باب المندب... سفن إيرانية وصينية بحماية مسلحة تشق طريقها بحذر

«الشرق الأوسط» تصل لأقرب نقطة من جهته الغربية وترصد التطورات

TT

باب المندب... سفن إيرانية وصينية بحماية مسلحة تشق طريقها بحذر

منطقة باب المندب من الجهة الغربية كما بدت الثلاثاء (الشرق الأوسط)
منطقة باب المندب من الجهة الغربية كما بدت الثلاثاء (الشرق الأوسط)

كانت سفينة الشحن الإيرانية «غولسان» تمر عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي صباح الثلاثاء، في أثناء وصولنا لهذا المضيق الحيوي من الجهة الغربية بمعية خفر السواحل الجيبوتية، الذين وصفوا الوضع في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأنه هادئ مشوب بالحذر الشديد.

شوهدت سفينة الشحن الصينية «لانهاي 1» تمر عبر الممر الحيوي باتجاه بحر العرب، مصرحة بأن على متنها مسلحين للحماية، وهو إجراء أصبحت السفن التجارية تتخذه منذ بدء الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر قبل أسابيع.

على الجانب الآخر للبحر الأحمر، أعلن المتمردون الحوثيون شنّ هجومين بالصواريخ على سفينتين بريطانية وأميركية، وبدا الممر الدولي الذي يمثل شريان التجارة العالمية شبه خالٍ من السفن التجارية والناقلات، باستثناء سفينة واحدة كانت تبحر تحت اسم «غولسان».

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية في باب المندب الثلاثاء (تصوير: عبد الهادي حبتور)

من جانبه، أكد العقيد ركن بحري، وعيس عمر بقري قائد خفر السواحل الجيبوتية لـ«الشرق الأوسط»، أنهم قدموا المساعدة والخدمات الأمنية لعدد كبير من السفن المارة في باب المندب خلال الفترة الماضية، ولفت العقيد وعيس في حوار سينشر قريباً، إلى أن بعض السفن التي تضررت بفعل هجمات البحر الأحمر تمت صيانتها في جيبوتي، ومن ثم واصلت رحلتها بأمان.

ويمثل مضيق باب المندب الذي تتقاسم السيطرة عليه دولتا اليمن وجيبوتي من الجهتين الآسيوية والأفريقية، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وورقة رابحة، لا سيما في أوقات الحروب والنزاعات.

يصل الممر المائي الحيوي البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وخليج عدن وبحر العرب، والمحيط الهندي، ويبلغ طوله نحو 30 كيلومتراً، وتقسمه جزيرة ميون اليمنية إلى قناتين، قناة إسكندر وهي الصغرى، وتقع بمحاذاة السواحل اليمنية، وقناة دقة المايون، وهي القناة الكبرى، وتقع متاخمة للسواحل الأفريقية.

كما يعد المضيق عصب التبادل التجاري بين آسيا وأوروبا؛ حيث تمر عبره نحو 10 في المائة من حركة الملاحة والتجارة العالمية، ويحتل باب المندب المرتبة الثالثة من حيث عبور موارد الطاقة بعد مضيقي ملقة وهرمز.

وتعد «الشرق الأوسط» وسيلة الإعلام الأولى والوحيدة التي تصل لأقرب نقطة في مضيق باب المندب من الجانب الغربي في ظل التوتر الحالي الذي يشهده البحر الأحمر بفعل هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية.

 

بداية الرحلة

كان صوت أذان الفجر يدوي عبر مكبرات الصوت من مسجد حمودي، أقدم المساجد التاريخية في جيبوتي العاصمة، عند مرورنا بجانبه في أثناء توجهنا نحو الميناء مع ساعات الصباح الأولى، وكانت درجة الحرارة 24 درجة مئوية.

بعد وصولنا وإتمام التجهيزات كافة، بدأ محركان بقوة 3000 حصان في مخر عباب البحر، وذلك في السادسة تماماً في دورية مباشرة نحو باب المندب، حيث تستغرق الرحلة نحو ثلاث ساعات ذهاباً، وأخرى إياباً، بسرعة 26 عقدة بحرية تم خلالها قطع أكثر من 120 ميلاً بحرياً.

بمحاذة الموانئ الجيبوتية تنتشر عشرات السفن التجارية والناقلات، بعضها لتفريغ البضائع القادمة من آسيا، وبعضها الآخر قرر التوقف في جيبوتي لأسباب أمنية، خشية التعرض لهجمات الحوثيين، والانتظار أملاً في خفض التوتر وربما توقف الهجمات قريباً.

وتمر عبر مضيق باب المندب أكثر من 21 ألف سفينة سنوياً، ما يعادل 57 سفينة يومياً، كما يشهد يومياً مرور أكثر من 6 ملايين برميل من النفط الخام، أي 9 في المائة من النفط المنقول بحراً في العالم.

بعد نحو نصف ساعة مررنا بجزيرة مسكلي السياحية وفيها العديد من الأماكن للإقامة، وليس ببعيد عنها توجد جزيرة مصحا، كما تنتشر العلامات البحرية للسفن التجارية في العديد من الاتجاهات لإرشاد السفن والناقلات القادمة إلى الموانئ الجيبوتية.

ميناء أبخ الجيبوتي وتبدو بعض المراكب تفرغ حمولتها من البضائع (الشرق الأوسط)

 

مدينة أبخ الجيبوتية

في الطريق إلى باب المندب توقفنا للحظات في ميناء مدينة أبخ الساحلية، وكان هناك عدد من السفن المتوسطة تقوم بإفراغ حمولتها من البضائع، علمنا أنها قد تكون قادمة من الموانئ اليمنية القريبة، مثل المخا وغيرها، وعادة ما تستغرق الرحلة عبر هذه المراكب شبه المهترئة نحو أربع ساعات بحراً.

بسبب قربها من المياه الإقليمية اليمنية يستغل المهربون أبخ في عمليات الهجرة غير الشرعية نحو اليمن، ومن ثم إلى المملكة العربية السعودية، ولذلك فإن دوريات خفر السواحل الجيبوتية تقوم بتكثيف عملياتها في هذه المنطقة.

وبحسب خفر السواحل الجيبوتي، فإن دوريات باب المندب عادة ما تنطلق من ميناء أبخ؛ نظراً لقربه من المنطقة، لمراقبة عمليات التهريب، أو تقديم المساعدة للسفن التجارية التي تطلب ذلك.

 

مسلحون على متن السفن التجارية

انطلقنا مرة أخرى باتجاه باب المندب، أظهرت شاشات الرادار سفينة شحن صينية تحت اسم «لانهاي 1» قادمة من البحر الأحمر، وتتجه إلى الموانئ الجيبوتية، وكان لافتاً في معلومات السفينة تصريحها بأن على متنها مسلحين للحماية، في إشارة للتوتر وعدم الاستقرار اللذين تعيشهما المنطقة.

ووفقاً للمعلومات الملاحية، وصلت السفينة «لانهاي 1» الموانئ الجيبوتية في 6 فبراير (شباط)، وترفع العلم الصيني، ويبلغ طولها 159 متراً، وعرضها 25 متراً، وصنعت عام 2011، وفي طريقها للبحر العربي.

موفد «الشرق الأوسط» عبد الهادي حبتور في باب المندب

ويعد إغلاق باب المندب كابوساً تجارياً للسفن المارة التي تحملها عملية الإغلاق مسافة إضافية قدرها 6 آلاف ميلاً بحرياً للوصول لهدفها، فضلاً عن تكاليف إضافية للشحن والتأمين.

وتشير المعلومات الملاحية المفتوحة إلى أن السفينة الإيرانية «غولسان» وصلت إلى خليج عدن، ويبلغ طولها نحو 168 متراً، وعرضها 26 متراً، وتبحر تحت العلم الإيراني.

 

التحقق من قوارب الصيد والمهربين

في الطريق إلى باب المندب رصد عناصر خفر السواحل الجيبوتية قارباً صغيراً على مسافة ليست بعيدة، فأعلنوا التأهب والجاهزية الكاملة، وقاموا بكل الترتيبات اللازمة للتعامل مع أي طارئ، في حال كانوا مهربين أو قراصنة.

اتضح بعد أن تحقق خفر السواحل، أن القارب يعود لصيادين يمنيين وجيبوتيين ويحملون تصريحاً، لذلك تم السماح لهم بمواصلة عملهم بسلام، وكان لافتاً أن كل الصيادين كانوا يتحدثون باللغة العفرية.

بعد أميال قليلة شوهدت ثلاثة قوارب صغيرة أخرى، وتم التحقق منها جميعاً حيث اتضح لخفر السواحل أنها تعود لصيادين ولا توجد أي مخاوف من نشاطهم في هذه المنطقة الخطيرة.

أحد القوارب التي تم إيقافها (الشرق الأوسط)

 

ضفتا باب المندب

على مشارف باب المندب، بدا جبل على اليسار وكانت الأجواء هادئة، والأفق خالياً من السفن بكل أنواعها، ثم ظهرت سفينة عملاقة من بعيد تسير في الممر الدولي مسجلة تحت اسم «غولسان».

بدا المشهد في الجهة الغربية لباب المندب هادئاً بخلاف ما يحدث في جهته الشرقية بمحاذاة السواحل اليمنية التي أشعلها الحوثيون عبر استهدافهم للسفن التجارية والملاحة الدولية، إلى جانب استهداف السفن الأميركية والبريطانية.

جزيرة ميون اليمنية كانت آخر نقطة يمكننا التحرك فيها من جهة باب المندب الغربية، كان الضباب كثيفاً بحيث حجب رؤية الجزيرة اليمنية، لكن المسافة ليست بعيدة ويمكن رؤية جبال البر اليمني في حال كانت الأجواء صافية، بحسب مرافقينا.


مقالات ذات صلة

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

العالم العربي عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

تضغط القوات الحكومية اليمنية لاستكمال السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج الفريق الركن محمد الغريبي لدى لقائه الفريق البحري كيرت رينشو (وزارة الدفاع السعودية)

الرياض وواشنطن تبحثان التعاون البحري وتعزيز أمن الملاحة

بحث الفريق الركن محمد الغريبي رئيس أركان القوات البحرية السعودية مع الفريق كيرت رينشو قائد القوات البحرية بالقيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، التعاون البحري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

«التحالف» ينفذ عملية عسكرية في الحديدة لحماية أمن الملاحة

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن قواته البحرية نفَّذت عملية عسكرية بمحافظة الحديدة ضمن أهدافه لحماية أمن الملاحة البحرية بمضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً، الثلاثاء، أعربوا فيه «عن الأسف العميق لقرار الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) تأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وكذلك الانتخابات الرئاسية، إلى سبتمبر (أيلول) 2027».

وأضاف البيان: «مرّ نحو عقدين على إجراء آخر انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، و5 سنوات على تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها عام 2021. وقد بلغ جيل كامل من الفلسطينيين سنّ الرشد من دون أن تتاح له فرصة اختيار ممثليه المنتخبين. وسيشكّل هذا التأجيل خيبة أمل كبيرة، وسيحرم الفلسطينيين مجدداً من فرصة ممارسة حقهم في التصويت، كما سيؤدي إلى مزيد من تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسات الديمقراطية».

دمار هائل في غزة (أ.ف.ب)

وأكّد الوزراء أن «الانتخابات ذات المصداقية تشكّل عنصراً أساسياً في الالتزام الذي قطعه الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح، بما يشمل التجديد الديمقراطي وترسيخ الحوكمة الخاضعة للمساءلة».

وشددوا على أن الحوكمة «أمر أساسي لمواصلة بناء الأسس المؤسسية اللازمة لإقامة حل الدولتين القابل للحياة، وهو السبيل الوحيد لتحقيق سلام وأمن دائمين لكل من إسرائيل وفلسطين. وبصفتنا داعمين منذ وقت طويل لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ندعو السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات، واتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية من دون مزيد من التأخير».

وكرروا الدعوة إلى إسرائيل «للامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة إجراء الانتخابات، بما في ذلك الترتيبات العملية اللازمة لضمان مشاركة جميع الفلسطينيين».

وجزموا بأن «حركة (حماس) لا يمكن أن يكون لها أي دور في إدارة شؤون فلسطين مستقبلاً».


أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أبدى وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا «أسفهم الشديد» لقرار الرئيس الفلسطيني تأجيل انتخابات المجلس التشريعي، وكذلك الانتخابات الرئاسية، إلى سبتمبر (أيلول) 2027.

وقال الوزراء، في بيان مشترك، أمس: «لقد مرَّ نحو عقدين من الزمن منذ إجراء انتخابات المجلس التشريعي السابقة، وخمس سنوات منذ تأجيل الانتخابات المخطط لها في 2021. وقد وصل جيل كامل من الفلسطينيين إلى سن البلوغ دون أن تتاح لهم فرصة اختيار ممثليهم المنتخَبين. وهذا التأخير سيكون مخيباً للأمل بشدة، وسوف يَحرم الفلسطينيين مرة أخرى من فرصة الاقتراع، وسوف يؤدي إلى مزيد من تآكل الثقة بالمؤسسات الديمقراطية».

وأضافوا: «إننا ندرك أن تحديات وعقبات كبيرة أثّرت على القدرة على إجراء انتخابات بشكل يتسق تماماً مع المعايير الدولية، وبمشاركة كل الفلسطينيين المؤهلين. ونحن نُشيد بالجهود المهمة التي بذلتها اللجنة المركزية للانتخابات في اتخاذ استعدادات عملية لتذليل هذه التحديات وتيسير مشاركة الناخبين».

وأعلن ​عباس، السبت الماضي، تأجيل الانتخابات التشريعية إلى 11 سبتمبر 2027، بعد أن كانت ⁠مقرَّرة الشهر ‌المقبل، ‌ودعا إلى ​إجراء انتخابات ‌رئاسية في التاريخ ‌نفسه، وألقى بالمسؤولية على إسرائيل والوضع الأمني بالأراضي الفلسطينية ‌في قرار التأجيل.

ورأى وزراء الخارجية، في بيانهم، «أن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح، بما في ذلك التجديد الديمقراطي والحوكمة الخاضعة للمساءلة، وهي تتماشى مع إعلان نيويورك في يونيو (حزيران) 2025.

وتعزيز الحوكمة الفلسطينية ضروري لمواصلة بناء أسس مؤسسات حل الدولتين القابل للتنفيذ، وهو السبيل الوحيدة لإحلال سلام وأمن دائميْن لكل من إسرائيل وفلسطين. وإننا داعمون راسخون لحق الفلسطينيين بتقرير المصير».

ودعوا «السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر بقرار تأجيل الانتخابات، واتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، دون مزيد من التأخير».

وأكدوا مواصلة «دعم جهود إجراء هذه الانتخابات.

وقد جددنا مطالبتنا لإسرائيل بالامتناع عن القيام بأفعال يمكن أن تعوق إجراء الانتخابات، بما في ذلك الترتيبات العملية اللازمة لمشاركة جميع الفلسطينيين في الانتخابات».

وشددوا على «موقف راسخ» بأنه «لا يمكن أن يكون لـ(حماس) أي دور في مستقبل الحكم في فلسطين».


الساحة الانتخابية الإسرائيلية تشتعل بمواجهات واتهامات

لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)
لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)
TT

الساحة الانتخابية الإسرائيلية تشتعل بمواجهات واتهامات

لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)
لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)

شهدت الساحة الإسرائيلية كثيراً من الاتهامات والمؤامرات والمواجهات بين قادة الأحزاب، قبل نحو أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 من الشهر الحالي، في حين أظهرت خريطة الكتل الانتخابية وضعاً معقداً قد لا يستطيع معه أي معسكر تشكيل حكومة.

وحاول وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، اختصار المشهد الانتخابي، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسعي للتحالف مع زعيم حزب «يشار» منافسه الأقوى غادي آيزنكوت، قائلاً في مؤتمر نظَّمته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الثلاثاء، ان نتيناهو يعتزم تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت.، مخاطباً إياه: «بدلاً من أخذ مقاعد برلمانية مني، اذهب وخذها من آيزنكوت».

واتهم بن غفير نتنياهو بمحاولة استبعاده، وقال إنه يشارك في حملة ضد حزبه ويريد استبعاده. وقال: «يا رئيس الوزراء، هل تريد تشكيل حكومة يمينية؟ هل تريد تشكيل حكومة تكون حكومتنا؟ لا تقف ضدي».

لافتة انتخابية ضخمة لزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت مكتوب عليها بالعبري: اختيار الطريق الصحيح في تل أبيب (أ.ف.ب)

وجاءت تصريحات بن غفير الذي يتزعم حزب «عوتسما يهوديت» في ظلِّ تقارب شديد بين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهما وقَّعا اتفاقاً لتبادل فائض الأصوات بين حزبيهما، مستبعدَينه من المعسكر اليميني ونشاطاته.

وتركز حملة بن غفير، من بين أمور أخرى، على رغبته في تولي منصب وزير الدفاع بعد الانتخابات، ولذلك يبدو أن نتنياهو يسعى إلى إضعاف قوته قبل التصويت.

ومع الصراع الذي دبَّ في اليمين، دبَّ صراعٌ آخر في المعارضة، فقد أثار رئيس حزب «أزرق أبيض»، بني غانتس، عاصفةً واسعةً عقب تصريحات هاجم فيها بشدة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، وآيزنكوت معاً.

واتهم غانتس كلاً من آيزنكوت وليبرمان بأنهما سيكونان، مستعدَّين، بعد الانتخابات، لتشكيل حكومة ضيقة بدعم من الأحزاب العربية.

وقال غانتس: «بعد مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لا تستطيع إسرائيل أن تسمح لنفسها بحكومة أخرى تستند إلى الأحزاب العربية أو الحريدية. يجب وقف الكارثة».

وفوراً ردَّ ليبرمان على غانتس قائلاً إنه يتعاون مع نتنياهو، ويعمل لإنقاذه عبر حملة أكاذيب.

وطبعاً سارع نتنياهو إلى استغلال الخلاف الداخلي في المعارضة قائلاً: «غانتس يكشف الحقيقة. سيشكِّل ليبرمان وآيزنكوت حكومةً يساريةً مع الأحزاب العربية. التصويت لليكود وحده سيوقف هذه الحكومة».

لافتة انتخابية لإيتمار بن غفير تقول بالعبرية: «بن غفير قوي... إسرائيل قوية» (أ.ب)

وفي مواجهة أخرى، تحوَّل لقاء عابر، في الممر خارج استوديو موقع «واللا»، الإخباري إلى مواجهة بين رئيس حزب «معاً» نفتالي بينت، وبن غفير، بعد أن صاح بن غفير في وجه بينت الذي التقاه صدفة، متحدياً أن يواجهه في الاستوديو، وردَّ بينت: «أنا أواجه نتنياهو، وليس أنت» متهكماً على بن غفير الذي يحيط نفسه بالشرطة وسأله أين كنت في السابع من أكتوبر، قبل أن يرد عليه بن غفير بأنه خائف ومحتال. ثم تبادلا اتهامات بمحاولة تشكيل حكومات مع العرب.

ويأتي هذا الجو المشحون والاتهامات المتبادلة بين قادة الأحزاب في اتجاهات مختلفة، في حين أظهر استطلاع «واللا» الذي نُشر أمس (الاثنين) إلى تغيير لافت في خريطة الأحزاب قبيل الانتخابات.

وتصدَّر حزب «يشار» برئاسة آيزنكوت بحصوله على 22 مقعداً، وحصل «الليكود» برئاسة نتنياهو على 20 مقعداً، ووصل حزب «معاً» برئاسة بينت إلى 13 مقعداً، وحزب «الديمقراطيون» برئاسة يائير غولان إلى 10 مقاعد، وحزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة ليبرمان إلى 9 مقاعد، بينما تحصَّلت أحزاب «عوتسما يهوديت»، و«يهدوت هتوراة»، و«القائمة المشتركة» على 8 مقاعد لكل منها.

أما حزب «شاس» فحصل على 7 مقاعد، وحصل حزب «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش على 6 مقاعد، وحصل «القائمة الموحدة» على 5 مقاعد.

ويتعلق أحد المعطيات المهمة في الاستطلاع بحزب عوفر فينتر، فمع حصوله على تأييد لا يتجاوز 2.8 في المائة، يبقى الحزب دون نسبة الحسم. كما يبقى حزب غانتس دون نسبة الحسم.

وعند توزيع المقاعد على المعسكرات، يحصل معسكر الائتلاف على 49 مقعداً، بينما تحصل أحزاب المعارضة على 54 مقعداً. ولا ينتمي حزب هندل- زليخا، الذي يحصل على 4 مقاعد، إلى أي من المعسكرين، وكذلك الأحزاب العربية التي تحصل مجتمعة على 13 مقعداً.

وفي ظلِّ هذه المعطيات، لا يقترب أي من المعسكرين من الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً، وستتطلب جميع السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة شراكة إضافية أو تغييراً في تركيبة الائتلاف.