هجمات أسماك القرش «غير المبررة» ترتفع في 2023

تقرير يرصد زيادة الهجمات التي تحدث دون أي استفزاز بشري

وقع 69 هجوماً غير مبرر في عام 2023 بارتفاع طفيف عن 63 متوسط الهجمات في السنوات الخمس السابقة (أ.ف.ب)
وقع 69 هجوماً غير مبرر في عام 2023 بارتفاع طفيف عن 63 متوسط الهجمات في السنوات الخمس السابقة (أ.ف.ب)
TT

هجمات أسماك القرش «غير المبررة» ترتفع في 2023

وقع 69 هجوماً غير مبرر في عام 2023 بارتفاع طفيف عن 63 متوسط الهجمات في السنوات الخمس السابقة (أ.ف.ب)
وقع 69 هجوماً غير مبرر في عام 2023 بارتفاع طفيف عن 63 متوسط الهجمات في السنوات الخمس السابقة (أ.ف.ب)

أشارت تقارير صحافية إلى ارتفاع عدد هجمات أسماك القرش في جميع أنحاء العالم، وزيادة في الوفيات خلال عام 2023، مقارنة بالعام السابق له، وسجَّلت أستراليا عدداً مرتفعاً من الوفيات الناتجة عنها.

وفي تقرير نشره، السجل الدولي لهجمات أسماك القرش (ISAF) التابع لجامعة فلوريدا الأميركية، أمس (الاثنين)، وهو قاعدة بيانات علمية لهجمات أسماك القرش العالمية، وقع 69 هجوماً غير مبرر أو ناتج عن استفزاز بشري في عام 2023. وهذا أعلى من المتوسط خلال السنوات الخمس السابقة، الذي بلغ 63 هجوماً.

وذكر التقرير، أن 10 من الهجمات غير المبررة في العام الماضي كانت قاتلة، مقارنة بـ5 في العام السابق، مع وقوع عدد من الهجمات في أستراليا بنسبة 22 في المائة و40 في المائة من الوفيات. ويُوثّق لـ(ISAF) ويُحقق في جميع هجمات وعضات أسماك القرش للبشر، ويركز تقريره السنوي هذا العام في المقام الأول على الهجمات «غير المبررة»، أي التي يكون فيها سمك القرش في بيئته الطبيعية ويهاجم دون أي استفزاز بشري، مثل الاقتراب عمداً من سمكة قرش، أو السباحة في منطقة يستخدم فيها الطُّعم لجذب الأسماك. وتعدّ العضات والهجمات غير المبررة هي الأكثر فائدة لدراسة كيفية تصرف أسماك القرش.

مولود لسمك القرش الأبيض الكبير تم تصويره قبالة ساحل كاليفورنيا بالقرب من سانتا باربرا (أ.ف.ب)

وعن حالات الوفاة في عام 2023، رصد التقرير حالتَي وفاة في الولايات المتحدة، وواحدة في كل من جزر البهاما ومصر والمكسيك وكاليدونيا الجديدة. ووقعت هجمات أخرى مؤكدة وغير مميتة في كوستاريكا وكولومبيا والبرازيل ونيوزيلندا وسيشيل وتركس وكايكوس والإكوادور (في جزر غالاباغوس)، وكذلك جنوب أفريقيا.

وقال غافين نايلور، مدير برنامج «أبحاث أسماك القرش» في «متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي»: «إن هذا العدد يعد ضمن النطاق الطبيعي للعضات والهجمات، على الرغم من أن الوفيات مثيرة للقلق بعض الشيء هذا العام». وأضاف: «نحن علماء أحياء، ونريد أن نفهم السلوك الطبيعي للحيوانات، وليس السلوك غير الطبيعي».

ويشمل التقرير السنوي، 22 هجوماً إضافياً في العام الماضي، تم استفزازها عن قصد، وكان نشاط الضحية الأكثر شيوعاً في وقت الهجمات الصيد بالرمح.

وفي الولايات المتحدة وقع 36 هجوماً غير مبرر، وهو ما يمثل 52 في المائة من الحوادث في جميع أنحاء العالم. ومن بين هذه الحالات، توفي اثنان؛ أحدهما في كاليفورنيا، والآخر في هاواي.

وكما هي الحال في السنوات السابقة، شهدت فلوريدا هجمات لأسماك القرش أكثر من أي ولاية أخرى، حيث شهدت 16 هجوماً.

أستراليا والهجمات

وقعت 3 حالات وفاة في عام 2023 في وجهة نائية لركوب الأمواج قبالة ساحل جنوب أستراليا. تشتهر شبه جزيرة آير بشواطئها البرية الجامحة واستراحات ركوب الأمواج الرائعة، وعلى الرغم من صعوبة الوصول إليها والتنقل فيها، فإنها مكان جذاب لراكبي الأمواج. وتعد المنطقة أيضاً موطناً لمستعمرات الفقمة، وتشهد كثافة عالية من أسماك القرش البيضاء.

الشاطئ الأمامي في خليج إليزابيث في ميناء سيدني حيث تعرضت امرأة في أواخر العشرينات من عمرها للعض في ساقها اليمنى (إ.ب.أ)

قال نايلور: «إذا كانت سمكة قرش بيضاء تلاحق فقمة وعرفت الفقمة ذلك، فلن تكون لدى القرش الأبيض فرصة، إن الفقمات مرنة حقاً، لذا فإن الوحيدة التي يتم اصطيادها هي التي تخطئ وتتخبط على السطح، وهذا هو مثل ما يحدث مع راكبي الأمواج».

واجه راكبو الأمواج 42 في المائة من العضات والهجمات في جميع أنحاء العالم، وجاء السبّاحون والغواصون في المرتبة الثانية بنسبة 39 في المائة.

هجمات أسماك القرش الأبيض والنمر

الغالبية العظمى من الهجمات غير المبررة هي عضات اختبارية، التي تحدث عندما تخطئ سمكة القرش في التعرف على الإنسان بوصفه فريستها المفضلة. وعندما يحدث هذا، عادةً ما يسبح القرش بعيداً بعد عضة واحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأنواع مثل أسماك القرش البيضاء وأسماك القرش النمرية، كبيرة بما يكفي بحيث يمكن أن تكون عضة واحدة قاتلة.

وفي حادثة البحر الأحمر في مصر، التي وقعت الصيف الماضي، تبيّن أن مواجهة سمكة قرش النمر كانت قاتلة. ويوضح غافين نايلور، مدير برنامج «أبحاث أسماك القرش» في «متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي»: «لقد أظهر مقطع الفيديو، سمكة قرش نمر، وهي تقوم بتمريرات متعددة على إنسان في الماء، ويحتوي البحر الأحمر على خندق ضيق وعميق في وسطه شعاب مرجانية واسعة النطاق. تسمح جدرانه العميقة للأسماك الموجودة في المياه العميقة بالاقتراب بشكل غير عادي من الشاطئ».

وأضاف نايلور: «ترى أسماك السطح مثل أسماك القرش المحيطية ذات الطرف الأبيض على بعد 700 قدم فقط من الشاطئ، في حين يتعين عليك عادة الذهاب لمسافة 20 ميلاً للعثور على تلك الأنواع». «تعتاد هذه الحيوانات البحرية على العيش على قليل جداً من الطعام، لذلك عندما تجد أي شيء فإنها ستجربه. إن جيومورفولوجية البحر الأحمر تجلب الأسماك المفترسة الكبيرة للغاية إلى جانب السياح الذين يمارسون رياضة الغوص ويستمتعون بإجازاتهم».

هجمات القرش وعلاقتها بدرجة الحرارة والكثافة السكانية

يشير التقرير إلى أنه عندما يكون هناك مزيد من الهجمات، فهذا يعني في كثير من الأحيان، أن مزيداً من الناس يقضون الوقت في الماء، وليس أن أسماك القرش أصبحت أكثر خطورة، حيث يؤدي النشاط البشري المتزايد في الموائل الطبيعية لأسماك القرش بطبيعة الحال إلى زيادة عدد اللقاءات مع الحيوانات.

مثل عطلة نهاية الأسبوع في الأيام الحارة بشكل خاص يمكن أن تسهم في زيادة الهجمات.

وأوضح التقرير، أنه على سبيل المثال، ازدياد جودة المياه في جميع أنحاء نيويورك على مدى العقدين الماضيين، أدى إلى ظهور عدد أكبر من الثدييات البحرية، مثل الحيتان والدلافين، التي لوحظت قبالة الساحل مع أعداد أكبر من الأسماك، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور مزيد من أسماك القرش أيضاً.

وقد أسهم ذلك في حدوث هجمات عدة على مدى بضعة أسابيع خلال فصل الصيف، بما في ذلك أول هجوم معروف لسمك القرش في مدينة نيويورك منذ أكثر من نصف قرن.

وتحدث معظم لدغات أسماك القرش عادةً خلال فصل الصيف في نصفَي الكرة الشمالي والجنوبي. ويقدم التقرير توصيات بشأن مزيد من الاحتياطات التي يمكن للناس اتخاذها. وتشمل البقاء بالقرب من الشاطئ، وعدم السباحة عند الفجر أو الغسق، وتجنب الحركة في الماء بشكل مفرط.


مقالات ذات صلة

وزير الأمن الداخلي الأميركي: رقصت فرحاً بخروج إيران من كأس العالم

رياضة عالمية وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولين (أ.ب)

وزير الأمن الداخلي الأميركي: رقصت فرحاً بخروج إيران من كأس العالم

أثار وزير الأمن الداخلي الأميركي، ماركواين مولين، جدلاً واسعاً بعدما قال إنه احتفل بخروج المنتخب الإيراني من كأس العالم.

The Athletic (واشنطن)
رياضة عالمية بعض المنتخبات تعرَّضت تدريباتها لتجسُّس طائرات مسيرة وأسقطها الجيش المكسيكي (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: رصد أكثر من ألف مسيّرة في منتصف البطولة

تمَّ رصد أكثر من ألف طائرة مسيّرة، جرى تحييد أكثر من 300 منها، وذلك من مقر مركز التعاون الشرطي الدولي الخاضع لإشراف مكتب التحقيقات الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (ليسبورغ (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية «مونديال 2026»: باراغواي تفجّر المفاجأة… وتقصي ألمانيا من دور الـ32

«مونديال 2026»: باراغواي تفجّر المفاجأة… وتقصي ألمانيا من دور الـ32

فجّر منتخب باراغواي أكبر مفاجآت كأس العالم 2026 لكرة القدم، بإقصائه نظيره الألماني أحد المرشحين للتتويج بالذهب.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية مناطق المشجعين باتت تُشكِّل قلقاً أمنياً في الولايات المتحدة (أ.ب)

جريمة قتل قرب منطقة جماهير كأس العالم تستنفر أمن سان هوزيه

قالت الشرطة، الاثنين، إن حادث إطلاق نار يُشتبه في أنه وقع من سيارة مارة في سان هوزيه بولاية كاليفورنيا، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر بالقرب من الموقع الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )
رياضة عالمية منتخب إيران (أ.ب)

«مونديال 2026»: تأجيل عودة إيران إلى يوم الثلاثاء

تأجلت رحلة عودة المنتخب الإيراني، الذي سيغادر معسكره الأساسي في تيخوانا بالمكسيك بعد خروجه من الدور الأول لكأس العالم 2026، من الاثنين إلى الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

لماذا يرفض بعض الأوروبيين مكيفات الهواء رغم موجات الحرّ القاتلة؟

أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز)
أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز)
TT

لماذا يرفض بعض الأوروبيين مكيفات الهواء رغم موجات الحرّ القاتلة؟

أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز)
أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز)

في وقت أصبحت فيه موجات الحر أكثر شدة وتكراراً بفعل التغير المناخي، قد يبدو اللجوء إلى مكيفات الهواء الخيار الأكثر منطقية لحماية الأرواح. إلا أن هذا التصور لا يحظى بالإجماع في أوروبا، حيث لا يزال كثير من السكان والمسؤولين يترددون في الاعتماد الواسع على أجهزة التكييف، رغم ارتفاع أعداد الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة. ويستند هذا الموقف إلى اعتبارات بيئية واقتصادية، إضافة إلى توجهات تركز على حلول طويلة الأمد بدلاً من المعالجات المؤقتة.

ارتبطت موجة الحر القياسية التي شهدتها فرنسا الأسبوع الماضي بنحو ألف حالة وفاة، معظمها بين كبار السن. ويُعد خطر موجات الحر تحدياً يواجه أوروبا بأكملها، إذ تضم القارة أكبر نسبة من كبار السن مقارنةً بسائر قارات العالم، كما أنها الأسرع احتراراً على مستوى العالم، وفقاً لشبكة «سي بي إس نيوز».

وتسجل أوروبا أيضاً أعلى معدل للوفيات المرتبطة بالحرارة للفرد مقارنة بأي منطقة أخرى في العالم، رغم أن عدد أيام الحر الشديد فيها أقل من كثير من المناطق الأخرى. ووفقاً للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، تجاوز عدد الوفيات الزائدة المرتبطة بالحرارة في أوروبا 1300 حالة منذ 21 يونيو (حزيران).

ورغم هذه الأرقام المقلقة، فإن المسؤولين الأوروبيين يدعون إلى تبني استراتيجيات مختلفة لمواجهة الحرارة، وليس إلى الحل الذي قد يبدو الأكثر بداهة، وهو التوسع في استخدام مكيفات الهواء.

فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2007 أن استخدام مكيفات الهواء يقلل الوفيات المرتبطة بالحرارة بنسبة تصل إلى 75 في المائة. ومع ذلك، لا يمتلك سوى 20 في المائة من الأوروبيين مكيفات هواء في منازلهم، بينما تصل هذه النسبة في الولايات المتحدة إلى نحو 90 في المائة.

وتقول إيني فانديكاستيل، خبيرة التكيف الحضري في وكالة البيئة الأوروبية، لشبكة «سي بي إس نيوز»: «بصراحة، لا أعتقد أن هذا هو الحل الأمثل في أي مكان. إنه حل مؤقت يمكن أن يدعم الفئات الأكثر ضعفاً في المستشفيات، أو يساعد على المدى القصير. لكن على المدى البعيد، يؤدي تركيب المزيد من أجهزة التكييف إلى زيادة انبعاث الحرارة في بيئتنا، مما يسرّع من وتيرة الاحتباس الحراري».

ولا تقتصر التحفظات على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الجانب الاقتصادي، إذ تُعد أسعار الطاقة في أوروبا أعلى بكثير منها في الولايات المتحدة، ما يجعل تشغيل أجهزة التكييف أكثر تكلفة. ولهذا السبب، موّلت حكومات أوروبية بدائل أخرى لتبريد المدن التاريخية ذات الكثافة السكانية المرتفعة، من بينها إنشاء محطات تبريد عامة تتيح للسكان الاحتماء من موجات الحر.

وفي العاصمة الإيطالية روما، تُوزَّع أجهزة وتقنيات قابلة للارتداء لمراقبة الحالة الصحية لكبار السن، باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة لمضاعفات ارتفاع درجات الحرارة. ومع ذلك، تُعد إيطاليا من أكثر الدول الأوروبية اعتماداً على أجهزة التكييف مقارنة بجيرانها.

أشخاص يتجولون عبر نافورة رذاذ الماء للتخفيف من حرارة الجو خلال موجة الحر بوارسو في بولندا (رويترز)

وبحسب المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء، كانت نحو 56 في المائة من المنازل في إيطاليا مزودة بمكيفات هواء حتى عام 2024. كما تستهلك البلاد نحو ثلث إجمالي الكهرباء المستخدمة لتشغيل أجهزة التكييف في دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لبيانات الاتحاد.

وفي المقابل، تكشف استطلاعات الرأي عن حضور قوي للوعي البيئي لدى الأوروبيين. فقد أظهر استطلاع حديث في فرنسا أن شخصاً واحداً من كل ستة أشخاص مستعد للتضحية ببعض جوانب الراحة الشخصية من أجل حماية البيئة، وهو ما لا تراه فانديكاستيل أمراً مستغرباً.

وقالت في حديثها لشبكة «سي بي إس نيوز»: «نحن لا نفعل ذلك من أجل أنفسنا، بل من أجل الأجيال القادمة».


موجة الحر تُجبر مُغني اليودل بمهرجان سويسري على الغناء في النوافير

يستعد مُغنو اليودل للبث التلفزيوني على المسرح الرئيسي للمهرجان في ساحة بيترسبلاتز ببازل بسويسرا (أ.ب)
يستعد مُغنو اليودل للبث التلفزيوني على المسرح الرئيسي للمهرجان في ساحة بيترسبلاتز ببازل بسويسرا (أ.ب)
TT

موجة الحر تُجبر مُغني اليودل بمهرجان سويسري على الغناء في النوافير

يستعد مُغنو اليودل للبث التلفزيوني على المسرح الرئيسي للمهرجان في ساحة بيترسبلاتز ببازل بسويسرا (أ.ب)
يستعد مُغنو اليودل للبث التلفزيوني على المسرح الرئيسي للمهرجان في ساحة بيترسبلاتز ببازل بسويسرا (أ.ب)

تحولت نوافير مدينة بازل السويسرية إلى ساحات تدريب مرتجلة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث استغل مُغني اليودل بالمدينة الفرصة لإجراء تدريبات سريعة للمشاركة فى مهرجان موسيقي في اللحظات الأخيرة، محاولين التخفيف من حرارة موجة الحر التي اجتاحت أوروبا في يونيو (حزيران) الحالي.

عند إحدى النوافير، غمس أعضاء فرقة موسيقية شعبية أصابع أقدامهم في الماء، بينما كان رواد المهرجان يصفقون أو يبردون أيديهم تحت الماء المتدفق.

من الجمعة إلى الأحد، امتلأت الشوارع بالمُغنين وعازفي آلات الألبورن، وترددت أصداء اليودل العفوية في أرجاء المطاعم، حيث أبدى روادها، في البداية، دهشتهم قبل أن ينضموا إليهم، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

مجموعة من عازفي آلة الهورن الألبية يقفون في ساحة بيترز ببازل بسويسرا (أ.ب)

في ساحة بيترسبلاتز، وسط مدينة بازل، كانت الخياطات على أهبة الاستعداد، طوال فترة المهرجان، لإصلاح الأزياء الشعبية الألبية التقليدية التي يرتديها المشاركون في حالات الطوارئ.

الحرارة والمهرجان

في هذا العام، أصبحت بروفات النافورة هي الصورة الأبرز للمهرجان، في ظلّ معاناة المدينة من درجات حرارة قياسية بلغت نحو 39 درجة مئوية (102 فهرنهايت).

وتوجّه نحو 12 ألف مؤدٍّ ونحو 200 ألف زائر إلى بازل لحضور مهرجان اليودل الوطني السويسري (Eidgenössisches Jodlerfest).

وكانت هذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها المدينة الواقعة شمال غربي سويسرا هذا الحدث منذ عام 1924. وأُضيف اليودل السويسري إلى القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، التابعة لليونسكو، في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ما جعله أول مهرجان وطني منذ أن حظي هذا التقليد باعتراف دولي، وهو تمييز يفخر به كثير من السويسريين.

وعلى عكس الأسلوب الأكثر بهجة ولحناً، الذي غالباً ما يرتبط بالنمسا ومنطقة تيرول، يتميز اليودل السويسري بإيقاعه البطيء وطابعه الحزين، فهو تقليد غنيّ بالمشاعر ومتجذّر في لهجات إقليمية مميزة.

مجموعة من مؤدّي اليودل يحتمون في الظل خارج كنيسة مارتينز ببازل بسويسرا (أ.ب)

وقال فريدي كونكر، عضو نادي يودلر إيكو بازل، أحد النوادي المُضيفة للمهرجان: «لطالما عشقتُ الموسيقى، وغادرتُ هذه البلاد وأنا طفل. عندما عدتُ إلى نيوزيلندا، أردتُ البقاء على صلة بالثقافة السويسرية، فانضممتُ إلى نادٍ لليودل النيوزيلندي السويسري».

فريدي بايرز من بريطانيا وفريدي كونكر من نيوزيلندا يمثلان نادي يودلر إيكو بازل أثناء التقاط الصور في الخارج أمام كنيسة مارتينز ببازل (أ.ب)

ويتنافس المشاركون في ثلاث مسابقات: اليودل، والعزف على الألبورن، ورمي العلم.

والألبورن آلة موسيقية خشبية طويلة كان يستخدمها رعاة جبال الألب تقليدياً. وقد يصل طولها إلى أكثر من ثلاثة أمتار (عشرة أقدام)، وينتشر صوتها عبر الوديان، أو، خلال المهرجان، في شوارع بازل. تُصدر جميع نغماتها باستخدام التوافقيات الطبيعية فقط، دون صمامات أو مفاتيح.

نساء يغنّين اليودل يرتدين ملابس تقليدية أثناء التقاط الصور في بازل بسويسرا (أ.ب)

وقال بيير أندريه كارلين، الذي كان يتدرب على عشب المدرسة: «الأمر كله يعتمد على قطعة الفم، وسماع النوتة في ذهنك، ثم استخدام شفتيك لتشكيل درجة الصوت. كلما ارتفعت النوتة، زادت قوة النفخ».

وصباح أمس، تجمّع المشاركون خارج مبنى البلدية، ينتظرون بفارغ الصبر نتائج المسابقة.

كان أعضاء نادي يودلركلوب بالفرين، من مدينة فيسب في كانتون فاليه، يفحصون القوائم بتوتر، ثم احتفلوا بصوت عالٍ بعد حصولهم على العلامة الكاملة (واحد)، كواحد من عدة فرق حققت هذا الإنجاز.

وبينما كانت الأعلام تُحمل في أرجاء المدينة القديمة، خلال موكب ختام المهرجان، مرّ أعضاء نادي يودلركلوب موتينز على متن جرار، وسط هتافات الجمهور. وتبعهم عازفو الألبورن - كانت آلاتهم وأزياؤهم بلا شك عبئاً في الحر الشديد، لكن الابتسامات لم تفارق وجوه الجميع.


جدارية بطول 30 متراً تدعو إلى منح الآخرين «هبة الحياة»

قد تمنح الحياة... بعد الحياة (مجلس مقاطعة لوتون)
قد تمنح الحياة... بعد الحياة (مجلس مقاطعة لوتون)
TT

جدارية بطول 30 متراً تدعو إلى منح الآخرين «هبة الحياة»

قد تمنح الحياة... بعد الحياة (مجلس مقاطعة لوتون)
قد تمنح الحياة... بعد الحياة (مجلس مقاطعة لوتون)

رُسمت جدارية فنّية بعرض 30 متراً في وسط إحدى المدن الإنجليزية، بهدف التوعية بأهمية التبرُّع بالدم والأعضاء.

وذكرت «بي بي سي» أنّ النقاب كُشف عن العمل الفنّي، الذي يحمل اسم «شريان حياة لوتون»، في المكتبة المركزية بمدينة لوتون، بعد عامين من الانخراط المجتمعي وورشات العمل الإبداعية.

ومن بين العبارات المُدرَجة على الجدارية مقولة لأحد سكان المنطقة، بوبي مودار، الذي أصبح شقيقه مانديب متبرّعاً بالأعضاء بعد وفاته.

وفي حديثه عن تجربة أسرته، قال مودار إنّ ذلك منحهم بصيصاً من الإيجابية وسط المأساة، وإنه كان القرار الصائب الذي توجَّب اتخاذه.

وتُصوّر الجدارية خطاً نبضياً شبيهاً بما يظهر على جهاز مراقبة القلب الكهربائي، تُصاحبه عبارة «هبة الحياة» مكتوبة بسبع لغات هي: الإنجليزية، والأردية، والبولندية، والرومانية، والبنغالية، والبنجابية، والغوجاراتية.

وجاء هذا العمل الفنّي ثمرة تعاون بين جامعة بيدفوردشاير، واستوديو «هوسبيتال آرت»، ومجلس بلدية لوتون، والمجتمع المحلّي.

وأسهم أستاذ التنوّع في الصحة العامة بجامعة بيدفوردشاير، غورتش راندهاوا، في قيادة هذا المشروع.

وعمل راندهاوا على إشراك مختلف فئات المجتمع في قضية التبرُّع بالأعضاء، مشيراً إلى أنّ معدلات التبرُّع لا تزال منخفضة، في حين أن الحاجة إلى المتبرّعين كبيرة.

وقال: «يُجسّد هذا المشروع أهمية العمل جنباً إلى جنب مع المجتمعات المحلّية لمعالجة أوجه التفاوت الصحّي»، مضيفاً أنه «من خلال برنامج سفراء الطلاب، تمكَّنا من دعم حوارات هادفة بشأن التبرع بالأعضاء في بيئات مجتمعية موثوقة».

ومُوَّل المشروع عبر منحة مجتمعية مُقدَّمة من «منحة خدمات الدم وزراعة الأعضاء التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية»، التي تهدف إلى تعزيز الحوارات حول التبرُّع بالدم والأعضاء عبر الإبداع الفنّي.

وأضاف مدير استوديو «هوسبيتال آرت» والفنان المُشرف على المشروع هاري فان دي بوسبورت: «هذا المشروع لم يكن يوماً مجرّد رسم جدارية، وإنما كانت غايته خلق الحوار»، موضحاً أنّ كلَّ يد رُسمت، وكلَّ كلمة وقصة وردت في هذا العمل الفنّي، جاءت مباشرةً من أهالي المنطقة.

وأعرب عن أمله في أن يكون هذا العمل احتفاء بسخاء المتبرعين، وتذكيراً بالأثر المنقذ للحياة الذي يمكن أن يُحدثه التبرُّع بالدم والأعضاء.

وأسهمت رئيسة مجلس بلدية لوتون، تهمينة سليم، في ورشات العمل وعملية الرسم.

وقالت: «لا أحد منا يرغب في التفكير في نهاية الحياة، لكن إذا تحدّثنا في هذا الشأن مع أحبائنا، وأطلعناهم على رغبتنا في التبرُّع، فقد يُكتب لبعضنا في النهاية أن يمنح الآخرين هبة الحياة».

وقال عمدة مدينة لوتون، جاويد حسين: «هذا العمل الفنّي يُمثّل أكثر بكثير من مجرّد ألوان على جدار، فهو يروي قصة تفيض بالرحمة والسخاء والأمل، مذكّراً بالفارق الهائل الذي يمكن أن يُحدثه الأشخاص العاديون من خلال عمل واحد استثنائي، وهو اختيار التبرُّع».