هجمات أسماك القرش «غير المبررة» ترتفع في 2023

تقرير يرصد زيادة الهجمات التي تحدث دون أي استفزاز بشري

وقع 69 هجوماً غير مبرر في عام 2023 بارتفاع طفيف عن 63 متوسط الهجمات في السنوات الخمس السابقة (أ.ف.ب)
وقع 69 هجوماً غير مبرر في عام 2023 بارتفاع طفيف عن 63 متوسط الهجمات في السنوات الخمس السابقة (أ.ف.ب)
TT

هجمات أسماك القرش «غير المبررة» ترتفع في 2023

وقع 69 هجوماً غير مبرر في عام 2023 بارتفاع طفيف عن 63 متوسط الهجمات في السنوات الخمس السابقة (أ.ف.ب)
وقع 69 هجوماً غير مبرر في عام 2023 بارتفاع طفيف عن 63 متوسط الهجمات في السنوات الخمس السابقة (أ.ف.ب)

أشارت تقارير صحافية إلى ارتفاع عدد هجمات أسماك القرش في جميع أنحاء العالم، وزيادة في الوفيات خلال عام 2023، مقارنة بالعام السابق له، وسجَّلت أستراليا عدداً مرتفعاً من الوفيات الناتجة عنها.

وفي تقرير نشره، السجل الدولي لهجمات أسماك القرش (ISAF) التابع لجامعة فلوريدا الأميركية، أمس (الاثنين)، وهو قاعدة بيانات علمية لهجمات أسماك القرش العالمية، وقع 69 هجوماً غير مبرر أو ناتج عن استفزاز بشري في عام 2023. وهذا أعلى من المتوسط خلال السنوات الخمس السابقة، الذي بلغ 63 هجوماً.

وذكر التقرير، أن 10 من الهجمات غير المبررة في العام الماضي كانت قاتلة، مقارنة بـ5 في العام السابق، مع وقوع عدد من الهجمات في أستراليا بنسبة 22 في المائة و40 في المائة من الوفيات. ويُوثّق لـ(ISAF) ويُحقق في جميع هجمات وعضات أسماك القرش للبشر، ويركز تقريره السنوي هذا العام في المقام الأول على الهجمات «غير المبررة»، أي التي يكون فيها سمك القرش في بيئته الطبيعية ويهاجم دون أي استفزاز بشري، مثل الاقتراب عمداً من سمكة قرش، أو السباحة في منطقة يستخدم فيها الطُّعم لجذب الأسماك. وتعدّ العضات والهجمات غير المبررة هي الأكثر فائدة لدراسة كيفية تصرف أسماك القرش.

مولود لسمك القرش الأبيض الكبير تم تصويره قبالة ساحل كاليفورنيا بالقرب من سانتا باربرا (أ.ف.ب)

وعن حالات الوفاة في عام 2023، رصد التقرير حالتَي وفاة في الولايات المتحدة، وواحدة في كل من جزر البهاما ومصر والمكسيك وكاليدونيا الجديدة. ووقعت هجمات أخرى مؤكدة وغير مميتة في كوستاريكا وكولومبيا والبرازيل ونيوزيلندا وسيشيل وتركس وكايكوس والإكوادور (في جزر غالاباغوس)، وكذلك جنوب أفريقيا.

وقال غافين نايلور، مدير برنامج «أبحاث أسماك القرش» في «متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي»: «إن هذا العدد يعد ضمن النطاق الطبيعي للعضات والهجمات، على الرغم من أن الوفيات مثيرة للقلق بعض الشيء هذا العام». وأضاف: «نحن علماء أحياء، ونريد أن نفهم السلوك الطبيعي للحيوانات، وليس السلوك غير الطبيعي».

ويشمل التقرير السنوي، 22 هجوماً إضافياً في العام الماضي، تم استفزازها عن قصد، وكان نشاط الضحية الأكثر شيوعاً في وقت الهجمات الصيد بالرمح.

وفي الولايات المتحدة وقع 36 هجوماً غير مبرر، وهو ما يمثل 52 في المائة من الحوادث في جميع أنحاء العالم. ومن بين هذه الحالات، توفي اثنان؛ أحدهما في كاليفورنيا، والآخر في هاواي.

وكما هي الحال في السنوات السابقة، شهدت فلوريدا هجمات لأسماك القرش أكثر من أي ولاية أخرى، حيث شهدت 16 هجوماً.

أستراليا والهجمات

وقعت 3 حالات وفاة في عام 2023 في وجهة نائية لركوب الأمواج قبالة ساحل جنوب أستراليا. تشتهر شبه جزيرة آير بشواطئها البرية الجامحة واستراحات ركوب الأمواج الرائعة، وعلى الرغم من صعوبة الوصول إليها والتنقل فيها، فإنها مكان جذاب لراكبي الأمواج. وتعد المنطقة أيضاً موطناً لمستعمرات الفقمة، وتشهد كثافة عالية من أسماك القرش البيضاء.

الشاطئ الأمامي في خليج إليزابيث في ميناء سيدني حيث تعرضت امرأة في أواخر العشرينات من عمرها للعض في ساقها اليمنى (إ.ب.أ)

قال نايلور: «إذا كانت سمكة قرش بيضاء تلاحق فقمة وعرفت الفقمة ذلك، فلن تكون لدى القرش الأبيض فرصة، إن الفقمات مرنة حقاً، لذا فإن الوحيدة التي يتم اصطيادها هي التي تخطئ وتتخبط على السطح، وهذا هو مثل ما يحدث مع راكبي الأمواج».

واجه راكبو الأمواج 42 في المائة من العضات والهجمات في جميع أنحاء العالم، وجاء السبّاحون والغواصون في المرتبة الثانية بنسبة 39 في المائة.

هجمات أسماك القرش الأبيض والنمر

الغالبية العظمى من الهجمات غير المبررة هي عضات اختبارية، التي تحدث عندما تخطئ سمكة القرش في التعرف على الإنسان بوصفه فريستها المفضلة. وعندما يحدث هذا، عادةً ما يسبح القرش بعيداً بعد عضة واحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأنواع مثل أسماك القرش البيضاء وأسماك القرش النمرية، كبيرة بما يكفي بحيث يمكن أن تكون عضة واحدة قاتلة.

وفي حادثة البحر الأحمر في مصر، التي وقعت الصيف الماضي، تبيّن أن مواجهة سمكة قرش النمر كانت قاتلة. ويوضح غافين نايلور، مدير برنامج «أبحاث أسماك القرش» في «متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي»: «لقد أظهر مقطع الفيديو، سمكة قرش نمر، وهي تقوم بتمريرات متعددة على إنسان في الماء، ويحتوي البحر الأحمر على خندق ضيق وعميق في وسطه شعاب مرجانية واسعة النطاق. تسمح جدرانه العميقة للأسماك الموجودة في المياه العميقة بالاقتراب بشكل غير عادي من الشاطئ».

وأضاف نايلور: «ترى أسماك السطح مثل أسماك القرش المحيطية ذات الطرف الأبيض على بعد 700 قدم فقط من الشاطئ، في حين يتعين عليك عادة الذهاب لمسافة 20 ميلاً للعثور على تلك الأنواع». «تعتاد هذه الحيوانات البحرية على العيش على قليل جداً من الطعام، لذلك عندما تجد أي شيء فإنها ستجربه. إن جيومورفولوجية البحر الأحمر تجلب الأسماك المفترسة الكبيرة للغاية إلى جانب السياح الذين يمارسون رياضة الغوص ويستمتعون بإجازاتهم».

هجمات القرش وعلاقتها بدرجة الحرارة والكثافة السكانية

يشير التقرير إلى أنه عندما يكون هناك مزيد من الهجمات، فهذا يعني في كثير من الأحيان، أن مزيداً من الناس يقضون الوقت في الماء، وليس أن أسماك القرش أصبحت أكثر خطورة، حيث يؤدي النشاط البشري المتزايد في الموائل الطبيعية لأسماك القرش بطبيعة الحال إلى زيادة عدد اللقاءات مع الحيوانات.

مثل عطلة نهاية الأسبوع في الأيام الحارة بشكل خاص يمكن أن تسهم في زيادة الهجمات.

وأوضح التقرير، أنه على سبيل المثال، ازدياد جودة المياه في جميع أنحاء نيويورك على مدى العقدين الماضيين، أدى إلى ظهور عدد أكبر من الثدييات البحرية، مثل الحيتان والدلافين، التي لوحظت قبالة الساحل مع أعداد أكبر من الأسماك، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور مزيد من أسماك القرش أيضاً.

وقد أسهم ذلك في حدوث هجمات عدة على مدى بضعة أسابيع خلال فصل الصيف، بما في ذلك أول هجوم معروف لسمك القرش في مدينة نيويورك منذ أكثر من نصف قرن.

وتحدث معظم لدغات أسماك القرش عادةً خلال فصل الصيف في نصفَي الكرة الشمالي والجنوبي. ويقدم التقرير توصيات بشأن مزيد من الاحتياطات التي يمكن للناس اتخاذها. وتشمل البقاء بالقرب من الشاطئ، وعدم السباحة عند الفجر أو الغسق، وتجنب الحركة في الماء بشكل مفرط.


مقالات ذات صلة

استقالة شرطي أميركي قتل رضيعاً داخل سيارة بالرصاص

الولايات المتحدة​ عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

استقالة شرطي أميركي قتل رضيعاً داخل سيارة بالرصاص

أعلن غريغ غريفز رئيس بلدية سيناتوبيا بولاية ميسيسيبي الأميركية أن رجل الشرطة الذي أطلق النار على الطفل البالغ عاماً واحداً داخل سيارة في سيناتوبيا قد استقال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ أعضاء مجلس مدينة نيويورك يصوتون على «قانون رومانش» وهو تشريع يهدف إلى الإلغاء التدريجي للعربات التي تجرها الخيول في «سنترال بارك» وذلك في مبنى بلدية مدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

نيويورك تحظر عربات الخيول في متنزه «سنترال بارك»

أقرّ مجلس مدينة نيويورك، الخميس، حظر العربات التي تجرّها الخيول في متنزه سنترال بارك، في خطوة تمهّد لإنهاء تقليد سياحي أثار جدلاً حادّاً على مدى سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه لا توجد خلافات شخصية بينه وبين نظيره الأميركي دونالد ترمب، رغم التوترات الحادة التي شهدتها علاقتهما مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
TT

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)

في روايته «أيام الإنسان السبعة»، يقدم الكاتب المصري عبد الحكيم قاسم ملحمة فنية عن مجتمع الدراويش في دلتا مصر، وكيف تكرس قرية كاملة نفسها للإعداد للذهاب إلى مولد السيد البدوي في سبعة أيام، ليصبح هذا الحدث الكبير أقرب لذروة الطقوس الشعبية التي يمارسها الدراويش والصوفية في هذه القرية وشبيهاتها.

ومع انتهاء «الليلة الكبيرة» لمولد السيد البدوي في مدينة طنطا (وسط الدلتا) والحضور الحاشد الذي شهدته تلك الليلة وما بها من طقوس شعبية وروحانية على السواء، تجدد الجدل حول الموالد في مصر، بين من يراها طقساً شعبياً وروحانياً يجذب الملايين من المحبين للأولياء والصالحين، ومَن يراها ظاهرة شعبية دون أساس روحاني سليم ترتكز عليه.

ومع توافد الحشود المليونية (البعض قدرها بنحو 5 ملايين زائر) على مولد السيد البدوي، أكدت محافظة الغربية، العام الماضي، أن المولد حضره أكثر من مليوني شخص، ونشرت محافظة الغربية على صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، الخميس، تحية لزائري المدينة، وكتبت: «طنطا تتلالأ بأنوار مولد السيد البدوي، أجواء روحانية عامرة بالابتهالات والمدائح النبوية، وحركة تجارية نابضة بالحياة، مع توافد الزائرين من مختلف محافظات مصر والدول العربية والإسلامية لإحياء ذكرى العارف بالله سيدي أحمد البدوي، وسط أجواء من البهجة وجهود مكثفة من محافظة الغربية لتوفير الخدمات اللازمة وتنظيم الاحتفالات والحفاظ على سلامة وراحة الزائرين».

حشود غفيرة حضرت المولد (محافظة الغربية)

ومع تصدر مولد السيد البدوي «الترند» على «إكس» بمصر، الجمعة، تصاعد الجدل حول التبرك والاحتفال بالموالد، وهو ما رد عليه المتحدث باسم الطرق الصوفية في مصر، أحمد قنديل، وكتب على صفحة المشيخة بـ«فيسبوك»: «ليس كل من رفع صوته امتلك الحقيقة، وليس كل من تطاول على مقامات الصالحين أصبح عالماً بالدين، وليس من الشجاعة الفكرية أن يهدم الإنسان تاريخاً لا يعرفه، أو يطعن في رموز الأمة دون علم أو تحقيق أو إنصاف».

مضيفاً أن «الحديث عن سيدي أحمد البدوي، رضي الله عنه، أحد أعلام التصوف الإسلامي، لا ينبغي أن يكون ساحة للتجريح أو السخرية أو تصفية الحسابات الفكرية، وإنما ميدان للبحث العلمي الرصين، والرجوع إلى المصادر المعتبرة، والتمييز بين الحقائق التاريخية والروايات الشعبية التي تحتاج إلى تحقيق وتمحيص».

ويرى الباحث في التصوف الإسلامي الدكتور أحمد شتية، مدرس الدراسات الإسلامية بجامعة دمنهور، أن «تجمع الناس حول أحد الصالحين لا سيما من أصحاب التاريخ الكبير في العلم ونشر علوم التصوف ومجاهدة الأعداء كسيدي أحمد البدوي، جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الثقافة في الآونة الأخيرة شهدت تراجعاً بسبب عوامل فكرية كثيرة وتسرب بعض الأفكار التي تشوش على المسلمين دينهم بأن التعلق بالصالحين فيه شيء من الشرك، وفيه شيء من المغالاة، وهذا في الحقيقة خلط كبير وإسقاط للأمور على غير مواضعها. فالسيد أحمد البدوي، رضي الله عنه، إمام كبير، شهد له العلماء، سلفهم وخلفهم، وهذا ما لا يعرفه كثيرون من الناس الآن، ويكتفون بتناقل ما يكتب عبر (السوشيال ميديا) في شأن السيد أحمد البدوي، وفي شأن غيره من العلماء والأولياء والصالحين».

المولد شهد ملايين الزوار وفق تقديرات متابعين (محافظة الغربية)

وتشهد مصر الكثير من الموالد، من بينها موالد لآل البيت مثل «السيدة زينب»، و«مولد الحسين»، وغيرهما، وموالد أخرى للصالحين مثل «السيد البدوي»، و«إبراهيم الدسوقي»، و«عبد الرحيم القناوي»، و«المرسي أبو العباس»، وغيرهم.

ويرى المتخصص في التراث الشعبي الدكتور عبد الكريم الحجراوي أن الموالد ليست ظاهرة دينية أو روحانية فقط، بل هي أيضاً ظاهرة اجتماعية احتفالية أشبه بكرنفال سنوي يلتقي فيه المصريون من أنحاء البلاد، خصوصاً الموالد الكبيرة مثل مولد السيد البدوي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المولد به العديد من الأنشطة التجارية والألعاب، وقديماً كانت تقدم فيه فنون السيرك وما زالت تقدم فيه السيرة الهلالية والسير الشعبية، بالتوازي مع الفعاليات الروحانية مثل حلقات الذكر والندوات الدينية وغيرها، فهو نشاط كبير متشعب، ويجب عدم قصره على صفته أو طبيعته الروحانية».

ويرى الحجراوي أن هذا الجدل لا يتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي، بينما على أرض لواقع هناك الملايين المتصالحون مع الموالد والذين يعدُّونها فرصة سنوية وموسمية لأنشطة كثيرة روحانية وترفيهية وتجارية.


5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
TT

5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)

بيّنت دراسة أجرتها جامعة إنسبروك في النمسا أنّ مداعبة الكلاب قد تساعد الجسم على الاستعداد لمواجهة المواقف المسبّبة للتوتّر؛ إذ يمكن للتلامس الجسدي مع الحيوان الأليف أن يخفّف استجابة الجسم البيولوجية للتوتّر عند التعرّض لضغط جديد، حتى إن لم يُسرّع تعافيه من التوتّر السابق.

ووجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين داعبوا كلابهم خلال استراحة قصيرة بعد أداء مهمة مرهقة أظهروا استجابة بيولوجية أكثر هدوءاً عند مواجهة مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر، مقارنةً بمن بقوا بالقرب من كلابهم من دون لمسها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس البيولوجي».

وتشمل المواقف المسبّبة للتوتّر ضغوط العمل والاختبارات والمشكلات اليومية والتعرّض للنقد أو التقييم، وهي ظروف تتطلّب من الإنسان بذل جهد ذهني أو عاطفي للتعامل معها. وقد تؤدّي هذه المواقف إلى تنشيط استجابة الجسم للتوتّر، فتتغيّر معدّلات ضربات القلب وأنماط نشاط الدماغ استعداداً لمواجهة التحدّي.

وشملت الدراسة 64 شخصاً من أصحاب الكلاب، بينهم 51 امرأة و13 رجلاً، بمتوسّط عمر بلغ 34 عاماً. وشارك جميعهم في التجارب برفقة كلابهم الأليفة، التي اشترط الباحثون ألّا يقلّ عمرها عن عامين، وأن تتمتّع بصحة جيدة وتكون مرتاحة في البيئات الجديدة.

ولإثارة التوتّر لدى المشاركين، طلب الباحثون منهم أداء مهمّتين ذهنيّتين صعبتين تحت المراقبة، مع تلقّي تعليقات سلبية من أحد الباحثين عبر مكالمات مرئية.

وتمثّلت المهمة الأولى في الإجابة عن أسئلة في المعلومات العامة، مع منح المشاركين خمس ثوانٍ فقط للإجابة عن كلّ سؤال. أما الأخرى، فكانت إجراء عمليات حسابية ذهنية عبر العدّ التنازلي بفواصل رقمية ثابتة، وفق إيقاع تحدّده نقطة حمراء وامضة، من دون السماح للمشاركين بإبطاء وتيرتهم.

وأجرى كلّ مشارك مجموعتين من الاختبارات في اليوم نفسه. وخلال المجموعة الأولى، سُمح للكلب بالتجوّل بحرية داخل الغرفة؛ مّا أتاح لصاحبه مداعبته أو لمسه أو احتضانه. أما في المجموعة الأخرى، فبقي الكلب بالقرب من صاحبه مربوطاً بمقود قصير؛ إذ أمكن للمشارك رؤيته والتحدّث إليه من دون تلامس جسدي.

وراقب الباحثون نشاط الدماغ باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ، وتتبّعوا نشاط القلب بواسطة تخطيط كهربائية القلب، قبل الاختبارات وأثناءها وبعدها. كما طلبوا من المشاركين تقييم حالتهم الشعورية في مراحل مختلفة، بما يشمل مدى شعورهم بالهدوء أو الإثارة، وطبيعة مشاعرهم الإيجابية أو السلبية، ومدى إحساسهم بالسيطرة على الموقف.

وأظهرت النتائج أنّ مداعبة الكلاب لم تساعد المشاركين على التعافي من التوتّر الأول بسرعة أكبر؛ إذ عادت مؤشّرات نشاط القلب وأنماط الموجات الدماغية إلى مستويات الراحة بوتيرة متشابهة، سواء داعب المشاركون كلابهم أم اكتفوا بالجلوس بالقرب منها من دون لمسها.

لكن التأثير ظهر عند مواجهة المشاركين مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر بعد استراحة استمرّت خمس دقائق. فقد أظهرت تسجيلات الدماغ ارتفاعاً أكبر في نشاط موجات ألفا لدى الأشخاص الذين لمسوا كلابهم خلال الاستراحة، واستمرّ هذا الارتفاع خلال المجموعة الثانية من الاختبارات؛ ما يشير إلى انخفاض مستوى التنشيط الدماغي خلال مواجهة المهمة المجهدة.

في المقابل، لم يظهر التأثير نفسه لدى المشاركين الذين أمضوا الاستراحة بالقرب من كلابهم من دون تلامس جسدي.

وكشفت النتائج أيضاً أنّ المشاعر التي أبلغ عنها المشاركون لم تتطابق دائماً مع استجابات أجسامهم؛ إذ اختلفت تقييماتهم الذاتية للتوتّر أحياناً عن المؤشّرات التي سجّلتها أجهزة قياس نشاط القلب والدماغ.

ويرى الباحثون أنّ التلامس الجسدي قد يكون أحد العوامل التي تفسّر بعض الفوائد الصحية والنفسية المرتبطة بالتفاعل مع الحيوانات الأليفة.


«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
TT

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية في قرية أنهكها الجفاف بعد انقطاع إمدادات المياه، حيث يواجه أبطاله تحديات الوحدة والعزلة والفقد وسط واقع قاسٍ يفرض نفسه على تفاصيل حياتهم. ويشارك الفيلم في مسابقة الأفلام الروائية بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول في الدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، حيث حصد بطله غسان سعد جائزة أفضل ممثل.

مع تفاقم أزمة انقطاع المياه في القرية، يُستدعى «حسن»، الموظف المتقاعد من مصلحة المياه، للعودة إلى عمله مستنداً إلى خبرة طويلة اكتسبها على مدى سنوات. وفي محاولة لإنقاذ القرية من شبح الجفاف الذي يلوح في الأفق، يتولى مهمة البحث عن أسباب الأزمة وإيجاد حلول لها. وقد عُرف حسن بين الأهالي بمبادرته الدائمة إلى مساعدتهم كلما انقطعت المياه عن منازلهم، إذ يجد في خدمة الآخرين وفي صداقاته متنفساً يخفف وطأة الوحدة التي يعيشها. لكن حياته تتقاطع مع سلسلة من الخسارات المؤلمة؛ فيكافح مشاعر الفقد بعد وفاة صديقه إثر تسرب غاز في ظروف غامضة، فيما يرزح تحت حزن عميق وهو يودع والدته.

تتفاقم مشكلة انقطاع المياه وتتحول إلى مهمة مستحيلة، تدفع بـ«حسن» للتحرك والتحقيق فيما حدث، فيما تتقاطع مهمته لإعادة المياه مع محاولته لفهم ملابسات الموت والفقد.

يتخذ المخرج كريم قاسم من «القسطل» أداة استكشاف، ليتجول بين المنازل والذكريات والالتزامات بالقرية، كمكان حي شاهد على تفاصيل الحياة اليومية.

يعثر «حسن» على زر معطف مفقود يخص شخصاً يُشتبه به في جريمة مقتل زميله البنغلاديشي «رضا»، فيقول بلهجته اللبنانية بآخر مشاهد الفيلم «نبلش»! أي نبدأ، ما يلفت إلى توجهه وأصدقائه للبحث عن الفاعل، وهو ما أعلن عنه المخرج كريم قاسم عن تقديم جزء ثالث ليكمل ثلاثيته الفيلمية.

ملصق الفيلم اللبناني (مهرجان الجونة)

وقال قاسم، في تصريحات صحافية، إن الشخصية الرئيسية بالفيلم تحظى باهتمام كبير كما في فيلمه «موندوف» الذي شارك به غسان سعد في دور صغير، «لذا جعلت منها محور أحداث الفيلم لإتاحة التعرف أكثر على ماضيها والغوص في حالتها النفسية، عبر رؤية سينمائية تربط التفاصيل بعضها ببعض من خلال «القساطل.

يتماهى أداء غسان سعد مع شخصية «حسن»، وتتقاطع مهنته بالفيلم مع مهنته الحقيقية في عمله بمصلحة المياه، فيقدم أداءً طبيعياً يتسم بالسلاسة، كما أن تجاربه المسرحية أكسبته خبرة أيضاً، ما أضفى على أدائه كثيراً من المصداقية في أول بطولة سينمائية له.

وهو ما يتوقف عنده الناقد طارق الشناوي متسائلاً: «هل الشخصية التي يؤديها الممثل عموماً لو عاشها بشكل فعلي سيؤديها بشكل أفضل، كما حدث مع بطل الفيلم غسان سعد الذي حاز جائزة التمثيل بمهرجان كارلو في فاري»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «سواء عاش الفنان الحالة أو عايشها فقانون الفن يجعل الإحساس بالشخصية أسبق من الجزء الواقعي، وعلى المبدع إذا لم يكن قد مر بالتجربة في حياته فيكفيه أن يحاول الوصول إلى عمقها، والمميز في فيلم (قساطل) أن أداء البطل وصل لعمقها ومارسها أيضاً».

وأشار الشناوي إلى أن انقطاع المياه ظرف عشناه، وما زلنا نعيشه في أغلب بلدان عالمنا العربي، لأن المقدرات الأساسية في حياتنا يظل جانب منها غير متحقق، وبالتالي القضية التي يطرحها الفيلم تمسنا وتمس العالم الثالث كله، لكن المخرج نسب القصص الموازية لمجموعة الأصدقاء الذين لا يحلون مشكلة القساطل بقدر محاولتهم التصالح مع قانون الحياة، لافتاً إلى أن «الفيلم به حالة من الصدق سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الأداء».

ويصف الناقد الفني محمد نبيل «قساطل» بأنه «فيلم شاعري قدّمه المخرج كريم قاسم بأسلوب يجمع بين الروائي والوثائقي»، وأنه يعد بمثابة استكمال لتجربة المخرج في فيلم «موندوف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم يوجه نقداً حاداً للمجتمع عبر عديد من التفاصيل التي قدّمها المخرج بشكل واعٍ، مجسداً ما يحدث داخل لبنان اجتماعياً واقتصادياً، مقدماً إيقاعاً متمهلاً لمشكلة المياه التي تمثل الحياة نفسها، وتأثيرها على الناس».