندرياس غرول وروفين ميشيلز والزملاء في جامعة دورتموند التقنية بألمانيا، ولارس ماغنوس هفاتوم من جامعة مولده بالنرويج، وغونتر شاوبرغر من جامعة ميونيخ التقنية، للتنبؤ بنتائج كأس العالم.

في كأس العالم للسيدات 2019، توقعنا فوز الولايات المتحدة بشكل صحيح. أما في كأس العالم للسيدات 2023 وكأس العالم للرجال 2022، فلم يكن الفائزان - إسبانيا والأرجنتين على التوالي - من بين المرشحين المفضلين لدينا، مع أننا توقعنا أنهما من أبرز المنافسين.

خلاصة القول إن التوقعات تعتمد على الاحتمالات، إذ لن يتنبأ برنامجنا بالفائز بنسبة 100 في المائة، لكنه قد يكون أكثر دقة من الأخطبوط ذي الأطراف الثمانية.

* أستاذ في الإحصاء بجامعة إنسبروك - مجلة «فاست كومباني»


من مونديال 2006 إلى 2026... كيف أصبحت الشريحة الذكية جزءاً من كرة كأس العالم؟

تضم كرة كأس العالم 2026 شريحة استشعار ذكية ترسل بيانات لحظية إلى نظام حكم الفيديو (أديداس)
تضم كرة كأس العالم 2026 شريحة استشعار ذكية ترسل بيانات لحظية إلى نظام حكم الفيديو (أديداس)
TT

من مونديال 2006 إلى 2026... كيف أصبحت الشريحة الذكية جزءاً من كرة كأس العالم؟

تضم كرة كأس العالم 2026 شريحة استشعار ذكية ترسل بيانات لحظية إلى نظام حكم الفيديو (أديداس)
تضم كرة كأس العالم 2026 شريحة استشعار ذكية ترسل بيانات لحظية إلى نظام حكم الفيديو (أديداس)

لم تبدأ قصة الشريحة الذكية داخل كرة القدم الرسمية مع مونديال 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. إنها نتيجة مسار طويل من التجارب والجدل، بدأ بمحاولة حسم سؤال بسيط: هل تجاوزت الكرة خط المرمى؟

في منتصف العقد الأول من الألفية، اختبرت «فيفا» و«أديداس» وشركاء تقنيون نماذج لكرة ذكية تساعد الحكام في تحديد ما إذا كانت الكرة قد عبرت خط المرمى بالكامل. كان الهدف وقتها معالجة ما يعرف في كرة القدم بـ«الأهداف الشبحية»، أي اللقطات التي تدخل فيها الكرة المرمى من دون أن يراها الحكم أو مساعده بوضوح.

لا تحل الكرة المتصلة محل الحكام بل تضيف طبقة بيانات لدعم القرار التحكيمي وتسريع المراجعة (أديداس)

ماذا حدث في مونديال 2006؟

قبل كأس العالم 2006 في ألمانيا، كان هناك حديث واسع عن إمكانية استخدام كرة مزودة بشريحة لمساعدة الحكام على قرارات خط المرمى. لكن التقنية لم تُعتمد رسمياً في البطولة. كانت لا تزال في مرحلة اختبار، ولم يكن الاتحاد الدولي لكرة القدم مستعداً لإدخالها إلى أكبر بطولة في العالم قبل التأكد الكامل من موثوقيتها.

كانت 2006 مرحلة مبكرة في النقاش حول «الكرة الذكية»، وليست بداية استخدامها الرسمي. أما التحول الحقيقي في موقف كرة القدم من التكنولوجيا فجاء لاحقاً، خصوصاً بعد كأس العالم 2010، عندما لم يحتسب الحكم هدف فرانك لامبارد مع إنجلترا أمام ألمانيا، رغم أن الكرة تجاوزت خط المرمى بوضوح. تلك اللقطة أصبحت نقطة ضغط كبرى على «فيفا» لاعتماد تقنية خط المرمى.

بعد ذلك، وافق مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم على استخدام تقنية خط المرمى عام 2012، وظهرت في كأس العالم 2014 بالبرازيل. لكن المهم هنا أن تلك التقنية لم تكن بالضرورة قائمة على شريحة داخل كرة المونديال، بل اعتمدت أنظمة مختلفة، من بينها الكاميرات عالية السرعة وأنظمة ترصد عبور الكرة للخط. كانت تلك مرحلة هدفها حسم سؤال واحد: هل دخلت الكرة أم لا؟

تعكس كرة «تريوندا» تحول كرة القدم من لعبة تعتمد على المشاهدة فقط إلى منظومة مدعومة بالبيانات (أ.ف.ب)

2018... كرة متصلة بالجمهور لا بالحكم

قد يحدث خلط بين هذه المراحل وبين كرة كأس العالم 2018 في روسيا، التي تضمنت شريحة «NFC»، لكن هذه الشريحة لم تكن أداة تحكيمية، بل كانت مخصصة للتفاعل مع الهواتف الذكية، ضمن تجربة جماهيرية وتسويقية، لا لإرسال بيانات إلى حكم الفيديو أو تحديد اللمسات والتسلل.

هذا التفريق مهم، لأن وجود شريحة داخل كرة لا يعني دائماً أنها تساعد الحكم. بعض الشرائح هدفها تجاري أو تفاعلي، وبعضها هدفه رياضي وتحكيمي. والمرحلة التي دخلت فيها الكرة فعلياً إلى منظومة القرار التحكيمي جاءت في مونديال قطر 2022.

2022... بداية الكرة المتصلة بحكم الفيديو

في كأس العالم 2022، قدّمت «أديداس» كرة «الرحلة»، بوصفها أول كرة رسمية في كأس العالم تحمل تقنية الاتصال المخصصة لدعم حكم الفيديو. كانت الكرة تحتوي على وحدة قياس حركية داخلية، تعرف اختصاراً بـ«IMU» مثبتة في مركز الكرة من خلال نظام تعليق داخلي. وكانت هذه الوحدة ترسل بيانات حركة الكرة بمعدل 500 مرة في الثانية.

أهمية هذه التقنية لا تتعلق فقط بمعرفة اتجاه الكرة أو سرعتها، حيث إن قيمتها الأساسية في التحكيم تكمن في تحديد لحظة لمس الكرة أو لعبها بدقة زمنية عالية. وهذا أمر بالغ الأهمية في قرارات التسلُّل شبه الآلي؛ ففي التسلل، لا يكفي أن تعرف أين يقف اللاعب، بل يجب أن تعرف اللحظة الدقيقة التي خرجت فيها الكرة من قدم زميله.

بهذا المعنى، انتقلت الكرة من كونها جسماً يُراقَب بالكاميرات إلى مصدر بيانات داخل الملعب. أصبحت قادرة على تزويد حكام الفيديو بمعلومة دقيقة عن توقيت اللمسة، بينما تتولى الكاميرات وأنظمة التتبع تحديد مواقع اللاعبين. القرار النهائي لا يزال بيد الحكم، لكن البيانات أصبحت أكثر تفصيلاً وسرعة.

تساعد التقنية في تحديد اللحظة الدقيقة التي تُلعب فيها الكرة وهي عنصر حاسم في قرارات التسلل (thenewsmarket)

2026... الشريحة تنتقل من مركز الكرة إلى إحدى اللوحات

في كرة «تريوندا» الرسمية لكأس العالم 2026، تعود تقنية الكرة المتصلة، لكن مع تغيير هندسي مهم. لم تعد شريحة الاستشعار موضوعة في مركز الكرة، كما في نظام 2022، بل أصبحت داخل طبقة خاصة في إحدى اللوحات الأربع التي تكوّن الكرة. وللحفاظ على التوازن، أضيفت أثقال موازنة في اللوحات الثلاث الأخرى.

هذا التغيير ليس تفصيلاً صغيراً بسبب كون كرة القدم جسماً حساساً جداً في الحركة، وأي اختلاف في توزيع الوزن قد يؤثر على الإحساس بها أو مسارها في الهواء. لذلك، فإن نقل الشريحة من المركز إلى أحد الجوانب يتطلب معالجة هندسية دقيقة حتى لا تصبح الكرة غير متوازنة. كما أن وجود أثقال موازنة يشير إلى أن «أديداس» تعاملت مع الشريحة كجزء من تصميم الكرة، لا كإضافة تقنية بسيطة.

الأسباب الدقيقة وراء هذا التغيير لم تُشرح رسمياً على أنها نتيجة مشكلة معينة في كرة 2022. ربما لم يكن سبب نقل الشريحة يعود لخلل سابق، بل ربما الأدق أن كرة 2026 تستخدم جيلاً جديداً من تقنية الكرة المتصلة، مع نظام جانبي للشريحة بدلاً من النظام المركزي المعلّق، بما يتناسب مع بنية الكرة الجديدة المكونة من أربع لوحات.

طرح استخدام الشريحة داخل الكرة سؤالاً أوسع حول التوازن بين دقة التكنولوجيا وروح اللعبة وسلاسة المباريات (أ.ف.ب)

من الهدف إلى اللمسة

القصة الأوسع هنا أن التكنولوجيا داخل الكرة انتقلت من سؤال «هل دخلت الكرة؟» إلى سؤال أكثر تعقيداً: «متى لُعبت الكرة؟» في الماضي، كان الجدل حول عبور خط المرمى. اليوم، أصبحت اللقطة التحكيمية أكثر تعقيداً. قد يتعلق الأمر بتسلل بفارق بسيط أو لمسة غير واضحة أو انحراف يغيّر مسار الكرة أو لحظة دقيقة تحدد صحة قرار.

في هذه الحالات، لا تكفي الكاميرا التي ترى وحدها لأنها قد لا تحدد بدقة لحظة التلامس في كل زاوية وكل سرعة. هنا تضيف الشريحة داخل الكرة طبقة زمنية شديدة الدقة، يمكن دمجها مع بيانات اللاعبين والصورة التلفزيونية ومراجعة حكم الفيديو.

لكن ذلك لا يعني أن التكنولوجيا تحسم كل شيء وحدها. لا تعتمد قوانين كرة القدم فقط على وجود لمسة أو لحظة لعب، بل على السياق أيضاً. هل كان اللاعب متداخلاً في اللعب؟ هل أثّر في الخصم؟ هل كانت اللمسة متعمدة؟ هذه أسئلة تبقى مرتبطة بتفسير الحكم والقانون. لذلك، تبقى الشريحة أداة مساعدة لا بديلاً عن الحكم.

كرة أكثر ذكاءً... وجدال أكثر دقة

كلما دخلت التكنولوجيا أكثر إلى كرة القدم، تغير نوع الجدل. في السابق، كان السؤال: هل رأى الحكم اللقطة؟ لكنه اليوم أضحى: كيف فُسّرت البيانات؟ هذا لا يلغي الجدل، لكنه يجعله ينتقل من مستوى المشاهدة إلى مستوى القياس والتحليل.

كرة «تريوندا» في 2026 تمثل هذه المرحلة الجديدة، ورغم أنها ليست أول محاولة لوضع تقنية داخل كرة القدم، لكنها واحدة من أكثر النسخ تطوراً في تاريخ المونديال. فهي تجمع بين التصميم الرياضي، والرمزية البصرية للدول الثلاث المضيفة، وشريحة ترسل بيانات لحظية إلى منظومة حكم الفيديو.

بهذا المعنى، لم تعد الكرة مجرد مركز اللعب، بل أصبحت جزءاً من البنية الرقمية للمباراة. من خط المرمى إلى التسلل شبه الآلي، ومن الشريحة المركزية إلى الشريحة الجانبية، تتحول كرة كأس العالم تدريجياً إلى شاهد تقني داخل الملعب. قد لا يراها المشجع، لكنه قد يرى أثرها في أكثر لحظات البطولة حساسية.


«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي
TT

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

لسنوات، كانت التوقعات حول مستقبل التجارة تنتهي غالباً بنفس النتيجة: اختفاء بطاقات الائتمان في نهاية المطاف... ستحل محلها المحافظ الرقمية... أو ستحل محلها العملات المشفرة... أو ستحل محلها خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً». وحديثاً تم تصوير الذكاء الاصطناعي باعتباره العنصر المُغيّر المقبل؛ حيث يُتوقع أن تتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي كل شيء، بدءاً من اكتشاف المنتجات وحتى إتمام عملية الشراء، كما كتبت إميلي برايس(*).

مبادرات جديدة

وإذا كان بإمكان مساعد الذكاء الاصطناعي مقارنة الأسعار، وإيجاد أفضل العروض، وإتمام عملية الشراء نيابة عنك، فما الدور المتبقي لشبكة الدفع التقليدية؟ إلا أن «فيزا» ترى أن الإجابة بسيطة: للشبكة دورٌ بالغ الأهمية.

في «منتدى فيزا للمدفوعات 2026»، هذا الأسبوع، كشفت الشركة عن مجموعة من المبادرات الجديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والترميز، والعملات المستقرة، المصمَّمة لضمان بقاء بطاقات «فيزا» الوسيلة المُفضلة للدفع مع تحوّل التجارة بفعل الذكاء الاصطناعي.

وتراهن الشركة في الواقع على أن طفرة التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي قد تُعزز دور بطاقات الائتمان، بدلاً من إضعافه.

محدودية الذكاء الاصطناعي في عملية الإنفاق

يُساعد الذكاء الاصطناعي الناس على التسوق، لكنه «لا يُنفق» الكثير من المال حتى الآن. وقد أثارت فكرة قيام وكلاء الذكاء الاصطناعي بإدارة عمليات الشراء نيابة عن المستهلكين حماساً كبيراً في قطاع التكنولوجيا. لكن «فيزا» تُشير إلى وجود فجوة كبيرة بين استخدام المستهلكين للذكاء الاصطناعي في البحث عن المنتجات والسماح له فعلياً بإنفاق الأموال.

يقول جاك فورستيل، كبير مسؤولي المنتجات والاستراتيجية في «فيزا»، لمجلة «فاست كومباني»: «كنتُ في أحد مكاتب (فيزا) في الخارج قبل بضعة أشهر، وسألت الحضور: هل استخدمتم الذكاء الاصطناعي في التسوق؟ فرفع الجميع أيديهم. ثم سألت: هل استخدمتم الذكاء الاصطناعي لإتمام عملية الشراء؟ فلم يرفع أحد يده. وتلك كانت غرفة مليئة بخبراء المدفوعات».

عدم ثقة المتسوقين بالذكاء الاصطناعي في ادارة اموالهم

وأضاف فورستيل: «لقد ركزنا بشكل كبير على مفهوم التجارة الوكيلة، أو التجارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، منذ أكثر من عام. افترضنا أن ذلك سيؤدي في النهاية إلى مساعدة الوكلاء؛ ليس فقط في عملية البحث عن المنتجات، بل أيضاً في عملية الدفع وما بعدها». إلا أن المشكلة ليست في عجز الذكاء الاصطناعي عن مساعدة الناس في التسوق، بل في عدم اقتناع المستهلكين بعدُ بضرورة الوثوق به في إدارة أموالهم. إذن، فإن العائق الحقيقي هو الثقة.

تقنية مصممة للعصر «الذكي»

ولذلك لا تسعى الشركة لاستبدال معاملات الذكاء الاصطناعي بنظام البطاقات، بل تعمل على تطوير تقنية مصممة لجعل عمليات الشراء المدعومة بالذكاء الاصطناعي آمنة ومحمية تماماً، مثل معاملات البطاقات التقليدية.

وقال فورستيل: «أعتقد أن المستهلكين سيرغبون في الشعور بأنهم يتحكمون في العملية، وأنهم يتمتعون بالحماية».

يدرك المستهلكون بالفعل أنه في حال حدوث أي مشكلة في عملية الشراء، يمكنهم اللجوء إلى جهة إصدار البطاقة وشبكة الدفع. وتعتقد «فيزا» أن هذه الحماية تزداد أهمية عندما تُجري البرامج الآلية المعاملات.

لماذا تُطوّر «فيزا» بطاقات الائتمان لتصبح أكثر ذكاءً؟

يركز جزء كبير من إعلان «فيزا» الأخير على تقنية نادراً ما يفكر بها المستهلكون: رموز الدفع. واليوم، تستخدم العديد من المعاملات عبر الإنترنت رموزاً بدلاً من أرقام البطاقات. وتساعد هذه البيانات الرقمية في حماية معلومات الدفع مع السماح للمعاملات بالمرور عبر شبكات البطاقات الحالية.

تُضيف «فيزا» الآن المزيد من المعلومات إلى هذه الرموز، بما في ذلك بيانات حول من بدأ المعاملة، ومصدرها، وما إذا كان هناك نظام ذكاء اصطناعي مُستخدم. يقول فورستيل إن هذا السياق الإضافي ضروري لضمان أمان عمليات الشراء التي تُجريها أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويضيف: «لا يُخبرك النظام بالضرورة، على سبيل المثال، ما إذا كانت هذه عملية شراء تمت باستخدام نظام ذكاء اصطناعي، أو ما هوية هذا النظام؟ أو ما هو مستوى الثقة أو مستوى ضمانه؟ هذه هي أنواع المتغيرات التي نضيفها إلى عملية الترميز».

تحسين عملية اكتشاف الاحتيال

الهدف هو مساعدة البنوك على فهم ما يحدث خلف كواليس المعاملة بشكل أفضل، ما يُحسّن من اكتشاف الاحتيال ويُقلل من حالات الرفض الخاطئة. بالنسبة للمستهلكين، قد يعني ذلك تقليل حالات تصنيف عمليات الشراء المشروعة بشكل خاطئ مع الحفاظ على حماية قوية ضد الاحتيال.

إن التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي لا يزال بحاجة إلى نظام دفع. وبينما تفترض كثير من النقاشات حول التجارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ظهور قنوات دفع جديدة كلياً، فإن «فيزا» تراهن على عكس ذلك.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون وفقا لضوابط المستخدم المالية

وقد أعلنت الشركة عن شراكة مع «أوبن إيه آي» تُمكِّن وكلاء الذكاء الاصطناعي من بدء عمليات دفع «فيزا» ضمن صلاحيات وضوابط يحددها المستخدم. كما تُطلق دليلاً للوكلاء، وهو سجل للتجار المعتمدين ووكلاء الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أدوات تُساعد التجار على تحديد مدى جاهزية مواقعهم الإلكترونية للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وهذه الاستراتيجية منطقية، لأن وكلاء الذكاء الاصطناعي لا يزالون بحاجة إلى وسيلة للدفع. فكل معاملة تتطلب تفويضاً، وتحتاج إلى ضوابط لمكافحة الاحتيال، وقد تتطلب حل النزاعات في حال حدوث أي مشكلة. هذه مجالات تعمل فيها شبكات الدفع التقليدية بالفعل على نطاق واسع.

موثوقية الدفع اثناء التسوق الذكي

قد يبدو المستقبل مألوفاً. يعتقد فورستيل أن بعضاً من أوائل عمليات التسوق المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستشمل عمليات شراء روتينية لا يستمتع المستهلكون بإجرائها بأنفسهم.

ويُعدّ السفر مجالاً آخر يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يكتسب فيه زخماً. يقول فورستيل: «لدينا وكلاء سفر منذ أكثر من مائة عام لسبب وجيه، فالسفر عملية معقدة للغاية تتطلب تخطيطاً واستكشافاً وبحثاً دقيقاً».

مع ذلك، في كلتا الحالتين، لا تزال المعاملة بحاجة إلى بيانات دفع موثوقة. لهذا السبب، لا يبدو أن «فيزا» قلقة من أن يُلغي الذكاء الاصطناعي أهمية البطاقات. بل على العكس تماماً، فبينما قد يُغيّر الذكاء الاصطناعي بشكل جذري طريقة تسوّق المستهلكين واكتشافهم للمنتجات واتخاذهم للقرارات، تُهيّئ «فيزا» نفسها بحيث تستمر عملية الدفع عبر البنية التحتية نفسها التي يعرفها المستهلكون ويثقون بها.

قد يكون مستقبل التسوّق مدعوماً بالذكاء الاصطناعي. ولكن إذا سارت الأمور كما تشتهي «فيزا»، فسيظل مستقبل الدفع مُشابهاً إلى حد كبير لبطاقات الائتمان.

* مجلة «فاست كومباني»