أجهزة ذكاء اصطناعي جذّابة في 2024... قد لا تحتاجون إليها

مشبك يعلّق على الملابس وكومبيوترات الوجه والمعصم

مشبك "أيه آي بن"
مشبك "أيه آي بن"
TT

أجهزة ذكاء اصطناعي جذّابة في 2024... قد لا تحتاجون إليها

مشبك "أيه آي بن"
مشبك "أيه آي بن"

مشبك ملابس مدعوم بالذكاء الاصطناعي بسعر 700 دولار وخدمة اشتراك... صحيحٌ أنّه منتجٌ لا فائدة منه ولكنّ هذا الجنون يحمل في طيّاته بعض الأمل.

أجهزة عصر «ما بعد الجوال»

تلاحق شركات التقنية الكبرى منذ العقد المنصرم حلماً واحداً وهو اختراع جهاز يحلّ محلّ الهاتف الذكي.

ولهذا السبب، طوّرت هذه الشركات أجهزة كومبيوتر للوجه والمعصم، ومكبرات صوتية لغرفة المعيشة، ونظارات للواقع الافتراضي.

صحيحٌ أنّ ساعات «أبل» الذكية، ومكبرات الصوت «أليكسا»، وخوذ «ميتا كويست» للواقع الافتراضي نجحت في اجتذاب النّاس، إلا أنّه لم يتمكّن أي من هذه المنتجات من إزاحة الهاتف الذكي عن عرشه في الحياة الرقمية.

جهاز "آر 1" من شركة "رابيت" مدعوم بالذكاء الصناعي

ولكن للحلم بقية! إذ ينتظرنا في عام 2024 بروز أجهزة جديدة مصممة لتحقيق الاستفادة القصوى من تقنيات الذكاء الاصطناعي، تماماً كما فعل «تشات جي بي تي».

ومن هنا، يجب أن تتوقّعوا سماع الكثير هذه السنة عن كومبيوتر الذكاء الاصطناعي الذي يعلّق على ملابسكم، وأجهزة الذكاء الاصطناعي التي تُرتدى كعقد، وروبوتات الذكاء الاصطناعي، ولابتوبات الذكاء الاصطناعي مع مفاتيح الذكاء الاصطناعي، وحتّى هواتف ذكية بالذكاء الاصطناعي – والمزيد من أجهزة الكومبيوتر لوجوهكم، ومعاصمكم، وغرف معيشتكم، وفقاً لما تقوله شيرا أوفيدي المحللة التكنولوجية في واشنطن.

قد تصبح هذه الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من التقنيات الأكثر حديثاً في 2024، ومع ذلك، قد تكون التقنيات الأقلّ جدوى هذا العام.

قد تدعونا أجهزة الذكاء الاصطناعي هذه للسخرية منها ومن الدعاية المحيطة بها، ولكنّنا في الوقت عينه، يجب أن نشجّع أنفسنا على ممارسة الفضول الحذر.

قد تسمعون الكثير من الأحاديث التي لا معنى لها، ولكنّنا نرى في هذا الضجيج بعض الوعود التي ستذهب ربّما أبعد من الهاتف الذكي.

قلادة تجريبية للاستماع للاصوات

أدوات ذكية جديدة

لنتحدّث فيما يلي عن أجهزة الذكاء الاصطناعي، وما هو المفيد وغير المفيد منها.

ما أجهزة الذكاء الاصطناعي؟ وهل نحتاج إليها؟ تنقسم «أجهزة الذكاء الاصطناعي» إلى قسمين:

تعوّل بعض الشركات التقنية على تطوير أشكال جديدة من الكومبيوتر – نظارات، ومجوهرات، وروبوتات، أو حتّى ما يُشبه جهاز «البيجر» ولكن مع لمسة من الذكاء الاصطناعي.

وتُقدّم هذه الأجهزة للمستهلكين أيضاً على أنّها أقلّ تطفّلاً من الهاتف عند التقاط الصور، ومراسلة الشريك، أو حتى سؤال روبوت المحادثة عن توصيات للتبضّع.

ستكون هذه الأجهزة على الأرجح ناقصة، ومريبة، أو مبنية على أفكار مريعة – أو كلّ ما سبق ذكره.

نظرات ميتا المطورة

• مشبك «أي آي بن» (Ai Pin). يستدعي هذا المشبك الذي تثبّتونه على ملابسكم روبوت محادثة، ويستطيع تزويدكم بتوقعات الأرصاد الجوية بتسليطها على راحة يدكم باستخدام الليزر. يصل سعر هذا الدبوس المزوّد بكومبيوتر الذي طوّرته شركة «هيومن» إلى 699 دولاراً مع اشتراك سنوي في خدماته بقيمة 288 دولاراً.

وهو يبدو أقرب إلى دبّوس مزخرف جميل لن يرغب أي إنسان عاقلٍ بشرائه.

• ينطبق هذا الأمر نفسه على العقد التجريبي، وهو قلادة تسجّل كلّ ما تقولونه وتسمعونه ليعيد تشغيل المقاطع الجيّدة.

• نظارات بروبوت محادثة. وسمعنا أيضاً حديثاً شيّقاً في «وادي السيليكون» عن الإصدار الجديد من نظارات «ميتا» المدعومة بروبوت محادثة.

• نظارات بديلة عن الهاتف. بدوره، يعمل مصمم «آيفون» السابق جوني آيفي على جهاز مدعوم بالذكاء الاصطناعي بالتعاون مع سام ألتمان، الرئيس التنفيذي الذي جرى فصله وإعادة تعيينه في «أوبن أي آي».

يشعر ألتمان نفسه ببعض القلق من أجهزة الذكاء الاصطناعي. وكان الأخير قد وصف معظم أفكار أجهزة الحوسبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بـ«السيئة جداً» خلال مقابلة أجراها مع صحيفة «وول ستريت جورنال» في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت.

إنّ المشكلة في أي شيء يحاول «التفوّق» على الهواتف الذكية هي أنّ هذه الأجهزة مألوفة، ومفيدة، وشائعة ومتجذّرة في حياتنا.

ولكن لا يمكننا أيضاً أن ننكر أنّ تقدّم الذكاء الاصطناعي والإنترنت يستوجب تقدّم الأجهزة التي نستخدمها للوصول إليهما. يعمل إيفان سبيغل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة المالكة لمنصّة «سناب شات»، منذ نحو عشر سنوات، على تطوير نظارات تجمع ما ترونه حولكم مع صورٍ رقمية.

يلتزم سبيغل الوضوح عند الحديث عن المدّة التي سيتطلّبها تطوير جهاز رائع أفضل من الهاتف الذكي وعن استحقاق هذا المسعى.

وقال سبيغل، في رسالة إلكترونية: «على الرغم من أنّ الهواتف الذكية باتت موجودة في كلّ جزء من حياتنا، لا نزال نشعر بأنّها تعوقنا عن الاستمتاع بتجربة استكشاف العالم. حان الوقت لشيءٍ جديد».

يعتقد سبيغل أنّ نظارات شركته، التي شهدت تحسّناً بطيئاً خلال السنوات الماضية، «ستقدّم تجربة حوسبة أكثر حيويّة يسهل مشاركتها مع الأصدقاء وتجذّرها في العالم الحقيقي».

هواتف وكومبيوترات بذكاء اصطناعي

أما الفئة الثانية من أجهزة الذكاء الاصطناعي فهي الهواتف الذكية ومكبّرات الصوت الذكية واللابتوبات وغيرها من الأجهزة التي يُعاد تصميم هيكلها الداخلي لتتيح لكم التكلّم مع روبوت محادثة، وتحسين صوركم باستخدام الذكاء الاصطناعي أو ترجمة مقطع فيديو من اليابانية بسرعة وسهولة.

نتوقّع أن يشهد هذا العام أيضاً تباهي شركة «سامسونغ» بهواتفها «غالاكسي» المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي ستصدر هذا الشهر على الرغم من أنّ هواتف أبل وبيكسل (غوغل) تشهد تغييرات منذ سنوات للاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي.

قد يكون هذا النوع من إعادة تصميم الأجهزة أقلّ بريقاً، ولكنّه على الأرجح سيكون أكثر جدوى وفائدة من اختراعات الذكاء الاصطناعي الجديدة.

ولكن ننصحكم وبصدق بألا تعطوا اهتماماً للضجيج المحيط بالهواتف الذكية واللابتوبات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

يكفي أن تعرفوا أنّ الهاتف أو الكومبيوتر التالي الذي ستشترونه سيحتوي على قدرات ذكاء اصطناعي أكثر من سلفه، وأنّ كلّ ضجيج آخر قد تسمعونه ليس إلا فقاعات لتسويق هاتف أو لابتوب جديد ليبدو وكأنّه خارق.

وأخيراً، نقول لكم إنّكم على موعد مع الكثير من أجهزة الذكاء الاصطناعي التي لا تستحق الشراء، ولكن يجب ألا نغضّ النظر عن الحلم الذي تمثّله لأنّكم تستحقّون أفكاراً جديدة تقدّم لكم تجارب رقمية أكثر غمراً وأقلّ تقييداً.


مقالات ذات صلة

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

تكنولوجيا الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

ابتكار روبوتي مستوحى من النباتات يستخدم أنابيب مرنة «نامية» للالتفاف حول الأجسام، ما يسمح برفع الأحمال الثقيلة والهشة بأمان في بيئات متنوعة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

أعلن كريس ليهان كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي» يوم الاثنين أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في 2026

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)

طلبات التصدير التايوانية تصل إلى رقم قياسي في 2025

أعلنت الحكومة التايوانية، يوم الثلاثاء، أن طلبات التصدير التايوانية سجلت رقماً قياسياً في عام 2025، مدفوعة بالطلب المتزايد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد «إنفيديا» كانت تتوقع أكثر ‌من مليون طلب من العملاء الصينيين قبل تعليق الإنتاج (رويترز)

موردو «إنفيديا» يعلقون الإنتاج بسبب قيود صينية على رقائق «إتش 200»

ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز» أن موردي مدخلات رقائق «إتش 200» التي تنتجها «إنفيديا» علقوا الإنتاج ​بعد أن منعت الصين دخولها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق معنى أن يكون للوجه دور (جامعة كولومبيا)

الروبوت يقترب من الإنسان... والشفاه تتعلَّم الكلام

تمكّن روبوت من تعلّم استخدام المحرّكات التعبيرية الـ26 للوجه من خلال التدرُّب على محاكاة حركات الشفاه أمام المرآة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر
TT

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر

طوّر علماء جامعة هارفارد الولايات المتحدة الأميركية أداة علمية مذهلة تتيح للخلايا الحية الاحتفاظ بذكريات من ماضيها على غرار كبسولة زمنية بيولوجية. وقد يساعد هذا الابتكار في فهم كيفية مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج، وكيف تتطور الخلايا الجذعية، وكيف تؤثر الأحداث المبكرة في سلوك الخلية لاحقاً.

«خزائن الزمن»

تصف الدراسة التي نُشرت في مجلة Science في 15 يناير (كانون الثاني) 2026 تقنية جديدة تُعرف باسم خزائن الزمن Vaults Time، وهي وحدات تخزين دقيقة داخل الخلايا تجمع وتحفظ سجلات جزيئية لنشاط الجينات عبر الزمن.

ويكمن سر هذا الاكتشاف في تراكيب خلوية غامضة تُسمّى «الفُولْتات» Vaults، وهي هياكل أسطوانية الشكل موجودة بالآلاف داخل معظم الخلايا البشرية. وعلى الرغم من اكتشافها في ثمانينات القرن الماضي، فإن دورها ظل غير معروف حتى اليوم. والآن وجد الباحثون طريقة لمنحها وظيفة جديدة وقوية.

كيف تعمل «خزائن الزمن»؟

تتواصل الجينات داخل الخلية عبر إنتاج جزيئات تُسمّى الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) التي تحمل التعليمات اللازمة لصنع البروتينات. لكن هذه الجزيئات قصيرة العمر؛ ما يجعل من الصعب على العلماء معرفة ما كانت تفعله الخلية في الماضي.

ولحل هذه المشكلة؛ أعاد الباحثون تصميم أحد بروتينات الهياكل الأسطوانية أو «الفُولْت» بحيث يتمكن من التعرّف على جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول والتقاطها أثناء إنتاجها. وبمجرد التقاطها تُخزَّن هذه الجزيئات داخل «الفُولْت» لتشكّل سجلاً محفوظاً لنشاط الجينات في وقت سابق.

ويمكن تشغيل عملية التسجيل أو إيقافها ببساطة عبر إضافة دواء معيّن أو سحبه تماماً مثل زر التسجيل. وأظهرت التجارب أن خزائن الزمن قادرة على جمع الحمض النووي الريبي الرسول خلال فترة 24 ساعة والاحتفاظ به لمدة لا تقل عن أسبوع من دون إلحاق أي ضرر بالخلية أو تغيير سلوكها.

ويقول قائد الدراسة فيي تشين من قسم الخلايا الجذعية وعلم الأحياء التجديدي جامعة هارفارد، إن الخلايا كانت طبيعية تماماً ولم يتغير شكل الفولتات أو حجمها. بل كانت سعيدة بحمل هذا المحتوى.

طريقة جديدة لدراسة الخلايا عبر الزمن

وتقليدياً، يدرس العلماء الخلايا بطريقتين، إما بمراقبتها مباشرة تحت المجهر أو بتحليل محتواها في لحظة زمنية واحدة. ولكلتا الطريقتين حدودها؛ إذ تتيح الأولى تتبع عدد محدود من الجزيئات بينما قد تفشل الأخرى في كشف ما حدث في السابق.

وخلال العقد الماضي طُوّرت أدوات تسجيل جينية تعتمد غالباً على «تقنية كريسبر» تُحدث علامات دائمة في الحمض النووي لتوثيق أحداث معينة. غير أن هذه الأدوات تتطلب من العلماء تحديد ما يريدون تتبعه مسبقاً.

أما خزائن الزمن، فتقدّم نهجاً مختلفاً؛ إذ تحتفظ بعينة واسعة وغير متحيزة من جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول؛ ما يمنح صورة أشمل عن تاريخ نشاط الخلية.

ويقول راندال بلات، مهندس بيولوجي في المعهد التقني الفيدرالي العالي في زيوريخ، غير المشارك بالدراسة، إن هذه التقنية تقرّبنا كثيراً من القدرة على تسجيل ما تفعله الخلايا البشرية باستمرار عبر الزمن.

تسليط الضوء على مقاومة السرطان للعلاج

ومن أكثر التطبيقات الواعدة، أبحاث السرطان. فقد استخدم الفريق هذه التقنية لدراسة ما يُعرف بـ الخلايا السرطانية العنيدة أو المستعصية Persister cells، وهي مجموعة صغيرة من الخلايا التي تنجو من العلاج رغم عدم امتلاكها طفرات جينية تفسّر هذه المقاومة. وتصبح مقاومة للمضادات الحيوية أيضاً عن طريق التحول إلى حالة من الخمول أو السكون.

وبفحص جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول المخزّنة داخل خزائن الزمن، اكتشف الباحثون أن مئات الجينات كانت نشطة بشكل غير طبيعي في هذه الخلايا قبل بدء العلاج. وعندما تم تثبيط بعض هذه الجينات أصبحت أدوية السرطان أكثر فاعلية في قتل الخلايا.

وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب عودة بعض أنواع السرطان بعد العلاج، ويفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات تمنع ظهور المقاومة من الأساس.

آفاق جديدة في أبحاث الخلايا الجذعية

كما بدأ الباحثون أيضاً في استخدام خزائن الزمن لدراسة كيفية تحوّل الخلايا الجذعية إلى خلايا متخصصة، وهي عملية تدريجية يصعب تتبعها بالوسائل التقليدية.

ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تصبح أداة مكمّلة مهمة للأدوات الجينية الحالية، حتى إن بعضهم يتوقع إمكانية تطوير الفولتات مستقبلاً لتخزين بروتينات أو جزيئات أخرى وليس الحمض النووي الريبي فقط.

ويقول عالم الجينوم جاي شندور من جامعة واشنطن إن تحويل هذه الهياكل الغامضة إلى كبسولات زمنية خلوية يتطلّب قدراً كبيراً من الإبداع، وهو يفتح الباب أمام أنواع جديدة تماماً من التجارب البيولوجية.

ومع استمرار استكشاف إمكانات خزائن الزمن، فقد تساعد هذه الذاكرة الخلوية العلماء على كشف كيف تشكّل التجارب الماضية المحفوظة في أعماق خلايانا الصحة والمرض ومستقبل الطب.


باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»
TT

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

تقول برينا هين Brenna Henn، عالمة الوراثة في جامعة كاليفورنيا-ديفيس: «في مختبري، نحن نهتم بتوصيف التنوع البشري، وخاصةً لدى السكان الذين يعيشون في أفريقيا، أو المتحدرين منها. وأحد الأمور التي أردنا معالجتها هو التركيز المفرط على الطب الجيني الشخصي. والفكرة هي أنه عند إجراء تسلسل الجينوم، يمكن بعد ذلك دراسته بالنسبة لأمراض القلب أو السل -اختر مرضك المفضل- وسنتمكن من إعطائك درجة تُشير إلى مدى احتمالية إصابتك بهذه الأمراض».

نتائج متحيزة للجنس الأبيض

يُجرى معظم هذا العمل على الأوروبيين أو أحفادهم في الولايات المتحدة. عندما نُطبّق هذه الدرجات على مجموعات سكانية أخرى، لا تكون النتائج بنفس الكفاءة. وهذه مشكلة كبيرة، لأننا نُطوّر أداة سريرية لا تُجدي نفعاً إلا مع نصف الأشخاص الذين يراجعون أي عيادة في الولايات المتحدة.

وأحد أهدافنا هو فهم سبب ذلك. هل يعود ذلك إلى وجود طفرات فريدة لدى هؤلاء الأشخاص غير موجودة لدى الأوروبيين؟ أم أن لديهم نفس أنواع الجينات، ولكن تفاعلهم مع البيئة يختلف؟

دراسة الجينوم الأفريقي

في عام 2019، حصلتُ على منحةٍ للباحثين في بداية مسيرتهم المهنية من المعاهد الوطنية للصحة. جمعنا نحو 3600 جينوم من مجموعات سكانية من أصول أفريقية، سواء في القارة الأفريقية، أو في الأميركتين. وقدّمْنا 80 عينة جمعناها في جنوب أفريقيا من مجموعةٍ بالغة الأهمية تُدعى الخويسان Khoisan التي يتميز أفرادها بتنوّعٍ جينيٍّ يفوق أيّ مجموعةٍ بشريةٍ أخرى. أستمتعُ بوجودي في هذه المجتمعات، وأُحبّ التحدث مع أهلها.

نموذج لتطور الإنسان المبكر

ساعدتنا هذه البيانات في وضع نموذجٍ جديدٍ لتطور الإنسان المبكر في أفريقيا. لطالما ساد اعتقادٌ بأنّ الإنسان نشأ في موقعٍ واحدٍ فقط في أفريقيا. لكنّ ظهور جنسنا البشريّ على الأرجح كان أوسع نطاقاً في أفريقيا.

ورغم أن منحتي كانت قابلة للتجديد كل خمس سنوات، فقد تعطلت الموافقة عليها ثم ظل الطلب معلقاً من ديسمبر (كانو الأول) 2024 إلى سبتمبر (أيلول) 2025.

إخفاقات التمويل أوقفت الأبحاث

ثم قيل لنا: «لا يمكن تحديد سياسة معينة. ولكن نظراً لأن طلبكم يتضمن تعاوناً مع جنوب أفريقيا، فلن يتم تمويله». هذا كل ما جاء في البريد الإلكتروني.

إنني أشعر بخيبة أمل شديدة. كان أحد أهدافنا نشر قاعدة بيانات ضخمة للجينومات الأفريقية. سيكون هذا المورد متاحاً لآلاف الباحثين في مجال الطب الحيوي في الولايات المتحدة، والعالم. الآن لا أملك المال الكافي لاستضافة البيانات، أو إجراء التحليلات. لديّ 200 تيرابايت من البيانات مُخزّنة على خادم كمبيوتري في كيبيك. إنه لأمرٌ مؤسفٌ للغاية.

* باختصار خدمة «نيويورك تايمز»


مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026
TT

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات ضخمة.

وقد طلبت المجلة من مهندسين معماريين ومصممين من كبرى الشركات العالمية التفكير في أنواع المشاريع التي يتمنون تنفيذها، بغض النظر عن الزبائن والميزانيات، وربما عن الواقع أيضاً. وشارك سبعة مهندسين معماريين مشاريع بناء يتمنون العمل عليها في عام 2026.

أحلام معمارية

إليكم السؤال الذي طرحناه على لجنة من المصممين وقادة الهندسة المعمارية: ما هو مشروع أحلامكم لعام 2026؟

* «إعادة تصور حي حضري». يقول ترينت تيش، مدير مؤسسة KPF لبناء المدن إن مشروع أحلامي ليس مجرد مَعلم بارز في الأفق أو مشهد مبهر، بل هو نظام مستدام طويل الأمد، مشروع يُعاد فيه استخدام هيكله، وتُحسّن مواده ويُعاد تدويرها بدلاً من استبدالها، ويتحسن أداؤه بمرور الوقت. حيث لا تُخفى استراتيجيات الاستدامة في الأقبية أو على أسطح المباني، بل تُصبح جزءاً لا يتجزأ من التجربة المعمارية.

مشروع أحلامي هو إعادة تصور حي حضري، يُعاد تصميمه بدقة متناهية (بدلاً من هدمه)، حيث تُمنح مبانيه المتدهورة حياة جديدة من خلال تحسينات دقيقة، وتدخلات بسيطة، واهتمام بالحرفية وأداء المبنى.

* «أماكن متكاملة - حلول للأزمات الراهنة». مشروع أحلامي، كما يقول ديفيد بولزين، المدير التنفيذي للتصميم لمؤسسة «كانون ديزاين»، هو تصميم يتجاوز نطاق المبنى الواحد، ليشمل نطاق الحي بأكمله؛ بهدف ابتكار أسلوب حياة جديد. لدينا القدرة على تجاوز التجزئة التي أوجدناها في البيئة العمرانية، والتوجه نحو أماكن متكاملة لا يقتصر فيها الأمر على عيش الناس وعملهم وترفيههم في المكان نفسه، بل يتيح لهم أيضاً الابتكار والتعلم والاهتمام بأنفسهم وببعضهم بعضاً. يتضمن هذا النهج حلولاً للأزمات الراهنة كالسكن، والحصول على الغذاء والرعاية، وغيرها: التفكير في بناء المجتمع وما يحتاج إليه الناس من حولهم لضمان حياة آمنة وحيوية ومُدعمة.

بورصة المناخ و«جنة الأرض»

* «بورصة نيويورك للمناخ». مشروع أحلامي الذي أطمح إليه - كما يقول كولين كوب، شريك في شركة SOM- أن يبدأ العمل فيه مع نهاية هذا العام - بورصة نيويورك للمناخ New York Climate Exchange في جزيرة «غوفيرنيرز». سيكون بلا شك أكثر المشاريع استدامةً على الإطلاق في المدينة، ومثالاً على المسار الذي يجب أن يسلكه التصميم في العقد المقبل.

* رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض». يقول لوك ليونغ، رئيس استوديو الهندسة المستدامة في شركة SOM، إن مشروعي الطموح ذو فلسفة تصميمية راسخة على البساطة والاستدامة والتعبير الواضح عن الوظائف الهندسية، سيُشكّل هذا المشروع مختبراً حياً على نطاقٍ واسع، من الأحياء إلى المناطق، وربما حتى على مستوى الدولة، مُجسّداً التخطيط الحضري المُراعي للإنسان والمُستجيب للمناخ.

وسيُبيّن المشروع كيف يُمكن للهندسة المعمارية أن تُسهِم في خلق بيئات مبنية أكثر صحة، ودفع عجلة خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز رفاهية الإنسان، ودعم النظم البيئية المزدهرة، وتقديم نماذج قابلة للتطبيق لمدن مرنة في جميع أنحاء العالم - رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض» في بيئة مبنية.

اندماج التخصصات ومجمعات التعلم

* «كسر الحواجز بين البرامج والتخصصات». لطالما تشكّلت محفظة مشاريع شركتنا انطلاقاً من فكرة الهندسة المعمارية كبنية تحتية اجتماعية ومدنية، وليست مجرد كيانات معزولة.

مشروعنا الطموح لعام 2026 - كما تقول كلير وايز، المؤسسة والمديرة الرئيسية لشركة WXY للهندسة المعمارية والتصميم الحضري - هو مشروعٌ يُتيح لنا كسر الحواجز بين التخصصات والبرامج المُقيِّدة، بما يعود بالنفع على مُستخدمي المساحات التي نُصمِّمها. قد يتخذ هذا المشروع شكل حيٍّ جديد متعدد الاستخدامات، أو مبنى سكني مُصمَّم خصيصاً لرعاية الأطفال، أو أكواخٍ وسط الغابات، أو بنية تحتية حضرية مُعاد ابتكارها. لكنّه سيسترشد، كما هو الحال في جميع أعمالنا، بفكرة الإدارة طويلة الأمد والتعاون الوثيق مع المجتمع وزملائنا في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة المدنية وغيرها. نهتمّ بشكلٍ خاص بالمشاريع التي يُسهِم فيها التصميم في بناء القدرات وتعزيز الثقة، والتي لا يُقاس نجاحها بما يُبنى فحسب، بل بما يُتيحه من إمكانات على المدى البعيد.

* «أماكن ووجهات للتعلم والتجمُّع». يقول نيك ليهي، الرئيس التنفيذي المشارك والمدير التنفيذي لشركة «بيركنز إيستمان»، إن هناك حاجة مُتزايدة إلى مُحفِّزات ثقافية ومجتمعية تُقرِّب الناس، لا سيما في المجتمعات التي تفتقر إلى وجهات للتعلم والتجمُّع. يُمكن للتصميم أن يُعزِّز الشعور بالانتماء والارتباط بالجوانب المادية للهندسة المعمارية، وهو أمرٌ بالغ الأهمية في عصرنا هذا الذي يُفضِّل الإشباع الفوري. للطلبات والرغبات.

* مجلة «فاست كومباني»