ليندركينغ يتهم الحوثيين وإيران بـ«عسكرة» البحر الأحمر

المبعوث الأميركي لليمن طالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بوقف «القرصنة» و«الإرهاب» ضد السفن «فوراً»

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
TT

ليندركينغ يتهم الحوثيين وإيران بـ«عسكرة» البحر الأحمر

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)

حمّل المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ، في حديث حصري لـ«الشرق الأوسط» عشية جولة جديدة له في المنطقة، كلاً من إيران وجماعة الحوثي تبعات «عسكرة البحر الأحمر»، مؤكداً أن العمل العسكري الذي تقوم به الولايات المتحدة وحلفاؤها «ليس ضد اليمن، أو ضد اليمنيين»، بل «ضد القدرة العسكرية للحوثيين» الذين «يتصرفون كمنظمة إرهابية عالمية»، مما دفع إدارة الرئيس جو بايدن إلى إعادة إدراجهم في هذه الخانة بسبب اعتداءاتهم على السفن وقيامهم بأعمال الخطف، في تصنيف سيدخل حيز التنفيذ في 16 فبراير (شباط) الجاري. وإذ اتهم الحوثيين بأنهم يتصرفون كـ«قراصنة»، شدد على أنهم باتوا «ينفّرون المجتمع الدولي، ولا يفعلون شيئاً لمساعدة الفلسطينيين»، محذراً من أنهم «يُعرّضون عملية السلام في اليمن للخطر»، ومطالباً الحوثيين بـ«وقف هجماتهم على الفور».

وقال ليندركينغ إن الولايات المتحدة وحلفاءها «صبروا كثيراً» على الهجمات ضد السفن، غير أن «الوضع صار لا يطاق». ومع ذلك ترك الباب مفتوحاً أمام إجراءات مختلفة، إذ أضاف: «عندما تتوقف هجماتهم يمكننا أن نتوقف أيضاً». ورأى أن هذا السلوك الحوثي «يتعارض مع دعم الفلسطينيين». وإذ أشار إلى أن هذا السلوك يجعل الحوثيين الطرف الوحيد الذي يُعرِّض للخطر «التقدم الهائل» الذي أحرزته «عملية السلام» برعاية الأمم المتحدة، قال إن «هذه هي أفضل فرصة أُتيحت لليمن لعملية السلام منذ 9 سنوات»، مقدّراً للسعودية دورها في الحوار اليمني - اليمني.

وأكد ليندركينغ أن «إيران تشكل تهديداً كبيراً»، واصفاً إمداد الحوثيين بالمال والسلاح لمهاجمة السفن بأنه «ملائم للغاية لأجندة إيران» التي تتصرف من أجل «زعزعة الاستقرار»، وليس لـ«سلوك عضو في المجتمع الدولي».

دور إيراني محوري

عشية جولته الجديدة في المنطقة هذا الأسبوع، تحدث ليندركينغ عن «الدور المركزي» الذي تضطلع به إيران في «النشاطات المزعزعة للاستقرار في كل أنحاء منطقة الشرق الأوسط»، مذكّراً بأن «هذا ليس أمراً جديداً»، بل هو «سمة سلوك إيران الإقليمي منذ عام 1979»، ولفت إلى أنه «بدلاً من البحث عن حلول دبلوماسية بنّاءة للنزاعات التي تجتاح المنطقة، سعت طهران مراراً وتكراراً إلى زعزعة استقرارها». ورأى أنه «إذا كانت إيران مهتمة حقاً بالسلام في المنطقة، فإنها ستتوقف عن تسليح وتمويل الحوثيين وغيرهم من الجماعات المزعزعة للاستقرار». غير أن إيران اختارت «استمرار هذا الدعم، كما يتضح من المصادرة الأخيرة لشحنة أسلحة من إيران إلى اليمن».

سفينة حربية تشارك في عملية «حارس الازدهار» بالبحر الأحمر (رويترز)

لا فائدة للفلسطينيين

وإذ أشار إلى الهجوم «الفظيع» الذي شنته جماعة «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران بطائرة مُسيّرة ضد قاعدة «البرج 22» الأميركية في أقصى شمال شرقي الأردن القريبة من الحدود السورية والعراقية، والذي قتل فيه ثلاثة من الجنود الأميركيين، قال ليندركينغ: «ما نراه على الجبهة اليمنية هو أن الإيرانيين يلعبون دوراً نشطاً للغاية في تسهيل ومساعدة هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر»، مضيفاً: «هذا موقف مؤسف للغاية من الإيرانيين والحوثيين» لأن ذلك أدى إلى «عسكرة البحر الأحمر»، حيث «ينتشر الآن عدد أكبر من السفن الحربية والسفن الأخرى التي تحمي التجارة الدولية مما كان عليه الأمر من قبل».

وحمّل الحوثيين مسؤولية «رفع الأسعار من خلال الهجمات على الشحن الدولي. وهذا يعني زيادة في أسعار القمح والسلع الأخرى التي تصل إلى الشعب الفلسطيني، أو إلى أجزاء أخرى من أفريقيا وأوروبا وآسيا. إنه يرفع أسعار الوقود»، لأن الهجمات «تضيف 5000 ميل، ويقول الشاحنون إنهم لا يريدون أي علاقة بالبحر الأحمر، وإن عليهم أن يتحولوا إلى الطرف الجنوبي من أفريقيا». وتساءل: «كم طنّاً من الطعام سيفسد بسبب هذا المسار الطويل الإضافي؟ وإلى أي حد سترتفع أسعار المواد الغذائية؟ وهذا يضرب المستهلكين العاديين. ولا يقتصر الأمر على ضرب» الإسرائيليين أو الأميركيين، بل «يضرب المستهلكين العاديين في كل أنحاء العالم في كل بلد، بما في ذلك اليمن، ويضرب الفلسطينيين أيضاً». وقال: «أود أن أزعم أن هجمات الحوثيين يجب أن تتوقف لأنها تُلحق الضرر بالمجتمع العالمي وباليمن. ولهذا السبب نعتقد أن هجمات الحوثيين مضللة. إنهم متهورون. إنهم عشوائيون، ولهذا السبب يجب أن يتوقفوا».

ورداً على سؤال عن عدم استجابة الولايات المتحدة لادعاءات الحوثيين، وكذلك إيران، أنهم «غاضبون من الهجمات الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين، وإذا ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل، فإن كل شيء سيتوقف، ليس فقط في سياق البحر الأحمر، ولكن أيضاً في السياق الأوسع»، رأى مبعوث الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى اليمن، أن «ما يفعله الحوثيون مثل شخص لديه مشكلة مع جاره ويقوم بإضرام النيران في محل بقالة الحي. الحوثيون يؤذون جيرانهم وأنفسهم ولا يعالجون القضية الأساسية فعلاً». وإذ رأى أن هذا السبب هو الذي دفع نحو 25 دولة إلى توقيع بيان أخيراً يدعم العمل العسكري لردع هجمات الحوثيين والحد منها، أكد أن «هذا العمل العسكري ليس ضد اليمن، أو ضد اليمنيين. إنه ضد القدرة العسكرية للحوثيين التي يستخدمونها لمهاجمة السفن المدنية».

مقاتل حوثي خلال مظاهرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (د.ب.أ)

منظمة إرهابية

كذلك قال ليندركينغ إن «الحوثيين يتصرفون كمنظمة إرهابية» تركز على «مهاجمة المدنيين، ومهاجمة السفن المدنية، ومهاجمة البحارة الأبرياء واحتجازهم، والتهديد بخطف السفن، وعدم إطلاق طاقم سفينة (غالاكسي ليدر) المؤلَّف من 25 بحاراً من خمس دول مختلفة»، مضيفاً أن هذه الأعمال هي التي دفعت الولايات المتحدة إلى «تصنيف الحوثيين على أنها مجموعة إرهابية عالمية محددة بشكل خاص، الذي سيدخل حيز التنفيذ في 16 فبراير» (شباط) الجاري. وشدد على أن الحوثيين باتوا «يُنفّرون المجتمع الدولي، ولا يفعلون شيئاً لمساعدة الفلسطينيين، ويُعرّضون عملية السلام في اليمن -التي تفاوضت عليها الأطراف بشِقّ الأنفس على مدى العامين الماضيين، بمن في ذلك الحوثيون- للخطر». وقال إن «سلوك الحوثيين مضلِّل، وعليهم أن يوقفوا هجماتهم على الشحن على الفور».

وكشف عن أن تصنيف الحوثيين منظمةً إرهابيةً جاء «رداً مباشراً على هجمات الحوثيين على الشحن»، مستطرداً أنه «إذا لم تكن هناك هجمات للحوثيين على السفن، فليست هناك حاجة لتصنيفهم منظمةً إرهابية. إذا لم تكن هناك هجمات للحوثيين على السفن، فلن تكون هناك حاجة لتحالف متزايد من الدول لضرب وإضعاف قدرتها العسكرية لحماية الشحن الدولي».

التزام عملية السلام اليمنية

ورغم الاعتداءات الحوثية والرد الأميركي والدولي سعياً إلى وقفها، أكد ليندركينغ أن «دعمنا لعملية السلام يظل ثابتاً لا يتزعزع»، معتبراً أن «جهود السلام في اليمن ما كانت لتصل إلى هذا الحد لولا الدعم الأميركي، والتزام إدارة (بايدن) والأولوية التي يوليها الرئيس للسلام في اليمن من خلال مفاوضات سياسية يمنية - يمنية وحوار سياسي يمني، ولوقف دائم لإطلاق النار». وشدد على أن «هذه تظل أهدافاً للولايات المتحدة، وهذا ما نريد العودة إليه إلى حد كبير»، مضيفاً أنه «لسوء الحظ، فإن الكثير من التقدم الذي أُحرز خلال العامين الماضيين، والذي أدى إلى التوصل إلى هدنة في اليمن، والتي لا تزال صامدة، يتعرض للخطر بسبب عسكرة البحر الأحمر، الناجمة عن هجمات الحوثيين، والتهديدات التي يشكلونها على الشحن وعلى السكان المدنيين. وفي غياب التسوية السياسية، ستستمر الأزمات الإنسانية والاقتصادية في التفاقم». وقال: «صبرنا كثيراً على الهجمات على السفن حتى صار الوضع لا يطاق، واضطررنا إلى اتخاذ إجراءات بسبب سلوك الحوثيين. عندما تتوقف هجماتهم، يمكننا أن نتوقف أيضاً».

«حارس الازدهار»

ووصف أيضاً عملية «حارس الازدهار»، التحالف الذي أنشئ في ديسمبر (كانون الأول) 2023 ويتألف حالياً من 24 دولة، بأنها «عمل آخر ولّدته هجمات الحوثيين - رد فعل دولي كبير، ذو طبيعة دفاعية، فقط لحماية أطقم السفن الدولية التي يهاجمها الحوثيون بطريقة متهورة وعشوائية»، موضحاً أن ادعاءات الحوثيين أنهم يهاجمون السفن الإسرائيلية فقط «ببساطة ليس كذلك». ولفت إلى أنهم «هاجموا السفن الدولية مع أصحابها وطاقمها من جنسيات مختلفة، بل اختطفوا واحتجزوا طواقم من المكسيك وأوكرانيا والفلبين وبلغاريا. هذا هو سلوك القراصنة. وهذا ليس سلوك مجموعة تسعى للحصول على دعم دولي لجهود السلام في اليمن. هذا هو سلوك القراصنة».

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» التي سيطر عليها الحوثيون واحتجزوا طاقمها (رويترز)

ولفت إلى أن إدارة بايدن «تقيّم كل يوم الوضع في البحر الأحمر وأماكن أخرى في المنطقة، وماهية الخطوات العدوانية والعسكرية التي يمكن أن يتخذها الإيرانيون أو الحوثيون»، معبّراً عن «أمل قوي، ونحن نعمل كل يوم على ذلك، من أجل تهدئة كل هذه الصراعات»، من خلال الاجتماعات التي يعقدها المسؤولون الأميركيون مع قطر ودول أخرى من أجل «إطلاق الرهائن المتبقين، ووقف القتال الإنساني لفترة طويلة». وأضاف: «قمنا بدفعة قويّة من أجل تقديم مزيد من المساعدات الإنسانية لغزة، لمعالجة الوضع المأساوي هناك».

المسؤولية عن التصعيد

وكرر أن الولايات المتحدة لا ترغب في توسيع نطاق النزاع في الشرق الأوسط، لكنه عبّر عن خشيته من أن «أطرافاً أخرى قد ترغب في التصعيد»، موضحاً أن مهاجمة الحوثيين مجموعة كبيرة ومتنوعة من السفن بـ«مثابة تصعيد»، كما أن مهاجمة إسرائيل ومحاولة ضرب السكان المدنيين بـ«مثابة تصعيد». وشدد على أن «هذه الأمور لا تساعد الفلسطينيين. إنهم لا يقدمون لقمة واحدة من المساعدة أو الطعام للشعب الفلسطيني بسبب أفعالهم. كما أن هجمات الحوثيين لا تساعد اليمن، الذي يعاني من واحدة من كبرى الكوارث الإنسانية والاقتصادية في العالم. يجب أن يتوقفوا. ويمكننا إعادة التركيز على جهود السلام في اليمن، وبذل مزيد من الجهد لدعم الفلسطينيين وتطلعاتهم المشروعة لحل الدولتين، والذي يؤدي سلوك الحوثي بصراحة إلى تعقيده وتقويضه». ونبه إلى أنه «لا توجد دولة واحدة في الخليج تدعم ما يفعله الحوثيون»، معتبراً أن «هذا السلوك (الحوثي) يتعارض مع دعم الفلسطينيين».

تقديرٌ للسعودية

وقال المبعوث الأميركي: «إننا نعمل بشكل وثيق للغاية مع السعوديين والجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى والأطراف اليمنية في شأن جهود السلام في اليمن... بما يعكس الأولوية التي أولاها الرئيس لإنهاء النزاع في اليمن». وعبّر عن «تقديرنا لمشاركة المملكة العربية السعودية في الوساطة بين الحوثيين والحكومة اليمنية، والمساعدة على المساهمة في وضع خريطة طريق للسلام في اليمن، يدعمها الحوثيون والحكومة اليمنية والدول الإقليمية». وقال إنه «من المفارقات أنه بينما يركز العالم على هجمات الحوثيين المتهورة على الشحن العالمي، أُحرز تقدم هائل في عملية السلام»، مذكّراً بالاتفاق الذي أعلنته الأمم المتحدة في 23 ديسمبر الماضي. وقال: «هذه هي أفضل فرصة أتيحت لليمن لعملية السلام منذ 9 سنوات». وتساءل: «لماذا يُعرّض الحوثيون السلام للخطر من خلال التصرف مثل مجموعة ميليشيا مسلحة ومنظمة إرهابية في مهاجمة السفن المدنية؟ لماذا يصرفون الانتباه عن جهود السلام في اليمن، عن الاهتمام الذي يحتاج إليه السلام اليمني ويستحقه؟»، متهماً الحوثيين بأنهم «يختارون تخريب كل العمل الجيد الذي بذله كثير من الأطراف لخلق حلم بأن النزاع في اليمن يمكن أن ينتهي أخيراً». ورأى أن «تهور السلوك الحوثي» بات يشكل أبرز «المعوقات» أمام تحقيق هذا الحلم اليمني، مشيراً إلى أنه قبل الأزمة الحالية «وافقت كلٌّ من الحكومة اليمنية والحوثيين على خريطة الطريق هذه التي تستطيع الأمم المتحدة الآن محاولة تفعيلها». وأضاف: «ليس سلوك الحكومة اليمنية أو أي طرف آخر في اليمن هو الذي يهدد جهود السلام في اليمن. إنهم الحوثيون».

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)

التهديد الإيراني

وأكد ليندركينغ أن «إيران تشكل تهديداً كبيراً»، كاشفاً عن أنه «في محادثاتنا اليومية، نتحدث عن كيفية الرد على التهديد الإيراني، خصوصاً في ظل مقتل 3 عسكريين في الأردن». وأضاف: «نحن نعلم أن إيران تدعم وتساعد وتسهل هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر. وهذا ملائم للغاية لأجندة إيران الإقليمية. ومع ذلك، فإن هذا ليس مناسباً للشعب اليمني. وهذا ليس مناسباً للدول العربية الأخرى». وذكّر بمحتويات السفينة الصغيرة التي استولت عليها القوات الأميركية أخيراً في إطار تنفيذ قرارات مجلس الأمن في شأن عدم التهريب، لمساعدة الحوثيين أو تأجيج الصراع في اليمن، قائلاً إن تلك السفينة «كانت مليئة بالمعدات الفتاكة المتجهة نحو الحوثيين لاستخدامها في هجماتهم على السفن في البحر الأحمر. وهذا هو سلوك أولئك الذين يسعون إلى زعزعة الاستقرار. وهذا ليس سلوك عضو في المجتمع الدولي. لذلك نحن بحاجة إلى أن يتراجع الجميع عن ذلك، ويوقفوا التصعيد، ويعودوا إلى جهود السلام المشروعة والحقيقية في اليمن».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

العالم العربي القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

صعّد الحوثيون عملياتهم العسكرية على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف صاروخي طال مناطق ريفية في تعز والحديدة، بينما اندلعت مواجهات.

«الشرق الأوسط» (تعز)
العالم العربي بقايا طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية اليمنية في تعز (الجيش اليمني)

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

الجيش اليمني يقوم بتصدٍ واسع لموجة تصعيد حوثي بهجمات صاروخية ومحاولات برية في الساحل الغربي ومحافظة تعز

«الشرق الأوسط» (تعز)
خاص عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

خاص تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

شرع الحوثيون في إجراء تغييرات مفاجئة لقيادات عسكرية وسط ضربات تتلقاها الجماعة من الشرعية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

حذّر رئيس الوزراء اليمني د. شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: عملية الدمج بعد «قسد» ماضية إلى نهايتها

رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج «معسكر الطلائع» في الحسكة (إعلام الحسكة)
رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج «معسكر الطلائع» في الحسكة (إعلام الحسكة)
TT

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: عملية الدمج بعد «قسد» ماضية إلى نهايتها

رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج «معسكر الطلائع» في الحسكة (إعلام الحسكة)
رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج «معسكر الطلائع» في الحسكة (إعلام الحسكة)

أكد نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن عملية الدمج التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الأول) 2026»، انتقلت بعد حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) و«الإدارة الذاتية» الكردية السابقة، من «مرحلة التفاهمات والتفاوض إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، سواء في المؤسسات المدنية أو الأمنية والعسكرية»، واصفاً الوضع الأمني حالياً بأنه «أفضل بكثير، وهناك حالة من الاستقرار تتعزز تدريجياً»، ومؤكداً أن العملية «ماضية إلى نهايتها، وما نريده هو أن تتم بهدوء».

نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي (فيسبوك)

وتشهد الحسكة منذ إعلان قائد «قسد» مظلوم عبدي من القصر الرئاسي بدمشق في 25 أغسطس (آب) الماضي، حل «قسد» و«الإدارة الذاتية»، تطورات وتغييرات تشير إلى أن مرحلة جديدة تتشكل في المحافظة، عنوانها حضور الدولة في المجالات كافة، وتعزيز الأمن والاستقرار وتوحيد المؤسسات وإنهاء الازدواجية الإدارية، تنفيذاً لـ«اتفاق 29 يناير».

وبيّن الهلالي في تصريحه، أن «عملية الدمج ليست مجرد نقل مبانٍ أو تغيير أسماء، وإنما إعادة توحيد المرجعيات والقرار الإداري والأمني والعسكري تحت مظلة الدولة السورية، وقد أُنجزت خطوات مهمة في هذا الاتجاه، فيما يجري العمل على استكمال الملفات المتبقية بصورة منظمة، بما يمنع حدوث فراغ مؤسساتي أو أمني ويحافظ على استقرار المحافظة».

وقبل الإعلان عن حل «قسد» كانت معظم المدن والمناطق في الحسكة تشهد حالات فوضى أمنية تقوم بها «الشبيبة الثورية»، وتزايدت بعد توقيع «اتفاق 29 يناير»، حيث منعت عناصرها تسليم المؤسسات للحكومة، إلا أن هذا المشهد اختفى حالياً.

وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (المحافظة)

وأعرب الهلالي عن اعتقاده بأن السبب الرئيسي وراء اختفاء حالات الفوضى السابقة، هو أن «المرحلة تغيّرت»، موضحاً: «في السابق كانت هناك محاولات لعرقلة عملية تسلّم مؤسسات الدولة، وظهرت بعض التحركات التي هدفت إلى تعطيل هذا المسار، لكن مع تطور تنفيذ الاتفاق ووضوح الاتجاه نحو إنهاء الازدواجية المؤسساتية والأمنية، تراجعت هذه المظاهر بشكل كبير».

ووفق الهلالي، «اليوم هناك قناعة متزايدة لدى الجميع بأن مؤسسات الدولة لا ينبغي أن تكون موضع صراع أو مواجهة، وأن عملية الدمج ماضية إلى نهايتها، وما نريده هو أن تتم هذه العملية بهدوء، بعيداً عن الاستفزاز والتوتر، وأن يشعر جميع أبناء المحافظة بأن عودة مؤسسات الدولة هي عودة للخدمات والقانون والاستقرار، وليست موجهة ضد أي مكوّن من مكونات المجتمع».

وعن موعد الانتهاء بشكل كامل من عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية، قال نائب محافظ الحسكة: «لا أريد أن أضع تاريخاً مصطنعاً لعملية بهذا الحجم والتعقيد، لأن هناك ملفات تحتاج إلى إجراءات فنية وإدارية وأمنية قبل إغلاقها بشكل نهائي».

مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية بالحسكة (أرشيفية - رويترز)

وأضاف: «لكن يمكنني القول إننا في مرحلة متقدمة جداً، وإن الاتجاه العام واضح نحو استكمال الدمج في أقرب وقت ممكن»، لافتاً إلى أن «الجزء الأكبر من العمل أصبح في مرحلة التنفيذ، وما تبقى هو ملفات تفصيلية تحتاج إلى استكمال الترتيبات والتدقيق والتنسيق بين الوزارات والجهات المعنية».

الملفات المتبقية

أوضح الهلالي: «الأهم بالنسبة لنا أن يكون الدمج كاملاً وحقيقياً ومستداماً، وليس مجرد إعلان سياسي ينتهي أثره بعد فترة قصيرة».

ورداً على سؤال عن أبرز الملفات العالقة حالياً لاكتمال عملية الدمج، أشار الهلالي إلى أن «الملفات المتبقية يمكن اختصارها في 3 مسارات رئيسية: أولاً الملف العسكري والأمني، فيما يتعلق باستكمال إعادة هيكلة العناصر والكوادر ودمج من تنطبق عليهم الشروط ضمن وزارتي الدفاع والداخلية وفق الأصول المعتمدة، والثاني الملف الإداري والمدني، خصوصاً أوضاع الموظفين والكوادر وآليات تثبيتهم وصرف مستحقاتهم ودمج المؤسسات والدوائر التي لم تُستكمل إجراءات انتقالها إلى الدولة، أما الثالث فيتمثل في أن هناك بعض الملفات الخدمية والفنية والإدارية المرتبطة بانتقال الصلاحيات وإعادة توحيد أنظمة العمل والبيانات والموارد».

نائب محافظة الحسكة أحمد الهلالي في استقبال مهجرين عائدين إلى مدينة الحسكة (إعلام الحسكة)

ورأى الهلالي أن «هذه الملفات لا تمثل عائقاً أمام عملية الدمج بقدر ما هي ملفات تنفيذية تحتاج إلى استكمال، فالقرار السياسي واضح، والاتجاه العام محسوم: مؤسسات الدولة ستكون موحدة، والمرجعية ستكون للدولة السورية، مع الحفاظ على حقوق جميع المواطنين ومكونات المحافظة».

يذكر أن النواة الأولى لـ«الإدارة الذاتية» الكردية، التي كانت تهدف إلى تأسيس «مشروع كردي في سوريا»، بدأت عَبْر تشكيل «الهيئة الكردية العليا» التي أسسها «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» (PYD) في سوريا، و«المجلس الوطني الكردي»، بعد التوقيع على «اتفاقية أربيل (هولير)» في 12 يوليو (تموز) 2012. وقد شُكّل جناح عسكري لـ«الهيئة» مكوَّن من «وحدات حماية الشعب» (YPG) و«وحدات حماية المرأة» (YPJ) و«الأسايش»، ثم «قسد» التي هيمن عليها الأكراد عام 2015.

وتوسعت جغرافيا «الإدارة الذاتية» من 3 مقاطعات عام 2014، إلى 6 مقاطعات عام 2016، لتصل عام 2023 إلى 7 مقاطعات. ورافق هذا التوسع الجغرافي توسُّع الأجهزة العسكرية والأمنية، والمؤسسات المدنية، التابعة لـ«الإدارة» التي تضم عشرات آلاف المنتسبين إليها.

مسلحون سابقون في «قسد» خلال دورية بالحسكة بعد اندماجهم في الجيش السوري (أ.ب)

وخسرت «قسد» نسبة كبيرة من مناطق سيطرتها، في مواجهاتٍ مسلحة اندلعت أواخر عام 2025 وبداية عام 2026 بين مسلحيها والجيش السوري واستمرت نحو أسبوعين، تبعها توقيع «اتفاق 29 يناير 2026».

ونص الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و«قسد» على وقف إطلاق النار ودمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع في إطار مؤسسات الدولة السورية، وتسليم المنافذ الحدودية وحقول النفط والغاز وخروج المقاتلين الأجانب من المنطقة.


لبنان: عون يوقّع قانون العفو وسلام يعجّل بنشره

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
TT

لبنان: عون يوقّع قانون العفو وسلام يعجّل بنشره

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

فتح توقيع الرئيس اللبناني جوزيف عون، قانون العفو العام، الباب أمام بدء تطبيق واحد من أكثر الملفات القانونية والاجتماعية انتظاراً في لبنان، بعدما وجّه رئيس الحكومة نواف سلام بنشره الجمعة، في عدد خاص من الجريدة الرسمية، فيما برز أول اعتراض سياسي بإعلان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، أن تياره سيتقدم بطعن في القانون.

ويجمع القانون بين العفو عن مجموعة من الجرائم المرتكبة قبل 1 مارس (آذار) 2026، وتخفيض استثنائي لعقوبات أخرى لا يشملها العفو، فيما أبقى خارج نطاقه لائحة واسعة من الجرائم؛ أبرزها القتل والفساد والجرائم المالية والمصرفية والتجسس والاعتداءات الجنسية. وتربط أسبابه الموجبة إقراره بأزمة متراكمة في القضاء والسجون وطول فترات التوقيف الاحتياطي وتأخر المحاكمات.

واتصل سلام بعون مقدراً توقيعه القانون «الذي انتظره اللبنانيون طويلاً»، وأعطى توجيهاته إلى الدوائر المختصة في رئاسة مجلس الوزراء لنشره في عدد خاص من الجريدة الرسمية. ويكتسب النشر أهمية مباشرة، لأن القانون ينص على العمل به فور نشره، ما يسمح ببدء تطبيق أحكامه على الملفات التي تستوفي شروطه.

من يشمل العفو؟

يحمل القانون رقم 70 عنوان «منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي»، ويشمل الفاعلين والشركاء والمتدخلين والمحرضين في الجرائم التي تدخل ضمن نطاقه، على أن يؤدي العفو إلى سقوط الدعوى العامة ومحو العقوبات الأصلية المحكوم بها، فضلاً عن إسقاط الملاحقات والأحكام والقرارات الإدارية المرتبطة بها، مع استثناءات حددها النص، بينها ما يتصل بموظفين في جرائم فساد مالي.

في المقابل، يحدد القانون سلسلة واسعة من الجرائم المستثناة، في مقدمها الجرائم المحالة إلى المجلس العدلي، والقتل العمد أو القصد، وبعض الجرائم المنصوص عليها في قانون الإرهاب وقانون القضاء العسكري.

كما يستبعد جرائم الخيانة والتجسس والاتصال غير المشروع بالعدو، وحالات محددة من جرائم المخدرات، خصوصاً عند التكرار، فضلاً عن جرائم المخدرات التي يرتكبها عسكريون أو عناصر في المؤسسات الأمنية. لكنه يشمل جرائم زراعة المواد المخدرة إذا ارتُكبت قبل صدور القانون.

وتشمل الاستثناءات أيضاً الجرائم الواقعة على المال العام، والتزوير وتقليد النقد، والإفلاس الاحتيالي، والجرائم المرتبطة بقانون النقد والتسليف والأنظمة المصرفية، إضافة إلى الإثراء غير المشروع واختلاس الأموال العامة والتهرب الضريبي وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وعدد من الجرائم المتعلقة بأموال المودعين.

ويبقي القانون خارج العفو كذلك جرائم الاغتصاب وسفاح القربى والاتجار بالبشر والعنف الأسري والاعتداء الجنسي على القاصرين، إلى جانب الجرائم المرتبطة بالتعذيب والمفقودين والمخفيين قسراً، وجرائم الآثار وبعض الجرائم البيئية، فضلاً عن حالات محددة من السرقة عند تكرار الملاحقات أو الأحكام.

صورة جوية لسجن رومية (إكس)

تخفيض العقوبات والتوقيف الطويل

لا يقتصر القانون على إسقاط العقوبات في الجرائم المشمولة بالعفو، بل يقر تخفيضات استثنائية لجرائم بقيت خارجه. وبموجب المادة الثالثة، تستبدل عقوبة الإعدام بالسجن لمدة 28 سنة، وتخفض الأشغال الشاقة المؤبدة إلى 17 سنة، فيما تخفض سائر العقوبات المتبقية بمقدار الثلث.

لكن الاستفادة من التخفيض تخضع لشروط إضافية في عدد من جرائم القتل المقترنة بظروف مشددة، ومنها الحالات المرتبطة باعتداء جنسي أو بالتعذيب أو الخطف أو التشويه، والاغتيالات السياسية. كما يربط القانون الاستفادة من التخفيض في حالات محددة يكون فيها المتضرر قد اتخذ صفة الادعاء الشخصي، بإسقاط الحق الشخصي مع إبقاء حقوق المتضررين المدنية قائمة.

ويعالج النص كذلك ملف الموقوفين احتياطياً؛ إذ يتيح إخلاء سبيل المدعى عليه حكماً في الجرائم المرتكبة قبل 1 مارس 2026 والتي لم يصدر فيها حكم، إذا تجاوز توقيفه سنتين سجنيتين، على أن تستمر محاكمته وفق الأصول.

ويعفي أيضاً المحكومين الذين أمضوا عقوباتهم وبقوا في السجن بسبب عجزهم عن تسديد الغرامات والرسوم، بينما يُسلَّم غير اللبناني المستفيد من القانون بعد خروجه إلى المديرية العامة للأمن العام لاتخاذ الإجراء القانوني المناسب بحقه. وفي المقابل، يضع القانون ضوابط لحالات التكرار، بحيث يمكن أن يسقط العفو عن المستفيد إذا ارتكب جرماً جديداً وفق الحالات التي حددها النص.

باسيل يعلن الطعن

تزامناً مع الانتقال إلى مرحلة نشر القانون، أعلن باسيل أن «التيار الوطني الحر» سيتجه إلى الطعن به.

وكتب عبر حسابه على منصة «إكس»: «أما وقد وقّع رئيس الجمهورية على قانون العفو العام... فنحن سنطعن به، حمايةً للعدالة، واحتراماً للشهداء، وتصدياً لجريمة... ولكي يبقى في هذا الوطن من يجرؤ أن يقول (لا) حفظاً لكرامة وبقيةً لعنفوان وتحيةً لجيش».

وبذلك ينتقل الاعتراض على القانون إلى مسار جديد بالتوازي مع بدء تطبيقه، بعدما ظل العفو العام لسنوات موضع خلاف حول الفئات التي ينبغي أن تستفيد منه والجرائم الواجب إبقاؤها خارجه.

لقطة من فيديو لسجناء في «رومية» أثناء أعمال الشغب (الشرق الأوسط)

تراكم قضائي وأزمة سجون

تضع الأسباب الموجبة للقانون أزمات القضاء والسجون في صلب المبررات التي دفعت إلى إقراره، مشيرة إلى ظروف سياسية ودستورية استثنائية مرت بها البلاد، من تأخر تشكيل الحكومات والشغور الرئاسي وتعثر عمل مؤسسات الدولة، بالتوازي مع إضرابات واعتكافات في الجسم القضائي وتأخر التعيينات، ما انعكس على انتظام المحاكم وسرعة الفصل في الدعاوى.

وترى الأسباب الموجبة أن تراكم هذه العوامل، إلى جانب الأزمات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، أدى إلى إطالة أمد المحاكمات والتوقيف الاحتياطي، بما قد يحول الأخير عملياً إلى عقوبة تسبق صدور الحكم، ويطرح إشكاليات مرتبطة بقرينة البراءة والحق في الحرية.

كما تربط القانون بالاكتظاظ وظروف السجون وأماكن التوقيف، وتقدمه بوصفه «تدبيراً استثنائياً ومؤقتاً» يهدف إلى معالجة جانب من التراكم القائم وتخفيف الضغط على السجون، من دون أن يشكل بديلاً من إصلاح القضاء والمنظومة السجنية. وتدعو الأسباب الموجبة إلى تفعيل المحاكم وإصلاح أماكن التوقيف وإعادة تأهيلها وفق معايير قانونية وإنسانية وضمن خطة زمنية محددة.


من تحرير الجنوب إلى منع الوصول لبيروت... «حزب الله» يبحث عن انتصار بديل

عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

من تحرير الجنوب إلى منع الوصول لبيروت... «حزب الله» يبحث عن انتصار بديل

عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال أجزاء واسعة من جنوب لبنان وتدمير قرى بأكملها، تطرح مواقف مسؤولي «حزب الله» الأخيرة علامة استفهام حول تبدّل أولوياته. فـ«المقاومة» التي لطالما قدّمت نفسها على أنها قوة لتحرير الأرض ومواجهة الاحتلال، باتت تتحدث أكثر عن «المواجهة الدفاعية» وعن منع إسرائيل من الوصول إلى بيروت بعدما سقطت «الخطوط الحمر» تباعاً وهي التي كنت قد تحولت إلى عناوين أساسية للمعركة على غرار «بنت جبيل» والخيام» و«قلعة الشقيف» وآخرها «علي الطاهر» التي رفض تسليمها للجيش اللبناني قبل أن تسقط بدورها ويعلن الجيش الإسرائيلي مساء الخميس عن تحقيق «سيطرة عملياتية» على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها.

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في وقت سابق (متداولة)

وتحدث أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، مرات عدة عن أن الحزب «منع إسرائيل من الوصول إلى بيروت وتجريدنا من السلاح»، بعدما باتت إسرائيل تسيطر على أجزاء واسعة من الجنوب، ودمرت أجزاء أخرى، بينما لم يقم «حزب الله» بأي رد على كل الاعتداءات الإسرائيلية منذ «اتفاق الإطار» مع تأكيد المسؤولين في إسرائيل أن بقاء قواتها في الجنوب يرتبط بنزع سلاح «حزب الله»، وهي المعادلة التي يرفضها الأخير.

بحثاً عن انتصار بعد الهزيمة

أمام الواقع المأزوم لـ«حزب الله»، ترى مصادر وزارية أن مسؤولي الحزب يبحثون اليوم عن «انتصار في مكان ما»، أمام بيئتهم التي تعاني من تداعيات «حروب الإسناد». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «الخطاب الذي يقدمه الحزب في هذه المرحلة مرة عبر الحديث عن بيروت ومرة عبر وضع (علي الطاهر) خطاً أحمر، موجه إلى جمهوره وبيئته الحاضنة، في محاولة لإقناعها بأن ما حصل لم يكن هزيمة، رغم حجم الخسائر والدمار الذي أصابها».

ولا تختلف مقاربة الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي، بحيث يرى أن «حزب الله» يبدّل السردية وفق الوضع الذي يكون فيه وهو اليوم في مرحلة تبرير الهزيمة. فكل ما كان الحزب يتحدث عنه قبل الحرب عن الردع، والقدرة على تدمير تل أبيب، ومعادلة «حيفا مقابل الضاحية»، أثبت فشله.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» وكان قاسم يتحدث أيضاً عن الالتحام مع القوات الإسرائيلية، ويهدد بأنهم لن يجرأوا على خوض معركة برية أو الدخول إلى ميدان المواجهة، بينما كانت النتائج الميدانية خسارة أكثر من 50 قرية، ووصوله إلى شمال الليطاني ومشارف النبطية وتلة علي الطاهر.

تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بالقرب من تلة علي الطاهر بجنوب لبنان الاثنين (د.ب.أ)

في موقع الدفاع رغم الاحتلال

من هنا يرى قهوجي أن «حزب الله» يحتاج اليوم إلى سردية جديدة «لتسويقها أمام قاعدته الشعبية»، تقوم على القول إنه منع إسرائيل من الوصول إلى بيروت، وإنه بات في موقع الدفاع، بعدما لم يعد قادراً على تحرير الأراضي، وبالتالي يصبح الحديث عن الدفاع ومنع التقدم الإسرائيلي بديلاً عن الحديث عن التحرير. ويشير قهوجي إلى أن الحزب لم يعد يتحدث عن معظم السرديات التي كان يطرحها قبل الحرب، وهو يأمل أن تتعامل بيئته مع الواقع القائم اليوم، وتقتنع بـ«الإنجاز» الذي يحاول تقديمه لها. ​

تحوّل يعكس حجم المأزق

في المقابل، يقارب أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور عماد سلامة التبدل في مواقف «حزب الله» من وجهة نظر أخرى، وهي «أن مسؤوليه يحاولون إعادة صياغة دوره وسلاحه باعتبارهما دفاعاً عن لبنان كله، وليس فقط عن الجنوب أو البيئة الشيعية»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «القول إن إسرائيل كانت ستصل إلى بيروت يهدف لمخاطبة مختلف الطوائف اللبنانية وإقناعها بأن سلاح الحزب يشكل مظلة حماية وطنية، وبالتالي فإن المطالبة بنزعه تمس، وفق هذه الرواية، أمن جميع اللبنانيين».

لكن في الوقت عينه، يرى سلامة «أن هذه اللهجة تعكس أيضاً حجم الضغط الذي يواجهه الحزب الآن. فهو يحاول الضغط على الحكومة للتراجع عن مطالبتها بحصرية السلاح، ورفض أي صيغة تؤدي إلى انسحابه العسكري من الجنوب أو من مناطق مثل علي الطاهر. والمفارقة أن استمرار الوجود المسلح للحزب خارج سلطة الدولة يوفر لإسرائيل الذريعة التي تستخدمها لتبرير استمرار عملياتها ووجودها العسكري، بينما يفترض أن تكون الأولوية اللبنانية إزالة هذه الذرائع ودفع إسرائيل إلى الانسحاب». ​

لبنانية تتفقد منزلها في بلدة عربصاليم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الخميس الماضي (أ.ب)

لذلك، فإن رفض الحزب المسبق لأي ترتيبات تتطلب انسحابه أو تسليم سلاحه لا ينفصل عن مسار المفاوضات الجارية، حسب ما يؤكد سلامة، موضحاً: «الحزب يسعى عملياً إلى إسقاط أي تفاوض يقوم على استعادة الدولة لسلطتها الأمنية الكاملة في الجنوب، وهذا يضعف موقف الحكومة ويقيد قدرتها على المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي».